في الأزمات: ما بين مطرقة الصلابة النفسية وسندان حب الحياة والرغبة فيها، قد يقع الفرد بفخ اللامبالاة

إعداد مرام ناصر من فريق الدكتور خليل فاضل.

لماذا يختلف بعض الناس في قوة تحملهم وصلابتهم وقدرتهم على التحكم في الأزمات والصدمات والمواقف الضاغطة، بينما يبدي البعض الآخر انسحاباً واستسلاماً؟

إن المواقف الضاغطة والصدمات كثيرة: كالحروب،المشاهد العنيفة، الاعتداءات الجنسية، الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين، الخبرات الصادمة كالفقد (فقدان العمل أو عزيز) والإصابة بأمراض خطيرة، الإفلاس…

فهناك عدة عوامل تساهم في الصلابة النفسية والتعامل بمرونة مع المتغيرات المفاجئة بشكل متوازن والقدرة على العمل:

1.نمط الشخصية ومجموعة من خصالها النفسية والاجتماعية، وذكرت بعض المراجع ثلاث خصال فرعية: الالتزام، التحدي، التحكم.

2.بينت بعض الدراسات أن هناك علاقة إيجابية بين الذكاء الاجتماعي والصلابة النفسية، أيضاً بمفهوم الذات (الثقة بالقدرة والامكانيات المتاحة).

3.التمتع بما يسمى “النمط الثنائي للتكيف” أي القدرة على التحلي بصفة ونقيضها، تماماً كما الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي اللاودي يعملان بشكل متناقض لتأمين استجابات مختلفة للظروف المختلفة، الصامدون يتمتعون بثنائيات (مشوش_مرتب) (كسول_مجتهد) (منطقي_مبدع) (متحفظ_ودود).

4.نمط التنشئة الاجتماعية والتربية ودور الأسرة (بما فيه نمط الوالدين، تنمية الاعتمادية أو الاستقلالية)، طريقة إدراك الأحداث وتفسيرها.

5.كما ترتبط الصلابة النفسية بالقدرة على حل المشكلات وإيجاد حلول وبدائل ابتكارية إبداعية.

6.إدراك معنىَ للحياة (الجانب الروحاني من الوجود) بما فيه الدين والمعتقدات والقيم الخاصة بالفرد وخبراته.

و كما يرى فيكتور فرانكل من خلال تجربته القاسية التي مر بها، أنه ينبغي على الإنسان أن يوجِد معنى لحياته وفيما بعد صاغ نظريته الشهيرة “العلاج ذو المعنى”

*كما يمكننا التنبؤ بالصلابة النفسية من خلال أبعاد الرضا، السعادة، المسؤولية الاجتماعية، التعاطف.

*كيف يمكننا أن نتمتع بالصلابة النفسية من دون أن نقع فريسة اللامبالاة؟!

اللامبالاة هي حالة وجدانية سلوكية، تعني عدم الاكتراث، وتشمل: اللامبالاة العاطفية، الاجتماعية، الاقتصادية… ونجد الإعراض عن الحزن والتعبير عنه، أو الكسل وعدم الحساسية.

*يتجسد هذا المعنى إبان الحرب العالمية الأولى بما يعرف بـ”صدمة القذيفة”

أي بعد توالي الصدمات أو القذائف، كأن تفقد القذيفة هيبتها بمعنى أدق؛ يفقد الموت هيبته.

*إن الشعور بالحزن أو الحداد أو التعبير عنهما لاينافي الصلابة، بل إنه صحي .. بينما الدخول بنوبة اكتئاب يعني العزوف عن العمل والدور الذي يقوم به الفرد.

أما الذي يتعامل مع المواقف الضاغطة بتبلد أو جمود يتصف باللامبالاة.

لذلك يجب علينا إزالة الرماد والتعامل مع الجمر تحته، للخروج من الصدمة بشكل صحي وعميق.

*من المهم أن نذكر أن اللامبالاة قد تقتصر على إحدى الجوانب،فمثلاً قدرة الفرد على العمل والإنتاج، تمتعه بعلاقات اجتماعية، لكنه فقد القدرة على التأثر انفعالياً بأي مواقف أو أحداث، حيث لاتأخذ حيزاً من تفكيره..

*ولا بد من رصد أسباب اللامبالاة: وهي حيلة هروبية

1.فقد الانتماء تجاه الموضوع: (الأسرة، الأصدقاء، المجتمع، الوطن، منطقة السكن أو العمل…)

2.الشعور بالعجز عن تحريك ساكن وأنه لاجدوى؛ بالتالي (تكبير دماغ)

3.الشعور بالاغتراب وبالتالي : الطلاق النفسي الذي يشمل مختلف العلاقات بين البشر.

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *