الخوف من الزواج والتردد في اختيار الشريك المناسب

الخوف من الزواج والتردد في اختيار الشريك المناسب

الثلاثاء 17-05-2016

 

بقلم أ. مارية الحلبي معالجة نفسية من فريق الدكتور خليل فاضل
“على الرغم من قوة الحب الذي يجمعنا وشدة التفاهم التي تميز علاقتنا، إلّا أننا نشعر بقشعريرة عندما يبدأ الحديث عن الارتباط الرسمي المعلن أمام الناس “. تتكرر بكثرة ظاهرة التردد أو التخوف من الإقدام على الزواج، والتركيز بشدة على عيوب الآخر لتفشيل أي علاقة هذا ممكن أن يكون في الحدود المقبولة، لكن عندما يزيد الأمر عن حدّه فإنه يعطي دلالة إلى وجود دوافع تمنع الفرد من القيام بهذه الخطوة، ولا نستطيع العلاج سوى بمعرفة الأسباب التي تقف وراء هذا الخوف ذكراً كان أو أنثى، سواء كانت تعود لأسباب للطفولة وتجعله يرفض الزواج لا شعورياً دون إدراك منه أو لأسباب أخرى سنتناولها لاحقاً..
أبرز التفسيرات النفسية والأسباب التي تؤدي إلى الخوف من الزواج:
1- تكوين صورة ذاتية سلبية عن الزواج منذ الطفولة، بسبب النشأة في عائلة مفككة تغيب عنها الأدوار ويسيطر عليها المشاحنات.
2- الخوف من تحمل المسؤولية والالتزام والأعباء المادية وتربية الأولاد.
3- عدم تقبل الهوية الجنسية بسبب صورة الأب أو الأم المهزوزة والمشوهة.
4- تعلّق مرضي بأحد الوالدين وخوف من الانفصال النفسي عن الأسرة وهو ما زال غير مفطوم نفسياً، والعكس أيضاً.
5- الخوف من عدم القُدرة على التَّكيُّف مع الطرف الآخر.
6- الخوف من المشاكل الأُسريَّة والفشل.
7- اضطرابات الشخصية المتنوعة ومنها :
• اضطراب الشخصية الهيستريّة: التي تتميز بسطحية الانفعالات وتغيرها والمبالغة فيها، وإثارة الانتباه والاهتمام، والإثارة الجنسية للرجل، والاهتمام المفرط بشكلها الخارجي، وهي تتصور أن علاقاتها حميمة مع الآخرين بينما هي أقل من ذلك واقعياً .
• اضطراب الشخصية النرجسية: وتتميز بالشعور المضخم لذاتها وأهميتها ، وتضخيم إنجازاتها بشكل غير واقعي، وهي تحتاج للإعجاب الشديد بها.
• اضطراب الشخصية الحدّية: والتي تتميز باضطراب علاقاتها مع الآخرين حيث تتميز علاقاتها بشدة الارتباط وكثافته، وبإعلاء الآخر مثالياً ثم تبخيسه وقطع العلاقة معه تماماً.
وتتعدد أسباب اضطرابات الشخصية السابقة الذكر وغيرها من اضطرابات الشخصية، ومنها عوامل وراثية واجتماعية ونفسية متنوعة، وبالطبع يمكن للشخصية المضطربة أن تتعدل ويحتاج ذلك للوقت والجهد والإقرار بالمشكلات الشخصية، ويفيد فيها العلاج النفسي كعلاج تصحيحي، وأيضاً بعض العلاجات الدوائية.
8- الجهل العام بالقضايا الجنسية: لاسيما عند الفتيات الأصغر سناً. اضافة إلى المعلومات الخاطئة التي تؤدي إلى تشكيل الخوف المرضي وردود الفعل التجنبية والهروب من الزواج، ولابد من تحسين الوعي الصحي الجنسي مما يساهم في الوقاية والعلاج .
9- الخوف والقلق من فقدان العذرية : بعض الفتيات يعشن قلقاً ورعباً من أنهن ربما فقدن عذريتهن بسبب ركوب الدراجة أو الحصان أو الألعاب الرياضية، أو بسبب ممارسة العادة السرية، وعندما يقترب الزواج تزداد هذه المخاوف، ويتطلب ذلك حواراً وتطميناً وتصحيحاً للمعلومات الخاطئة المرتبطة بغشاء البكارة، ويمكن إجراء الفحص الطبي للاطمئنان .ولابد من التفهم من قِبل الأهل لمواجهة مثل هذه الأمور بشكل مسؤول وعملي.
10- الصدمات الجنسية والتحرش الجنسي: الإساءة الجنسية في مرحلة الطفولة لها آثار نفسية شديدة بعيدة المدى، التي تحتاج لجلسات من العلاج النفسي العميق.
مهما كانت درجة الخوف من الزواج، فإن الحوار العقلاني الصادق بين الشاب والفتاة يساعد على حل المشكلة، فلا زواج ناجح دون عقليات متفتحة متعاونة وواعية.
وهذا لا يعني أن لا نبذل الجهد لمعرفة الأسباب للتخلص من هذه المشكلة وحلها، ولذا :
1- عليك الجلوس مع الذات لمعرفة الأسباب الحقيقة .
2- مراجعة طبيب نفسي لمعرفة أسباب المشكلة والتمكن من حلها.
علاجات هذه المشكلة مختلفة ومتنوعة، لكن العلاج التحليلي وعلى الرغم من أنه يحتاج الى وقت طويل، لكنه يعود الى أساس المشكلة ويدرك الموضوع تماماً، مما يساعد المحلل النفسي على تقديم العلاج الملائم للمريض وتجاوز المشكلة. فمعرفة سبب الخوف يبقى الأهم للوصول الى الطريقة الأفضل للعلاج.
وأخيراً لابد من الإشارة إلى احتمال وجود أكثر من سبب واحد في نفس الحالة مما يضيف جهود إضافية للسير في طريق حلها ومعالجتها.

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *