العياده النفسيه

مايكل جاكسون

مايكل جاكسون

الجمعة 5-06-2009

 

دراسة للدكتور خليل فاضل

نشرت بجريدة أخبار الأدب – الأحد 5 يوليو 2009

مات مايكل جاكسون بعد أن عاش خمسين عاماً مختلفة الرؤى نفسياً وجسدياً، فنياً واجتماعياً، إنسانياً ودولياً.
عاش وتمنى أن يبدو لنفسه وللناس مختلفاً، وأن يكون شكلاً وجسداً عقلاً وقلباً .. مختلفاً، وكان .. عاد وارتد إلى طفولته، أصبح شاباً وراقصاً ومبدعاً حيوياً ومثيراً للجدل والاهتمام، وأيضاً للاستغراب

والاشمئزاز والتعجب والترقب والرصد والتحليل، ولما اتهموه بانتهاك الأطفال، تراءت كل الاحتمالات المرضية النفسية، واشرأب الناس بأعناقهم نحو شاشات التليفزيون ومانشيتات الجرائد، يحكون أنوفهم ويتأملون ذلك المزج

بين الشهرة والهشاشة، وكأنها الخراف الأليفة السمينة التائهة في الصحراء تدعو إليها الضباع والثعالب وكل من هبّ ودبّ.

كانت نفسه مكسورة وشخصيته شديدة الغرابة، شديد الهشاشة، فهل يا ترى كان يراجع طبيباً أومحللاً نفسياً؛ أم أنه أبى خشية كشف غموضه، سرّه وسرّ نجاحه وربما جاذبيته للبعض.

ظل مختبئاً طيلة تلك السنوات، وراء نزعات طفولية وأمنيات عيال، مرة تحت عباءة ساحر ومرة لرجل الوطواط، تحت الباروكات والرموش الصناعية وملابس الرعب؛ وكأنه يطل علينا كرسومات الكارتون في كتب الأطفال الملونة.

ربما تأنّي كل صباح أوكل ليلة قبل أن يختار من سيكون، بزّة العصور الفكتورية أم رجل الفضاء، وكلما حاول مايكل الخروج من سجن نفسه الكئيب، تعثر في أحجار الطريق وحاصرته أزمة أليمة عصفت بكيانه المختلط ولونه البادي كالغراب الأبيض .. ذلك الذي طلى ريشاته بالطلاء الأبيض، حتى يكون حمامة؛ فلا هو ظلّ غراباً ولا أصبح حمامة فانتمى للاشىء وللحدود وللفضاء واللا هوية واللا معرفة واللا انتماء.

كان يزحف زحفاً بطيئاً كالسلحفاة، وسريعاً كالطوربيد في آنٍ .. خارج مساحات جلده يلّونها كما كانت جيناته، ويلونها كما أصبح بدهاناته وكريماته وجراحوا الجلد والتجميل والتصحيح والتصليح والتركيب والتكميل.

هوية غير مكتملة منتقصة، غير سليمة .. كيان مشوه، وكأنه المسخ يمتلئ بالبثور في قلب غرابة الأطوار، وفي بطن التطرف السيكولوجي البحت، ما انتظر إلا وتشقق وتفسخ. تركيبة تجمع مع ما بين تدمير الذات وتحويلها إلى شىء له مغزى جنسي Fetish ، لعب ولعب معه صانعوا البني آدمين اللعب ( كل شىء ممكن !! ).

المعجبون به كثر، مايكل الصغير الذي أطل عليهم من الشاشة الصغيرة ذات يوم، هو وأخوانه الخمسة .. مايكل الذي قرر أن يضع بينه وبين جذوره كل الممكنات، كل السدود، وكل الحواجز .. وكأنه فرقع لوز يأخذ شكلاً إنسانياً ويتقافز كإفريقي مُهذب، يبتسم في انفراجة حلوة تنفتح لها القلوب، وصوت قوي النبرة، مشدود الأوتار .. مع قدرة خاصة خارقة لتحويل كل المشاعر والانفعالات الناضجة. لكن كان الشيطان مختبئاً خلف كل تلك الصور والقدرات خاصة في عرضه المميز (أبيض وأسود).. شاهدناه في بيوتنا على آرائك غرفة المعيشة ومقاعدها، في غرف نومنا ونحن بالبيجاما وقمصان النوم، نلمح شياطين المخلوق الراقصة كظلال الشمعة الذاوي، كالفراشات وهي تحترق، منفتحة متسعة منبثقة عجيبة الشكل واللون والحجم والمظهر، واسعة الصوت والصدى، كبيرة الموسيقى والصمت، عميقة الضحكة والصدفة .. تتنقل في سحر اللحظة وفلسفتها، من تحول لآخر، من حالة إلى حالة .. وخلف شاشة التلفزيون، يتخفى قرد وبني آدم، امرأة ورجل، رجل آلي وحيوان إنساني، طفل وقزم، بهلوان وشرير ..وكهل وحكيم ..

نعم مايكل جاكسون أسطورة لابد وأن تذكرنا بتلك العرائس البلاستيكية (المانيكان)، وتلك النماذج البشرية المصنوعة من مواد شبه شمعية، توضح في جلاء ما في داخلها: المخ الأمعاء والأعضاء التناسلية، القلب والكبد والطحال والكلى، وكأننا في درس للأحياء أوعلم التشريح لكن بدون انفعالات. كان مايكل جاكسون النسخة (اللحم ودم) هو كل تلك             (المانيكانات)، منها ولها .. ممثلاً لعذاباته وتعذيبه، ونفسه المغمورة المفتوحة المجروحة الموهوبة. الرق والنوع، أبيض أسود، أمريكي زنجي ولربما كان جاكسون الأقرب إلى تشخيص الحِدّية Borderline .. ليس ذلك الواقف على الحدود، لكن هذا الذي يتأرجح ما بين مساحتي العقل المتوتر والنفس المجنونة (مجازاً وفعلاً، استعارة حقيقية، كناية وأعراض).

كان حقلاً متسعاً من الاضطرابات النفسية صيرورة منها، ذهان وجداني يعود ويرتد للواقع اختياراً وقسراً. وكان أيضاً يعاني من اضطراب وتشوه صورة الجسد BDDسعياً لأن يقتله اللون وكأنه يغني أبياتاً لشاعر عربي مات

الأسود صار أمير اللون

الضوء يموت

يموت الضوء
يونس لن يخرج من بطن الحوت

الهلالي السنوسي

حمل معه كرهاً عميقاً لأنفه حتى بعد أن عدّلها لتصبح كأنف مارلين مونرو، وتذبذب نوعه وشاع جنسه، وتمكن منه الوسواس القهري ذهناً وفعلاً.

لكن هل لو كان تلقى علاجاً نفسياً؛ فهل كان سيساعده، لا، ببساطة لأنه قد خلق بيئة نرجسية لها ألف مرآة، تعكس ألف صورة، تغوص بعضها في حيل نفسية دفاعية ومقاومة ضخمة، تمنعه منعاً باتاً من كشف عالمه الداخلي، لأي أحد في أي عملية نفسية.

الثروة، الجاه، الشهرة، ضغط الخيال الداخلي الجامح، كالفرس الثائر .. الفانتازيا المتمكنة العنيفة الصاخبة الصارخة لصحراء الوجدان الملفتة في شذوذها وغرابتها كعالم وواقع.

ماذا عنه سلوكه الغريب وهويرتدي القفازات مداعباً طفل الشمبانزي، أومدلياً طفلاً من فوق حافة شرفة للمصورين المهووسين، أو تحولات وجهه من الرجل الأسود إلى الصورة الممسوخة لامرأة بيضاء، مُحيراً معبراً عن اضطرابات نفسية شتى، نامت في ثنايا ثقافة متنوعة جداً .. تربص لها وله، تقدم السن والنضج الإنساني كأعداء مقاومين شرسين.

ربما كان الحنين إلى الماضي (النوستالجيا)، شديداً في قلبه يدفعه دفعاً في عملية (تكوين عكسي) شديد، ضد أن يكون نفسه وقتما كان طفلاً، تُرى ماذا كان يفعل في حفلاته مع الأولاد ذوى الاثنى عشر ربيعاً وهم ينامون في مسكنه الخاص هل هوشذوذ طفلي أم حنين جارف للطفولة البيضاء.

قال مايكل في صوت مخنون مشنوق حاد رفيع وكأنه فقط تسع سنوات من العمر (لم لا أشاركك فراشك أيها الصبي) .. (أجمل شىء في الدنيا أن تشارك آخر فراشه) قالها الولد ذي الخمسة والأربعين لولد في الثانية عشر، ربما كان حباً تمدد وصار عشقاً ورومانسية مفرطة في طفولتها ؟! ربما.

وبعدئذٍ تأتي دراما الدمار؛ فهل كان مريضاً بعشق الأطفال جنسياً، أم أنه كان ينكص إلى طفل لم يعشه، طفل أبيض.

الإجابة غير واضحة مبهمة، لا تأتي في إطار الإعلان والاتهام، رغباته المدفونة في عقله الباطن، تتمكن فيه ومنّا تخرج مقذوفاً موسيقياً، كلمات أغاني، أغاني، حركات معقدة جداً، رقصات وملابس ودنيا وأحلام ومسارح وجمهور وأيقونات.

كان مزجاً مختلطاً من كل الألوان والأنواع وكأنه يعيد الخلق لنفسه مرة أخرى.

وكأنه يهمس لأمه ( ماما أنظري إلي ..أنا مايكل ..نجم البوب .. السوبر ستار).

مايكل مات بظل لونه وأنفه القديم.

مايكل كان وحيداً في أرض مليئة بالمطبّات والمفاجآت آخرها كان موته.

 

من على الشيزلونج

من على الشيزلونج

الأحد 5-01-2014

 

الجميلة المنتحرة
أخذت يارا نفساً عميقاً وأطلقته في تنهيدة، بعدها تأنت ثم قالت:

– تزوجت وطُلقت بعدها بخمسة أشهر فقط لا غير.
أومأ الدكتور برأسه (المريض العربي لا يفضل طريقة التحليل النفسي التي لا يعلق فيها الطبيب أو المحلل ولا يتدخل، وتسمى الاستدعاء الحُر، لأنه بثقافته وطبيعته تفاعلي، لكن هنا لا نعمم لأن بعض المتعالجين يكونوا مرحبين إما جداً أو على مضض).

استرسلت يارا وقالت:
–  ليست لدي أي رغبة في الحياة، أود أن أُنهي حياتي، حاولت أكثر من مرة ولم أوفق كانوا دائماً ما ينقذوني.
دوّن الدكتور في ملف يارا (ملحوظة تشير إلى أنها شخصية هستيرية، وأن اللذين يحاولون الانتحار دائماً ما يشيرون إلى محاولاتهم وكأنهم يصرخون إما جهاراً أو صمتاً ساعدوني، أنا كنت ألفت الانتباه فقط، أنا لا أريد أن أموت(

تململت يارا، أطرقت برأسها:
–  من زمان واضطرابي النفسي يزيد، يزيد مع الوقت، قد يكون زواجي من الشخص غير المناسب هروباً من جحيم البيت، لكني كنت كالضفدع الذي هرب من الصحراء إلى النار.

– طلب منها الدكتور أن تحدثه عن زواجها.
قالت يارا:
–  كان زواجاً غريباً بدأ لهفة وحب وعشق وهوى وعند الطلاق لم يكن هناك خلاف أو معركة أو خيانة، كنا نحب بعضنا جداً، اختفى فجأة ثم طلقني غيابي. وبعدها أطلق عليّ الشائعات المسيئة إلى سمعتي، غريبة!  أليس كذلك؟؟
كانت يارا تنظر إلى الدكتور تنتظر موافقة أو تعقيباً لكنه لم يبد أي تعليق، لم يكن ذلك بقصد موافقة مريضته بقدر ما كان اتباع لتعليمات واستراتيجيات العلاج.
سألها الدكتور:
– مم تشكين؟
–  ألم في كل جسمي، ضيق توتر داخلي أكثر من الخارجي، غضب، رغبة في تدمير نفسي، مررت السكين أكثر من مرة على ذراعي، كنت أطرب لمشهد الدم، أنتشي. راح ذهن الطبيب إلى تشخيص الشخصية الحدية BPD ، هنا سألها عن علاقتها بالآخرين خاصة الرجال، أجابت يارا:
– علاقاتي بالآخرين مضطربة جداً، لا تعيش خاصة الرجال، يهجروني سريعاً، رغم جاذبيتي التي يحكون عنها، فجأة أصير وحيدة وأنا – بصراحة – لا أطيق أن أعيش بدون رجل.
– هنا قرر الدكتور أن يغوص في تاريخ يارا، طلب منها أن تحكي له عن والديها.
تنفست يارا عميقاً مرة أخرى، ثم تنهدت في ألم بانت علاماته على وجهها:
–  بابا وماما عمرهم ما اتفقا، بينهما خلافات شديدة جداً، في الشخصية في التربية، في الإنفاق، بابا أب غير ناجح، من زمان من وأنا طفلة، كان ضابطاً في الجيش، طلع معاش وهو عميد، أسس شركة خاصة وفشل، ضيّع كل الفلوس، سافر الخليج وهناك فشل أكثر، وفجأة مثل حالة زوجي قرر ألا يتعامل معنا لا يكلمنا إطلاقاً، قطع علاقته معنا، مثلما عمل زوجي بالضبط، انت عارف أنهم ساعات يقولوا البنت بتختار زوج متل أبيها حتى في فشله.. (ضحكت يارا ضحكة كلها مرارة أعقبتها بنوبة بكاء شديدة(

الهيستريا اصطلاح قديم في الطب النفسي يستخدمه العامة في الدول العربية للتعبير عن أي من الناس الذي يصرخ ويفعل انفعالات مبالغ فيها، وعلى الرغم من أن الاصطلاح بدأ أيام فرويد غير أن التصنيف العالمي الرابع للاضطرابات النفسية تجاهله واستبدله بكلمات أخرى، تعبر عن الابتعاد عن الحقيقة والتهويل في الأمر الواقع، أما عن صاحبتنا يارا فكانت تحمل صفات لها طابع هستيري مثل: السعي لجذب انتباه الآخرين، حب الذات، الاتكال على الآخرين، الانفعالات السريعة والسطحية، ضحالة المشاعر وتبدلها.

التحليل النفسي فهم وأسلوب علاج للنفس البشرية اكتشفه وطوّره العالم النمساوي سيجموند فرويد ورأى أنه مفيد من
(1) اكتشاف عقل الإنسان، كيف يعمل، وظائفه علله، مشكلاته
(2) طريقة تقليدية لفهم السلوك البشري منذ الطفولة وحتى أواخر العمر
(3) طريقة لعلاج المضطربين نفسياً بكشف الجزء الخفي الغاطس من حبل الجليد العائم من النفس البشرية بكل ما تحوي من عقد وصراعات وأزمات.
هناك التحليل النفسي باتجاهاته المختلفة، كما أن هناك العلاج النفسي وجهاً لوجه بالحوار والكشف عن المشكلة وإدارة الأزمة الحياتية، وهناك العلاج النفسي المرتكز على التحليل وليس على علاج الأعراض فقط ويسمى العلاج الديناميكي، السبيل العام للعلاج بالتحليل النفسي هو الاستلقاء على أريكة التحليل (الشيزلونج) ويبدأ المريض عملية التداعي الطليق أو الاستدعاء الحر، حيث يبوح بِأسراره الخفية والحساسة، الجنسية والتي عادة تكتم فلا تقال، كما يسرد على المحلل أحلامه ومن خلال كل ذلك يكشف المحلل التداعيات وصراعات العقل الباطن، وتعتمد الطريقة على
(1) المواجهة: مواجه المريض بنفسه، باضطراباته نواقصه، أزماته
(2) التأويل: الشرح والتفسير لسلوكياته عبر أحلامه وزلات لسانه وما يقوله علناً أو ضمناً
(3) التوضيح: شرح ملابسات المرض وخبايا الاضطراب.

Borderline Personality Disorders  اضطرابات الشخصية الحدية أو اختصار BPD ، وتشير الإحصاءات إلى انتشار هذه الحالة بنسبة 6٪ بين البالغين من أفراد المجتمع الواحد، كما أن النساء الأكثر إصابة من الرجال. الشخصية الحديه هي تلك التي راوحت نفسها ما بين مساحتي العقل المتوتر والجنون الحياتي، اضطراب غريب يكاد يحمل بين جنباته معظم أعراض الأمراض النفسية: كالاكتئاب، الإدمان، فترات وجيزة من فقدان الصلة بالواقع (الذهان)، نوبات غضب شديدة، اضطراب العلاقة مع الآخر وعدم القدرة على استمرار العلاقات مع الآخرين (خاصة الجنس الآخر). الخوف الرهيب من أن تترك وحيدة تهجر تخاف من الفقد وتعمل على شق العلاقات المختلفة لمن يقتربون منها. كثيرون من العاملين في حقل الطب النفسي يفضلون التشخيص ويفرطون في استخدامه وآخرون لا يهتمون به! إطلاقاً ولا يؤمنون بوجوده. عموماً هو اضطراب شامل يضرب في صميم الشخصية ويشوهها ويستدعي خبرة عالية جداً في التشخيص والعلاج.

  بقلم د: خليل فاضل  

kmfadel@gmail.com

 

كيف تحمى طفلك من التحرش الجنسى

كيف تحمى طفلك من التحرش الجنسى

الثلاثاء 28-01-2014

 

كيف تحمى طفلك من التحرش الجنسى :
بقلم : منى جابر
اخصائية طفولة مبكرة و ارشاد اسرى

عادة بنبتدى نعلم اولادنا اذى يحموا نفسهم من التعرض للتحرش الجنسى فى عمر السنة و نصف و ممكن قبل كدة . . و لكن دا بيكون من خلال مساعدتهم انهم يكونوا شخصيات ايجابية من صغرهم و يكون عندهم مهارات كثير تقويهم و تساعدهم على التعامل مع المواقف المختلفة و طبعاً كل مرحلة عمرية بيكون ليها طريقة فى توصيل المعلومة تختلف باختلاف السن .

و من اهم الطرق التى قد يستخدمها  الوالدين فى تدريب الطفل و حماية من التحرش الجنسى :

اولاً :
علمى ابنك / بنتك ان جسمه دى خاص بيه هو و بس ،  يعنى ماينفعش حد يلمسه او يمسكه بطريقة مش كويسه و فى تدريبات كثير عن اللمسه الحلوة و اللمسه الوحشة  بنبتدى ندربهم عليه من سن سنتين و نص  الى 5 سنوات ، بتكون من خلال اللعب و عن طريقها بتوصل للطفل المعلومة من غير ما يشعر بتهديد او خوف و يفض ان نبتدى مثل هذة التدريبات فى مرحلة مبكرة من العمر . لكن لما الطفل بيكبر بنكون محتاجين نوسع مفهوم الخصوصية شوية عن طريق مثلاً انه يعرف انه لازم لما يدخل الحمام يقفل الباب او انه لما يلبس هدومة محتاجة يلبس فى حجرته و برضه يكون الباب مقفول لكن الاهم نكون احنا قدوة ليهم لان لو احنا كأباء معندناش خصوصية اولادنا مش هيتعلموا معنى الخصوصية .

ثانياً :

اهتمى بتزويد ابنك / بنتك بمهارات شخصية و حياتية  لان الطفل القوى يصعب انه يتعرض للتحرش و فى الغالب بيكون ضحية التحرش هو الطفل الضعيف او الطفل المحروم من الحب و الحنان و الاهتمام و اللى فى الغالب بيلاقيه عند المتحرش .

ثالثاً :

اتعودى انك تستمعى لأبنك / بنتك لانه لو متعود/ة انك تسمعيه مش هيخاف و هيحكيلك اى حاجة بتحصل معاه .

رابعاً :

لو حصل انه حكى عن موقف فيه تحرش او شبه تحرش اسمعيه للأخر ، اهم حاجة تحافظى على تعبيرات وشك لانه لو حس انك اتخضيتى او خايفة هو هيترعب و هيحس بالذنب و انه السبب فى اللى حصل له ، عشان كده اسمعيه كويس و شجعية و اشكرية انه جه و حكى و عارفيه انك هتجيبيله حقه و انه مغلطش فى حاجة و ان اللى عمل معاه كده لازم يأخد جزائه لان مش من حقه يتعدى عليه .

خامساً :

خليها عادة انكم تتكلموا مع بعض عنه و عنك و عن احلامه و مستقبله و دايماً زودية بمعلومات لان دا بيساعده على التفكير بشكل افضل و بيكون واثق من نفسه أكثر .

سادساً :

عرفى ابنك ايه هى التصرفات المسموح بيها مع الغرباء و ما هى التصرفات الغير مسموح بيها و لازم توضحى السبب فى انك بترفضى تصرف معين.

 

ابني بيقول لي أنا فاشل يا ماما !

ابني بيقول لي أنا فاشل يا ماما !

الثلاثاء 28-01-2014

ابني بيقول لي أنا فاشل يا ماما !

بقلم : منى جابر
اخصائية طفولة مبكرة و ارشاد اسرى

« مش عارف » « أنا فاشل » « دى صعبة أوى « و كلمات كثير غيرها ممكن نسمعها من أولادنا و رغم ما تحمله من معنى سلبي إلا أنها تعتبر بمثابة الترمومتر الذي يساعدنا على فهم كيف يرى أبنائنا أنفسهم و الذين يُكونون صورتهم عن نفسهم من خلالنا و من خلال العالم الخارجي .

و عادة نجد هؤلاء الأطفال الذين يحملون صورة سلبية عن ذواتهم لا يكونون متفائلين حول نواتج جهودهم و في حالة حصولهم على مكافئة أو تفوقهم في مجال ما يعتبرونها نتيجة للصدفة أو ضربة حظ .

بالإضافة لما سبق نجدهم :

  • يصفون أنفسهم بصفات سلبية مثل أنا وحش ، أنا فاشل ، أنا غبي .
  • يحبطون بسهولة .
  • يفقدون حماسهم بسرعة حتى أثناء اللعب .
  • يتوقع الفشل .
  • يتجنبون المبادرة أو المشاركة في أنشطة جماعية .
  • يشعر بالنقص و قد يقارن نفسه بالآخرين .

و التغلب على هذة المشكلة يمر بمرحلتين :

المرحلة الاولى : ( مع الوالدين )

حيث انه لكي يساعد الوالدين أبنائهم لتغلب على هذه المشكلة و مساعدتهم على تكوين صورة ذات ايجابية على كلاً منهما أن يسأل نفسه أولا  « من أنا » حيث غالباً ما تؤثر صورتك عن نفسك على انطباعاتك عن أبنائك و التي يكونون بناء عليها انطباعاتهم عن أنفسهم .

من أنا كـ أنسأن ؟

من أنا كـ زوج / زوجة ؟

من أنا كـ أب / كـ أم ؟

من أنا في عملي ؟

فأن لم تجد إجابة أو كانت إجابتك على هذا السؤال تحمل انطباع سلبي ! ! عليك بالبحث عن نقاط القوى و النقاط الايجابية لديك علماً بأن الإجابة على ذلك السؤال ليست بالسهولة التي قد نتخيلها . و لكن أن وجدت صعوبة شديدة في الإجابة على السؤال عليك بطلب المساعدة من متخصص .

المرحلة الثانية : ( مع الأبناء )

  1. أقبل طفلك كما هو و لا تقارنه بأحد من أخواته أو زملائه .
  2. ساعد طفلك أن يرى ايجابياته و أن يصدقها .
  3. خصص وقت للحديث معه عن نفسه ، شجعه أن يتحدث عن نفسه و عن مواقف مر بها و وضح له الجانب الايجابي في تصرفه .
  4. اشكره عندما يفعل شئ حتى و أن كان بسيطاً .
  5. افتخر به أمام العائلة و أمام أصدقائك .
  6. علمه الاستقلال من خلال إعطائه بعض المهام المنزلية ليقوم بها بنفسه و أشكره على انجازها حتى و أن لم ينجزها على أكمل وجه .
  7. أعطى ابنك مهام بسيطة في البداية حتى يستطيع انجازها فأن ذلك يشعره بالكفاءة ، ثم أبدء في تدريج المهام حسب الصعوبة من السهل للصعب .
  8. لا تنتقده أمام الآخرين ( أخواته / أقاربه / زملائه ) .
  9. خصص وقت للعب معه .
  10. عندما تواجه ابنك مشكلة لا تقدم له الحل على طبق من فضه و أنما ساعده أن يستعمل عقله في إيجاد حلول بديله للمشكلة .
  11. زود ابنك بخبرات تتناسب مع عُمره فأن لم تجد خبرات حقيقية لديك فمن الممكن الاعتماد على القصص فهي تزود الطفل بمواقف و طرق عديدة لمهارات حل المشكلات .
  12. كن صبوراً فالتغيير يحتاج بعض الوقت .
  13. و أخيرا شجع السلوك الايجابي و تجنب العقاب قدر الإمكان .

 

المصريون محبطون

المصريون محبطون

الأحد 4-05-2014

 

النص الأصلي الكامل لحوار أحمد أبوهميلة مع الدكتور خليل فاضل

المصريون مُحبَطون

دكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسى: المزاج العام للمصريين محبط بسبب عدم فهم ما يحدث الح

المترددة على العيادة زادت بعد الثورة بنسبة 80%  فى الثلاث سنوات الماضية انكشف عنا غطاء البالوعة الذى كان يحرسه مبارك فانطلقت الصراصير والفئران والمياه الفاسدة الاقتصاد الموازى يقترب من 400 مليار جنيه على الأرض فى العشوائيات الترامادول منتشر ووصل إلى ستات البيوت الإعلام فى مصر غث.. ويلعب دورا فى تعميق إحساس المواطنين بالاضطهاد شخصية السيسى غامضة، وأرى أنه سيعانى مفسيا لفترة بسبب تركه للمؤسسة العسكرية على الرئيس القادم أن يحقق استقرارا حقيقيا من الجذور وليس استقرار مبارك الصورى

أكد الدكتور خليل فاضل، استشارى الطب النفسى، أن المزاج العام للمصريين هو مزاج محبط، منزعج، بسبب عدم فهم ما يحدث، مؤكدا أن الحالات المترددة على العيادة زادت بعد الثورة بنسبة حوالى 80%، وأرجع ذلك إلى أنه فى الثلاث سنوات الماضية انكشف عنا غطاء البالوعة الذى كان يحرسه مبارك، مشيرا إلى أنه من تداعيات ذلك اجتماعيا أن الاقتصاد الموازى يقترب من 400 مليار جنيه على الأرض فى العشوائيات، محذرا من أن الإعلام يلعب دورا فى تعميق إحساس المواطنين بالاضطهاد، مشددا على أهمية دور صلة الرحم والتواصل الإنسانى فى تحقيق الاستقرار الأسرى، مؤكدا على أن شخصية السيسى غامضة، ويرى أنه سيعانى مفسيا لفترة بسبب تركه للمؤسسة العسكرية فالرجل يقدم نفسه فى فترة انتقالية شديدة الصعوبة وتستعصى على أكثر الناس حكمة، داعيا الرئيس القادم إلى تحقيق استقرار حقيقي من الجذور وليس استقرار مبارك الصورى

من خلال عيادتك تتعرف على مختلف شرائح المجتمع المصرى، كيف يمكن أن تصف المزاج العام للمصريين؟

بالفعل أنا أرى نماذج لكل الناس إخوان وسلفيين ويساريين وأبناء الطبقة الوسطى بكل شرائحها، وناس عاديين، ناس شاركوا فى أحداث محمد محمود وفى الثورة، وكأن مصر فى عينة مصغرة منها بكافة أطيافها تفضفض وتبوح، وأنا أفضل كلمة الناس عن كلمة الشعب، لأنها أصبحت كلمة تعبوية. نستطيع أن نقول أن الناس فى هذا الوطن مثل لوحة الفسيفساء، فيها عناصر متمازجة وأخرى متنافرة، والمزاج العام للناس فى مصر هو مزاج محبط، منزعج، متألم، غاضب، بسبب عدم فهم ما يحدث وعدم القدرة على التعامل معه، سواء بين من يؤيدون هذا أو ذاك، أو هؤلاء الذين قد حزنوا لفقدان سلطان، وينعكس هذا فى مجموعة أعراض مثل الإحساس بالجرى فى المكان، الإحساس بالغثيان، مقاطعة الإعلام، مقاطعة الموبايل أحياناً، عدم القدرة على التفاعل مع الآخرين، الزهد فى الملابس الملونة، فى المقابل توجد ناس ولا كأنها تعيش فى العالم الذى نعيش فيه، وهم المغيبون عن الواقع أو المتعاطون للمخدرات أو اللاهون فى الجنس، ولكن المزاج العام حتى لهؤلاء، هو مزاج غير آمن

هل زادت الحالات المترددة على العيادة بعد الثورة، وما أبرز ما لفت انتباهك منها؟

الحالات فى العيادة زادت بعد الثورة بنسبة حوالى 80% بعد أن انتبه الكثير لضرورة أن يذهبون لطبيب نفسى بحثاً عن علاج، ومن القصص الجيدة، أن حالات كانت تعانى من وسواس قهرى شديد، وبالمشاركة فى الثورة شفيت، وألقت بالدواء، وترقت فى العمل حتى وصلت لدرجة مدير، فمن يثور لا يكتئب، لكن هناك حالات أصيبت بإحباط شديد بعد الثورة، على سبيل المثال يوجد قاضى سرقت سيارته، وعندما ذهب للشرطة، قالوا له تفاوض أنت مع السارقين، فعز عليه أن يكون قاضيا ويتفاوض مع بلطجية، فأوكل من يتفاوض معهم، وبالفعل جاء له بالسيارة، وهذه القصة تمثل 3 نماذج، حرامى يمثل دور الشريف، ويتوسط ليأتى بالسيارة بشرط أخذ مبلغ من المال، وقاضى يرى العدل ينهار أمامه، وشرطى مهمته فرض الأمن وإذا به يتقاعص عن عمله، ولص يستمتع بالمال الحرام، وهى قصة لنماذج لحالات تشكل فسيفساء المجتمع. وأقسى هذا البوح على نفسى ما قاله شاب مهندس، أنا متألم جدا، كيف يقتل شخص شخصاً آخر لا يعرفه؟! ورسمة رسمتها طفلة لوجه بعين واحدة مفتوحة تعكس فيها الصراع الأسرى والاجتماعى الذى تعيشه.

ولماذا فى رأيك زادت هذه الحالات؟

لأن فى الثلاث سنوات الماضية انكشف عنا غطاء البالوعة الذى كان يحرسه مبارك، فانطلقت الصراصير والفئران والمياه الفاسدة، ومن مظاهر انعكاس ذلك على المجتمع أنه فى إحدى الصالونات الثقافية التى أقمتها مثلا، تم عرض دراسة أجراها البنك الدولى، قالت أن الاقتصاد الموازى أو الاقتصاد السرى أو اقتصاد الكاش، يقترب من 400 مليار جنيه على الأرض فى العشوائيات، أتاوات وتجارة فى الجنس والمخدرات والسلاح، ولا يمكن للدولة أن تحصر هذا النشاط، فى تركيا، مثلا تم تقنين هذه الأنشطة العشوائية، ودخلت ضمن الاقتصاد، ولكن عندنا لم يحدث شىء، ناهيك عن أن الطبقة الوسطى فى بلدنا تفككت، فمنها من تدهور به الحال إلى الطبقات الفقيرة، ومنها من اختار أن يصعد بالرشوة مستغلا للانفلات الحاصل.

إذاً هل يمكن القول إن الفساد وصل إلى ضمائر الناس؟

نعم، وأقول دائما أن إفساد الروح أقوى بكثير من إفساد الزمة، لأن لو فسدت روح المواطن سيفعل كل شىء بقلب ميت، وهذا ما كان يحدث أيام مبارك، وقد أصبحت كل أمورنا فاسدة وسيئة السمعة، أضرب لك مثلاً بعض المرضى عندى يتعاطى الحشيش، يا أخى حتى هذا الحشيش رديئا جدا، وغير صالح للاستخدام، وهذا فساد حتى فى المخدر، وترامادول مغشوش يصيب بالسرطان، ودعنى أصارحك أنه وصل إلى ستات البيوت، إلى الموظفات فى أماكن حكومية، وصل إلى رؤساء أقسام، يبدأ بربع حبة وينتهى بعشر حبات، أضف إلى ذلك، ما أحدثته هذه الحالة من اضطراب الشخصية بين الإنسان وذاته والآخرين، فقد أصبحت المادة بكل أشكالها عاملا قويا فى تدمير علاقة، الناس ببعضها، وتجد مديرى العمل يتحرشون بالموظفات فى العمل إما مباشرة أو مساومة على ترقية.

وما تفسيرك لهذا؟

هى حالة الهروب من الواقع إلى الخيال، وهى تشمل أيضا ثقافة أوكا وأورتيجا وهاتى بوسة يا بت، وهذه لا يسمعها سكان الأحياء العشوائية فقط بل يسمعها سكان الأحياء الراقية، فأبناء الطبقات العليا وأبناء الطبقة الدنيا يتشاركون فى صفات مشتركة بما فيها الانحلال الأخلاقى والفساد الجنسى والتعامل مع المخدرات بالاتجار فيها وتعاطيها وهذه مثال على العناصر المتشابهة فى لوحة الفسيفساء التى تعكس المجتمع.

وأين ترى دور الإعلام فى المشهد؟

الإعلام فى مصر بكافة أطيافه أنا مقاطعه، أنزعج عندما أشاهده، ويمكن وصفه بأنه إعلام غث، المذيعون يبحثون عن إحداث أكبر رد فعل، وأرى أن كل منهم لديه كبت نفسي داخله يبثه على الشاشة، ففى إحدى قصائدى أقول: طلع الصباح وطالعتنا المذيعة المتوحشة والمذيع الوحيد الردىء فصرخ الطفل الرضيع وملأ القىء المكان! ومع انتشار القنوات المكتظة، بظاهرة الخبراء الاستراتيجيين، والحديث عن نظرية المؤامرة، وتعالى صراخ المذيعات والمذيعين، خلقت حالة عامة فى المجتمع، يمكن أن نسميها الشعور القومى بالاضطهاد، وهو يصيب من يدمنون مشاهدة التليفزيون بالساعات، بنوع من البلاهة ومحدودية الرؤية وسوء الظن، ويجعلهم يعانون من مشاعر اضطهادية، تتمثل فى الارتباك والقلق والخوف والشك والريبة، وأنا أرى أن ثورة الإعلام هى بداية الثورة الحقيقية فى مصر، أننا نحتاج لثورة ثقافية تطيح بالبلاهة والترهل والعقم فى التفكير.

وما تأثير الإحباط على سلوك المواطنين؟

بالنسبة للرؤية النفسية للمحبطين فهى رؤية قاتمة، سببها حالة شديدة من الاكتئاب واللامبالاة، وقد يصاب المريض بأمراض جسدية اسمها جسدية نفسية، مثل القولون العصبى المنتشر بشدة فى مصر، وأعراض مرض القلب الكاذبة، وآلام أسفل الظهر، وسقوط الشعر، ووجع الرقبة والصداع النصفى، أو أنه يعجز عن البصر وهو مبصر بسبب الضغط الشديد ويعود ليرى عندما يتحسن مزاجه، أو أن يحدث له شلل فى إحدى رجليه، أو لا يستطيع الكتابة بيده، وهذه اضطرابات الهيستيريا التحولية، الأعراض الجسدية النفسية، هى أمراض عضوية منشأها نفسى اجتماعى.

انتشرت حالات القتل فى المجتمع، ما تفسيرك لذلك؟ وكيف يمكن علاج من يفقدون عزيزاً نفسياً؟

هنا يأتى البعد السياسى الإحباطى التناحرى الحزين بفقدان ناس موتاً، أصبح فقد الدم رخيصا مع أن الدم كله حرام، ومن أشد التداعيات ما قاله لى أحد المرضى، أنا لا أنزل مظاهرات كى لا أموت، ولكننى عندما أقرر فسأنزل لكى أقتُل، ولدى نموذج لامرأة ليست إخوانية ولكنها تعالج نفسيا بسبب ما شاهدته فى فض اعتصام رابعة، ولأول مرة فى تاريخ مصر أن يحدث فى 3 سنوات متتالية أن يفقدوا فيها العزيز والغالى بهذه الكثافة، فقد أدى هذا إلى أن يعيشوا حالة من الحزن المستمر، والحزن المفاجئ الذى يدمى القلب، يوجد فى علم النفس ما نسميه، الحزن لفقدان عزيز، وهو إذا استمر بعد 3 شهور، يكون حزن مرضى، والمصاب به يكون غير قادر على أن يتغلب على هذه المشكلة ،يحدث له نوع من تنميل الإحساس، والانزعاج الشديد، تذكر الفقيد، يحس فى الأحوال الشديدة أنه يكلمه ويناجيه، يخلط ما بين المنام وبين اليقظة، يحس بوقع خطواته فى الصالة، يكون من الصعب عليه أن يتصور الحياة بدونه، وهذه لها علاج، أن أعمل مع المفتقد، بحيث أن يكون واقعى ،أى لابد أن يعرف أنه مات ،لا يهرب، يتخلص من الملابس، أعرف ناس تحتفظ بها 11 سنة، وكل بيت فقد عزيز وغالى، لا يجب دفع مبلغ من المال فقط ولكن يجب تكوين فرق عمل من الجمعيات الأهلية، وأن يكون هناك نوع من التأهيل النفسى لهذه الأسر، بأن ندمجهم وأن نتشارك الحزن معهم، فقد هرمنا من الحزن ولم يتغير شىء، ومازلنا نهرم.

هل ارتباك سلطة الدولة يؤثر نفسيا على الناس؟

بالتأكيد، فهنا يوجد ما يسمى بالأبعاد السياسية للصحة النفسية، بما يعنى أن سلطة الدولة التى ارتبكت ارتباكاً شديداً بعد الحراك الثورى فى يناير لها حق الإماتة وحق الحياة، الإماتة أن تتركك تموت بالفشل الكلوى وأمراض القلب والتهاب الفيروس الكبدى الوبائى، والحياة أن توفر لك سبل العلاج، كما ذكرت فى كتابى [وجع المصريين] أن المصريين يحملون أشعتهم وتحاليلهم وينتظرون بالساعات فى المستشفيات، فى انتظار رحمة أن يأتى دورهم فى الكشف، والذى يزيد الأمر سوءاً الفقر والجهل، فالقادرون يستطيعون الحصول على العلاج، أما غير القادرين فيصابون بحالة تسمى باللامبالاة، ويبحثون عن ما ينسيهم الجحيم الذى يعيشونه

ما مدى تماسك الأسرة المصرية فى ظل كل هذه الأحداث؟

الأسرة المصرية من أجمل الأسر فى العالم، ولكن الحياة العصرية أثرت عليها سلباً، كل أم تريد ابنها يكون الأول فى الدراسة، والبطل فى التدريبات، فتجد الأبناء يخرجون من التدريب إلى الدروس الخصوصية إلى المذاكرة، ولا وقت للعب أو للحوار أو لممارسة الأبوية، فيصبح الأب أب [الكاش ماشين]، وتصبح التربية تربية الخمسة دقائق، الابن أصبح مدمن اللعب على كاندى كراش، والبنت على الموبايل تكلم أصحابها أو حبيبها، والأم فى المطبخ تعد الطعام، والأب جالس على كرسى فى الصالة أمام القنوات الفضائية، عنده مرض اسمه مرض الريموت سيندروم، وهذا تفكك يؤثر على الأسرة، وقد يؤدى أحياناً إلى الطلاق.

وما سبب ارتفاع نسبة الطلاق هذه الأيام فى رأيك؟

تأتى لى فى العيادة زوجة خرجت عن طورها، وفقدت أعصابها، ولم تعد هى، أصيبت بمرض اسمه الهوس، فتتكلم كلام جارح وغاضب، وعلى غير طبيعتها، وعندما أبحث فى الأسباب الاجتماعية، أجد أن زوجها هو السبب، وهى ترد له ما يفعله بها، وقالت: يا دكتور إنه يهمشنى، إنه يذلنى، إنه يحقر من شأنى ويحقر من رأيى، وهى نقطة سيئة جدا فى مجتمعنا، ويوجد مصطلح بالإنجليزية اسمه [الرجل الذكر الخنزير]، والذى يعطى لنفسه الحق فى أن يهين امرأته، ويتناسى أنها رفيقة دربه وشريكته، وإذا كانت سيئة الاختيارات فهو نفسه كان أهم اختياراتها، الرجل الشرقى عموما رجل مسيطر، وأم الزوج تربيه على أنه [سيد الرجالة]، مازالت روح [سى السيد] مسيطرة فى المجتمع. وانتشرت فى جيل الثلاثينات ظاهرة الانصراف عن البيت، أن يترك زوجته وأولاده ويذهب للمقهى، ويرجع البيت ينام، والأخطر يذهب يسافر الساحل الشمالى أو شرم الشيخ مع أصدقائه بعيداً عن بيته، وكأنه يعشق حياة العزوبية، ولكن فى المقابل أيضاً، أجد فتيات طلقن فى سن صغيرة بسبب أنها كانت مسيطرة وقوية بشكل مخيف.

وكيف يمكن أن نضمن زواجاً ناجحاً؟

الزواج مسئولية وتواصل إنسانى، وقدرة على تحمل المسئولية، وتكامل، وقدرة على التعامل وامتصاص الغضب وقت اللزوم، قدرة على التفاهم على مختلف الأمور، مثل الإنفاق وقضاء وقت الفراغ، وتحقيق السعادة الأسرية التى افتقدناها فى العصر الحديث بسبب التكنولوجيا، فهى تواصل إنسانى، باللمس بالدفء بالنظر فى العينين بعدم استخدام الألفاظ الجارحة، حتى غابت الأمور البسيطة التى كان يفعلها الأب، مثل أن يأخذ ابنه إلى المسجد فى صلاة الجمعة، أو إلى الكنيسة فى يوم الأحد، ففى أسرتى مثلا ممكن أن ألتقى مع أولادى لنشاهد برنامج معين مع بعض، أو نذهب يوم الجمعة إلى السينما، أو نشرب القهوة فى أحد الكافيهات، أن نخرج عن المألوف، فصلة الرحم لها دور مهم فى تحقيق الاستقرار الأسرى.

الكل يبحث عن السعادة، ما السبيل للوصول إليها؟

الدستور الأمريكى هو الدستور الوحيد فى العالم الذى يتضمن مادة عن حق المواطن الأمريكى فى السعادة، والمصريين من السهل جدا أن يسعدوا، فلو لاحظت فى الأعياد والأفراح كيف يضحكون ويمرحون ويغنون، تجدهم يحبون الحياة، السعادة أن تفعل الحاجة التى تحبها، عندما مثلاً يكون شاباً متخرجاً من كلية هندسة قسم بترول، ويعمل فى كول سينتر، ولكن يبحث عن السعادة فيما يفعله، حتى لو لم يكن يحبه، هو يحقق ذاته، أن يبحث عن السعادة، بالخروج من دائرة اختناق المرور، بأنه وهو سائق يشغل موسيقى، فالسعادة مفهومها أن تكون قادر على الاستمتاع بأى شىء وكل شىء، وهناك فرق بين الطموح وبين الطمع، أى أن تكون قدراتك المادية محدودة، وتقول أنا سعادتى فى أن أسافر باريس، أو أن تكون من الذين يكنزون المال ولا تستمتع به، كأن تشترى به كتب، أو تسافر به حول العالم، ولولم يكن معك مال، أن تحرم نفسك من الهواء الطلق، أو المشى، من أكلة حلوة تحبها، من صحبة حلوة، من وقفة على النيل، من علاقة إنسانية جادة، لا يدفن الإنسان نفسه وراء الشاشة، لأن السعادة أفسدها الإنترنت والفيس بوك وبمختلف وسائل التكنولوجيا الحديثة، لكن أن يقابل الشخص الناس بكافة أشكالهم، لحم ودم وأعصاب، ويحبهم ويحبونه، ويشعر بالدفء الإنسانى، فالسعادة تعنى أن تحب نفسك، أن تحضن نفسك، تدفئ نفسك، بالعربى أن [تدلع نفسك]، الأنانية الصحية، وهكذا تستطيع أن تحب الآخرين، ويظهر هذا بوضوح فى رواية قواعد العشق الأربعون ، وهذه الرواية عظيمة جداً، لأنها تتكلم عن قواعد كيف أن يكون الإنسان فى تناغم مع نفسه ومع الآخرين ومع الخالق.

 

عرضت أحداث الثورة وتداعياتها فى رواية الصفارة، كيف تناولت هذه القضية؟

رواية الصفارة مستوحاة ممن أقابلهم من مرضى وغيرهم، ومنهم الولد الذى كتبت عنه الرواية [الصفارة]، وأردت من خلالها توصيل أنه لم يعد هناك معنى ولا يوجد رمز، فميدان التحرير، بمكانته وقيمته وتوسطه القاهرة، أن تبنى فيه جراج متعدد الطوابق، وأن تعمل له مداخل إلكترونية، أنت بذلك تنهيه من الذاكرة، وهى تتحدث عن شاب مصرى يستيقظ صباح 11 فبراير على صوت صفارة، وهى رمز ينبه لشىء خطر سيحدث، ويقرر أن ينزل، وخصصت فصلاً لمذبحة بورسعيد، وتناولت فيها النموذج الإسلامى، إلى جانب اسقاطات كثيرة على الواقع المرير الذى نعيشه، وتم ترجمتها للغة الإنجليزية، ولكنها ظلمت فى مصر، ولم يكتب عنها أحد.

كيف ترى سيكولوجية المصريين فى فترة إقبال على الانتخابات الرئاسية؟

سيكولوجية الناس حالياً، زهق وانزعاج، وما رأيته من بعض الشباب أنه منصرف، لأنه فى خلال الثلاث سنوات الماضية كانت سلسلة الإحباطات شديدة، ويمكن القول أن مجمل الناس فى أرض مصر مترقبون، وقد رأيت من الإخوان من يقول ممكن ننتخب السيسى لكى يكون رئيس، ليخرج خارج البدلة العسكرية، وهذا هو دليل على روح الترقب والانزعاج التى يعيشها قطاع كبير من الناس.

ما قراءتك لخطاب السيسى، وما رؤيتك لشخصيته فى هذا الخطاب؟

من خلال ما رأيته من الخطاب وقراءتى لنصه، أنه رجل غامض، وغموضه جزء من شخصيته كرجل مخابرات عسكرية سابق، أعتقد أنه كانت لديه غصتان، غصة أنه سيترك المؤسسة العسكرية، بما لها من ثقافة منظمة منضبطة، تسيطر نفسياً على كل من فيها، عندما يخرج خارجها حتى لو سيكون رئيساً، وأرى أنه سيظل فترة يعانى نفسياً، بسبب ما نسميه فى علم النفس بالانفصال عن الأم، أى عن الزى والمؤسسة، والغصة الثانية، القلق من أنه مقبل على شىء مجهول، فرئاسة مصر لم تعد رفاهية أو ترفاً، وكان أسلوبه فى الحديث مختلفاً عن الخطابات السابقة، فقد تدرب على الإلقاء، وتمت كتابة الخطاب بشكل جيد، ولاحظت أنه يوجد شجر فى الخلفية وهى نقطة أوبامية، عندما ينزل حديقة البيت الأبيض، وهى تعطى إحساس بالطبيعة والتحرر من رسميات المكاتب، ولكن البدلة العسكرية تقتل الخضرة، وهو يعتز جدا بها، ويظهر ذلك فى قوله [أحدثكم فى آخر لقاء لى بكم بالبدلة العسكرية]، هو متحفظ كى لا يعطى إحساس أنه مسلم به، فهو يتحدث كمرشح رئاسى وليس كرئيس، ومحاور الخطاب جيدة جدا، ولكن نتمنى أن يتمكن من تحقيقها، فالرجل يقدم نفسه فى فترة انتقالية شديدة الصعوبة، وقد جاء بعد حدث جلل، وفى إطار دماء كثيرة، وجاؤ بعد صراع أصبح بسببه الوطن منشقاً انشقاقاً ًشديدا جداً، وأصبحت مصر على قدر من الصعوبة بما كان، يستعصى على أكثر الناس حكمة.

وبم توصى الرئيس القادم لكى يحقق الاستقرار واوحدة بين المصريين من جديد؟

يجب أن يسعى لتحقيق استقرار حقيقى من الجذور، وليس استقرار مبارك الصورى، والتوافق ليس مهمة رئيس، وإنما هى مؤسسة رئاسية لا تقتصر على أشخاص، ولكن تشتمل على سياسات، بأن نفصل السياسة والاقتصاد عن الشخص، ولا يكون عاطفياً، فهذا الشعب بعد كل هذه التجارب قد نضج نفسياً، ولا يريد من يرفق به، ولكن يريد من يعامله كمواطنين، وليس كرعايا، فهو لا يرعاه، هو موظف بدرجة رئيس، ويحكم ويدير مؤسسات، وتتم محاسبته ولابد أن تكون لديه إرادة قوية لاقتلاع الفاسد، حتى تدخل الفئران الجحور، وأعجبتنى كلمة قالها كاتب للسيسى [لا تدع الأوساخ يمسحون أيديهم فى أفارولك]، ولابد من تكاتف الشعب معه، فهو لن يستطيع أن يعمل طول ما الناس سيئين، كما يجب عليه أن لا يعد إلا بما سيفعل، فتجربة محمد مرسى مازالت عالقة فى الأذهان، بدءاً من الوعود الرئاسية إلى التحول، فالناس متحفزة، والمصريين لا يمكن التكهن بما سيفعلونه على مر العصور.

 

نشرت أجزاء منه في صحيفة المصري اليوم ـ السبت 26 أبريل 2014

 

طرق العلاج النفسي بدون أدوية، ما هي؟

طرق العلاج النفسي بدون أدوية، ما هي؟

الإثنين 5-05-2014

 

متى وأين تستخدم، وفي أي الحالات؟

هل تأثيرها إيحائي أم أن هناك تغيرات حقيقية كيميائية تحدث في المخ؟
  بقلم د. خليل فاضل

 

المفهوم العام لدى الناس أن العلاج النفسي هو مجرد كلام، حتى أن بعض الأطباء من غير التخصص، يعتقدون بأن كل ذلك مجرد هراء، والمهذبون منهم يظنون أنه إيحاء.

أما أغلب أطباء النفس يعتقدون اعتقادًا راسخًا، أن المرض والاضطراب النفسـي عملية كيميائية بحتة لا تُعالج إلا بالعقاقير النفسية فقط، في حين أثبت البحث العلمي أن مزاوجة الدواء بالعلاج النفسي الحواري مُهمة للغاية، وتؤتي ثمارًا لا يمكن إتيانها بالدواء فقط أو بالحوار فقط. إن تقرير منظمة الصحة العالمية سنة 2002 يقول أن العلاج النفسي بالحوار وبالمواجهة وبالتحليل يصل إلى مراكز في المخ لا يصل إليها الدواء، ونحن مجازًا نقول (العلاج النفسي بالكلام) وحقيقة الأمر إنه يتخطى أبعاد ذلك بكثير، لأن العلاج النفسي عملية متكاملة يكون الكلام جزء منها، وفي أحد المؤتمرات للعلاج النفسي في أمريكا صارح د. ميللر مستمعيه إلى أنه عالج مريضًا لمدة سنة ونصف معظمها كان بالصمت حتمًا من جانبه وأحيانًا ببعض الصمت من جانب المريض. كان د. ميللر يقول (همم…. آآه…)، وكان المريض يحجز الجلسة، يأخذ مترو الأنفاق، يلتزم، يدفع الفيزيتا، ينتظر، يحيي الدكتور المُعالج، يستلقي على الشيزلونج (أريكة فرويد)، ويبوح بذات نفسه. (وهذا غير الفضفضة أو الدردشة، أو أن تحكي لأحد الوالدين أو صديق وأنت جالس على المقهى، وليس بالطبع “طق حنك” أو ” فش خلق”). نعود للدكتور ميللر الذي شفى مريضه نهائيا، وهذا لا يعني اختفاء الأعراض بل أصبح المريض منتجًا سعيدًا مستمتعًا ويعيش حياته بكل جوانحها، وليس فقط لمجرد أنه على قيد الحياة.

استشعر د. ميللر أنه كان ضنينا في القول مع مريضه (لكن هكذا التحليل النفسي والعلاج العميق)، ولكن المريض نفسه أوضح لمعالجه د. ميللر العملية Process التي مر بها في رحلة علاجه، وكيف أن البوح في حضرة خبير وأستاذ متمكن، له أصول وقواعد ونتائج لا يمكن تجاهلها. لقد أثبت البحث العلمي بدراسات معقدة منها أن الفحص بالرنين المغناطيسي للمخ مختلف وجيد ونشط، وكما تتغير كيمياء المخ في حالة مرضى الاكتئاب أو الذين يتعرضون (لكرب ما بعد الصدمة)  PTSD سلبًا، فإن نفس المخ يستجيب وينتبه ويكتسب مرونة ولدونة مع العلاج النفسي العميق ويتفكك الوعي ويُعاد بناؤه. أنا أشبهها بأن المتعالج لديه أوراق لعب (هم وغم واضطرابات ومشاكل وضعف وانحراف ) والمعالج الطبيب لديه أوراق لعب منها (خبرة حياتية وعلم وحنكة وقدرات ). كل الأوراق تكون على الطاولة أمام الاثنين، ويبدأ اللعب فاترًا فيه خوف في البداية ثم يغوص ويتأثر وقد يحدث ألم فظيع ثم انعطافة بسيطة عن الطريق العام ثم العودة الأصيلة لطريق التقدم. لقد علمني أحد مرضاي في احدى جلساته العميقة الطويلة كيف يمكن أن تكون أغنية الممثل أحمد زكي في فيلم النمر الأسود نبراس وهداية طاقة وشعلة، وكيف أن صديق عمره مر على بيته في منتصف الليل ليهديه الأغنية على كاسيت (من بتوع زمان). في وسط الحوار (الديالوج) بيني وبين مريضي الذي كان يرثي والده الذي توفى من زمان وتركه (وكان نفسه أن يكون صاحبه)، وهو يحكي عن واقعة موت أبيه دون انهيار أو بكاء خارجي، لكنه داخليا كان ينكسر كخشب المراكب في خضم عاصفة هوجاء.

هذا هو لب العلاج النفسي، إخراج ما يكتم فلا يُقال، بطريقة معينة، وإخراج الطاقة السلبية التي تشير إلى الوراء. كان المريض يغني وسط جلسته وهو مستلق على الشيزلونج : اتقدم، اتقدم، اتقدم وكفاية خلاص تتندم، للشمس للنور، مش هيعطلنا سور، طول ما الدنيا تدور أنا من الدنيا هتعلم. كان يلوح بقبضة يده وهو نصف نائم بفعل الجو العام وجسده المسترخي على أريكة فرويد والإضاءة الخافتة. كان مشهدًا دراميًا: له تأثير أكبر علاجيًا.

نعود إلى إثباتات العلم الحديث التي استمرت لأكثر من عشرين سنة من فحص نسيج المخ، تدفق الدم فيه، المسارات العصبية، التكوينات الداخلية لمرضى الاكتئاب والتوتر والقلق، واضطراب الشخصية الحدية BPD، وقورنت علاجات مثل: العلاج المعرفي السلوكي CBT والعلاج الحواري الديالكتيكي DBT والعلاج النفسي العميق Psychodynamic psychopath، ووجدت الدراسات أن هناك تفوقًا في نتائج العلاج النفسي بدون دواء مع مزج عقاقير في الحالات الصعبة في بدايتها، لكن في كل أحوال العلاج النفسي وُجدت تغيرات حيوية ملحوظة ومستمرة. كثيرًا ما يقولون ليس نوع العلاج هو الذي يهم لكن من يقوم به (المعالج – الدكتور)، لأن خصائصه الشخصية وبناءه النفسي ضروري كذلك، لا يدركه من لم يتلقى تحليل نفسي وإشراف من خبير يكبره في السن قبل أن يُقدم على علاج اليأس، مما قد يؤدي إلى نتائج مدمرة للمريض، وكما قال أحد المعالجين الذين يمتكلون الصراحة الكافية لأحد مرضاه (لن أتمكن من علاجك نفسيًا بالحوار لإني لا أريد أن أعبث بمخك، لا أريد الغوص في عقلك الباطن). كانت أمانة واعتراف وصراحة نادرة، مشي بعدها المريض وتوجه إلى معالج آخر.

من أكثر العلاجات المثيرة للجدل هي علاج اضطراب كرب ما بعد الصدمة PTSD، نتيجة مشاهدة أهوال الحروب أو الشوارع مثلما يحدث في مصر الآن، أو التعرض للاغتصاب أو الانتهاك أو حتى الإحراج والسخرية أو مشاهدة عنف متلفز وما إليه. نبهت منظمة الصحة العالمية WHO في 2013 إلى أن الأطباء النفسيين في العالم تعودوا على وصف المهدئات وإهمال العلاج النفسي بالطمأنة والتحليل، وقالت WHO أن بعض العقاقير يتعود عليها المصاب وقد يدمنها، كما أنها تعطل عملية الشفاء.

كتبت إحداهن على لوحة صفحتها على الفيس بوك (الصراع اللي بين العقل والقلب حاجة بنت كلب). جعلت هذه المقولة شعارها. القلب هنا كما يقصده معظم الناس هو النفس، وهي تقصد فيما تقصد أنها إذا تركت العنان لنفسها لقلبها، لعواطفها، لاشتهاءاتها دون أي ضابط أو راسط من العقل (الأنا العليا، الأخلاق، الضمير) في مواجهة الهوى (اللذة الحالية) يكاد الأمر صعبا جدًا في مجتمع (ابن كلب) كما هي وصفته من خلال وصف الصراع بين العقل والقلب. في مقابلة أخرى مع رجل في السادسة والسبعين من عمره يعشق ويحب ويعيش على ذكرى البرازيلية ذات الجسد النحاسي الذي يشع ضوءًا شمسيًا دافئًا قاتلًا، والتركية ذات الوجه الأبيض والشعر الأسود المجعد التي تملأ القلب نورًا وضياءًا، وزوجته التي تدقق في حركاته وتحركاته، ترصدها وتلف حول عنقه حبلًا من الالتزام الزواجي المفروض بالأمر. أحب هذا الرجل امراة التقاها صدفة. كانت تصغره بحوالي عشرين عاما، ولما كانت متزوجة أخبرته أنه من المستحيل أن يتزوجا، كما أنها لا تسمح لنفسها بإقامة علاقة خارج إطار الزواج. هنا سألها العاشق الكهل: ترى أين هي المقابر التي تضم رفات أبيك؟، فغرت سوزان الدهشة وقالت لماذا؟ فأجاب الرجل بسرعة، بما أنه لا يمكنني الاقتران بك في الحياة الدنيا، إذن فلأطلب يدك من أبيك حتى نتمكن من الزواج في الآخرة. لم تضحك سوزان، ولم ينصرف العاشق لكنه تمتم لنفسه (القلب يعشق، والعقل قواد). كان يقصد في إشارة واضحة، وكأنه يرد على صاحبة الفيس بوك، أن من حق القلب أن يعشق في جنون وأن يقول ما يشاء ويكون ما يشاء ويهذي ويلجمه العقل (يقوده)، وكأنه القواد الأكبر يقود المومس الفاضلة، ولنتصورها وردة الصحراء، في الرواية العبقرية (قواعد العشق الأربعون) لإيليف شافاق، (إن الإيمان لدى مثل بستان فيه ورود مخفية طفت فيه ذات يوم، استنشق الروائح العطرة، لكن لم يك بإمكاني دخوله أريد أن يعود الله صديقي كما كان ذات مرة، وبهذا الشوق أدور حول الحديقة، أبحث عن مدخل، لعلي أجد بوابة تمكنني من الدخول)، وهكذا يبحث العاشق العجوز عن وردة، ويصور له عقله الزواج بمن يحبها حبًا مستحيلًا في الآخرة، إنها حيل النفس الدفاعية.

نعود إلى سبل العلاج النفسي بدون دواء، هو تفاعل علاجي بين معالج ومتعالج يتفقان فيه على ذلك مُقابل ثمن يدفعه المريض، ترصد بعض الدرايات، ومن واقع عملي في المملكة المتحدة حيث إمكانية العلاج النفسي المجاني تحت غطاء التأمين الصحي العام، أن أغلب من لا يدفعون ثمنا من (عرقهم) لقاء تحررهم النفسي من أعراضهم والتميز في مجال عملهم والاستمتاع بحياتهم لا يتقدمون قيد أنملة، فالمصري يقول (أبو بلاش بلاش منه، لأنه يحس باللاقيمة في العملية كلها). العلاج يكون فرديًا، أو لاثنين (زوجين) أو أم وابنها ( منتشرة جدًا حالات الصراع الأسري في المنطقة العربية)، أو زوجين أو مشروع زوجين أو علاج أسري (لكامل أفراد الأسرة) أو لمجموعة من الناس (العلاج الجمعي، السيكودراما).

في كل الأحوال لابد أن يكون المريض أو المتعالج ذا ذهنية سيكولوجية (بمعنى أنه يتمكن من فهم عملية البوح وفهم وتفسير أمور حياته على نحو نفسي)، فمن غير المعقول أن يحاور المعالج مريضه وهو يعاني من مرض عضوي شديد أو فقر ثقافة أو قلة ذكاء مثلا، وعادةً فإن المرضى الصغار السن الجذابين الأذكياء الغير مرتبطين أسهل في علاجهم ويؤتون ثمارًا سريعةً، ومن خبرتي في هذا المجال وجدت أن مزج العلاج بالسيكودراما مع العلاج الفردي (وجها لوجه) يحرق مراحل ويكشف أعماق ويتطرق لمشكلات تعصي على العلاج الفردي فقط. تختلف المشكلات في درجة تعقدها، تشابكها، التصاقها ببنية الشخص، وارتباطها بالبيئة المحيطة (البيئة المعادية للعلاج تهدم وتدمر فرص الشفاء). إن حلول المشاكل وفرص التطور وتحقيق الذات تعتمد على أمور شتى، لذلك وجب أخذ تاريخ مفصل للحالة، للإنسان، للمشكلة، للبيئة، ماذا يسمع، ماذا يهوي، كيف يعيش، ما الذي يحلم به في يقظته.

 

كيف تتوقف عن التدخين؟

كيف تتوقف عن التدخين؟

الثلاثاء 9-09-2014


للدكتور خليل فاضل

الأحرار لا يستسيعون أن يؤمروا بالتوقف عن فعل شئ ما – خاصة وإن كانوا يحصلون على بعض الإستمتاع منه، لهذا فإن الغرض من هذا الكاسيت ليس أمرك بالتوقف عن التدخين أو نهيك عن شراء السجاير لكنه دعوة خاصة لك، دعوة حميمة مخلصة موجهة إلى قلبك وذهنك لكي تحترم جسدك ولكي توقف إشعال النار فيه وإدخال الدخان إليه عن طريق فمك من خلال القصبات الهوائية كي يرقد في الرئتين، ويعكر صفوهما، ينهش الأكسجين الذي يغذيهما، ويشبعهما بالبلغم والقار والالتهابات، دعوة خاصة إليك من خلالك لكي تتوقف الآن فوراً عن تسميم خلايا مخك بالنيكوتين، تلك المادة السامة التي هي العدو الخطير وراء أمراض كثيرة، بإختصار إنها دعوة إليك كي تعيد النظر فيما تفعله، محاولين قدر الإمكان مساعدتك على إدراك أبعاد التدخين من خلال ذكر تأثيراته المختلفة على أجهزة الجسم بناءاً على نتائج البحث العملي العالمي وعلى الوجه الثاني من الكاسيت سنقدم لك برنامج شامل للإسترخاء الذهني والجسدي وللتأمل الإيحائي الخاص بالتوقف عن التدخين.

أنت الآن تستمع إلى هذا الشريط ربما تكون تنفث دخان سيجارة أو بايب أو أي نوع آخر من الدخان الذي يسري في دمك مؤثراً على قلبك، على الشرايين والأوعية الدموية المختلفة، ولعلك تعلم أو لا تعلم أن الاحصائات العالمية تشير إلى علاقة التدخين بأمراض القلب والضغط الدموي والمسئولين عن أكبر عدد من الوفيات، فإن تدخين سيجارة واحدة يذيد من عدد ضربات قلب المدخن 30 ضربة في كل دقيقة، كذلك فإن التدخين يؤدي إلى الإصابة بالجلطة القلبية مما يتسبب في إنسداد الشرايين التاجية المغذية للقلب، لهذا فإن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تدل على أن نسبة المدخنين من بين الأشخاص الذين توفوا بالسكتة القلبية كانت 80%، أما الذبحة الصدرية فلها علاقة وثيقة بالتدخين وتعتبر مرض المدخنين الأول لأن نسبة المتوفين من بين المدخنين بلغت 95%، أما استنشاق دخان السجائر من قبل مرضى ضغط الدم المرتفع فيؤدي دائماً إلى إرتفاع في ضغط الدم، حتى لو كان هذا الاستنشاق سلبي بمعنى الجلوس وسط مدخنين، ولقد أجرى العلماء تحليلات وفحوصات معملية على تركيب الدم لدى المدخنين فتبين أن كمية السموم في دمائهم تذيد كثيراً وذلك بسبب إنخفاض قدرة الدم على عملية المبادلة في الرئتين، بطرد غاز أول أكسيد الكربون وأخذ الأكسجين بدلاً عنه، أما تأثير التدخين على الجهاز العصبي فهو بالغ الشدة، فهو يؤدي إلى الصداع والدوخة، ضعف الذاكرة، الأرق، وقد يصاب المدخن بضعف الأعصاب أو الشلل الجزئي ويظل متوتراً عصبياً فاقداً السيطرة على نفسه، غير قادر على كبح جماحها، ولقد ثبت أيضاً أن التدخين يضعف الذاكرة ويُهينها، وأن مسألة النشاط الذي يعتقده المدخن لدى تدخينه السيجارة هو مجرد وهم وإحساس كاذب، يزول بزوال المؤثر ويحل محله الكسل والتعب، كذلك فإن أخر الأبحاث أكد أن التدخين سبب رئيسي في حالات انفجار المخ!

كلنا يعلم أن المدخنين أقل قدرة على شم الروائح وتذوق الأطعمة وتذيد إفرازاتهم الدمعية، وتحدث لهم التهابات في الجفون، كما أن التدخين يؤدي في بعض الحالات إلى إلتهاب العصب البصري مما يؤثر على القدرة على الإبصار والتي بمرور الوقت تؤدي إلى الغشاوة والعمى.

أما علاقة التدخين بالسرطان فهي واضحة وضوح الشمس، فهو السبب الأول وراء سرطان الفم، وقبلها يحدث للمدخن ظاهرة إسمها بالإنكليزية “ليكو بليكيا” وهى حالة تذداد فيها خشونة الغشاء المبطن للفم والمغطي للشفاه في جزء منها بلا طعم وأحياناً يحس فيه المدخن بالإحتراق.

لا تخف، وما عليك قبل أي شئ إلا التوقف عن التدخين والإعتناء بفمك وأسنانك، بشكل عام تحدث الإصابة بالسرطان لدى المدخنين بعد سن الأربعين حيث تقل مقاومة الجسم ومناعته جداً حيث أن من أهم عوامل السرطان إطلاقاً هى مادة “القطران” والموجودة في دخان التبغ، وإذا لم تصدق فأحضر أرنباً ودلكه في منطقة محدودة من جسمه بالقطران يومياً ولسوف تجد أن جلد الأرنب قد أصيب بالسرطان، ولتعلم أن طلبة الطب اللذين يشرحون جثث المدخنين يفاجئون لدى قطعها بالمشرط بسيل عارم من القطران السائل، كذلك فإن الدخان يؤدي إلى سرطان الحنجرة والأحبال الصوتية بنسبة عالية جداً.

قد تظن أننا نضحك معك إذا أخبرناك أنك تمتلك فرصة عظيمة لا تتوفر لغير المدخنين، هى أنك إذا إمتنعت عن التدخين الآن وفوراً فإن الآثار ستزول جميعها قريباً، وستعود إلى وضعك الطبيعي، أما سرطان الرئة فينجم عن الرواسب القطرانية وجزيئات الفحم على جدران الرئة فيخربها ويهيجها مما يسبب إضطراب التنفس بشكل عام، وعدم تمكن الجهاز التنفسي من تنظيف نفسه بنفسه، وهذا بسبب شلل الأهداب في القصيبات الهوائية، أما المصابون بسرطان الرئة فإن 97% منهم مدخنون، و 3% غير مدخنين!

التدخين حسب دراسة عالمية معروفة للدكتور “بين شيمرباك و جاكسون” يضعف مراكز الإنتصاب عند الرجل، يجمد الوظيفة الجنسية، يؤثر على الغدد الصماء ذات الإفراز الداخلي بما فيها الغدد التناسلية والجنسية وكذلك فإن التدخين يؤثر على أنوثة المرأة فيخشن من صوتها، ويذيد كمية الشعر في جسدها، ، ويعد المسئول الأول عن موت جنينها بدون سبب! ويسمم الأطفال الرضع، يضعف أجسامهم، ومن المعروف أن أطفال المدخنات يكونوا أقل وزناً وأقل قدرة على مقاومة الأمراض.

التدخين يخفض قدرة جهازهك المناعي، يسمم عقلك وجيوبك الأنفية ويصيب حلقك ورئتيك، يؤثر على معدتك وأعصابك، يؤثر على مقدرتك الجنسية، يجعل رائحتك كريهة غير مقبولة، ينقص من عمرك.

إن كنت قد ذكرت حقائق علمية مدونة بصحائف البحث العلمي العالمي فإنما كان هذا من قبيل تذكيرك بها لتعلم أن أمامك أنت وحدك بقوة إرادتك غزيمتك وإصرارك، فرصة ذهبية لتفادي كل الآثار السلبية الناجمة عن التدخين.

الآن ألفظ أنفاسك مبتهجاً بقرارك بالتوقف عن التدخين، مستمعاً على الوجه الآخر من الشريط إلى جلسة إسترخاء ذهني جسدي مع بعض الأفكار للتأمل الإيحائي للتوقف عن التدخين.

ثق أنك ستتوقف دون أن تعاني من آثاراً جانبية، هذا الشريط هو دعوة موجهة إليك وليس تخويفاً أو نصحاً، دعوة كي نعمل سوياً من أجل أن تحيا معافاً نظيفاً… فهل قبلتها؟

 

فن الحياة عند الشباب

فن الحياة عند الشباب

الثلاثاء 9-09-2014

 

إعداد مارية الحلبي – معالجة نفسية من فريق الدكتور خليل فاضل

تعد حياة الإنسان سلسلة متتابعة منذ أن كان جنينا في بطن أمه، ثم أصبح وليدا يصارع صدمات الحياة و صعوباتها و مشاكلها، ثم طفلا يحتاج إلى من يتطفل عليه حتى ينمو و يشب إلى مستوى يمكن أن يعتمد على نفسه و يصبح قادرا على مواجهة مسؤليات الحياة و التي لا تكون إلا بعد دخول مرحلة الشباب. و تعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر فيها الفرد ، حيث تبدأ شخصيته بالتبلور. و تنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات و معارف، ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، و العلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد صياغتها ضمن اختياره الحر. و إذا كان معنى الشباب أول الشئ، فإن مرحلة الشباب تتلخص في أنها مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة و كبيرة

مفهوم الشباب:
ومفهوم الشباب يتسع للعديد من الاتجاهات التالية:
الاتجاه البيولوجي: وهذا الاتجاه يقوم اساس على الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة عمريه أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي، وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن15-25، وهناك من يحددها من 13-30.
الاتجاه السيكولوجي: يرى هذا الاتجاه أن الشباب حالة عمريه تخضع لنمو بيولوجي من جهة ولثقافة المجتمع من جهة أخرى. بدءا من سن البلوغ وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع الاجتماعي. وهذا التعريف يحاول الدمج بين الاشتراطات العمرية والثقافة المكتسبة من المجتمع .
الاتجاه الاجتماعي: ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شبابا. هذا وقد رأى أحمد الشربيني أن فترة الشباب هى” تلك الفترة من النمو والتطور الانساني التى تتسم بسمة خاصة تبرزها وتعطيها صورتها المميزة.

و هناك عدة أنواع من المشكلات التي يتعرض لها شبابنا في هذه المرحلة العمرية من حياتهم (مرحلة النضج) والتي تتطلب منهم الاعتماد على أنفسهم وتكوين ذاتهم.
ومن أهم هذه المشكلات :
المشكلات الذاتية :
وهي المشكلات التي يتعرض لها الشاب في كيانه والتي تتوجه نحو شخصيته وطموحاته فيمكن أن تكون بسبب مرض أو عاهة جسمية ، فإذا كانت هذه الأمراض حادة ومزمنه فإنها تقلل من كفائته الجسمية والنفسية والعقلية ومن حماسته وقدرته على العمل ، وعلى التركيز الذهني، ومواجهة الأزمات التي يمر بها مما يتولد لدى الشاب إحساسا بالنقص يؤدي إلى حالات من القلق و الحقد والعدوان هذا كله يؤدي إلى سوء التكيف وإلى اضطراب نفسي لدى الشاب.

المشكلات الأجتماعية : 
تشمل هذه المشاكل في مفهومها العام جميع العوامل الخارجية والاجتماعية والطبيعية فهناك الكثير من الظواهر المستجدة في حياته ـ أي الشاب ـ ومنها الرغبة المتعاظمة والمتزايدة لديه في الابتعاد عن سيطرة الوالدين وسلطتهما، وذلك الميل نحو الاستقلالية يساعده في بناء شخصيته وتكوينها من جميع الجوانب، سواء النفسية والسلوكية والفكرية والعاطفية، وربما يصل به الحد الى أن ينظر الى سلطة الوالدين وكأنها تهدد قيمه وشخصيته وميوله ورغبته الشديدة في الاستقلالية وتكوين الشؤون الخاصة به والتي تختلف عن شؤون الاهل وشجونهم، وتلك الامور الخاصة به تصبح حصيلة لعالمه الداخلي الذي بناه لنفسه، وفي بعض الاحيان يبني صروحا قائمة على اساس احلامه واوهامه ورغباته وعواطفه وافكاره، ثم يحيطها بجدار ويقيم لها حدودا، و تظهر ايضا مشكلات تتعلق بكيفية قضاء الشباب لاوقات فراغهم, . وهناك المشكلات المتعلقة بطموحات واهداف الشباب، ما يقتضي فهم العلاقة الوثيقة بين التوافق ووضوح الاهداف. وهناك التوافق مع سلطة المجتمع حيث يتم توافق الشباب اجتماعياً من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية السليمة في البيت والمدرسة.
وهنا لا بد من ايضاح ان مفهوم كلمة مشكلة لا يعني بالضرورة المعنى السلبي الذي قد يتبادر الى الذهن احياناً, كما لا يعني الاغراق او الخروج على قانون المجتمع ونظامه وقيمة، ولكن ما نعنيه هنا بكلمة “مشكلات” هي جميع المواقف التي يتعرض لها الشباب ويتفاعلوا مع مكوناتها وتحتاج الى حل أو صيغة محددة لاعادة التوازن الى موقف التفاعل.

المشكلات المادية :
هذا العنصر بالغ الاهمية وله تأثير هدام في علاقات الشباب فلدى أول مأزق مادي تظهر الأختلافات وتتعاظم المشاحنات وتصل الى حدود مدمرة. وهذا كله سبب العوز المادي ومايتركه من حسرة في قلوب الشباب وخصوصا عندما يصل إلى حد الاحتياجات الأساسية كالمرض والطعام ولمواجهة مشكلات الشباب لا بد من تلبية الحاجات الضرورية في حياتهم ومن هذه الحاجات :

مع الإشارة غلى أن مفهوم الحاجات مفهوم نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لطبيعة وخصوصيات المجتمع المدني، ومستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي، ويتفق المتخصصون في العمل مع الشباب على الحاجات التالية باعتبارها حاجات عامة تنطبق على المجتمع وهي:
•    الحاجة إلى تقبل الشباب ونموه العقلي والجسمي حيث يسعى لإدراك ما يدور حوله.
•    الحاجة إلى توزيع طاقاته في نشاط يميل إليه.
•    الحاجة إلى تحقيق الذات، بما يعنيه من اختيار حر وواع لدوره ومشاركته المجتمعية وشعوره بالانتماء لفكرة أو مجموعة اجتماعية لها أهداف عامة.
•    الحاجة إلى الرعاية والصحة النفسية الأولية والتي من شأنها أن تجعل من نموه نمواً متوازناً وإعطاءه ثقافة صحية عامة تمكنه من فهم التغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة كمرحلة حرجة.
•    الحاجة إلى المعرفة والتعليم ، لكونهما توسع الآفاق والمدارك العقلية .
•    الحاجة إلى الاستقلال في إطار الأسرة كمقدمة لبناء شخصية مستقلة وتأهيله لأخذ قراراته المصيرية في الحياة والعمل والانتماء، بطرق طوعية بعيداً عن التدخل.
•    تلبية الحاجات الاقتصلدية الأساسية.

  •  الحاجة إلى ثقافة جنسية، خصوصاً في بداية تفتح الشباب ومعرفة المتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة ، وتوفير حد ادنى من الثقافة الجنسية من قبل مراكز الإشراف الشبابي والمجتمعي لتوفير حماية للشباب من الانحراف.
  •  الحاجة إلى بناء شخصية قيادية الشابة من خلال تنمية القدرات القيادية وصقلها ، وهذه العملية تحتاج إلى سياسات تربوية مدروسة مقرونة بخبرة عمل ميداني تعزز ثقة الشباب القياديين بقدراتهم.
    وأخيراً وليس آخراًما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح نحن نسقط لكي ننهض… ونهزم في المعارك لنحرر نصراً أروع.. تماما كما ننام لكي نصحوا أكثر قوةً ونشاطا

 

Jeffrey M. Schwartz

Jeffrey M. Schwartz

الثلاثاء 9-09-2014

 

From Wikipedia, the free encyclopedia

For the American anthropologist, see Jeffrey H. Schwartz.

Jeffrey M. Schwartz, M.D. is an American psychiatrist and researcher in the field of neuroplasticity and its application to obsessive-compulsive disorder(OCD).

Schwartz received a bachelors with honors in philosophy and then pursued a career in the medical sciences. He is currently an associate research professor of psychiatry at UCLA School of Medicine and a fellow with the International Society for Complexity, Information and Design. Schwartz is also the overseas ambassador/patron for the UK’s national Obsessive-Compulsive Disorder charity, OCD-UK.

Schwartz is a researcher in the field of self-directed neuroplasticity. He is the author of almost 100 scientific publications in the fields of neuroscience and psychiatry, and several popular books.[1] His major research interest over the past two decades has been brain imaging/functional neuroanatomy and cognitive-behavioral therapy (CBT), with a focus on the pathological mechanisms and psychological treatment of obsessive-compulsive disorder (OCD).

For his book The Mind and the Brain: Neuroplasticity and the Power of Mental Force, Schwartz collaborated with Sharon Begley.

[]Support for Intelligent Design

Schwartz has signed the Discovery Institute‘s A Scientific Dissent from Darwinism [2] and is a proponent of mind/body dualism.[1][3][4]

Schwartz appeared in the 2008 Film Expelled: No Intelligence Allowed, in which he told interviewer Ben Stein that science should not be separated from religion.

When we see an elite, and it is an elite, an elite that controls essentially all the research money in science saying there is no such thing as moral truth, [that] science will not be related to religion.

If you believe in God, and you believe that there’s an intrinsic order in the universe, and you believe that it’s the role of science to try to pursue and understand better that order, you will be ostracized.[5]

However, Schwartz’s 1998 book A Return to Innocence plainly attributes the development of human cognitive neurology to biological evolution:

Because its wiring is quite similar to that of a chimpanzee (our closest nonhuman relative, who shares 98 percent of our genes), your human “vehicle” has goals, desires, and impulses of its own.

Over the course of the book, Schwartz describes how human beings can transcend their animal nature through spiritual disciplines, drawing extensively on Theravada Buddhist philosophy, while noting occasional parallels with Judeo-Christian moral teachings. Schwartz commends Buddha as the most relevant spiritual master for modern times, because Buddha’s teachings are phrased in empirical terminology that doesn’t strike modern people as religious.[6] These statements suggest that Schwartz’s views on intelligent design are not Biblical Creationist in nature, unlike most members of the organized Intelligent Design organizations such as Discovery Institute, but reflect Buddhist philosophies that emphasize the role of consciousness in directing evolution.

Publications
Books

Jeffrey Schwartz and Sharon Begley, The mind and the brain: Neuroplasticity and the power of mental force, New York: Regan Books, 2002. ISBN 0-06039-355-6.
Jeffrey Schwartz and Beverly Beyette, Brain lock: Free yourself from obsessive-compulsive behavior: A four-step self-treatment method to change your brain chemistry, New York: Regan Books, 1997. ISBN 0-06098-711-1.
Articles

Schwartz, J. M., Stapp, H. P., and Beauregard, M. (2005). Quantum theory in neuroscience and psychology: A neurophysical model of mind-brain interaction. Philosophical Transactions of the Royal Society of London, Series B, 360(1458):1309-27. Full paper
Schwartz, J. M., Stapp, H. P., and Beauregard, M. (2004). The volitional influence of the mind on the brain, with special reference to emotional self-regulation, in Beauregard, M. (Ed.), Consciousness, emotional self-regulation, and the brain, Philadelphia, PA: John Benjamins Publishing Company, chapter 7. ISBN 9-02725187-8.
Schwartz, J. M., Gulliford, E. Z., Stier, J., and Thienemann, M. (2005). Mindful Awareness and Self-Directed Neuroplasticity: Integrating psychospiritual and biological approaches to mental health with a focus on obsessive compulsive disorder, in Mijares, S. G., and Khalsa, G. S. (Eds.), The Psychospiritual Clinician’s Handbook: Alternative methods for understanding and treating mental disorders, Binghamton, NY: Haworth Reference Press, chapter 13. ISBN 0-78902324-5.
References

^ a b 4th Annual Discovery Society Insiders Briefing on Intelligent Design
^ A Scientific Dissent from Darwinism
^ Gefter, Amanda (22 October 2008), “Creationists declare war over the brain”, New Scientist (2679): 46–47
^ Beauregard, Mario (26 November 2008), “Non-materialist mind”, New Scientist (2684): 23
^ Expelled: No Intelligence Allowed (2008 film). Rocky Mountain Pictures. Directed by Nathan Frankowski.
^ A Return to Innocence, 1998, HarperCollins.
External links

ISCID Bio of Schwart

 

الحساسية الزائدة لدى الأطفال

الحساسية الزائدة لدى الأطفال

الأربعاء 8-10-2014

 

بقلم أ . منى جابر أخصائية طفولة مبكرة و إرشاد أسري

الطفل الحساس هو طفل ذو طبيعة خاصة لذا فهو يحتاج من المحيطين به أن يتعلموا كيفية التواصل معه والخروج به من دائرة حساسيته الزائدة الى التفاعل الايجابى مع من حوله.

و فيما يلى عرض لخصائص و ملامح الطفل شديد الحساسية ، الأسباب و طرق العلاج كما أوضحته أ / منى جابر أخصائية طفولة مبكرة و إرشاد أسرى :

أولاً . خصائص و ملامح الطفل شديد الحساسية:

  •  لا يستطيع تقبل أي تعليق دون الشعور بالأذى .
    •    لا يستطيع فهم ما وراء التهريج أو الهزار و يأخذه مأخذ الجد و قد يستمر فى بكاء متواصل لشعوره بالإهانة و انجراح مشاعرة بسهوله .
    •    بيفسر أي توجيه أو نصيحة على أنها هجوم شخصى ضده.
    •     ممكن تكون بتمدحة تحس إنه مش مصدقك !!!!!!!!!!
    •    بيهرب من أي منافسة سواء على مستوى الدراسة أو اللعب .
    •    هتلاقى نفسك مش قادر تعرف ايه اللى ممكن يزعله و ايه اللى ممكن يبسطه .


ثانياً . الأسباب :

من أسباب اللى بتساعد على ظهور الحساسية الزائدة لدى الاطفال :

مشاعر عدم الكفاءة: حيث يشعر الطفل بأنه ( لن يستطيع ) و يمكن تعميم هذة العبارة على جميع المستويات. كذلك يرى نفسه ليس فى مستوى ذكاء او جاذبية أو خفة ظل الأطفال الآخرين ، كذلك الأمر بالنسبة للخصائص الجسمية كالشكل و الطول و لون البشرة ……الخ
ميلاد طفل جديد : فالطفل ذو الحساسية المفرطة عندما يصرف عنه الانتباه بسبب ميلاد أخ / أخت يعتبر ذلك موضوعاً شخصياً .
الإغاظة : كثيراً ما تظهر الحساسية المفرطة فى البيت نتيجة للإغاظة التى يقوم بها الأخوة و الآباء فى تعاملهم مع بعض .
التوقعات غير الواقعية : سنجد أن الاطفال ذوى الحساسية المفرطة يتوقعون الكثير من الآخرين معاملة خاصة و كثيراً ما يصابون بخيبة الامل و من ثم نجدهم كثيراً ما يشتكون من أن آباءهم غير عادلين فى معاملاتهم .
الحماية الزائدة / التدليل :وكلاهما يؤدى أن يبدو الطفل للاخرين و كأنه يريد الامور دائماً على طريقتهم .
جذب الانتباة و السيطرة على الآخرين : حيث يطور بعض الأطفال الحساسية الزائدة كوسيلة للسيطرة على الآخر و الحصول على ما يريد أو لجذب الانتباه .

انخفاض تقدير الذات : وهو الشعور بالاختلاف عن الأطفال الآخرين و أنه ليس مثلهم .

ثالثا . طرق العلاج:

فى طرق كثيرة للتغلب على الحساسية الزائدة لدى الأطفال و اللى بتختلف من طفل لاخر عشان كده المفروض إن كل أم تكونعلى وعى بطبيعة ابنها أو بنتها كى تستطيع التغلب على المشكلة بسهولة و يسر وهى كما يلى :

أولا : تقبلى الطفل كما هو ولا تعاقبيه فهو بالفعل يعانى من مشكلة و يحتاج المساعده .
ثانيا : كن نموذجاً لطفلك ، لاحظ سلوكياتك و تصرفاتك مع أسرتك و زملائك على التليفون و التى قد يلاحظها الطفل و يتعلم منها الحساسية الزائدة أو ردود الفعل المبالغ فيها.
ثالثا : لا تجرحى مشاعره أمام الآخرين بقولك ( هو كده بيتكسف أو خجول أو …… ) لأن ذلك قد يثبت السلوك لديه و من ثم صعوبة تعديله .
رابعا  : تنمية شعورة بالكفاءة :
–    عدم مناداة الطفل بصفات سلبية مثل إنت وحش ، إنت خواف ، إنت جبان . و إنما حاولى ان تعرفى السبب وراء خجله أو خوفه ، اشعريه بالطمأنينة.
–    اشعريه بالثقة فى كل شيء يقوم به حتى و إن صغر .
–    ابحثى معه عن نقاط القوة فيه و ساعديه على تقويتها ، فان وجدتيه يحب الرسوم أو حتى يميل الى رسم بعض الخطوط ساعديه فى ابتكار أشكال أخرى .
–    اعملى معرض لأعمالة الفنية على الحائط أو مكتبه الخاص أو أى مكان آمن يمكن للجميع رؤية انجازات طفلك كلما مر بجانبها .
–    تحدثى أمام الأقارب عن ايجابياته دائماً .
–    شجعيه على تقديم أعماله للآخرين الأقرب إليه .
خامسا : لاحظى التفاعل بين طفلك وأخواته فقد يكون هناك ما يزيد من حساسيته للمواقف كان يتم استدراجة من قبل اخواته للإيقاع بيه ومن ثم ينال هو العقاب .
سادسا : ابتعدى عن التفرقة فى المعاملة بين الأخوة بعضهم البعض .
سابعا  : زودى الطفل بالمعلومات عن كيفية التصرف فى المواقف المختلفة من خلال لعب الأدوار أو لعب مسرحية معك ووالده و يمكن تبادل الادوار كأن يكون الطفل هو الأب و الأب هو الابن و محاولة عمل سيناريو لبعض المواقف التى قد تكون سبب للحساسية.
ملاحظة :
التمثيل و اللعب من أفضل الطرق فى تعديل سلوك الأطفال .
ثامنا : دربى طفلك على أسلوب حل المشكلات و كيفية ايجاد حلول بديلة للمشكلات و قد يكون ذلك من خلال القصص كأن يقع البطل فى مشكلة و تحاولا معا البحث معه عن حلول الى أن يجد الحل المناسب .
تاسعا : علمى طفلك الصبر و تحمل المسؤلية :
و المقصود هنا ، أن يتم تزويد الفترة المنقضية بين الطلب و الاستجابة ( فإذا طلب أن تفعلى له مشروب اللبن بالشكولاتة الذى يحبه حالا و إلا بدء فى البكاء اطلبى منه أن يساعدك فى تحضيره ، فالفترة المنقضية بين طلبه للشئ ومساعدته فى تحضيره ستعلمه شيئاً فشيئاً كيف يصبر الى أن ينال ما يريد .