نوسه وحمادة وفرخ النسر على هامش رياح التغيير في مصر

نوسه وحمادة وفرخ النسر على هامش رياح التغيير في مصر

الإثنين 28-09-2015

بقلم د. خليل فاضل

حمادة السكر زيادة لم يزد عمره عن السبع سنوات قابل نوسة الننوسة أم فيونكتين فى شارع من شوارع مصر المحروسة التى لم تزدحم بعد، سألها فى عفوية الطفل:

  • شفتى يا نوسة البلطجى اللى عامل وشم على دراعاته وماسك سنجة وسيف وفى جيبه خنجر وحالق راسه زيرو؟

ضحكت نوسة الننوسة وقالت:

  • أيوه شفته وضحكت لكن نهى قلتلي إنه ضحك زي البكا.

همس حماده وكأنه يخبر نهى بسر عظيم:

  • أه نهى زميلة حسن اللى فى 6 أبريل؟

سار الطفلان حتى وصلا إلى مكان احتماع نهى وحسن وبدآ وابلا من الأسئلة عن حركة التغيير وكفاية و6 أبريل والبرادعى، شرحت نهى أن البلطجى اللى راسم وشم بيشتغل مع الأمن ضد الناس وإنهم ساعات بيركبوا مرجيحة الهوا وبيلعبوا صَلًّح بعد ما بطلوا يلعبوا عسكر وحرامية وفضلوا يلعبوها مع الشعب.

قاطعت نوسة حسن ونهى صائحة فى صوت عال:

  • يعنى الحكومة والشعب بيلعبوا عسكر وحرامية هها … طيب مين العسكر ومين الحرامية طالما البلطجية اللى لابسين مدنى بيضربوا فيكم وفى كل الناس الصاحية؟

ربت حمادة على كتف نهى وقال لها:

  • وطىً صوتك يا نوسة أحسن النسر يسمعنا

ضحكت نهى وحسن وكل الناس بتوع الفيس بوك وسألوه مين النسر ده ؟

هل هو الاسم الحركى لقائد القوات المهاجمة لوقفات ومظاهرات التغيير أم أنه ذلك النسر المحلق فى السماء ومن أين أتت له الفكرة ؟!

قال حمادة فى جديةٍ:

  • النسر فى العلم وفى ختم الدولة رمز البطولة والانتصار، يطير لوحده فوق فى العالى، ولا يختلط مع أي أشكال أخرى من عامة الشعب.

قاطعة حسن فى إعجاب شديد وقال له:

  • ده اسم حركى لنسور جديدة تخينة فظة، عندها فلل وسيارات فارهة .. خدم وحشم ومش عايزة التغيير

لم يفهم حمادة ولم تفهم نوسة لكن نهى كملت على كلام زميلها حسن وقالت:

  • النسر ده ده كمان عنده رؤية ثاقبة ونظر قوى بيركز على فريسته من علو 5 كيلو متر، ومايسبش فريسته خالص.

قالت نوسة:

  • وأنا كمان قريت فى المدرسة إنه بيحب يتغذى على الفرائس الجديدة.

كملت نهى قائلة:

لا … النسور دى الطيور الوحيدة التى لا تهاب العواصف والغيوم؛ فذلك الطقس يحفزها على الطيران يعنى لا أزمة بورصة ولا مال ولا دويقة ولا عبارة بتأثر فيهم خالص ضغط الريح فى العالى بيريح جناحتها.

أكمل حمادة :

وحينما يبدأ الفرخ بالنمو تبدا أمه بتعليمه الطيران وأحيانا تقذفه خارج العش وتملا مكانه بالأشواك علشان يفضل طاير ترميه الأم من علو شاهق فيصرخ مذعورا فى الهواء فيقوم أبوه بالتحليق أسفله ويشيله على ظهره ويزعق وهكذا ..

هنا ضحك حمادة ونوسة، أيوه حمادة السكر زيادة ونوسة الننوسة أم فيونكتين.

صمد حسن ونهى وتعجبا لهذا الضحك المفاجئ.

حكى حمادة فى صوت واثق ثابت عن حكاية تعرفها نوسة جيداً لكن يبدو أن نهى وحسن لم يعرفاها.

كان ياما كان فى غابر الأزمان ويمكن دلوقتى كمان … فلاح غلبان عنده فيروسC، مقضى وقته فى المستوصف وصارف فلوسه ع العلاج .. لقى بيضه نسر افتكرها بيضة فرخة كبيرة شوية وحطها مع بيض الفراخ اللى قرب يفقس.

بعد كذا أسبوع كل البيض تقريباً فقس .. النسر الرضيع (البيبي يعنى) إتولد واتربى مع أقرانه الكتاكيت .. علموه إزاي ينقر و إزاي يخربش (على قدهم…. مدً وا رجليهم )، اتعلم يتنطط ويتفسح فى العشة وحوالين البيت، حذروه الكل من الطيران لإن الفراخ لا تطير دى يدوبك بترفرف وترتفع شوية وتنزل ع الأرض.

قاطعت نوسة فى صوت متمكن:

ده يعنى إن النسر الطفل كان فرخة بائسة، لا هو عارف يرفرف زي الفراخ ولا ينقر زي الديوك وعلى طول جعان عشان أكل الفراخ ما شبعهوش .. المهم إنه كان مصدر إزعاج للسلطات قصدى للفراخ كمِّل يا عم حمادة.

ابتسم حمادة وعمل حركة مسرحية كأنه يقرب من فمه ميكرفون النائب العظيم فى مجلس الشعب الموقر، ثم أكمل ناظراً لحسن وقال له ما تقاطعنيش يا حسن زي فتحي سرور وتقوللى وقتك خلص هاهاه.

أكمل حمادة:

بعد سنوات من العذاب والمعاناة ومحاولات النسر الصغير كي يكون فرخة، انهارت نفسيته وثقته بنفسه بقت فى الحضيض .. ومن الآخر كده كره نفسه وسألها:

(ليه أنا كبير كده وضخم وشكلى غريب، وليه أنا مش باستمتع بالحاجات اللى بيستمتعوا بيها أخواتى .. بقى هو ده شكل الحياة، فين الثورة والإثارة؟).

ابتدا يتمرد ويدور على المغامرة ،كان نفسه يتغير ويغير، حسب يعمل لنفسه دراما .. جو خارج بيت الدجاج، ولما بقى مصدر إزعاج وعامل صداع للسلطات جابوه وحبسوه يوم واحد فقط، وقالوله انت أنانى ومش راضى بعيشتك وعامل دوشة.

اكتئب النسر ونام …

وفى يوم تانى من الأيام الغبرا، النسر الصغير شاف نسر شاب بيحلّق فى السما العالية، اتاخد نفسه، حس بالإعتراف و بحاجة كده جواه بتتحرك، حس إنه حي ومليان أمل.

ابتسمت نهي وقالت:

زينا كده لما بنشوف مظاهرات تايلاند ولبنان وأمريكا والدنيا كلها.

أومأ حماده وبدا عليه التعب، نظر إلى نوسة كما ينظر أبوه إلى أمه قائلاً:

كملي أنتى يا نوسة.

أكملت نوسة وقالت:

المهم يا صحاب إن النسر فى فورة حماسه قال لزمايله الفراخ على اللى شافه وهم للأسف ـ طبعاً ـ سخروا منه.

قالوله:

الطيران خطر وسلوك غير مسئول وغير عملي. لما تكبر يا ابنى هتبقى ديك محترم .. انت ليه بتتمرد على وضعك؟!.

خجل النسر الصغير من الكلام، فقد عزيمته وحماسه، حس باليأس وراح مرة تانية فى نومه طويلة شوية.

فى اليوم التانى، شاف النسر الطاير تانى ،المرة دى حلّق وحلّق وزعق فى صرخة قوية فى نفس اللحظة اللى سمع فيها النسر الصغير الزعقة القوية حصل اللى ماكانش على بال حد.

النسر الصغير اللى ربّته الفراخ فى عشة الفلاح العيان الغلبان لقى جسمه بينتفض وحلقه بيتوتر وكيانه كله بينتفض فى استجابة لصرخة النسر الطاير بصرخته القوية.

استغرب نفسه وسألها ( هو إيه ده اللى حصل؟) …

هو الصوت ده طلع من حنجرتنا ؟ الفراخ ما بتعملش الصوت ده، النسور فقط. الله..

الله واحد .. أخيراً عرف النسر الصغير ووعى بحقيقته وهويته، فرد جناحاته للمرة الأولى وطار، فك سجنه وساب الدجاج لأنه طلع من سجن الفكرة الغبية عن المستحيل و الأمر الواقع واللى تعرفه أحسن من اللى ماتعرفوش وما فيش حاجة قدرت توقفه بعد كده.

الفراخ هى بس اللى تربى فراخ، ما تقدرش توقف نسر عن التحليق والزعيق لما النداهة تندهله والهاتف يجيله.

هزت نوسة الننوسة فيونكاتها بصّت لحسن ونهى وحمادة وسألت:

سمعتوا صوتكم بيناديلكم.

ضحك حسن وقال لنوسة مداعباً:

لا سمعنا صوت مصر، وصوت سيد درويش وهو بيقول قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

أعقبت نهي:

– ولما مصر بتقوم مابتنامش تانى …

قاموا الأربعة كلهم ومضوا فى اتجاه عين الشمس

كان البلطجى باللباس المدنى واقفاً كالقزم مختبئاً وراء باب الحاجة أم فكرى فى الحارة الضيقة وحوله الفراخ ترفرف قليلاً ثم تنام

خليل فاضل

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *