الدكتور خليل فاضل ل “صباح الخير” خيانة المرأة وراثة

الدكتور خليل فاضل ل “صباح الخير” خيانة المرأة وراثة

الإثنين 21-03-2016

 

الحديث مع الدكتور خليل فاضل استشارى الطب النفسى وزميل الكلية الملكية للطب النفسى بلندن بلسم للنفس والروح، فالرجل هادئ بشوش الوجه مستمع جيد، ففى عيادته التقيت به ليدور حوارنا حول أحوال المصريين والاكتئاب والثورات والجنس ومتطلبات المرأة وكيف يواجه المصريون الحياة..العيادة لها تقاليد ترسخ هدوء النفس فعلى مدخل باب العيادة هناك لافتة تطلب منك عدم الضغط على الجرس يكفى أن تدفع الباب برفق، لا يسمح بدوشة الموبايلات الوضع الصامت للهاتف أو إغلاقه هو السائد، ألوان الأثاث هادئة واللوحات الفنية تزين المكان. من أكثر ما لفت نظرى قبل أن أدخل إليه هى مجموعة من اللوحات الصغيرة المكتوب عليها الكثير من النصائح منها تناول إفطارك كالملك وغداءك كالأمير وعشاءك كالفقير وغيرها من النصائح المختصرة لكنى وقفت كثيرا حول جملة «لا تنبش فى الماضى واستمتع بالحاضر كما هو» فكثيرا منا نفسه العليلة تمنعه من الاستمتاع بالحاضر وتمنعه من رؤية الجمال فيسجن داخل أسوار نفسه. • سألته هل نستطيع أن نربط الاكتئاب بشعوب .. أى هل توجد شعوب مكتئبة وشعوب متفائلة؟ -الاكتئاب مرض نفسى يأتى للبشر فى أى مكان فى العالم، لكن ما تقصدينه الاكتئاب القومى وهو غير موجود هو موجود فى خيال المثقفين والشعراء الذين يتخيلون وجود الاكتئاب الناتج عن الحروب لأن أحيانا يكون هناك شخص قوى داخل هذه الظروف ويتحدى. منظمة الصحة العالمية تجرى أبحاثا فى عدة دول 9 دول منها نامية ودول غربية ودول شرقية ويقيسون الفصام العقلى والاكتئاب ونسبة القصور العقلى فتكون النسب قريبة جدا من بعضها، فالاكتئاب يصاب به من 5 إلى 15 ٪ من عدد السكان العالم وجزء منه بيولوجى عضوى وجزء منه خاص بالنفس الإنسانية، والبيولوجى هو نتيجة عوامل وراثية وجينية وعوامل قد تكون فى الدم وليس لها أصل وراثى أو عوامل اجتماعية كالظروف الاقتصادية والاجتماعية التى قد تصيب المجتمعات وهنا يجب التفرقة بين شعور الاكتئاب أو شعور الضيق والزهق. • كيف يستطيع الإنسان العادى أن يفرق بين الاكتئاب كمرض وبين الشعور بالضيق؟ -الاكتئاب هو كلمة دخيلة على اللغة العربية، لكن تداولها المصريون بكثرة فالاكتئاب كمرض له أعراض وهى الإفراط فى الأكل أو الكف عنه معافاة النوم أو الإفراط فى النوم وعدم القدرة على العمل والإنتاج وعدم القدرة على الزواج شعور طاغٍ بتمنى الموت أو الانتحار. ويوجد ما يسمى باختبار النكتة فإذا القينا نكتة على شخص مكتئب اكتئابا شديدا لن يضحك عليها لكن إذا ألقينا النكتة على شخص فى حالة زهق أو ضيق فمن الممكن أن يضحك وهنا نعرف أنه ليس فى حالة اكتئاب ولكنها حالة ضيق. لكن وجد العلماء أن الناس التى تمر بظروف اجتماعية سيئة كخسارة فلوس فى البورصة أو فقدان ابن أو طلاق أو رسوب فى الامتحان تحدث تغيرات كيميائية فى المخ فيدخل فى الاكتئاب المرضي. الاكتئاب يمر بمراحل من اكتئاب بسيط إلى اكتئاب جسيم. • هل يوجد ما يسمى بالاكتئاب الموسمى؟ وما هى أسباب هذا الاكتئاب؟ وهل يكون السبب ارتباط الفترة الزمنية بأحداث معينة؟ -هو يرتبط بالفصول.. 80 ٪ من مرضاى تظهر عليهم أعراض الاكتئاب فى شهور معينة، وهى شهور: أكتوبر ونوفمبر الخريف ودخول الشتاء ويسمى اكتئاب الفصول الموسمى والغريب أن أكبر نسبة انتحار مكتملة حقيقية تحدث فى شهر مارس لأن المكتئبين يصحون من النوم فيجدون الشمس والجو المشرق والزهور والورود تملأ المكان فيجدون الناس سعيدة وهم لا يزالون يعانون من الأحزان فينتحرون، أما فى الخريف فالسبب كيميائى فهناك موجات كهرومغناطيسية فى الجو تتغير بتغير الطقس فالطقس الموسمى فى الخريف يؤثر على الغدة النخامية فى أيرلندا مثلاً لأنها بلد لا تظهر فيها الشمس فيصاب ساكنوها بالاكتئاب. يوجد علاج للاكتئاب بالضوء يضعون المرضى فى صناديق زجاجية تبث الضوء وقد عشت فى أيرلندا سنوات وأعرف طقسها. • هل أصيب الطبيب النفسانى خليل فاضل بالاكتئاب من قبل؟ وكيف تعامل مع ذلك؟ -مؤخرا قد أخذت نوعاً من أنواع المضادات الحيوية، وكان من ضمن أعراضه الجانبية الاكتئاب وحاولت أن أقاومه، ولكن الاكتئاب قد يغلب الإنسان لذلك لا تستلم له ولا بد أن تزيل أسبابه، وليس كل اكتئاب يذهب بأدوية الاكتئاب لابد من تغيير البيئة المحيطة – دخول سينما.. تمشية فى مول.. تناول طعام محبب.. اتصال بصديق قديم تمشية على النيل تناول طبق فول فى منطقة شعبية مراكب النيل، فهذا ما نسميه بمفرحات النفوس وأنا أعرف أن الظروف الاقتصادية للمصريين صعبة لذلك يمكن الاستمتاع بأقل التكاليف، لكن أن يحبس المصريون أنفسهم فى صندوق المنزل والتليفزيون وبرامج التوك شو هو أمر يزيد من الشعور بالاكتئاب. • نسبة كبيرة من المصريين يحصلون على السعادة من خلال المنشطات الجنسية والمخدرات فما حقيقة ذلك؟ -هى سعادة زائفة وأوهام لأنها بعد ذلك تقود للفشل وتخدر الجهاز التناسلي، ويوجد كثير من المرضى عندى يفعلون ذلك فكثير من الرجال قد يتناولون المنشطات الجنسية وعندما سألتهم عن السبب فقالوا نريد إسعاد الطرف الآخر بتطويل فترة اللقاء وهنا كنت أسألهم وما أدراك أن الطرف الآخر سيسعد عندما تطول مدة اللقاء الحميمى .. المرأة تسعدها أشياء أخرى فى الجنس المتعة الجنسية ليست هى السعادة ولكنها متعة.. وما بعد ذلك من احتواء وضم ولمس ووشوشة هو الذى يسعد الإنسان مع شريكته. • لديك كتاب مهم جدا عن الجنس بين المتزوجين ما هو أهم ما توصلت له من تجاربك وسماعك لكثير من الشكاوى؟ -وجدت أن الكثير لا يفهم ما هو الجنس ولا يعرفون شيئا عن تفاصيل الجسد، كان هناك رجال فوق الخمسين ومتزوجون من ربع قرن ولا يعرفون كيفية إمتاع زوجاتهم تفاصيل الجسد والعلاقة والأماكن التى تبسط النساء قالت لى سيدة أن ذروة المرأة تكون من كلمة يلقيها الرجل على مسامع امرأته فالمرأة مفتاحها إذنيها بعض النساء يرتضين بقدرهن ويكتفين بالعلاقة الحميمية فقط دون البحث عن المتعة والحب بعض الرجال يعودون من أعمالهم مرهقين فيقبلون على تناول المنشطات الجنسية التى تخدر أعضاءهم التناسلية فلا يشعرون بمتعة القذف.

  • الرجل عندما يلجأ لتناول المنشطات من أجل تطويل المدة هل هى عقدة مرتبطة بالفحولة أم تكون بغرض الامتاع؟ -سألت أحد مرضاى فقال لى هى رجولة وفحولة وصراع جبابرة.. أعتقد أنها مرتبطة بعقدة الفحولة. فالأماكن الحساسة فى جسد المرأة تختلف من امرأة لأخرى وكثير من هذه الأمور تغيب عن ذهن الرجل ولا يبحثون عن جسد المرأة وهناك نساء تزور فى وصولها للذروة الجنسية وتمثل بصوتها أنها وصلت وهناك سيدات لم يصلن مطلقا للذروة. • هل المرأة أصعب إرضاء فى العلاقة الجنسية من الرجل؟ -المرأة تكون أصعب عندما لا تفهم لكن عندما يفهمها الرجل لا تكون العلاقة صعبة. • هل كل مطلقة تحتاج لدعم نفسى حتى وإن كانت هى صاحبة القرار؟ -كلهن يحتجن دعما وإرشادا حتى وإن كانت هى من اتخذت قرار الانفصال. • هل خيانة المرأة تكون بنسبة كبيرة ردا على خيانة الرجل؟ -نعم.. وأحيانا تكون نمطية لها أسباب وراثية مثل أن تكون تلك طبيعتها أو أن أمها كانت لديها نفس الميول. • المرأة الذكية فى مجتمعاتنا الشرقية قد تظل من غير زواج لفترات طويلة فهل يخشى الرجال من ذكائها؟ -الرجل الشرقى يتزوج من المرأة الأضعف منه يريد من يعاملها كخادمة.. الرجل الشرقى لا يزال يبحث عن المرأة الجميلة جسديا للاستمتاع جنسيا بها ويريد من تخدمه وتخلع عنه حذاءه وتغسل قدميه بالماء والملح وقد رأيت هذه النماذج كثيرا فى العيادة. قد قابلت نساء كثيرات فى العيادة وفى الحياة يفضلن الوحدة عن الارتباط برجل فالرجل لم يعد ضل حيط فالمرأة التى لديها شهادة وتعمل ومستقرة ماديا والمثقفة التى تريد حريتها يمكنها أن تستغنى عن اللقاء الجنسى وحقوقها البيولوجية فى مقابل أن تعيش بدون نكد. • من يأتى لعيادة الطبيب النفسى أكثر النساء أم الرجال؟ -النساء لسبب بسيط جدا فهن الأكثر شجاعة للتعبير عن إعراضهن والقدوم للعيادة بدون خجل. • ومتى يأتى الرجل طالبا المساعدة؟ -يأتى إذا طال منه المرض وأثر على عمله ووضعه الاجتماعى أو أصبح مهدداً بالطلاق. • الثورة والإحباط • بعد الثورات يتحلى المصريون بروح ثورية وطاقات إيجابية سرعان ما تتلاشى بعد ذلك هل تنكسر هذه الروح أم ماذا يحدث لها؟ -المصرى لم ينكسر أبدا ولن ينكسر، ولكن الطاقات الإيجابية موجودة دائما، ولكن تتخذ أشكالاً مختلفة فالمصرى كالجمل يختزن الأشياء ويجترها وعندما يفقد صبره يصبح مصيبة فغضب الجمل غضب قاسٍ جدا. • قرأت لك تصريحا منذ أربع سنوات تقريبا وعقب ثورة 25 يناير قلت فيه إن الثورات ستقضى على كل الأمراض النفسية بالمجتمع والثائر عادة لا يصاب باكتئاب فماذا حدث؟ -حدثت انتكاسة كبيرة جدا فى النفسية، ولكن يوجد ناس تتغلب على ذلك وتغير المسار وأنا عن نفسى عمرى ما فقدت الأمل وإذا نظرنا لـ 25 يناير سنجدها ثورة حقيقية بكل المقاييس، لكن لم تتوفر لها أدوات النجاح كان لدى مرضى كثيرون غيرت الثورة منهم وساعدتهم وتم شفاؤهم وآخرون أصيبوا بانتكاسة.. الثورة كانت شيئا عظيما جدا ومازالت، مستمرة، فمقاطعة الانتخابات البرلمانية السابقة ثورة وأتوقع أن المجلس القادم سيكون نسخة من برلمان 2012، لكن باختلاف الأشكال واستبدال اللحى بشخصيات أخرى. • ما التأثير النفسى الذى يمكن أن يصيب الشباب عندما يرون فلول نظام قاموا ضده بثورة يعود من جديد؟! هل نحن بصدد خلق جيل مشوش مشوه نفسيا؟ -لدى رأى مختلف، فحتى لو عاد الفلول من جديد للمشهد فهم صورة باهتة لا يحترمها أحد والشعب المصرى واعٍ جدا ويفهم ذلك بداية من رجل الشارع البسيط وحتى أستاذ الجامعة.. ولن يحدث أى تشويه نفسى للمصريين. • على ذكر حملة الدكتوراة والماجستير ما رأيك فى مظاهراتهم السابقة وهل الدولة مسئولة عن تعيينهم؟ -لهم حق أن يكونوا مواطنين فى هذا البلد، لهم حق فى أن يتحققوا ويعملوا فهى ليست وقفة احتجاج من جيل وليست وقفة لتذكير الدولة بوعد بالتعيين فالدولة لم تعدهم بذلك حملة الدكتوراة خرجوا لأنهم يشعرون بالإحباط وهى حالة تسود البلد ولا تقتصر فقط على الشباب يوجد كثير من كبار السن ورجال الأعمال والاقتصاد وجميعهم محبطون. • هل كل الأفراد فى حاجة لدعم نفسى أم أن هناك أشخاصاً ليسوا فى حاجة لذلك؟ -ليس كل الناس فى حاجة للدعم يوجد أشخاص يدعمون أنفسهم من خلال القراءة او الأصدقاء. • هل يقتصر زبائن العيادة على طبقة واحدة؟ -بالعكس الفترة الأخيرة حدث وعى شديد بأهمية العلاج النفسى ولكى أن تتخيلى أن هناك مرضى يطلبون العلاج من مختلف الطبقات أنا شديد الفخر بأن من مرضاى سائق تاكسى وسائق توك توك ومؤذن فى جامع وفلاح وربة منزل فى قرية من قرى الصعيد. • حدثنا عن كتبك الجديدة؟ -لدى كتابان سيصدران قريبا أحدهما اسمه «البوح العظيم» وسيصدر فى معرض الكتاب وهو عبارة عن كتاب يتحدث عما جرى للمصريين من 2011 وحتى الآن فصول عن الصحة والتعليم ورجال الأمن والفساد والدولة العميقة والصحة العامة والنفسية, والكتاب الآخر حالات من العيادة مرضية واسمه «أحوال نفسية للمصريين فى مصر المحروسة» وهو كتاب تعليمى لأن به كثيراً من التشخيص وعلاجا لكل حالة. •

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *