الأفكار المغلوطة عن الوسواس القهري وشهر رمضان الكريم

هذا المقال ليس وصفة طبية، نحاول نشر الثقافة النفسية

إعداد مرام ناصر من فريق فاضل العلاجي

 

على الرغم من بهجة شهر رمضان المبارك وما يحمله من معاني جميلة و روحانية، وقيم اجتماعية حسنة، إلا أنه يشكل قلقاً  أو فزعاً كبيراً لمرضى الوسواس القهري، على وجه الخصوص للذين يعانون من وساوس تتعلق بالجانب الديني بما فيه العقيدة أو الصلاة أو الطهارة والوضوء أو الصوم والشك بالإفطار أو أي جانب يلمس الطقوس الدينية.

يزداد الأمر تعقيداً في شهر رمضان (هذا التعقيد متعلق بالشك المرضي الموجود لدى المصاب وليست المشكلة بالصوم أو بالصلاة بحد ذاتها)، عند الوضوء في أوقات الصيام والشك بدخول الماء، أو صلاة التراويح والشك بصحة الوضوء أو خروج الريح…

 

بماذا يشعر بعض مرضى الوسواس في رمضان؟

_تسيطر مشاعر الضيق والإحساس بالذنب والتقصير تجاه الله وعدم القدرة على أداء العبادات والخشوع، مما يزيد الأمر تعقيداً، في المعتاد بشهر رمضان استشعار نفحات روحانية إلا أن بعض مرضى الوسواس يشعرون بالإحباط.

لماذا يشعرون بهذا؟

_يربط مرضى الوسواس بين عجزهم ومشاعرهم السلبية (التي هي خارج إرادتهم)، وبين نقص إيمانهم، ربطاً شرطياً غير منطقي و لائم لأنفسهم.

 

أفكار مغلوطة وأفكار مساعدة والعديد من النقاط المساعدة:

تذكر دائماً أن ماتعاني منه مرضاً ويعالج بشكل علمي، وهو ليس نقص بالإيمان، بل هو خلل في كيميائية المخ، مع عوامل أخرى تتشابك وتتعقد كالتربية والعامل الجيني والاستعداد والعامل النفسي والبيئة الحاضنة للوسواس أو البيئة المحيطة به..

 

◄توقف عن البحث في الفتاوى الدينية (في هذه الفترة) أو القراءة في أمور العقيدة، لأنها حيلة وسواسية لا أكثر.

◄لا ينبغي عليك إنكار أفكار ومشاعر المرض، مهما كانت غير مقبولة، يمكنك البوح بها للمعالج؛ من المهم تقبلها وهي الخطوة الأولى تجاه التغيير.

◄تجنب النقاش المنطقي في فكرة غير منطقية: يحاول المتعالج أو أهله أو المحيطون به نقاشه وإقناعه بالأدلة الدينية دون جدوى، لأن ما يعاني منه المريض ليس مسألة تتعلق بالدين.

◄زيادة الصلاة والصوم والاستغفار والتقرب إلى الله بناء على اعتقادات خاطئة حول سبب المرض لا يعد علاجاً بحد ذاته للوسواس، الوسواس مرض عضوي ككسر اليد يحتاج إلى الجبس، يحتاج الوسواس في غالب الأحيان إلى علاج دوائي مترافقاً في الكثير من الأحيان إلى علاج نفسي داعم بالحوار من متخصص.

◄الموضوع لا يحتاج للتجريب، فإن ذلك يؤدي إلى تفاقم المشكلة، بسبب دائرة الإحباط المفرغة (بمعنى لايحتاج إلى وصفات علاجية غير متخصصة)

◄العديد من الأهالي أو المحيطين بالشخص الموسوس لا يستطيعون الاقتناع بشكل كامل أن مايعاني منه المصاب هو مرض أو أن لا دخل للإيمان بذلك، يعد ذلك معطلاً للعملية العلاجية إذا ما قاموا بعكس تصوراتهم حول المشكلة.

◄العديد من المتعالجين يتمسكون بالفكرة لأنها مفزعة و مخيفة بالنسبة لهم، يكتبونها في أوراق وكأنهم يحافظون عليها من النسيان، فكرة غير جيدة للتعامل مع الوسواس، يمكنك تمزيق هذه الأوراق.

◄توقف عن تغذية الفكرة أو تغذية الفعل : كيف ذلك ؟ عندما تصدقها فتقوم بمناقشتها والرد عليها.

◄فك الارتباطات الشرطية المرضية، إضعافها وإطفائها؛ يعتمد على مدى استبصارك وفهمك لماهية المشكلة الوسواسية..

◄الافتراضات المسبقة والتوقع السلبي للانتكاسة في رمضان (أو عند اقترابه) نتيجة مرورك بتجارب سيئة في سنين سابقة مثلاً يتعلق بتفكيرك ولايتعلق بشهر رمضان أو غيره من الشهور؛ هذا خير مثال عن الارتباطات الشرطية الخاطئة لديك.

◄بداية الحل يبدا بالاستبصار بالمشكلة، ضع ميزاناً في عقلك تميز فيه مابين الأفكار الاصيلة لديك ومابين الفكرة المرضية الوسواسية.

كل فكرة متكررة زنانة مزعجة استحواذية تخترق عليك التركيز وتمنعك من التفكير بأمورك الحياتية بشكل أكثر انسيابية هي فكرة وسواسية.

(تعد هذه الخطوة من أصعب الخطوات لدى طالبي العلاج، لما يمثله الوسواس من شدة الفكرة وإلحاحها يصعب عليه نزعها، لأن فحوى الوسواس تتعلق بتصديق المريض لهذه الفكرة وكأنها فكرته هو، بالإضافة إلى ذلك يحتاج المتعالج إلى جانب مطمئن وداعم له في هذه الخطوة وأن يكون عامل ثقة بالنسبة للمتعالج) .

◄يحتاج مريض الوسواس لإيقاف القلق الناتج عن الوسواس أو تخفيفه، وذلك عندما يستطيع التفريق في الخطوة السابقة.

◄أحياناً تقتصر الوساوس على أفكار ملحة تقتحم الشعور، وبعضها يملي على المتعالج أفعال متكررة؛ في كلا الحالتين لا ينبغي الاستجابة.

◄إذا كانت لديك أعراض جسمانية (آلام عضوية: مغص، رعشة، تنميل، دوخة…) فهذا وارد جداً، لكن لا ينبغي تهويل الأمر.

◄من المهم معرفة أنك لست الوحيد وهناك العديد ممن يعانون، وتجنب مقارنة نفسك بآخرين من حيث الأدوية وطرق العلاج، ومدة التحسن والشفاء، كل ذلك يختلف باختلاف العوامل المسببة للمشكلة التي تعاني منها واستجابتك للعلاج وقدرتك على التحسن والمواظبة.

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *