مقالاتي في الشرق الاوسط

سبل جديدة للتعامل مع الصداع النصفي.. علاجات متنوعة لأعراضه أو تجنب نوباته

اليوم، أصبح أمام من يعانون آلام الصداع النصفي، أو الشقيقة، خيارات أكثر عن أي وقت مضى للتخفيف من حدة الألم أو حتى تفادي نوبات الصداع النصفي من الأساس.
إذا كنت تعرضت يوماً لصداع نصفي، فإنك تعي جيداً أنه ليس بصداع عادي، ذلك أنه لا يسبب ألما خافقا عادة في أحد جانبي الرأس فحسب، وإنما قد يسبب كذلك تغييرات في الرؤية، وحساسية تجاه الضوء وشعور بالغثيان. وفي الواقع، إنه نمط من الصراع يجعلك ترغب في الانسحاب إلى غرفة مظلمة هادئة والبقاء فيها حتى يرحل الألم.
ويمكن للتعافي من الصداع النصفي أن يستغرق وقتاً، ذلك أن آلامه قد تستمر لساعات أو ربما أياما. ويعاني من الصداع النصفي ما يقدر بـ28 مليون امرأة داخل الولايات المتحدة، تبعاً لتقديرات «المؤسسة الأميركية للصداع النصفي».
من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يأتي ضمن أكبر 10 ظروف معوقة، ذلك أن آلام الصداع النصفي تتسبب في إهدار أيام عمل وإنتاجية، وتكاليف مرتفعة على صعيد الرعاية الصحية، بجانب بالطبع تكاليف أخرى غير مادية على رأسها عدم قضاء وقت ممتع مع النفس والأسرة والأصدقاء.
ومع هذا، ومقارنة بسنوات ماضية، ثمة خيارات أكثر اليوم عن أي وقت مضى لعلاج هذا الصداع.
— الصداع النصفي
– هل يمثل الصداع مشكلة؟ شرحت د. إليزابيث لودر، بروفسورة علم الأعصاب بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيسة قسم الصداع النصفي والألم داخل قسم علم الأعصاب بمستشفى «بريغهام آند ويمينز فولكنر هوسبيتال»، أنه: لا يسعى الكثير من السيدات اللائي يعانين من صداع نصفي على نحو منتظم إلى تلقي العلاج. وربما يأتي ذلك من شعورهن بأنه يتعين عليهن فحسب التكيف مع الأمر أو أن الأمر لا يستلزم علاجاً لأنهن لا يعانين منه يومياً. وكثير من السيدات يقولن لي: «آسفة، أعلم أن هناك الكثير من الناس أسوأ حالاً عني بكثير».
ومع هذا، فإنه إذا كان الصداع النصفي يؤثر بالسلب على حياتك، ويدفعك للتغيب عن عملك أو يحول دون استمتاعك بالحياة، فإن الأمر يستحق بالتأكيد محاولة إيجاد علاج له.
– هل هذا صداع نصفي حقاً؟ تتمثل الخطوة الأولى نحو علاج الصداع النصفي، في التشخيص. ويعتمد الأطباء على معايير للتشخيص مقبولة على نطاق واسع للتمييز بين الصداع النصفي وأنماط أخرى من الصداع. ومن أجل تشخيص صداع ما باعتباره نصفيا على وجه التحديد، يجب أن تستمر آلام الصداع ما بين 4 و72 ساعة. وعادة ما تتركز الآلام في جانب واحد من الرأس. وغالباً ما يكون الألم خافقاً أو وثاباً، مع شعور بالألم المتفاوت في حدته بين المعتدل والحاد يتفاقم مع المجهود البدني.
وأوضحت الدكتورة لودر أنه: «يجب أن يتعرض شخص ما لخمس هجمات تتوافق مع غالبية أو جميع هذه المعايير كي يجري تشخيصه بأنه يعاني من صداع نصفي». وإذا ما اشتبه الطبيب المعالج لك أنك تعانين من صداع نصفي، فإن العلاج سيعتمد على معدل تكرار حدوث الأعراض.
في بعض الحالات، تؤدي تغييرات في الهرمونات إلى حدوث صداع. وتعاني بعض السيدات من صداع بالتزامن مع التقلبات الشهرية في الهرمونات أو التحولات في الهرمونات التي تصاحب عملية انقطاع الحيض.
وتقول الدكتورة لودر إن: «ثمة تقدما جرى إحرازه على صعيد علاج الصداع النصفي، وإن كان ليس بالمعدل الذي كنا نأمله». ومع هذا، تظل الحقيقة أنه أصبح هناك اليوم خيارات متنوعة لمواجهة الصداع النصفي. وبوجه عام، تنتمي العلاجات المتاحة إلى فئتين: علاجات تتعامل مع الصداع عندما يصاب به المرء، وأخرى تحاول منع وقوع الصداع النصفي من الأساس.
— تخفيف الألم
العقاقير. إذا كنت تعاني من الصداع النصفي من حين لآخر فحسب، فإن العقاقير التي تباع دون وصفة من الطبيب مثل الأسبرين، مع أو دون كافيين، ربما تشكل سبيلاً جيداً لتخفيف الألم. إلا أنه ينبغي الحذر من الصداع الارتدادي الذي قد ينشأ عن الإفراط في الاعتماد على العقاقير المخففة للألم.
أما إذا كان الصداع الذي تعانيه أكثر تكراراً أو حاد الألم، فإنك ربما ترغب في استشارة طبيب بخصوص إتباع توجه وقائي، مع وصف عقار لمعالجة الهجمات الفردية.
تجدر الإشارة إلى أنه عادة ما يجري وصف عقاقير تنتمي لفئة تعرف باسم «تريبتان» triptans لعلاج الهجمات الفردية. وتتوافر عقاقير التريبتان في صورة حبوب أو بخاخات في الأنف أو حقن، وتعمل من خلال تحفيز المخ على إنتاج «سيروتونين»، وهو موصل عصبي يعمل داخل المخ. ويساعد السيروتونين في الحد من الالتهابات ويقبض الأوعية الدموية في المخ، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالراحة من الألم، تبعاً لما شرحته «المؤسسة الوطنية للصداع». ويشعر معظم الأشخاص براحة من الألم في غضون ساعتين من تناول هذا العقار، بينما قد يحتاج آخرون إلى جرعة أخرى.
من ناحيتها، قالت الدكتورة لودر: «اتسمت عقاقير التريبتان في العادة بارتفاع تكلفتها بشدة، لكن توافر نسخ عامة (جنيسة) أسهم في خفض الأسعار. وتقدم هذه العقاقير نتيجة جيدة للغاية فيما يتراوح بين 70 في المائة و80 في المائة من الحالات».
ومع هذا، ربما يعجز البعض عن تناول عقاقير التريبتان بسبب أعراضها الجانبية إذا كانوا يعانون ظروفاً صحية بعينها، مثل أمراض القلب. وبإمكان التريبتان التأثير على تدفق الدماء ليس فقط المتجهة إلى الرأس، وإنما كذلك القلب، الأمر الذي يحمل مخاطر بالنسبة للمرضى الذين يعانون أمراضا في الشريان التاجي.
— علاجات مصممة للوقاية
تتضمن الفئة الثانية من علاجات الصداع النصفي، علاجات مصممة للوقاية وتتضمن أقراص وحقن وإجراء تغييرات في أنماط السلوك.
ويجري توجيه هذا النمط من العلاج بصورة أساسية لمن يعانون من الصداع النصفي على نحو مزمن أو متكرر. وقد أضيفت بعض الخيارات الحديثة نسبياً إلى هذه الفئة في السنوات الأخيرة، منها:
– حقن سم البوتيولينيوم – أحد العلاجات التي أجيزت عام 2010 للأشخاص الذين يعانون من صداع نصفي مزمن. يعرف سم البوتيولينيوم باسم تجاري «بوتوكس» Botox والذي يستخدم كعلاج تجميلي للتخلص من التجاعيد. ومن المعتقد أن حقن هذا العقار في فروة الرأس والرقبة يعوق نقل الألم، ونجح بشكل مؤكد في منع الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص. ومن أجل تفعيل هذا التوجه، ستحتاج إلى الحصول على علاجات متعددة على امتداد فترة من الوقت. وفي العادة، تستمر فترة العلاج الواحدة ما بين 10 و12 أسبوعاً.
– عقاقير يجري تناولها عن طريق الفم عام 2018. من المتوقع أن تستقبل الأسواق فئة جديدة من العقاقير تعرف باسم الأجسام المضادة للببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين anti – CGRP antibodies.
وتقاوم هذه الأجسام تأثير الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين calcitonin gene – related peptide (CGRP)، وهي مادة كيميائية يفرزها الجسم في الطبيعي تؤدي من بين أمور أخرى إلى تمدد الأوعية الدموية. وقد جرى الاعتماد على علاجات مشابهة بالأجسام المضادة لعلاج اضطرابات روماتيزمية أو أمراض عصبية، مثل التصلب المتعدد. وقد أظهرت هذه الأجسام المضادة الجديدة بعض الفاعلية في الحيلولة دون وقوع الصداع النصفي.
ورغم أن هذه العقاقير لم تبد فاعلية أكبر عن العقاقير الحالية، فإنها ربما تمنح السيدات اللائي لم يستجبن بصورة جيدة للعقاقير المتاحة الآن خياراً جديداً لتجريبه، وربما تتسم بقدر أقل من الأعراض الجانبية عن علاجات أخرى. ومع ذلك، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتم تحديد سلامة هذا العلاج على المدى الطويل.
ومن المعتقد أنه بمرور الوقت ستزداد الخيارات العلاجية المتاحة للصداع النصفي. وفي تلك الأثناء، إذا كنت تعاني من صداع نصفي، عليك استشارة الطبيب والانتباه لحقيقة أن الطبيب المعالج ربما يحتاج لتجريب تنويعات مختلفة من العقاقير للوصول إلى التوجه الملائم لاحتياجاتك.
— هل يمكن تغيير أسلوب الحياة للوقاية من الصداع النصفي؟
من الممكن عبر إجراء بعض التغييرات على أسلوب الحياة الحد من معدل التعرض للصداع النصفي لدى بعض الأفراد. في هذا الصدد، قالت الدكتورة لودر: «بمقدور الأفراد أنفسهم تحديد الأشياء التي تزيد احتمالية تعرضهم للصداع النصفي».
بالنسبة لبعض الأفراد، يتسبب نقص الكافيين أو تناول الكحوليات في تحفيز الصداع النصفي. وفي الوقت الذي يعتقد بعض الأطباء وجود محفزات للصداع النصفي في صورة بعض الأطعمة، فإنه لا تتوافر بيانات موثوق بها تدعم هذه الفكرة.
وبجانب تحديد محفزات الصداع النصفي، بمقدورك كذلك تقليص احتمالية التعرض لصداع نصفي من خلال تناول الوجبات بانتظام واتباع عادات صحية جيدة مثل الحصول على قسط وافر من النوم وتجنب الضغط العصبي.
– الصداع النصفي المصاحب بالهالة… مخاوف وأخطار
– الملاحظ أن ما يتراوح بين 15 في المائة و30 في المائة ممن يعانون من الصداع النصفي يتعرضون لهالة aura قبل أن يبدأ ألم الصداع. ويشير مصطلح «الهالة» إلى ظاهرة عصبية عبارة عن اضطراب بصري مثل وميض أو ضوء مبهر أو تشويش أو حتى فقدان جزئي للبصر.
وربطت أبحاث بين هذا النمط من الصداع النصفي وبين عيب خلقي محدد بالقلب يطلق عليه «عيب الحاجز الأذيني» patent foramen ovale PFO. ويتمثل هذا العيب في وجود ثقب في الأنسجة الفاصلة بين الأذين الأيمن والأيسر من القلب. ويعتبر هذا الثقب أمراً طبيعياً في الأجنة، لكنه في الظروف الطبيعية يغلق نفسه عند الولادة. ومع هذا، فإنه يظل مفتوحاً لدى بعض الأشخاص. وتبعاً لما أعلنته «الجمعية الأميركية للصداع»، فإن قرابة ما يتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة من الأفراد الذين يعانون من صداع نصفي مصحوب بهالة، يعانون كذلك من عيب الحاجز الأذيني. ومع هذا، فإنه من غير الواضح حتى هذه اللحظة، ما إذا كان عيب الحاجز الأذيني يسبب الصداع النصفي أم أن الأفراد الذين يعانون هذا النمط من الصداع يعتبرون لسبب ما آخر أكثر احتمالاً لأن يعانوا من الحالتين معاً.
وأوضحت الدكتورة لودر أنه حال وجود هذا العيب الخلقي في القلب، فأنت لست في حاجة بالضرورة إلى فعل أي شيء لإصلاحه، لأن التجارب السريرية أظهرت أن محاولات الإصلاح الجراحي لا توفر أي مميزات فيما يخص الصداع النصفي.
ومع هذا، يبقى من المهم بالنسبة للنساء اللائي يعانين من هذا النمط من الصداع الانتباه إلى أن باحثين خلصوا إلى أن الأفراد الذين يعانون صداعا نصفيا تصاحبه الهالة يواجهون مخاطر أعلى كثيراً لأن يصابوا بسكتة دماغية. وعليه، فإنه يتعين على النساء اللائي يعانين هذا النمط من الصداع النصفي الحذر إزاء تناول حبوب منع الحمل التي تحوي الإستروجين أو تلقي علاج إستروجين بعد انقطاع الحيض، لأن كلاهما يزيد مخاطرة التعرض لسكتة دماغية، حسبما نوهت الدكتورة لودر.
جريدة الشرق الأوسط

الفصام

الفصام

الأحد 9-11-2008

 

الفصام.. حالة لم يفهم المجتمع كيف يتعامل مع مريضها 
أعراضه مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية والشعور بالاضطهاد 
الشرق الأوسط ـ الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939

د. خليـل فاضـل
(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء يستخدمون اللفظ للاصطلاح على ازدواج الشخصية، في حين أن الأمر جد مختلف وأبعد وأعمق من ذلك بكثير.

السيكدزوفرنيا مرض عقلي مزمن وشديد، يتسبب في حالة عدم علاجه في حالة من الفوضى السلوكية والخطر على صاحبه والآخرين، ويصيب حوالي 1% من عدد السكان في كل بلاد العالم، ويظهر أكثر في الرجال في أوائل العشرينات من عمرهم أو في أواخر سن المراهقة. أعراضه مرهقة مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية، تتمثل في سماع أصوات لا مصدر لها ولا يسمعها غيره، أو الاعتقاد بأن الآخرين يمكنهم قراءة أفكاره أو أن أفكاره تذاع على الملأ، أو أن البعض يمكنه التحكم في موجات الدفاع ومراحل التفكير، أو أن هناك مؤامرة للإيذاء بدس السم أو محاولة القتل، وهذا شعور جامح بالاضطهاد. باختصار، فهو خلل واضطراب شديد يصيب التفكير، الشخصية، السلوك، ونمط الحياة ككل.

لكن تقدم العلم الطبي النفسي والعلاج الدوائي والمعرفي وسبل التأهيل والدمج في الحياة العامة، جعلت التعافي منه أمراً ميسوراً بعد التدخل الصحيح في كيمياء المخ العصبية خاصة زيادة حساسية مستقبلات مادة (الدوبامين) المسؤولة أساساً عن (التفكير) وكذلك مادة (الجلوتامات).

يعالج الفصام بالعقاقير (المعقلة) المنظمة لكيمياء المخ. ولقد تقدم العلم الحديث في هذا الشأن إلى درجة مدهشة، غير أن الدواء وحده لا يكفي لأن العلاج التأهيلي والاجتماعي والوظائفي ضروري جداً، إلى جانب تعليم أهل المريض وتوعيتهم بطبيعة المرض وكيفية التعامل مع أعراضه.

تنقسم ردود فعل الأهل هنا إلى هؤلاء المهتمين جداً والمبالغين في الانتقاد أو في الرعاية المفرطة مما يسبب تدهوراً في الحالة، لعدم تحمل المريض هذا الزخم من المشاعر المتدفقة إيجابية كانت أم سلبية. فهناك من يهمل المريض ويتركه لشأنه بلا أدنى رعاية، مما يسبب له انتكاسة نظراً لعدم التفاعل مع البيئة المحيطة، ومن ثم الاستسلام للبلادة والتكاسل والدخول إلى عالمه الخاص، مما قد يشجع على نمو الهلاوس والأفكار الخاطئة التي ليس لها برهان أو دليل في الواقع لكن المريض يقتنع بها تماماً إلى درجة لا تقبل الشك.

* «السيكدزوفرنيا» ليس ازدواج أو انفصام الشخصية ـ جرى العرف أن المصابين بالفصام العقلي خطرون، وتلقبهم الصحافة، وأحياناً أجهزة الأمن بـ «المختلين عقلياً» وهو اصطلاح فضفاض وغير دقيق، بل وظالم في كثير من الأحيان. كما يعزى إلى المصابين أنهم على درجة من العنف في حين أن هذا – علمياً – غير صحيح إلاّ في حالة المجرمين، الذين يصابون بفصام عقلي لاحقاً، لأن نسبة العنف بين الأسوياء أكبر بكثير منها في المضطربين عقلياً.

 

تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة

تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة

الأحد 23-11-2008

ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق الفوز بالنصر في ساحات القتال

لشرق الأوسط ـ الأحـد 25 ذو القعـدة 1429 هـ 23 نوفمبر 2008 العدد 10953
د. خليل فاضل  
ما هو سر العنف في سلوك الإنسان؟ ولماذا يقوم مشجعو كرة القدم، مثلا، بأعمال شغب وعنف، لتتحول مدرجات المشاهدين إلى ساحات حرب؟ هذا الوجه القبيح لكرة القدم لا يمكن أن يكون سببه مجرد «خناقة كروية»، ولا يمكن أن يكون مجرد شجار، ولكنه وببساطة سلوك غير حضاري لأناس معتلين نفسيا تجمعهم ملاعب كرة القدم. يرى علماء النفس أن النشاطات الرياضية بشكل عام نوع معدل من الصيد، لكن كيف تطور سلوك الإنسان من الصيد إلى اللعب؟. من رغبة الصيد تولدت فكرة الرياضة، ورغم ان هناك ألعابا رياضية دموية كمصارعة الثيران والملاكمة وغيرها إلا ان الإنسان ظن ان ألعابا أخرى ككرة القدم ستكون سلمية، لكن ربما ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق النصر الكروي بالنصر في ساحة القتال، فتحول ما كان سلميا إلى أعمال شغب وعنف.

بدأت كرة القدم في الصين القديمة، ليس بشكلها الحالي، وكانت الألعاب الرياضية موجهة أساسا لهدفين. الأول غير محم مثل السلة في كرة السلة، والحفرة في لعبة الجولف.

والثاني محم كمرمى كرة القدم، وهذا الذي أصبح أكثر إثارة، بحيث صار أشبه بالفريسة، وبديلا حقيقيا للصيد، يحقق فيه الإنسان الهجوم والدفاع، الكر والفر، الإدبار والمراوغة، وسرعان ما اصبح ملعب كرة القدم أشبه بميدان صيد، يمثل كل فريق جماعة صيد تصوب الكرة إلى مرمى. ولأن هذا الأخير محروس ومحم، فإنه أكثر إثارة ويتطلب مهارة ومراوغة خاصة.

ومع بدء المباراة تبدأ تلك الروح المغامرة في التعقب والمطاردة، ومع تطور التكنولوجيا الحديثة، وفي عصر التلفزيون والأقمار الاصطناعية، ومع النمو السكاني زادت حدة التوتر الاجتماعي وحل الغضب محل التسامح، وعمت الفوضى بعض ملاعب الكرة والساحات والشوارع، بل وحتى داخل البيوت، وبرزت على السطح فئة من الناس معتلة نفسيا تذهب إلى مباريات كرة القدم تبحث عن غريم تقتله وعن رجل شرطة تقذفه بالحجارة، مما يطرح عدة اسئلة، كلها تصب في نتيجة واحدة وهي ان الازدحام والتكاثر السكاني والبطالة وضغوط الحياة والإدمان على الكحول والمخدرات، كلها عوامل تساعد على العنف، وليس ادل على هذا من أن مدينة ليفربول المعروفة بأعمال العنف في ميادين كرة القدم بها نسبة عالية من البطالة والإدمان وما يترتب على هذا من أمراض نفسية.

كذلك فإن هؤلاء الذين يشاهدون العراك لا يستفزون نفسيا فحسب، وإنما تفرز في أجسادهم مادة الأدرينالين التي تجعلهم على مستوى شعوري مساوٍ لهؤلاء المتورطين في عمليات قذف الحجارة والطعن والتحطيم، فيتورط أكبر عدد من الناس، حيث يندفع الصغار والعجائز، يضربون الشرطة واللاعبين ويصبح الأمر عبارة عن هيستريا من العنف الجماعي.

العنف في حد ذاته ظاهرة طبيعية مرتبطة بالإنسان ككائن حي، ومن المعروف ان الإنسان اكثر الفقاريات عدوانية. فالعنف يحدث في المدرسة، في الشارع، في المقهى، في ملاعب الكرة، في ساحات الحرب، وبالطبع على شاشات السينما والتلفزيون.

وهذا يشير إلى أنه سلوك معقد ينبع من مصادر كثيرة متشابكة، بعضها اجتماعي والأخرى بيئي، وبعضها نتيجة التعلم من الآخرين ومحاكاتهم، وأحياناً يكون نتيجة لمرض نفسي. ففي حالات اضطراب الشخصية تزيد العدوانية، الاهتياج، التبرم والضيق، وهنا يجب على المحللين الوقوف على أسباب العنف في كل حالة، وتحديد وتشخيص مسبباته، كذلك تحديد المسؤولية والحافز وراء كل فعل

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال

الأحد 28-12-2008

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال..أسبابه وعلاجه
يعاني صاحبها من ميول مدمرة ودهاء في التلاعب على حقائق الأمور.

الشرق الأوسط ـ الأحـد 01 محـرم 1430 هـ 28 ديسمبر 2008 العدد 10988

د. خليـل فاضـل

التحدي والمعارضة عند الصغار اضطراب حقيقي له تشخيص وأعراض وعلاج ومعالجون، وإن كان الآباء يعتقدون بأنه سوء سلوك أو دلال وشقاوة يجب ترويضها، أو أنه ناتج عن تأثيرات سلبية خارجية من قبل أقرانه في الحي أو المدرسة.

من أعراضه العدوانية والرغبة عن عمد في مضايقة الآخرين واستفزازهم، قد يكون ذلك الاضطراب بمفرده وحيداً وقد تتشارك معه أمور أخرى مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD ، اكتئاب الطفولة، القلق والتوتر، مما يجعل الحياة مع الطفل المصاب صعبة للغاية.
أما الأعراض الأخرى التي يبنى عليها التشخيص فهي:

  • فقدان القدرة على ضبط النفس
    •  مجادلة الكبار
    •  دوماً ما يتحدى ويرفض إطاعة أوامر اهله ومدرسيه، ولا ينفذ طلباتهم ولا يلتزم بقواعدهم
    •  يضايق الناس عامة
    •  يلوم الآخرين على أخطائه وسلوكه ولا يلوم نفسه إطلاقاً
    •  حساس للغاية يتضايق من أي شيء يفعله الآخرون صغاراً كانوا أم كباراً
    •  غاضب ومليئ بالمرارة والسخط

•  منزعج ومزعج ومحطم للأشياء حوله، مما يؤثر سلباً على تحصيله العلمي، وأدائه الاجتماعي وكذلك على كافة أوجه حياته مباشرة الأسباب.

لا أحد يعرف يقيناً السبب الواضح والمحدد لكن نعرف أنه يبدأ من العام الأول إلى الثالث، في حين تكون معظم تلك السلوكيات في إطارها الطبيعي في سن الثانية، بمعنى أنها تأتي وتذهب، لكن في الحالة المرضية فإنها تستمر. ويبدو أنها تتخذ طابعاً وراثيا، بمعنى أن احتمالات وجود نفس الاضطراب لدى الأب أو الخال، مثلا. فلقد ثبت علمياً أن الاضطراب يطال أبناء المدمنين والمجرمين ثلاثة أضعاف ما يطال أولاد الناس العاديين.

لتشخيصه لا بد من الذهاب إلى طبيب أطفال نفسي يفحص الطفل ويشخصه، ويحادث والديه، ويراجع التاريخ الطبي لتحديد ما إذا كانت هناك اضطرابات نفسية أخرى مصاحبة لاضطراب الاعتراض والتحدي

الرجال.. وتغيرات أواسط العمر 
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة

الرجال.. وتغيرات أواسط العمر الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة

الأحد 22-02-2009

 

الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044

د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن هل تظهر مثل تلك الشخصيات الخيالية في حياتنا؟ ان مرحلة أواسط العمر بالنسبة إلى الرجل والمرأة على حد سواء مرحلة حرجة ومهمة، ففي سن الأربعين يقع الطرفان بين جيلين مختلفين في كل شيء، يطالبانهما بالكثير، ويعتمدان عليهما نفسيا وعمليا. فالرجل والمرأة المتوسطا العمر يدعمان جيلين، احدهما الأطفال صغار السن، والثاني الكبار المحالون على المعاش، وبالتالي يصبح الزوجان مركز الاحتياج الذي يركز عليه الجميع.

معظم هذه التغيرات والظروف تحدث في محيط الأسرة، مثل ترك الأولاد للبيت، مرورهم بفترة المراهقة الحساسة جداً، ولادة الأحفاد وما يحيط بها من إثارة، دخول أزواج البنات وزوجات الأبناء إلى محيط الأسرة، الوفاة المتوقعة لأحد أفراد الأسرة المريض أو المُسن، والخوف من الإصابة بأي مرض قاس أو مزمن أو خطير. وأي من هذه الأحداث (او كلها)، كاف لأن يكون سببا مباشرا في أزمة حياتية تزيدها سوءا مرحلة أواسط العمر. غير أنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار اختلاف طبائع كل فرد عن الآخر واختلاف القدرة على التكيف والتأقلم مع الظروف كافة.

‎
في هذه المرحلة يبدأ الرجل وعيه بالزمن وإحساسه بالموت وبالحياة وتتبلور فلسفته وحكمته وبصيرته، وتبرز خبرته إلى حيز الوجود العملي، ومن الناحية الاقتصادية تتمثل المادة في مرحلة أوسط العمر بشكل أساسي، فتعني النقود ما يكسبه الإنسان بعرقه وكده أو بمهارته وحذقه.

في هذه المرحلة يصل البعض إلى درجة السأم وعدم الاقتناع بوظائفهم سواء كان ذلك ناجما عن ظروف خارجية تتعلق بالعمل والرؤساء، أو بسبب ظروف خاصة بالإنسان نفسه: حياته الخاصة، زواجه، الأولاد.. الخ.

وقد يعيش الرجل خائفاً من تأثير التطور التكنولوجي عليه وإمكانية أن يمسه بأذى شخصي مثل الاستغناء عن خدماته لصالح الكومبيوتر أو لصالح شباب يجيدون اللغة والتفاهم مع الآلات الحديثة.

.تغيرات جسدية

قد تحدث بعض التغيرات الجسدية، مثل ازدياد القابلية للإصابة بالأمراض، انخفاض الإحساس بالطاقة والحيوية، إحساس عام بالخمول والركود غالبا ما يكون سببه الكسل وعدم اللياقة البدنية نتيجة الإفراط في تناول الطعام والتدخين مما يؤدي إلى ظهور الكرش، وبطء الحركة.

ويرى بعض علماء النفس والفلاسفة أن مرحلة أواسط العمر هي بداية الحياة في معظم المجتمعات، حيث يحقق الإنسان أهدافه، ويصل إلى ما كان يصبو إليه من قوة ومكانة اجتماعية ونضج عاطفي واجتماعي، وللبعض تكون هذه المرحلة إيجابية جدا بمعنى ازدياد الثقة بالنفس، والإحساس العام بالسعادة وبالقدرة على إقامة علاقات متوازنة وناضجة مع أفراد الأسرة ككل، ومع المجتمع وأفراده بشكل عام.

من الناحية الأخرى قد يصاب الرجل في هذه المرحلة بتشاؤم ونظرة سلبية للأمور والإنشغال بالحياة والصحة والمرض إلى حد يعطله عن أداء دوره الأسري والاجتماعي، وهذه المرحلة يتعرض فيها الإنسان إلى سيل إن لم يكن طوفانا من الواجبات والالتزامات العامة والخاصة

 

القذف السريع

القذف السريع

الأحد 22-03-2009

القذف السريع يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية

السرعة.. في اللقاء الحميم

22 مارس 2009 ـ الشرق الأوسط ـ  د.خليـل فاضـل

سرعة اللقاء الحميم تحدّ من مجال الجنس الرحب لدى الزوجين، وتجعل الفراش واللقاء ضيقاً مخنوقاً، وفي أسوأ الأحوال بالطبع تجهض المشاعر الجنسية والعاطفية، بل توئدها في مهدها، خاصة في بدايات الزواج.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ردود فعل الرجال الذين يعانون من سرعة القذف تختلف، فبعضهم «لا يدري»، أو «غير عابئ»، أو أنه يتصور أن الأمر غير موجود، وأن هناك زوجة بكل مشاعرها تود أبسط حقوق المعاشرة، وتريد حقها كاملاً في الإشباع والارتواء – بالضبط ـ كما أخذه هو، لكن الزوج أحيانا، أو كثيراً، لا يهتم.

الزوج هنا لا يفكر أصلاً في العمل علي خفض درجة سرعة الرغبة التي في داخله، لأن المسألة عنده غير واردة، ومن هنا يمكن أن نفهم رأي البعض من الرجال ومن المختصين أيضاً، أن السرعة ليست «حالة مرضية»، لكنها محض «أداء بيولوجي»، وفي فهم خاطئ جدا، تكون علامة على الجودة. هنا يبرز السؤال المهم: كم من الرجال بالفعل متضايق من مسألة «القذف السريع» تلك؟. بالفعل يقر البعض ويعترف بأنها مشكلة، ومتى يذهب إلى الدكتور للبحث عن حلّ وعلاج، وأنه بــالفعل يفضــل تجريب «الوصفات الشعبية»، و«نصائح الأصدقاء»، وآراء الصيادلة والجيران وغيرهم، ويمكن أن يجرب الفطرة أو إحساسه، فيبدأ أثناء اللقاء الجنسي بإشغال نفسه وإبعاد انتباهه إلى أمر آخر غير جنسي (ليضبط المسألة، ويهدئ السرعة قليلاً)، وقد يلجأ إلى ممارسات جسدية، علَّها تساعده على ضبط المسألة، مثل الضغط على الفراش، أو عض شفتيه. ومثل تلك الطرق تنجح ـ بعض الشيء – في خفض نيران الرغبة المشتعلة، لكنها لا تنجح في تهدئة سرعة القذف. وهذا يحدث ببساطة لأن «القذف» استجابة فسيولوجية تتم في حُمّى اللقاء، لكن إذا حاول الزوج إشغال نفسه بأمور أخرى غير جنسية، فإن الأمر قد ينعكس سلباً عليه (أي أن يقذف بسرعة أكثر)، دون أن يدري، مما يزيد بالطبع من درجة إحباطه الشديد.

  • فشل التحكم
    •  هنا قد تصل المسألة إلى ذروتها، وتتلخص في أن فشل التحكم الشهواني يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية (غير كفؤ)، فها هي الزوجة غير مستمتعة، لم تصل إلى ذروتها، حزينة، مكبوتة، محبطة، بل وقد تكون مليئة بالغضب والحسرة، والبعض يلزمن الصمت. وقد يبرد فجأة، وقتياً، ثم يكره الموضوع، وهذه مصيبة كبري قد تصبح مزمنة وقد تخفي وراءها كل المشاكل الأخرى، كتدخل الأهل، وساعات العمل، والإنفاق، والأصحاب المُشتركين.. إلى آخر القائمة. وهنا يتعاظم الإحساس بالذنب لدى الرجل، ويتطور إلى يأس، أو ربما تجنب كامل للتوتر أو الخجل بالابتعاد عن اللقاء جملةَ وتفصيلاً، أو الالتقاء نادرا. وهذا ما قد يُولد ما يصطلح عليه بـ «العطل الجنسي الثانوي»Secondary Impotence نتيجة توقع الفشل، والسرعة، وعدم القدرة على التحكم، أي أن العجز وفقدان الرغبة يكونان رد فعل وحيداً لسرعة القذف.
    •  ردود الفعل للسرعة في اللقاء الحميم
    •  في حالة ذلك القذف المبكر، لا يتمكن فيها الرجل من السيطرة إرادياً على عملية القذف، بمعنى أنه عند استثارته، يصل إلى ذروة نشوته (بسرعة جداً). ولدى بعض الأخصائيين يختلف الأمر، حيث إن التوقيت وفرق الزمن بين «الإيلاج» و«الإنزال» ضروري وحيوي، كذلك عدد مرات الدخول والخروج، ودرجة إشباع الزوجة، وإمكانية وصولها إلى الرعشة Orgasm من عدمها.
    هناك من يقول أن 30 ثانية (تشخيص قذف سريع)، ومن يقول دقيقة ونصف هي أيضا «قذف سريع»، وآخرون يقولون دقيقتان، وهكذا. أما عالِما العلاج الجنسي الأشهر، ماستر وجونسون، فيقولان «لا.. فالرجل القاذف سريعاً هو الذي يقذف قبل أن تصل زوجته إلى الرعشة الـ Orgasm في 50% من
    لقاءاته معها».

عندما يتمكن الرجل من الاحتفاظ بدرجة إثارة جنسية عالية، دون حدوث القذف، فإنه يكون منتشياً، سعيداً، منتصباً، دون أن يتوتر ويتسرع ويخلص الليلة بسرعة. وبعكسه، فقد يحدث أن يبتئس أو يندم ويحزن وينام مكبوتاً ومحبطا، ويعتريه إحساس بالذنب تجاه زوجته. كذلك فإن عدم قدرة الذكر على إدراك مسألة «الهياج الجنسي» في حجمها الطبيعي، والتعامل معها بمهارة وكياسة، تؤدي به إلى الانزلاق إلى «الاستعجال»، وبالتالي ـ وكنتيجة طبيعية ـ إلى سرعة القذف. عندئذ، وكأن عضوه التناسلي قد تخدّر وصار خارج دائرة الجسد، لا يمكن التحكم فيه، ومن ثم لا يتمكن من فعل أي شيء، أو ممارسة أي فعل جنسي.

عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية

عندما يتحول الضغط النفسي

الأحد 19-04-2009

 

عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية

اضطراب الجسد مرآة للنفس غير المستقرة

الشرق لأوسط

19 ابريل 2009ـ د. خليل فاضل 

«الجسدنة» في أبسط معانيها، تعنى توليد الأعراض الجسدية من خلال حالات الإجهاد العصبي والضغط النفسي أو المشكلات الانفعالية. فالتوتر والقلق والاكتئاب وكافة الاضطرابات النفسية، تؤدى إلى أعراض جسدية كألم الصدر، والدوخة، والإسهال أو الإعياء.
أن «تتجسد» الأعراض أمر شائع خاصة في الشرق، فالصداع والشقيقة منتشران، والغثيان حالة شائعة نتيجة للقلق والمواقف الضاغطة. وقد يشتكي الإنسان من أعراض جسدية شتى، عضوية مستمرة من غير سبب مرضي واضح، إلا أنه وبعد إجراء الفحص الطبي والتحاليل المعروفة، غالبا ما تكون النتيجة سلبية. وهؤلاء الشكاؤون تعتريهم تلك الأعراض في أكثر من موضع وأكثر من عضو من أجسادهم، مما يدل على عبء الشكوى واضطراب الجسد كمرآة للنفس غير المستقرة.
•  اضطراب حقيقي
•  «الجسدنة» اضطراب حقيقي مزعج مقلق مثير للشفقة، وليس وهما أو كذبا، يدفع بصاحبه إلى الإحباط والضيق، إلى درجة أن أحدهم صارح طبيبه ذات مرة في نهاية دورة من دورات الفحص والتحليل التي تنتهي بلا شيء (يا رب.. تكتشف أي مرض حتى لو كان عُضالاً).
وعادة ما يحدث هذا الاضطراب بين سن 18 و30 من العمر، وغالبا ما يشمل أعراضا كالألم، واضطرابات الجهاز الهضمي، والطاقة الجنسية وما يشابه أعراض الجهاز العصبي.
هذا الاضطراب ليس نوعا من الهستيريا (اضطراب عُصابي انفعالى من خصائصه الكبرى: الأداء المسرحي للأعراض، ويصيب الإناث في الغالب)، كما أنه ليس تمارضا أو تحايلا من المريض على العمل والأهل والأطباء، لكنه شكوى حقيقية يجب البحث عن مسبباتها وعن كوامنها الحياتية (طلاق، مسؤولية، أعباء مادية، خسارة في سوق الأوراق المالية، مشكلات زوجية امتحان مقبل، فشل وظيفة.. وما إلى ذلك).
وهو مظهر للقلق والاكتئاب، من أخطر مشكلاته أن المريض يتيه في زحمة الأطباء واختلاف آرائهم وتشخيصاتهم ونصائحهم وتكرارهم لعقاقير مهدئة أو مسكنة أو زيادة جرعاتها من دون فائدة تذكر. بمعنى أنه لا أحد يعرف والكل يفتى، ومريض «الجسدنة» وسط هذه الدوامة لا يدرى إلى أى منتهى سينتهي.
•  أفكار قاهرة
•  أحيانا ما تكون أعراض «الجسدنة» مرادفا للخوف المرضي على الصحة، مما يخلق نوعا من (الرُهاب) أو (الفوبيا)، بمعنى انشغال المرضى الشديد بأمور الصحة والسلامة والمرض واحتمالات الموت، مما يعكر صفو الحياة، وقد يصل إلى الأمر إلى ما يشبه (اضطراب الوسواس القهري) حيث تتسلط فكرة المرض والخوف من تداعياته على المريض، وعلى الرغم من أنه يدرك شعوريا أو لا شعوريا أنه معافى وسليم جسديا، وأن تحاليل المختبرات ونتائج الأشعات وخلاصة الفحوص الطبية والفحص الباطني الشامل للأطباء سلبية، فإنه لا يتمكن ولا يستطيع من صد تلك الفكرة المسيطرة القاهرة المهيمنة عليه، بل والمدمرة لحياته، مما ينغص عليه الاستمتاع بأي شيء وبكل شيء فتسوء علاقته بالآخرين، خاصة أهل بيته وزملائه في العمل، ناهيك عن عجزه الشديد عن التغلب على تلك الأفكار الخاطئة غير المبررة. وقد لا يعرف المريض احتمالات إصابته بالاكتئاب (خاصة ذلك المقنّع والخفي). كل ذلك يختفي وراء أعراض عضوية مثل الصداع المزمن (يصحو به المريض، يمسك بكل رأسه ولا يستجيب لأي من المسكنات، مما يدفع إلى دائرة مفرغة من تناول أكثر من المسكنات مع عدم الارتياح، وهكذا قد يبدأ النهار ليبدأ صبح آخر على نفس المنوال، مما يدفع باليأس والضيق والانزعاج الشديد).

  ماذا نفعل؟
•  ابتعد عن قراءة أعراض الأمراض ونشرات الدواء والبحث في الإنترنت ومتابعة المقالات والمجلات والبرامج الصحية لأنها سلاح ذو حدين، فكلما عرفت أكثر، انشغلت أكثر ولصقت بذاكرتك كلمة هنا أو هناك عن احتمال (مجرد احتمال).
• التجسيد العضوي للضغط النفسي الحياتي، مسؤولية مشتركة بين المريض والطبيب، فلا تندفع إلى ما يسمى بـ«التسوق الطبي» Doctor Shopping، فلا يجب أن يشجع الطبيب مريضه على زيادة الشكوى أو المبالغة فيها بإظهار أنه مختلف عن زملائه الأطباء، وأنه بالبحوث والفحوصات سيتمكن من كشف المستوى وعلاج المريض، هذا يعزز من قسوة الأعراض ويطيل من عمر الشكوى ويتعب المريض وأهله، وينهكه ماليا ونفسيا، كما يهدر طاقته اليومية ووقته ويجعله حبيس المرض وكل ما يعقبه، مما يحيل عالمه إلى بؤس شديد. وعلى أهل المريض ألا يستجيبوا لكل الطلبات، لأنه ربما أحس بأن حبهم له مرتبط بضعفه ومرضه وقلة حيلته.
• في حالات كثيرة يكون مرض أو وفاة صديق أو قريب أو أحد الوالدين مرتبطة بحالة الشاكي، فمثلا إذا مَرّض رجل والده الذي عانى من سعال شديد ومياه في الرئة ثم توفي بين يديه في المستشفى؛ فإن ذلك يرتبط شعوريا ولا شعوريا بسعال متكرر، وآلام في الصدر، وأرق، وتفكير متواصل في الموت، وهكذا فإن معرفة (العقدة) وإدراك أبعادها أمر مهم، وقد لا يتمكن المريض من الوصول إلى ذلك بنفسه، لهذا فإن الطبيب العام أو النفسي قادر على سبر غور المشكلة.
• في كثير من الأحيان وتحت إشراف الطبيب تكون (المطمئنات) أو عادة تسمى (مضادات الاكتئاب) فعالة ومفيدة في تنقية كسمياء المخ العصبية وتنشيط المسارات المختلفة.
• أكثر ما يعانى منه مرضى «الجسدنة» هو نظرة الآخرين، بمن فيهم معشر الأطباء، لهم، مما يوحى بأنهم كذابون أو مفتعلون. لهذا يجب الحذر – كل الحذر – في التعامل مع هؤلاء الشكاؤون وإخبارهم أنهم بالفعل يعانون من (شيء) لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك مرضا عضالا.
• على المريض أن يمتنع عن شراء أدوية مصرح بها هكذا من الصيدلية، أو قياس ضغط الدم بشكل متكرر أو شراء جهاز لقياسه وإنهاك نفسه في عمل ذلك عدة مرات يوميا، لأنه في أغلب الأحوال يكون ارتفاع الضغط (عصبيا)، بل ويزيد مع تكرار قياسه.
• الطمأنة بالحديث الطيب، الترويح عن النفس، الضحك من سويداء القلب، الانتعاش، الحركة، المشي، الابتعاد عن النكد والمُنغصات والانشغال الشديد بالأمور المادية كاكتناز الذهب والفضة أو المضاربة المجنونة في البورصة.

  • المعرفة مهمة في حدودها، فالحزن والغضب يسببان شعورا بالضعف في عضلات الجسم وخمودا في الطاقة، لذلك يجب ألا تفسر تلك الأعراض العضوية على أنها نذير مرض خطير أو ما شابه ذلك!
    • كل تلك الأمور هي تحدٍ للطبيب والمريض وشريك الحياة، لكن حل العلاج ليس مستحيلا.

 

إدمان المهدئات

إدمان المهدئات

الأحد 31-05-2009

إدمان المهدئات.. والاعتماد عليها
أنواعها وكيفية التخلص منها

31 مايو 2009
‏http://www.aawsat.com/

الشرق الأوسط ـ د. خليل فاضل 
ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات، بعد أن أصبح التوتر سمة العصر. وإذا استخدم الإنسان المهدئات بشكل واع، وتحت إشراف الطبيب؛ فلسوف تكون ذات فائدة له وقت اللزوم. لكن كثيراً من الناس في البلاد العربية باتوا يعتمدون على تلك المهدئات، الموصوفة طبياً، أو المجلوبة من أي مكان دون أي إشراف.. وأصبح هؤلاء أسرى لتلك العقاقير، وصاروا غير قادرين على التوقف عن تعاطيها، حتى لو أرادوا ذلك.

المهدئات، وهي عقاقير، أدوية، حبوب، كبسولات، توصل إليها العلم وطورها بعد مجهود شاق وبحث مستمر، وهي تنقسم إلى مجموعتين:

الأولى: تثبط من نشاطات المخ، وتهدئ من عمل الجهاز العصبي المركزي ككل، مثل المنومات المعروفة باسم «البابيتيورات»، وهي في جرعاتها الصغيرة تزيل الموانع من الشعور الإنساني (أي تترك الإنسان يتصرف بحرية لا شعورية أكثر)، لكنها في كمياتها الكبيرة تؤثر على العقلانية والقدرة على تحمل المسؤولية، حيث يحس الإنسان بالدوخة والنوم، كما أنها قد تؤدي إلى الغيبوبة، وقد يتوقف عمل القلب والرئتين إذا زادت الجرعة عن حدِّها المطلوب.

المجموعة الثانية: تعمل في أجزاء محدودة من المخ تتعلق بالوجدان والمشاعر، وهي أسلم نسبياً من البابيتيورات، وتسمى بالبنزوديازبينات Benzodizepines، ولها خاصية التهدئة ومنع الخوف، دون تأثير على عمل قشرة المخ.
الاعتماد النفسي والجسدي الإدمان على تلك العقاقير المهدئة لا يعدو كونه اعتمادا نفسيا وبدنيا.

الاعتماد النفسي تكون فيه حاجة المريض إلى تناول العقار، فقط للحصول على الانشراح والتأثير اللطيف، أو على الأقل لإزالة الأحاسيس المؤلمة والمتعبة وغير المرغوب فيها. أما الاعتماد الجسدي، فيعني احتياج الجسم إلى استمرارية تناول الدواء، بصرف النظر عن فائدته من عدمها. كما تظهر على المدمن آثار انسحاب العقار من الجسم واضحة عند التوقف عن تعاطيه، مثل الضيق، والعرق الغزير، والدوخة، والدوار، والغثيان، وجفاف الحلق، مع الرغبة الشديدة في تناول الدواء. وإذا فعل؛ زالت تلك الأعراض، مما يؤكد عملية الاعتماد الجسدي. وتجدر الإشارة هنا إلى شيوع إدمان العقاقير ذات التأثير النفسي، خاصةً في الولايات المتحدة ودول غرب أوربا وبعض الدول العربية. ومن الصعب التكهن بالذين يتهددهم شبح الإدمان أو الاعتماد على المهدئات، لكن نذكر هنا بعض المؤشرات التي تساعدنا على تحديدهم، مثل فترة تناول العقار، ومدة العلاج به. وبعض الناس يخافون من مجرد تناول حبة واحدة أو قرص واحد، لكن تزيد خطورة الاعتماد مع طول فترة العلاج، ويجب أن يكون الأمر كله تحت إشراف الطبيب. وتعتبر فترة سنة أو أكثر أمراً غير مستحب، إلا إذا اقتضت الضرورة عكس ذلك. كذلك فإن الجرعة الدوائية تحدد درجة الاعتماد، فكلما زادت الجرعة، زاد معها خطر الاعتماد، في حين أن الدراسات قد أثبتت أيضا أن تناول جرعات صغيرة على فترات طويلة يولد الاعتماد. وبشكل عام، فإن المدمنين على العقاقير غير الموصوفة طبياً لديهم قابلية أكثر للاعتماد على الأدوية ذات التأثير النفساني.

متناولو المهدئات هناك مجموعات من المتعاطين للحبوب المهدئة:

  • المجموعة الأولىتتمثل في شخص يجد صعوبة في النوم ليلاً بسبب مشاكل تتعلق بعمله مثلاً، لأن رئيسه المباشر ينتقده بشدة، ودون أي سبب واضح. هذا الإنسان خجول ويجد صعوبة في مواجهة رئيسه، وعندما توجه إلى الطبيب؛ وصف له الآخر منوماً معيناً بجرعة تتراوح بين 5 – 10 ملغم قبل النوم. وبعد أيام أحس ذلك الشخص بالقدرة على النوم، وبالهدوء أثناء النهار؛ فواجه مشاكل العمل بحسم. وبعد أسبوعين خفض الجرعة إلى 2.5 ملغم، وفي الأسبوع الثالث لم يعد الرجل في حاجة إلى أية حبوب؛ واستطاع النوم دون مشاكل.

ينتقد البعض المهدئات على أنها تعالج الأعراض، وليس المرض. والمثال السابق خير دليل على ذلك، إلا أن الاعتماد أو الإدمان مسألة تعتمد على الشخص المتعاطي نفسه، ومن هنا يكون انتقاد عملية صرف ووصف المهدئات نفسها في غير محله.

  • المجموعة الثانيةفهي التي تسبب اعتماداً وقتياً عليها (بعد استعمال المهدئ) فإذا أخذنا رجل أعمال مثلاً يعمل تحت ضغط شديد، ويعاني من التوتر والإجهاد، نصحه طبيبه بتناول عقار معين مرتين يومياً، مما ساعده على التغلب على أعراض القلق. بعد خمسة أسابيع شجعه طبيبه على خفض الجرعة، لكنه لم يستطع الإقدام على ذلك، وأصيب بالخوف والضيق.
    • المجموعة الثالثةتستخدم المهدئات وغيرها لفترة طويلة، لكن دون الاعتماد عليها.
    •  drug-addiction•  المجموعة الرابعهتستخدم المهدئات بشكل مزمن، لأنها تعاني من حالة مرضية مزمنة.
    •  المجموعة الخامسةوفيها يعتمد الشخص اعتماداً كلياً على المهدئات، حيث يؤدي التوقف عن تناولها إلى آثار انسحاب كاملة ومتعبة جداً.
    •  المجموعة السادسةيكون فيها الاعتماد في حالة ازدياد متواصل، نتيجة الدخول إلى حلقة مفرغة من المشاكل والمبررات المؤدية إلى استمرار التعاطي، وهنا تعمل المهدئات كمظلة تؤدي إلى زيادة الإفراط في تناولها، دون أي حل للمشكلة الرئيسية.

مشاكل التوقف عن العقار ولكن ماذا لو قرر المصاب التوقف عن تعاطي المهدئات؟ وما هي المشاكل التي قد تواجهه؟

تعتمد هذه المسألة على ستة عوامل رئيسية ،هي نوع العقار، والجرعة، ومدة الاستخدام، وآثار انسحاب الدواء في فترة سابقة ومدى شدتها، ووجود مشاكل اجتماعية من عدمها، وشخصية الإنسان.
•  نوعية العقارإذا كان المتعاطي يتناول الأسبرين مثلاً للصداع المستمر المرتبط بالتوتر، ويتناوله يومياً أكثر من مرة، فإن المسألة تظل محصورة في العادة، لا أكثر. لكن إذا استمر الألم وتناول المتألم مسكنات أقوى من الأسبرين، تحتوي على مواد مخدرة (كالكودايين مثلاً)، ومشتقات الأفيون، فإن الاعتماد والإدمان يكونان واردين تماماً.
•  الجرعةكما ذكرنا سابقاً، كلما زادت الجرعة، زاد ثباتها بشكل يومي، ويستثنى من ذلك (مضادات الاكتئاب) والمُعقلات التي يصفها الطبيب النفسي للمريض، وكذلك العقاقير المضادة للصرع والتشنجات.
•  مدة الاستخدامعادة ما تزيد درجة الاعتماد بعد استخدام المهدئات لمدة تتراوح من أربعة أشهر إلى سنة من الاستعمال المستمر والثابت.
وهناك شخصيات معينة لها سمات محددة تجد صعوبة في التوقف عن المهدئات، مثل الذين يعانون من قلق دائم، والمحتاجين إلى مساعدة الآخرين، والمتقلبي المزاج، غير القادرين على التأقلم مع متغيرات حياتهم، والمستسلمين للظروف وللآخرين، والمتوترين الذين يستحيل عليهم الاسترخاء، والمشغولين دائماً بصحتهم العامة.أما المشاكل الشخصية والعائلية والاجتماعية، فتكاد تنحصر في توترات العمل، وعدم الإشباع الوظيفي، والشجار الزوجي المزمن، وعدم القدرة على البذل والعطاء، مع وجود مشاكل مادية حادة.

خطوات التوقف عن تعاطي المهدئات:
1- اختر وقتاً مناسباً، بمعنى عدم وجود ضغوط حياتية معينة.
2- أن تكون الجرعة الإجمالية لما تتناوله في حدود المعقول. وهذه مسألة يحددها الطبيب المعالج.
3- اختر عدد المرات التي تتناول فيها عقارك قدر الإمكان.
4- التخفيف من الجرعة في بداية برنامجك أفضل من تخفيفها في آخره.
5- يجب الاحتفاظ ببعض الحبوب من العقار الذي تنوي التوقف عنه، كضرورة للطوارئ.
6- تذكر أنك قادر على التحكم في أمر مهم يتعلق بك، وتذكر أنك غير مسلوب الإرادة.
7- تعلم كيف تتنفس في بطء وهدوء.
8- حاول أن تبوح بمشاكلك، وبما يدور في رأسك إلى شخص تثق به.

إدمان الإنترنت

إدمان الإنترنت

الثلاثاء 9-09-2014

إدمان الإنترنت.. مرض يحتاج إلى تدخل علم النفس

يفقد المهووس بها الإحساس بالوقت والاتصال بالحياة والواقع

جريدة الشرق الأوسط ـ لندن ـ د. خليـل فاضـل

مشكلة كبيرة تغزو البيوت باتت تمثلها مقاهي الإنترنت، التي انتشرت بطول البلاد
وعرضها، وغزت الشرق والغرب وخطفت الأولاد والبنات من البيوت ورمت بهم في الفضاء الإلكتروني لساعات طويلة، خرج بعضهم بعدها في لحظة يأس أو لحظة ضعف يطلب المساعدة ويصرخ: أنا مدمن انترنت، ضعيف أمام تلك الفأرة و هذه الشاشة، ولوحة المفاتيح وعملية التصفح، وآخر يعترف: أنا مهووس بها ولا أستطيع أن أعيش من دونها. بلغة العصر، أصبح هؤلاء مصاصي دماء الإنترنت كما يطلق عليهم، فهم قد ينامون على طاولاتهم تاركين كل شيء مفتوحا بما في ذلك غرف الدردشة ومن فيها. يفقدون الإحساس بالوقت، ومن ثم الاتصال بالحياة، بل ربما نسوا الأكل والشرب نتيجة لهذا الإدمان.

وهكذا ما بين ألعاب جماعية، إلى انعزال عن الأصدقاء والأكل والحياة الدنيا، إلى هجر العمل وإدمان الحوارات والثرثرة مع مجهولين إلى البحث والتقصي، إلى تصفح المواقع الإباحية التي لا تنتهي، تكون حياتهم. هناك من يقضي حوالي 18 ساعة يومياً لا يتحرك من أمام الشاشة مؤدياً إلى صرف مبالغ طائلة وإهدار الكثير من الوقت والجهد والطاقة، والبعض يرى أنه بالفعل مرض يحتاج إلى علاج نفسي، بينما يرى آخرون أنه مجرد إفراز حضاري اجتماعي يحتاج إلى تنظيم وتعديل. لقد انتهى العلماء إلى تشخيص محدد لهذا المرض واصبح يعرف باضطراب إدمان الإنترنت اختصارها TAD Internet Addiction Disorder وهو مرض يمكن تشخيصه كالتالي:

1- إدمان المواقع الإباحية الافتراضية بما فيها غرف الثرثرة.
2- إدمان غرف الثرثرة الخاصة بإقامة علاقات مع آخرين من الجنسين ومن كل أنحاء العالم.
3- قهر الإنترنت: لعب القمار، أو المساومة والمضاربة والتسوق ودخول المزادات عبر الإنترنت.
4- فيضان المعلوماتإحساس متسلط متكرر بضرورة البحث والتقصي والتعمق فيها، أحياناً دون هدف وبلا هوادة.
5- إدمان الكومبيوتر: الجلوس أمام الكومبيوتر دون دخول عالم الإنترنت بالضرورة، وذلك للتعامل مع البرامج المختلفة أو للعب الفيديو جيم.

حسب البحث العلمى الحديث فإن الإنترنت أشد جذباً وقوة من التلفزيون والإذاعة نظراً لأنه تفاعلي، بمعنى ان الشخص يتفاعل فيه مع آخرين أو مع صور وفيديو وأغان وخلافها ويتحكم فيها.

.الإنترنت كما كل شيء آخر، إذا استعمله الشخص بإفراط فسيؤثر سلباً في حياته وماله ونفسيته وروحه.

الإنترنت لحظي يزيد من السلوك الإدماني، ويحدد الباحثون بشكل عشوائي على مستوى العالم أن حوالي سبعين في المائة من مدمني الإنترنت مدمنو مواقع إباحية، حيث لا يقف الأمر عند التصفح بل يتعداه إلى إقامة علاقات تتطور مع آخرين من خلال هذا الجهاز الخطير.
يتصور الكثيرون أنه لا يوجد خطأ ولا عيب ولا حرام ولا حتى خيانة في أي من تلك العلاقات المحرمة لمجرد أنها تظل عبر الإنترنت، علماً بأنه في أحوال كثيرة تتطور إلى واقع ملموس ومعاش.

ومما يزيد من سهولة البدء والاستمرار في هذا الشكل من الإدمان أنه سهل، وأن من وراء الشاشة مجهول، يمكنه التخفي تحت أي اسم وأي شكل، مما يُسهل عليه خداع الآخر وخداع الزوجة أو أهل البيت، وفي ذلك بالطبع خطورة شديدة تجعل الكذب والزيف سمة مميزة للمتعاملين في الموضوع. هذا فضلا عن أن النساء وبعض الأطفال يمكن أن ينساقوا دون وعي إلى أحاديث جنسية بل وفاضحة ومورطة جداً. فالإنترنت قد يشكل لهؤلاء هروباً من عمل ممل أو زواج تشوبه المشاكل أو من روح غير مستقرة أو إخفاق واحباط واضطراب في المزاج، وما إلى ذلك.

قد يتصور البعض أن مدمن الإنترنت شخص خجول، لكن تدلنا الاحصاءات على أنه شخص ذكي وناجح، لكن يعاني حوالي نصفهم من الاكتئاب وثلثهم من التوتر والقلق وانخفاض الاعتبار الذاتي وقلة الثقة بالنفس، وهم يميلون إلى المقامرة والافراط في تناول الطعام.

كذلك فإن هؤلاء، كما المدمنين عامة قد ينتقلون من إدمان إلى آخر، قد يكون الإنترنت أولا بعدها يصبح الأكل أو السجائر أو المخدرات وغيرها. أما في حالات النساء المدمنات على الإنترنت، وجد الباحثون أنهن في أغلبهن مكتئبات يعانين من مشكلات في علاقاتهن مع الآخر ويخشين الرفض من المقربين والأغراب على حد سواء، رجالاً كانوا أم نساء.

أما المراهقون والأطفال فهم الأكثر تعرضاً للخطر، خاصة إذا عاشوا في بيوت بلا رقابة، خصوصا أنهم يعرفون عن الإنترنت ما لا يعرفه آباؤهم.

الإنترنت يخترق البيوت ويدخلها عنوة بلا استئذان، يهددنا في ديننا وحياتنا وتراثنا وأخلاقنا فماذا نحن فاعلون؟

  1. الوعيالوعي بمشكلتك أو مشكلة زوجتك أو أولادك سلوك إيجابي يُعد بداية مشجعة. إذا كنت تشك أنك أو من يهمك أمره يقضي وقتاً طويلاً أمام الإنترنت، فصارحه، وإذا استمر فلا بد من اللجوء إلى خبير، معالج، حكيم، أو طبيب.
    2.الرقابة الداخلية على الإنترنت: بوضع برنامج معين، مع العلم أن أطفالاً في الثامنة يعرفون كيفية فك الشفرات الآن. لكن على الأقل ضع حواجز لحماية بيتك وجهازك من تصفح المواقع الإباحية.
    3. التنظيمليكن هناك وقت للتصفح ووقت للمذاكرة، وآخر للحوار الأسري، ووقت للانترنت.
    4. ما لا يعلمه الكثيرون أن علم النفس والاختصاصيين فيه يعالجون إدمان الإنترنت كما يعالجون إدمان المخدرات بكل ثقة وكفاءة.
    5. حاول الانخراط في نشاطات اجتماعية أو رياضية حقيقية غير مملة، مثل الذهاب لمشاهدة مباراة كرة قدم، أو ممارسة بعض التمارين الرياضية، أو الخروج في رحلات منتظمة إلى البرّ والبحر حسبما يساعد الطقس والظروف

مايكل جاكسون يصيبني بالصرع بقلم د. خليل فاضل

مايكل جاكسون يصيبني بالصرع بقلم د. خليل فاضل

الأحد 22-05-2016

ما سر الولد الذى كان عاقلاَ و متفوقاَ دراسياً فأصبح مهووساَ و تأخر بدراسته؟
* ابن الرابعة عشر يعترف : ( رأيت مايكل جاكسون و لمسته ) !
* كيف يصيب الصرع الحركي الفص الدماغي ..
دخلت الأم أولاً وقالت : لقد جئت من أجل ابنى و عمره 14 سنة .
سأل الطبيب و هو يقلب أوراقه : أرى أن ولدك كان يعالج من قبل فى دولة اخرى !
– نعم بدأت الأعراض لديه منذ حوالى عام و نصف ، كان مهتماَ بالجن بصورة مرضية ، قال أن العفريت حادثه ، ثم حاول بعدها أن يقتل ابنى حسب روايته ، وظل يبكى في خوف شديد، تكررت الحكاية عدة مرات.
قرأ الطبيب في المذكرات الطبية أن الولد كان بصحة جيدة ، وكان يحب القراءة منذ أن تعلمها، يعشق الموسيقى و يمثل ويلعب الأدوار المختلفة، كان متقدماَ في دراسته دائماَ ، لكنه في الفترة الاخيرة تراجع مستواه و صار متوسطاَ ذكر الولد أنه كان يضحك أحيانا دونما سبب.
كان التشخيص المسجل فى المرة الأولى: غليان واضطراب المراهقة، ثم روجع و صحح ليكون حالة ( فصام عقلى – شيزوفرنيا )، ثم روجع بعد ثلاثة أشهر الى تشخيص آخر (هوس الاكتئاب الدوري) اضطراب يصيب المزاج فيتأرجح ما بين الفرحة الشديدة الى الاكتئاب الشديد، وصرفت للولد عقاقير مختلفة لكن كان لها أثر سلبي عليه حيث تركته بطيئاَ، كما أدت إلى نعاس و عدم قدرة على متابعة دراسته بشكل معقول .
دعا الطبيب النفسي الأم الى الانصراف و طلب الولد للدخول .
سأله الطبيب عن شكواه في صوت هادئ، فرد الولد:
أحس بما ينتابني يجئ في شكل نوبات ، ترتجف عيناي و جسمي، و أتعب، وأحس بالشعور الغريب قبل أن يبدأ، أشعر بأن ثمة تفكير ما يغطى على يقهرني، ابدأ في الشك في كل الناس وأخاف منهم بلا استثناء، لا أستطيع السيطرة على نفسي ، وأحس بالعنف يتأجج داخلي، ساعات أتمنى ان امسك سكيناً و أذبح حالي ، اسمع كما لو أن هناك احداَ يناديني بإسمي، صوت ، نعم صوت ليس له صدى، يظل معي فترة ثم يختفى.
ابتسم الطبيب مشجعاَ و قال:
– ثم ماذا ، هل هناك شيء أخر ؟! هل هناك أى تجربة خاصة ؟!
– نعم .. ضحك عالياَ ثم استرد.. مايكل جاكسون !!
يطلع لى دائما ثم يختفي، يكون حياَ جداً و كأنه هو فعلاً أمامي لدرجة أني أكاد ألمسه بيدي، اندمج معه في موسيقاه ، أغيب في عالم خاص، ثم أعود إلى دنيانا ..
حك الطبيب فروة رأسه ، وكان قد توصل الى تشخيص مغاير تماماّ لكل ما سبق كان يحس أن كل ما يعانى منه الولد هو حاله خاصة من الصرع ، اسمها ( الصرع الصدغي)،
طمأن الطبيب النفسي والدته و قال أنه سيتأكد أولاً بعمل رسم مخ للولد ، حيث أنه مع العلامات المرضية يكون مؤكد ، وذهب الولد الى تخطيط الدماغ و كانت النتيجة فى صالح موجات بطيئة من نوع ( ثيتا ) في الفص الصدغي الأمامي.
كتب لابنها علاجاَ عبارة عن عقار يسمى ( تجريتول ) وعلمياَ ( كاربامازبين ) وهو عقار من نوع خاص مضاد للصرع الصدغى وكانت النتيجة مدهشة حيث تحسنت حالة الولد جداَ وتقدمت وهناك طلبت الأم زيارة الطبيب مرة أخرى.
في هذه المرة سألته: أولاَ .. ما الذى جعلك تشخص هذا المرض ؟
فأجاب شارحاَ لها :
– إنه يأتي في شكل نوبات أساساَ. و لأن الاعراض ليست مطابقة لأعراض الفصام أو الهوس الدوري.
– لكن ما هو مرض صدع الفص الصدغى ؟!
– أحياناَ أخرى يسمونه ( الصرع الحركي النفسي )، و هو ذو أهمية خاصة لأطباء النفس عنه لأطباء الجهاز العصبي، و من أهم اعراضة حالات تشبه تغييم الوعى ، و تأتي في شكل نوبات تتراوح ما بين دقيقة ونصف الى دقيقتين تسبقها أعراض منزرة مثل الاحساس بالضيق دونما سبب، احساس عام بأن رائحة دخان أو شيئا محروقاَ تأتي في الأنف والحلق، والاحساس بالغثيان نتيجة طعم حلو ماسخ، وفى بعض الحالات تكون هناك حركات فى منطقة الفم و عضلات الوجه و المضغ و البلع و يرى المريض و كأنه يحاول الكلام أو يحرك شفتيه عبثاَ، و تكون هناك أحداث حية ذات صورة غاية فى الزهور و الدقة مع بانوراما ( عرض شبه سنيمائي ) للذاكرة، و احساس قاسي بضغط التفكير والرغبة في العنف و اضطراب المزاج ! الاكتئاب كما أن هناك حالات يكون فيها اضطراب التفكير واضحاَ مع هلوسات مما يجعل الأمر شبيهاَ بالفصام ( الشيزوفرنيا )، لكن كما ذكرت سابقاَ فإن الفرق بينهما أن حالة الصرع الصدغي تتميز بأنها تأتي على شكل نوبات و ليس لها صفة الاستمرارية المعروفة في حالات المرض العقلي، وأيضاَ لا تستجيب الى عقار التجريتول بنفس النتيجه المبهرة.
– وكيف يعالج دواء التجريتول المرض ؟!
– عن طريق تفاعله فى مركز المخ فى الفص الصدغى .
الصرع بشكل عام يحدث نتيجة خلل كيميائي في خلايا المخ و العقاقير المضادة للصرع تعمل على تصحيح هذا الخلل وهي كما لو كانت توقف نشاط الخلايا الزائد عن حده، و للكاربامازابين أو التجريتول خاصة محددة تجاه الفص الصدغي.
– بعد حوالى ستة أشهر دخل الولد مع أمه الى عيادة الدكتور ، جلسا على كرسي الطبيب النفسي ابتسما ، كانا في احسن حال ، لكن الأم قالت و هى تضحك :
– مازال يحب مايكل جاكسون يا دكتور ؟!
– قال الطبيب :
– ما دام بدون صرع اذن لا مانع ؟!