المشاعر..ما ظهر منها وما بطن

المشاعر..ما ظهر منها وما بطن

الإثنين 7-11-2016

 

كام مرة حد اشتكالك وقولتله “ربنا هيفرجها”، “إنت حالك أحسن من غيرك”، “بس شوف نص الكوباية المليان”؟ كام مرة الشخص ده فعلا ماكنش عارف يشوف نص الكوباية المليان أو سمع نصايح شبها كتير مانفعتش؟ كام مرة قلتله “كلنا لها” أو “ومين سمعك”؟ وكام مرة رديت عليه بشكواك انت شخصياً؟
كتير في علاقاتنا لما بتظهر بوادر مشاعر قوية، أحد الطرفين بيبتدي يحس بالخطر! يعني إحنا صحاب بس بلاش نتكلم عن الخوف أو الغيرة والأهم من كده بلاش نتعاتب مثلاً. المفاجأة إن دي من أخطر الحاجات اللي بتبوظ العلاقات لإن المشاعر مابتهددش العلاقات، ولكن اللي بيهددها هو تواصل المشاعر من عدمه وكيفية عمل ده.
مهم كمان نعرف إن مفيش مشاعر صح ومشاعر غلط، ودي في حد ذاتها رسالة مغلوطة وصلت لكثير مننا من خلال التربية والنشأة منذ نعومة الأظافر. في تربية الأطفال، بنسمع حاجات كتير على سياق “مافيش ولد بيعيط”..”البنات الحلوة مابتزعلش” .. “متعيطيش بليل عشان الملايكة ماتزعلش”…أو “متعيطش في الحمام عشان الشيطان مايجيش”. وأحياناً تانية بتوصل نفس الرسالة لكن بطريقة غير مباشرة وبتكون بصيغة الأمر: “إجمد”..”شد حيلك”. كلها عبارات كابتة للشعور الإنساني الطبيعي واللي للأسف بدأنا نوصفه على إنه “مشاعر سلبية”. الأسوأ من ده هو ربط شعور شخصي بشعور ناتج في شخص تاني ممكن يؤدي للشعور بالندم. فمثلاً لو الأم تقول لطفل “لو فضلت زعلان أنا هزعل منك” الموضوع كده أخد بعد تاني مخيف جدا! كده الطفل مطلوب منه إنه مايزعلش وإنه ينهي إحساس الزعل وإلا الأم كمان هتزعل. القصة مش هتنتهي في المشهد ده لإن لو الطفل فضل زعلان، وبكده الأم كمان زعلت، يبقى كده الطفل هيشعر بالذنب (على اعتبار إن فيه علاقة رابطة ما بين الأم والطفل). وده اختبار نفسي قاسي جداً لأي شخص! هنا الطفل بيتحرم من حقه في إنه يعبر عن شعور، أياً كان إيه هو الشعور. الأهم من كده إن أي شعور في الدنيا بيكون وراه احتياج .. يعني مثلاً الشعور بالخوف بيكون وراه احتياج للشعور بالأمان! بمجرد كبت الشعور (الخوف) ده مش معناه أبداً إن الاحتياج تمت تلبيته، ولكن تم إخماده وفقط وده بالتالي بيسبب وجع نفسي.
من هنا الشخص ده بيكبر بنهج معين ممكن يطبع على معظم علاقاته (علاقته بزوجته، وأصدقائه، ورئيسه في الشغل). نفس الشخص ده لو دخل في موقف مع شخص آخر بيشتكي، هل هيدي الشخص ده الحق في “الفضفضة” وهو نفسه شخصياً اتحرم منه؟ عادة لأ…ومن هنا هيدخل في حلقة تانية، زي اللي كبر فيها، ويبدأ يقوله “مافيش ولد بيعيط”، بس بلغة الكبار، واللي هي زي “معلش، بس بص لنص الكوباية المليان”. النية بتكون سليمة جداً، لكن النتيجة ممكن تكون عكس كده. فكر لما انت بتشتكي لحد، بترتاح مع اللي يقولك إنه مقدر زعلك، ولا اللي يقولك “إنت مكبر الموضوع!” بنية إنه يخرجك “من اللي إنت فيه”.
الخطوات لحل النمط ده من العلاقات تتمثل في 1) ملاحظة الشعور 2) فهم طبيعة الشعور 3) التعليق عن الشعور الملاحظ كأنه معكوس في مرآه بدون محاولة تبديله بشعور آخر 4) تقدير الشعور حتى لو بمجرد إنك تقول للشخص ده “أنا عارف إن الموضوع ده صعب بالنسبة لك..أنا مقدر”. العنصر الأهم في نجاح العملية دي هو قدرتك على الاستماع والإنصات لإن بكل بساطة كل الناس بتدي نصايح، بس مش كل الناس بتسمع. الاستماع له مفعول السحر وهو مش بالشيء الهين أبداً.. ربنا –سبحانه وتعالى- قال: “قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ” ودي آية فيها جمال وهيبة القول والشكوى والاستماع. ولكن برده الخطوات دي هتكون صعبة لو لم يقبل الإنسان مشاعره هو شخصياً..يعني قبل ما تقبل مشاعر غيرك أو ترفضها، فكر هل إنت سامح لمشاعرك؟ هل عادي إنك تكون زعلان أو خايف أو مبسوط أو متحمس أو زهقان أو غضبان؟ هل عادي إنك تعبر عن مشاعرك دي؟ وإيه ممكن تكون الصعوبات اللي بتواجهك لما بتحاول تتعرف على مشاعرك؟
ريم ضبف ـ معالجة نفسية من فريق فاضل النفسي
مستوحاة من http://www.heartsintrueharmony.com/

 

 

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *