مايكل جاكسون يصيبني بالصرع بقلم د. خليل فاضل

مايكل جاكسون يصيبني بالصرع بقلم د. خليل فاضل

الأحد 22-05-2016

ما سر الولد الذى كان عاقلاَ و متفوقاَ دراسياً فأصبح مهووساَ و تأخر بدراسته؟
* ابن الرابعة عشر يعترف : ( رأيت مايكل جاكسون و لمسته ) !
* كيف يصيب الصرع الحركي الفص الدماغي ..
دخلت الأم أولاً وقالت : لقد جئت من أجل ابنى و عمره 14 سنة .
سأل الطبيب و هو يقلب أوراقه : أرى أن ولدك كان يعالج من قبل فى دولة اخرى !
– نعم بدأت الأعراض لديه منذ حوالى عام و نصف ، كان مهتماَ بالجن بصورة مرضية ، قال أن العفريت حادثه ، ثم حاول بعدها أن يقتل ابنى حسب روايته ، وظل يبكى في خوف شديد، تكررت الحكاية عدة مرات.
قرأ الطبيب في المذكرات الطبية أن الولد كان بصحة جيدة ، وكان يحب القراءة منذ أن تعلمها، يعشق الموسيقى و يمثل ويلعب الأدوار المختلفة، كان متقدماَ في دراسته دائماَ ، لكنه في الفترة الاخيرة تراجع مستواه و صار متوسطاَ ذكر الولد أنه كان يضحك أحيانا دونما سبب.
كان التشخيص المسجل فى المرة الأولى: غليان واضطراب المراهقة، ثم روجع و صحح ليكون حالة ( فصام عقلى – شيزوفرنيا )، ثم روجع بعد ثلاثة أشهر الى تشخيص آخر (هوس الاكتئاب الدوري) اضطراب يصيب المزاج فيتأرجح ما بين الفرحة الشديدة الى الاكتئاب الشديد، وصرفت للولد عقاقير مختلفة لكن كان لها أثر سلبي عليه حيث تركته بطيئاَ، كما أدت إلى نعاس و عدم قدرة على متابعة دراسته بشكل معقول .
دعا الطبيب النفسي الأم الى الانصراف و طلب الولد للدخول .
سأله الطبيب عن شكواه في صوت هادئ، فرد الولد:
أحس بما ينتابني يجئ في شكل نوبات ، ترتجف عيناي و جسمي، و أتعب، وأحس بالشعور الغريب قبل أن يبدأ، أشعر بأن ثمة تفكير ما يغطى على يقهرني، ابدأ في الشك في كل الناس وأخاف منهم بلا استثناء، لا أستطيع السيطرة على نفسي ، وأحس بالعنف يتأجج داخلي، ساعات أتمنى ان امسك سكيناً و أذبح حالي ، اسمع كما لو أن هناك احداَ يناديني بإسمي، صوت ، نعم صوت ليس له صدى، يظل معي فترة ثم يختفى.
ابتسم الطبيب مشجعاَ و قال:
– ثم ماذا ، هل هناك شيء أخر ؟! هل هناك أى تجربة خاصة ؟!
– نعم .. ضحك عالياَ ثم استرد.. مايكل جاكسون !!
يطلع لى دائما ثم يختفي، يكون حياَ جداً و كأنه هو فعلاً أمامي لدرجة أني أكاد ألمسه بيدي، اندمج معه في موسيقاه ، أغيب في عالم خاص، ثم أعود إلى دنيانا ..
حك الطبيب فروة رأسه ، وكان قد توصل الى تشخيص مغاير تماماّ لكل ما سبق كان يحس أن كل ما يعانى منه الولد هو حاله خاصة من الصرع ، اسمها ( الصرع الصدغي)،
طمأن الطبيب النفسي والدته و قال أنه سيتأكد أولاً بعمل رسم مخ للولد ، حيث أنه مع العلامات المرضية يكون مؤكد ، وذهب الولد الى تخطيط الدماغ و كانت النتيجة فى صالح موجات بطيئة من نوع ( ثيتا ) في الفص الصدغي الأمامي.
كتب لابنها علاجاَ عبارة عن عقار يسمى ( تجريتول ) وعلمياَ ( كاربامازبين ) وهو عقار من نوع خاص مضاد للصرع الصدغى وكانت النتيجة مدهشة حيث تحسنت حالة الولد جداَ وتقدمت وهناك طلبت الأم زيارة الطبيب مرة أخرى.
في هذه المرة سألته: أولاَ .. ما الذى جعلك تشخص هذا المرض ؟
فأجاب شارحاَ لها :
– إنه يأتي في شكل نوبات أساساَ. و لأن الاعراض ليست مطابقة لأعراض الفصام أو الهوس الدوري.
– لكن ما هو مرض صدع الفص الصدغى ؟!
– أحياناَ أخرى يسمونه ( الصرع الحركي النفسي )، و هو ذو أهمية خاصة لأطباء النفس عنه لأطباء الجهاز العصبي، و من أهم اعراضة حالات تشبه تغييم الوعى ، و تأتي في شكل نوبات تتراوح ما بين دقيقة ونصف الى دقيقتين تسبقها أعراض منزرة مثل الاحساس بالضيق دونما سبب، احساس عام بأن رائحة دخان أو شيئا محروقاَ تأتي في الأنف والحلق، والاحساس بالغثيان نتيجة طعم حلو ماسخ، وفى بعض الحالات تكون هناك حركات فى منطقة الفم و عضلات الوجه و المضغ و البلع و يرى المريض و كأنه يحاول الكلام أو يحرك شفتيه عبثاَ، و تكون هناك أحداث حية ذات صورة غاية فى الزهور و الدقة مع بانوراما ( عرض شبه سنيمائي ) للذاكرة، و احساس قاسي بضغط التفكير والرغبة في العنف و اضطراب المزاج ! الاكتئاب كما أن هناك حالات يكون فيها اضطراب التفكير واضحاَ مع هلوسات مما يجعل الأمر شبيهاَ بالفصام ( الشيزوفرنيا )، لكن كما ذكرت سابقاَ فإن الفرق بينهما أن حالة الصرع الصدغي تتميز بأنها تأتي على شكل نوبات و ليس لها صفة الاستمرارية المعروفة في حالات المرض العقلي، وأيضاَ لا تستجيب الى عقار التجريتول بنفس النتيجه المبهرة.
– وكيف يعالج دواء التجريتول المرض ؟!
– عن طريق تفاعله فى مركز المخ فى الفص الصدغى .
الصرع بشكل عام يحدث نتيجة خلل كيميائي في خلايا المخ و العقاقير المضادة للصرع تعمل على تصحيح هذا الخلل وهي كما لو كانت توقف نشاط الخلايا الزائد عن حده، و للكاربامازابين أو التجريتول خاصة محددة تجاه الفص الصدغي.
– بعد حوالى ستة أشهر دخل الولد مع أمه الى عيادة الدكتور ، جلسا على كرسي الطبيب النفسي ابتسما ، كانا في احسن حال ، لكن الأم قالت و هى تضحك :
– مازال يحب مايكل جاكسون يا دكتور ؟!
– قال الطبيب :
– ما دام بدون صرع اذن لا مانع ؟!

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *