هل نحن شعب مدمن على مسكنات الألم؟

هل نحن شعب مدمن على مسكنات الألم؟

الإثنين 21-03-2016

 

د. خليل فاضل
الأربعاء 16-03-2016 21:31
«المصريون يتعاطون نحو مليار جرعة مسكنة سنوياً»!!!
المسكِّن إذا تناولناه بشكل خاطئ يزيد الألم بدلاً من أن يزيله، ويسبب أمراضاً خطيرة، أهمها الفشل الكبدى والكلوى.
وكما يبحث الرجل المصرى عن رغيف الخبز يبحث عن قرص مسكِّن أو مخدر يرفع عنه ألم جسده المستمر نتيجة اللهاث المستمر والمضنى وراء لقمة العيش، أو أنه يستخدمه- كما فى حالة عقار معين- لإطالة اللقاء الزوجى عنوةً دونما إحساس أو متعة حقيقية، وهكذا تعلمت المرأة المصرية العاملة وست البيت تناول تلك الأقراص للتغلب على آلامها النفسية والجسدية، وحتى تتمكن من مواصلة العمل الشاق فى البيت وفى المؤسسات الحكومية. فى حين أن شبح الفشل الكبدى والكلوى يهدد متعاطى المسكنات دون إشراف طبى بجانب الاعتماد على الصيدلى فى وصف الأدوية، الذى يُعد سلوكاً خاطئاً له آثار ومضاعفات سيئة جداً، وأن تناولها بشكل عشوائى يؤدى إلى الإصابة بالتهاب أسفل المرىء وجدار المعدة، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بقرحة المعدة والاثنا عشر، فى حين يعتمد ملايين المصريين على تناول المسكنات لتخفيف الآلام، ما يؤدى إلى الاعتماد الجسدى عليها، نذكر هنا عشر علامات تحذيرية لمراقبة الاعتمادية على هذه الأدوية.
1- الاستخدام الزائد.. مع مرور الوقت فإنه من الشائع بالنسبة للأفراد الذين يتناولون أدوية مسكنة تخطى الجرعة الموصوفة. إذا تناول أى شخص جرعة زائدة مع مرور الوقت فهذا إشارة إلى أن الجرعة العادية لم تعد توفر له الراحة.
2- تغيرات فى الشخصية.. التغيرات فى سلوك الشخص العادى يمكن أن تكون علامة على الاعتمادية. قد تحدث تحولات فى مستوى الطاقة، والمزاج، والتركيز عندما تصبح الأولوية الأكثر أهمية لعقارات تسكين الألم بدلاً من المسؤوليات اليومية.
3- الانسحاب الاجتماعى.. المعتمدون على عقاقير تسكين الألم يبتعدون عن الأسرة والأصدقاء ولا يتفاعلون اجتماعياً بأى شكل.
4- الاستخدام المستمر.. فاستمرار الاستخدام بعد تحسن الحالة طبياً يدل على الحاجة لمد فترة العلاج. وقد يتحدث الشخص الاعتمادى عن أنه «لايزال يشعر بالألم» ويحتاج فقط لفترة أطول قليلاً على الدواء من أجل التحسن.
5- الوقت المستغرق فى الحصول على وصفات.. هناك من ينفق مبالغ كبيرة وساعات عديدة من الوقت فى القيادة لمسافات طويلة وزيارة أطباء عديدين للحصول على المسكنات ذات الصفة التخديرية أو شرائها من السوق السوداء.
6- تغير فى العادات اليومية والمظهر.. قد تضعف النظافة الشخصية نتيجة إدمان المسكنات المخدرة، وقد تتغير عادات الأكل والنوم، وقد يصاب الشخص بالسعال المستمر، وسيلان الأنف واحمراره وتبدو عيناه زجاجيتين.
7- إهمال المسؤوليات.. قد يُكثر الشخص المعتمد على المسكنات من الاعتذار عن العمل فى كثير من الأحيان، وإهمال العمل والأسرة، والوقوع بسهولة فى أزمات مادية.
8- زيادة الحساسية.. تزداد حساسية المشاعر تجاه المشاهد العادية والأصوات بشكل مفرط. أما الهلوسة فعلى الرغم من صعوبة رصدها، فقد تحدث أيضاً.
9- التوهان والنسيان.. دلالة واضحة أخرى للاعتمادية، هى نسيان الأحداث بانتظام والتوهان العام مع وجود فجوات فى الذاكرة (ويعتقد المدمن على المسكنات أنه أصيب بألزهايمر).
10- الدفاعية.. عند محاولة إخفاء إدمان المسكنات المخدرة يصبح المتعاطى دفاعياً للغاية إذا ما شعر باكتشاف سره، حتى إنه قد يرد على الاستفسارات البسيطة بهجومية شديدة.
الاعتماد على المسكنات المخدرة مرض قد يظهر على أكثر الأفراد حذراً، ولذلك ينبغى لمن يصف أدوية الألم أو يصرفها اتخاذ احتياطات إضافية لتجنب الآثار المدمرة التى قد تنتج عن الاعتمادية ومراقبة علامات التحذير.
ولنتذكر أن هناك أكثر من 800 مليون جرعة من العقاقير المسكنة المعتادة، بخلاف تلك التى تحتوى على مواد مخدرة، يستهلكها المصريون سنوياً، وتقدر قيمتها بنحو مليار جنيه مصرى، هذا ما كشفت عنه إحصاءات أعلنت عنها مراكز بحثية مصرية، وأكدتها وزارة الصحة المصرية، الأمر الذى يكشف عن ظاهرة خطيرة تهدد صحة المواطن المصرى، خاصة أن تناول هذه المسكنات لا يتم تحت إشراف طبى أو إرشاد طبيب.
إن الإقبال على المسكنات يرجع إلى الضغوط الحياتية المستمرة التى يعانيها الناس، فى الوقت الذى تمتلئ فيه الصيدليات بالكثير من أنواع المسكنات والمهدئات المتاح صرفها دون روشتة طبية.
kmfadel@gmail.com

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *