مشاركات

كيف أحمي نفسي ومن حولي من الإدمان

كيف أحمي نفسي ومن حولي من الإدمان

الإثنين 3-02-2014

 

د: خليل فاضل

كيف أحمي نفسي ومن حولي من الإدمان

لا بد من الانتباه إلى :

1-    استعمال المواد: (التي يمكن الاعتماد عليها أو إدمانها)

هذا التعبير يشير عادة إلى الاستعمال الطبي تحت إشراف، وبوصفة معترف بها، كأن يكتب الطبيب عقاراً مهدئاً أو منوماً أو مسكناً لعلاج أو تخفيف مرض أو عرض محدد، يكتب لهذا الهدف بالذات، ولمدة محددة أيضاً، ويكون هذا الاستعمال في حدود المعلومات الطبية والحقائق الموضوعية وارد وعام، ومفيد في أغلب الأحوال،(نقول في أغلب الأحوال وليس في كل الأحوال) لأنه قد يكون محملاً بسوء الاستعمال في أحوال عدم الانضباط.

التعقيب:
يعتبر هذا الاستعمال الطبي الإيجابي من أهم ما يجب الانتباه لتنظيمه، ولا بد أن نعرف أن هذا الاستعمال قد يكون بداية مشاكل الاعتماد والتعاطي والإدمان، وبما أن القانون في مصر لا يكفي حالياً لضبط وتنظيم هذا الاستعمال، وبما أن تنظيم تداول هذه المواد (فيما عدا قلة نادرة من المسكنات مثل الأفيون ومشتقاته) يتداولها الأطباء والصيادلة بتساهل نسبي، لذلك ينبغي على المواطن العادي (والطبيب)

الانتباه إلى ما يلي:
1- عدم استعمال المهدئات البسيطة والمنومات السريعة والمسكنات والمهدئات.

2- إذا وصف الطبيب (أو الصيدلي أحياناً) أياً من هذه العقاقير، يجب على المواطن ألا يعيد صرف الوصفة (الروشته) من تلقاء نفسه حتى إذا كان متيسراً.

3- إ ذا حدث وتكرر الصرف بطريقة تلقائية أو بإذن الطبيب فينبغي ألا تزيد مدة الاستعمال على أسبوعين إلى ستة أسابيع كحد أقصى.

4- وفي الحالات التي تحتاج أكثر من ستة أسابيع (وهي نادرة) لا بد أن يفهم المريض ويحاور الطبيب على مدى ضرورة استعمال هذه العقاقير وكيفية التخطيط للتوقف عنها في الوقت المناسب.

5- بالنسبة للحالات الأكثر ندرة والتي تحتاج مدداً أطول قد تدوم لعدة سنوات (مثل الأمراض العضوية المزمنة التي تتسبب في ألم مزمن) ينبغي أن يكون الاستعمال لمدة طويلة، أو مدى الحياة، تحت إشراف طبي كامل طول لوقت.

إذاً فكلمة “سوء” التي تسبق كلمة استعمال لا تقتصر على الحالات التي يحدث فيها ضرراً فعلاً، وإنما هي تشمل أي استعمال ليس تحت الإشراف الطبي المباشر، حتى لو كان بقصد الإفادة لكنه لم يتخذ الإحتياطات الكافية لتجنب سوء استعمال الشخص (أو المريض) الذي أشير عليه بالاستعمال، وقد يتكون هذا الاعتقاد بالفائدة من الاستعمال العشوائي نتيجة خبرة سابقة (اسأل مجرب) –أو نتيجة لوصفة قديمة (روشته قديمة)- أو نتيجة نصيحة صديق أو مشورة مساعد صيدلي أو حتى عامل في صيدلية، أو نتيجة قصد سيئ من تاجر مغرض، كل هذا علينا أن ننبه أنه على الشخص ألا يتساهل مع نفسه في أخذ أي من هذه العقاقير على سبيل الاستسهال أو توفير الوقت أو القصد في المصاريف، لا كل هذا هو –سوء استعمال-، وإذا تعودنا على تجنبه من البداية، فإننا نغلق بذلك باب الخطر بشكل مباشر.

ومن البديهي أن سوء الاستعمال يشمل أي مواد أخرى غير طبية، أغلبها ممنوعة قانوناً أو محرمة شرعاً.

وهل سوء الاستعمال قد يؤدي إلى التعاطي؟

تستعمل كلمة التعاطي بشكل عشوائي في العادة، وأحياناً بشكل غير مرتبط بمرض أو عرض بذاته، وهي تختلط مع كلمة “الاعتمادية” فكثيراً ما يكون المتعاطي “معتمداً” على ما يتعاطاه وبدرجات مختلفة، لكن استعمال كلمة التعاطي يتضمن نوعاً من الاستمرارية أكثر من مجرد سوء الاستعمال، وكذلك نوعاً من استقلال قرار تناول هذه العقاقير وأمثالها عن المشورة الطبية أو المشاكل المرضية، وإن كانت كلمة التعاطي ليست مرادفة بالضرورة لكلمة الإدمان مع أنها متداخلة مع كلمة الاعتمادية.

هنا لا بد أن نعرف كلمة الاعتمادية؟

يبدأ استعمال كلمة الاعتمادية حين يتواصل التعاطي لمدة طويلة (أي درجة مزمنة)، وكذلك حين يصبح عادة منتظمة تقريباً يكاد لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، إلا أن الاعتمادية هي درجة أقل مما يسمى الإدمان، ذلك لأنه يغلب عليها الاحتياج النفسي وإلى درجة أقل تعود خلايا الجسم على المادة المستعملة، ومن المعروف أن الشخص المتعاطي أو المعتمد لا تحدث له ما يسمى “أعراض الانسحاب “اذا ما توقف عن أخذ الواد التي اعتاد عليها، والمقصود بأعراض الانسحاب هو ظهور أعراض جسدية، وآلام عضوية، محددة، تختلف من مادة إلى مادة وتحتاج إلى رعاية طبية ودعم علاجي مباشر-ومع ذلك فإن هناك أعراض تظهر مع الانقطاع في حالة الاعتمادية وهي أعراض نفسية أساساً لمن يتوقف عن أخذ المواد التي اعتادها، ولا تسمى هذه الأعراض أعراض انسحاب، ولكنها تكون أحياناً شديدة ومزعجة، مثل سرعة الإثارة، والتوتر، والأرق، والغضب وغيرها، ولا يجب الاستهانة بهذه المضايفات لأنها هي التي تدفع المتعاطي إلى العودة السريعة إلى ما اعتاد.

التعقيب

سواء كانت المسألة وصلت إلى درجة التعاطي أو طالت حتى أصبح المتعاطي متعوداً على ما يتعاطى، فإن هذه المنطقة منطقة خطر حقيقية، وبالرغم من إمكان التوقف عن التعاطي والاعتمادية من حيث المبدأ، فإننا نجد أن الصعوبة النفسية شديدة جداً لدرجة تنذر بأن الانتقال من التعاطي والاعتمادية إلى الإدمان هو أمر محتمل جداً، وهذا التعود النفسي الذي يصف التعاطي والاعتمادية يحدث كثيراً عندما يتوقف المدخن (العادي) عن التدخين أو حتى مع التوقف عن ممارسة بعض العادات الأخرى مثل عادات الأكل والشرب.

إذن ما هو الإدمان؟

ويطلق لفظ الإدمان اذا وصل سوء الاستعمال أو التعاطي أو الاعتمادية إلى درجة خطيرة يمكن أن

نصفها بما يلي:

1- الانتظام في تناول هذه المواد بطريقة غير طبية(وغير مشروعة عادة).

2- عدم القدرة على التوقف.

3- الشعور بالحاجة إلى زيادة الجرعات (الكميات) التي يتعاطاها للحصول على المفعول المطلوب.

4- ظهور “أعراض الانسحاب” (جسدياً ونفسياً) عند التوقف.

5- التأثير على حياته وإنتاجيته سواء في العمل أو مع الأسرة أو مع المجتمع الخاص (أي المعاناة من درجة ما من الإعاقة في أي مجال).

ويمكن أن تضاف بعض العلامات الدالة على الإدمان مثل أخذ المواد طوال اليوم، أو أثناء العمل، أو بدون مناسبة ودون صحبة (أي هو وحده) وكل هذه عوامل تسهم في تحديد الدرجة التي وصلت إليها مرحلة الإدمان.

التعقيب

ومن هذا، فعلى كل من يتمادى أو ينسى أو يستسهل التعاطي. ثم يجد نفسه وقد اتصف بأي من هذه المحكات أن يعرف أنه ينتقل من مرحلة سيئة إلى مرحلة خطيرة، فقد يلاحظ الشخص أنه بدأ يأخذ المواد نهاراً بعد أن كان يكتفي بأخذها ليلاً، أو إنه بدأ يأخذها أثناء العمل بعد أن كان يتجنب ذلك. أو أنه يأخذها وهو جالس وحده بعد أن كان يشترط ألا يأخذها إلا مع ثلة من الأصدقاء، أو أن عمله قد بدأ يتأثر نتيجة بما يأخذ من مواد، أو أنه لم يعد يستطيع أن يؤجل أخذها ولو لمدة قصيرة، (وكل ذلك يشير إلى أنه ينتقل من المرحلة السيئة إلى المرحلة الأخطر وهي “الإدمان”)  

 

كيف يمكننا أن نفهم بحق كيف يحَوْسِب الدماغ العقل؟

كيف يمكننا أن نفهم بحق كيف يحَوْسِب الدماغ العقل؟

الأحد 3-07-2016

 

على مدار المائة عام الماضية، حقق علم الأعصاب الكثير من التقدم. لقد علمنا أن هناك خلايا عصبية في الدماغ، لقد علمنا الكثير بشأن علم النفس، لكن الربط بين هذين العالمين، وفهم كيف تولّد هذه الدوائر الحَوْسَبية في الدماغ “الأفكار والمشاعر والأحاسيس” بصورةٍ منسقة، يظل الوصول إلى ذلك الرابط شديد الصعوبة. لذلك فقد عملت مجموعتي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على مدار السنوات العشر الماضية على التكنولوجيا وسبل رؤية الدماغ وسبل السيطرة على دوائرها وسبل محاولة صنع خريطة لجزيئات الدماغ.

في هذه المرحلة، ما أحاول التوصل إليه هو ما الذي يجب فعله بعد ذلك. كيف نبدأ في استخدام هذه الخرائط، استخدام هذه الملاحظات والاضطرابات الديناميكية لربط العمليات الحوسبية التي تقوم بها تلك الدوائر بأشياء مثل الأفكار والأحاسيس وربما حتى الوعي؟

لقد علمنا أن هناك خلايا عصبية، وعلمنا الكثير في علم النفس، لكن الربط بين العالمين؛ وفهم كيف تولد هذه الدوائر الحوسبية الأفكار والمشاعر والأحاسيس، يظل صعبا.

هناك شيئين يمكننا القيام بهما. أول فكرة هي السعي للحصول على البيانات. لدى الكثير من الأشخاص وجهات نظر متعارضة. أنت تريد الحصول على تصور حول كيفية عمل الدماغ، مبدأ كيف يقوم الدماغ بتوليد الأفكار والمشاعر وما إلى ذلك. مارفين مينسكي، على سبيل المثال، مغرم للغاية بالتفكير بشأن كيف يمكن الوصول إلى الذكاء والذكاء الاصطناعي عبر مجرد التفكير المحض بشأنه.

لنرى كيف تستطيع الخلايا في الدماغ التواصل مع بعضها البعض. لنرى كيف تأخذ تلك الشبكات الأحاسيس وتدمج تلك المعلومات مع المشاعر والذكريات وما إلى ذلك لتوليد النواتج، قرارات وأفكار وتحركات. بعد ذلك، سيظهر أحد احتمالين.

الأول سيكون أنه يمكن إيجاد أنماط، يمكن استخراج أشكال مميزة، يمكنك أن تبدأ في رؤية معنى وسط ذلك المستنقع من البيانات. الثاني قد يكون أنها مبهمة، أن الدماغ هو تلك الحقيبة الضخمة من الخدع وبينما يمكنك محاكاته بالقوة المفرطة في جهاز كمبيوتر فإن استخراج تمثيلات أبسط من مجموعات البيانات تلك أمرٌ شديد الصعوبة.

من بعض النواحي، يجب أن يكون الاحتمال الأول هو الصحيح، لأنه من الغريب أننا نستطيع توقع تصرفاتنا.

فالدماغ سيكون به تلك الأشياء التي تدعى الخلايا العصبية، وأن الخلايا العصبية بها كل تلك الجزيئات التي تولد وظائفها الكهربية وتبادلاتها الكيميائية للمعلومات، وهي مشفرة من قِبل الجينوم (المحتوى الوراثي). وفي الجينوم، لدينا 20,000 إلى 30,000، حسب من تسأل، جين فريد، وتلك الجينات تنتج منتجات الجينات مثل البروتينات، وتلك البروتينات تولد الجهد الكهربائي للخلايا العصبية وهي تختص على الأقل بعض الأجزاء من التوصيلات.

نحتاج إلى جمع البيانات عن طريق الملاحظة المباشرة، ليمكننا رؤية جميع الخلايا أثناء نشاطها، وحينها سوف نشهد نهضة في قدرتنا على معرفة المزيد عن الدماغ

إذا بدأت في التفكير بشأن مدى اختلاف جينات الجينوم، كيف تتفاعل منتجاتها لتوليد وظائف في الخلايا أو في الخلايا العصبية أو في الشبكات، إنه انفجارٌ اندماجيٌ هائل. أغلب الفرضيات بشأن ما يفعله جين أو خاصةً ما تفعله مجموعة من الجينات، ناهيك عن مجموعة من الخلايا في الدماغ، سوف يتضح أنها غير صحيحة. لهذا السبب من المهم الحصول على توصيفاتٍ عن طريق الملاحظة المباشرة للدماغ.

لا أعتقد أن خرائط الدماغ تساوي فهم الدماغ، لكن خرائط الدماغ تستطيع مساعدتنا على صياغة فرضيات أقل احتمالية أن تكون خاطئة

لماذا لا يمكننا رسم خريطة للدوائر ونرى كيف تنتظم الجزيئات، ونفعّل أو نوقف تأثير خلايا مختلفة في الدماغ ونرى كيف ستكون استجابتها؟ بمجرد أن يكون لديك تلك الخرائط، يمكننا صياغة فرضيات أفضل كثيرًا. لا أعتقد أن خرائط الدماغ تساوي فهم الدماغ، لكن خرائط الدماغ تستطيع مساعدتنا على صياغة فرضيات أقل احتمالية أن تكون خاطئة.

أحد الأشياء التي تتعلق بالبشرية وأتمنى أن يساعدنا توصيف داوئر الدماغ في فهمها هي، كما نعرف من علم النفس، أن هناك مئات العمليات التي تحدث في اللاوعي. إحدى أشهر تلك التجارب هي أنه يمكنك إيجاد مناطق من الدماغ أو حتى خلايا منفردة تكون نشط لثوان قبل أن يشعر الناس أنهم يتخذون قرارًا واعيًا.

أدمغتنا تقوم بحوسبة ما سنقوم بفعله، وكوننا نعي بعد وقوع الأمر هو أحد تفسيرات تلك الدراسات.

لكن ما أقترحه هو أن نلقي نظرة تحت غطاء المحرك، إذا فحصنا ما يقوم الدماغ بحوسبته قد يمكننا إيجاد أدلة على التنفيذ أو على آليات المشاعر والأفكار والقرارات التي لا يمكن تمامًا الوصول إليها إذا فحصنا السلوك فقط، أو إذا فحصنا أنواع الأشياء التي يقوم الناس بها، حيث إذا وجدت أدلة على أن شيء أنت على وشك القيام به، شيء على وشك اتخاذ قرارٍ واعٍ بشأنه، فإن دماغك يكون لديه المعلومات بالفعل مقدمًا. ألن يكون من المثير معرفة ما الذي يولد تلك المعلومات؟ ربما هناك دوائر للإرادة الحرة، للاقتباس، ولختم الاقتباس في الدماغ تولد تلك القرارات.

نحن نعرف كافة أنواع الأشياء الأخرى التي تحدث، المشاعر التي تولدها أدمغتنا، لكن ليس لدينا اية فكرة عما يسببها. هناك أمثلة شهيرة للغاية حيث يكون هناك شخص لديه إصابة في جزء من الدماغ مسؤول عن الرؤية الواعية، لكنك تقول له أريدك أن تشعر بشعورٍ معين عندما ترى شيئا أو أن تتصور نوعًا معينًا من الناتج، وسوف يقوم الناس بهذا حتى رغم أنهم ليسوا واعين بما يرونه. وهناك الكثير من المعالجة التي ليس لدينا إمكانية للوصول إليها، ورغم ذلك فهي ضرورية للغاية للطبيعة البشرية من أجل المشاعر والقرارات والأفكار، وإذا استطعنا الوصول إلى الدوائر التي تولدها، قد يكون هذا أسرع طريق لفهم تلك الجوانب من الطبيعة البشرية.

وجد العلماء أن هناك خلايا عصبية عميقًا داخل الدماغ تحفز العدوانية أو العنف لدى الفئران، حين ينشطونها تبدأ الفئران بمهاجمة أيًا كان ما بجوراها، حتى إذا كان مجرد قفاز مطاطي

المصدرEdge