الرجال.. وتغيرات أواسط العمر 
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة

الرجال.. وتغيرات أواسط العمر الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة

الأحد 22-02-2009

 

الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044

د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن هل تظهر مثل تلك الشخصيات الخيالية في حياتنا؟ ان مرحلة أواسط العمر بالنسبة إلى الرجل والمرأة على حد سواء مرحلة حرجة ومهمة، ففي سن الأربعين يقع الطرفان بين جيلين مختلفين في كل شيء، يطالبانهما بالكثير، ويعتمدان عليهما نفسيا وعمليا. فالرجل والمرأة المتوسطا العمر يدعمان جيلين، احدهما الأطفال صغار السن، والثاني الكبار المحالون على المعاش، وبالتالي يصبح الزوجان مركز الاحتياج الذي يركز عليه الجميع.

معظم هذه التغيرات والظروف تحدث في محيط الأسرة، مثل ترك الأولاد للبيت، مرورهم بفترة المراهقة الحساسة جداً، ولادة الأحفاد وما يحيط بها من إثارة، دخول أزواج البنات وزوجات الأبناء إلى محيط الأسرة، الوفاة المتوقعة لأحد أفراد الأسرة المريض أو المُسن، والخوف من الإصابة بأي مرض قاس أو مزمن أو خطير. وأي من هذه الأحداث (او كلها)، كاف لأن يكون سببا مباشرا في أزمة حياتية تزيدها سوءا مرحلة أواسط العمر. غير أنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار اختلاف طبائع كل فرد عن الآخر واختلاف القدرة على التكيف والتأقلم مع الظروف كافة.

‎
في هذه المرحلة يبدأ الرجل وعيه بالزمن وإحساسه بالموت وبالحياة وتتبلور فلسفته وحكمته وبصيرته، وتبرز خبرته إلى حيز الوجود العملي، ومن الناحية الاقتصادية تتمثل المادة في مرحلة أوسط العمر بشكل أساسي، فتعني النقود ما يكسبه الإنسان بعرقه وكده أو بمهارته وحذقه.

في هذه المرحلة يصل البعض إلى درجة السأم وعدم الاقتناع بوظائفهم سواء كان ذلك ناجما عن ظروف خارجية تتعلق بالعمل والرؤساء، أو بسبب ظروف خاصة بالإنسان نفسه: حياته الخاصة، زواجه، الأولاد.. الخ.

وقد يعيش الرجل خائفاً من تأثير التطور التكنولوجي عليه وإمكانية أن يمسه بأذى شخصي مثل الاستغناء عن خدماته لصالح الكومبيوتر أو لصالح شباب يجيدون اللغة والتفاهم مع الآلات الحديثة.

.تغيرات جسدية

قد تحدث بعض التغيرات الجسدية، مثل ازدياد القابلية للإصابة بالأمراض، انخفاض الإحساس بالطاقة والحيوية، إحساس عام بالخمول والركود غالبا ما يكون سببه الكسل وعدم اللياقة البدنية نتيجة الإفراط في تناول الطعام والتدخين مما يؤدي إلى ظهور الكرش، وبطء الحركة.

ويرى بعض علماء النفس والفلاسفة أن مرحلة أواسط العمر هي بداية الحياة في معظم المجتمعات، حيث يحقق الإنسان أهدافه، ويصل إلى ما كان يصبو إليه من قوة ومكانة اجتماعية ونضج عاطفي واجتماعي، وللبعض تكون هذه المرحلة إيجابية جدا بمعنى ازدياد الثقة بالنفس، والإحساس العام بالسعادة وبالقدرة على إقامة علاقات متوازنة وناضجة مع أفراد الأسرة ككل، ومع المجتمع وأفراده بشكل عام.

من الناحية الأخرى قد يصاب الرجل في هذه المرحلة بتشاؤم ونظرة سلبية للأمور والإنشغال بالحياة والصحة والمرض إلى حد يعطله عن أداء دوره الأسري والاجتماعي، وهذه المرحلة يتعرض فيها الإنسان إلى سيل إن لم يكن طوفانا من الواجبات والالتزامات العامة والخاصة

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *