مقالات طب نفسي لكتاب اخرين

الأفكار المغلوطة عن الوسواس القهري وشهر رمضان الكريم

هذا المقال ليس وصفة طبية، نحاول نشر الثقافة النفسية

إعداد مرام ناصر من فريق فاضل العلاجي

 

على الرغم من بهجة شهر رمضان المبارك وما يحمله من معاني جميلة و روحانية، وقيم اجتماعية حسنة، إلا أنه يشكل قلقاً  أو فزعاً كبيراً لمرضى الوسواس القهري، على وجه الخصوص للذين يعانون من وساوس تتعلق بالجانب الديني بما فيه العقيدة أو الصلاة أو الطهارة والوضوء أو الصوم والشك بالإفطار أو أي جانب يلمس الطقوس الدينية.

يزداد الأمر تعقيداً في شهر رمضان (هذا التعقيد متعلق بالشك المرضي الموجود لدى المصاب وليست المشكلة بالصوم أو بالصلاة بحد ذاتها)، عند الوضوء في أوقات الصيام والشك بدخول الماء، أو صلاة التراويح والشك بصحة الوضوء أو خروج الريح…

 

بماذا يشعر بعض مرضى الوسواس في رمضان؟

_تسيطر مشاعر الضيق والإحساس بالذنب والتقصير تجاه الله وعدم القدرة على أداء العبادات والخشوع، مما يزيد الأمر تعقيداً، في المعتاد بشهر رمضان استشعار نفحات روحانية إلا أن بعض مرضى الوسواس يشعرون بالإحباط.

لماذا يشعرون بهذا؟

_يربط مرضى الوسواس بين عجزهم ومشاعرهم السلبية (التي هي خارج إرادتهم)، وبين نقص إيمانهم، ربطاً شرطياً غير منطقي و لائم لأنفسهم.

 

أفكار مغلوطة وأفكار مساعدة والعديد من النقاط المساعدة:

تذكر دائماً أن ماتعاني منه مرضاً ويعالج بشكل علمي، وهو ليس نقص بالإيمان، بل هو خلل في كيميائية المخ، مع عوامل أخرى تتشابك وتتعقد كالتربية والعامل الجيني والاستعداد والعامل النفسي والبيئة الحاضنة للوسواس أو البيئة المحيطة به..

 

◄توقف عن البحث في الفتاوى الدينية (في هذه الفترة) أو القراءة في أمور العقيدة، لأنها حيلة وسواسية لا أكثر.

◄لا ينبغي عليك إنكار أفكار ومشاعر المرض، مهما كانت غير مقبولة، يمكنك البوح بها للمعالج؛ من المهم تقبلها وهي الخطوة الأولى تجاه التغيير.

◄تجنب النقاش المنطقي في فكرة غير منطقية: يحاول المتعالج أو أهله أو المحيطون به نقاشه وإقناعه بالأدلة الدينية دون جدوى، لأن ما يعاني منه المريض ليس مسألة تتعلق بالدين.

◄زيادة الصلاة والصوم والاستغفار والتقرب إلى الله بناء على اعتقادات خاطئة حول سبب المرض لا يعد علاجاً بحد ذاته للوسواس، الوسواس مرض عضوي ككسر اليد يحتاج إلى الجبس، يحتاج الوسواس في غالب الأحيان إلى علاج دوائي مترافقاً في الكثير من الأحيان إلى علاج نفسي داعم بالحوار من متخصص.

◄الموضوع لا يحتاج للتجريب، فإن ذلك يؤدي إلى تفاقم المشكلة، بسبب دائرة الإحباط المفرغة (بمعنى لايحتاج إلى وصفات علاجية غير متخصصة)

◄العديد من الأهالي أو المحيطين بالشخص الموسوس لا يستطيعون الاقتناع بشكل كامل أن مايعاني منه المصاب هو مرض أو أن لا دخل للإيمان بذلك، يعد ذلك معطلاً للعملية العلاجية إذا ما قاموا بعكس تصوراتهم حول المشكلة.

◄العديد من المتعالجين يتمسكون بالفكرة لأنها مفزعة و مخيفة بالنسبة لهم، يكتبونها في أوراق وكأنهم يحافظون عليها من النسيان، فكرة غير جيدة للتعامل مع الوسواس، يمكنك تمزيق هذه الأوراق.

◄توقف عن تغذية الفكرة أو تغذية الفعل : كيف ذلك ؟ عندما تصدقها فتقوم بمناقشتها والرد عليها.

◄فك الارتباطات الشرطية المرضية، إضعافها وإطفائها؛ يعتمد على مدى استبصارك وفهمك لماهية المشكلة الوسواسية..

◄الافتراضات المسبقة والتوقع السلبي للانتكاسة في رمضان (أو عند اقترابه) نتيجة مرورك بتجارب سيئة في سنين سابقة مثلاً يتعلق بتفكيرك ولايتعلق بشهر رمضان أو غيره من الشهور؛ هذا خير مثال عن الارتباطات الشرطية الخاطئة لديك.

◄بداية الحل يبدا بالاستبصار بالمشكلة، ضع ميزاناً في عقلك تميز فيه مابين الأفكار الاصيلة لديك ومابين الفكرة المرضية الوسواسية.

كل فكرة متكررة زنانة مزعجة استحواذية تخترق عليك التركيز وتمنعك من التفكير بأمورك الحياتية بشكل أكثر انسيابية هي فكرة وسواسية.

(تعد هذه الخطوة من أصعب الخطوات لدى طالبي العلاج، لما يمثله الوسواس من شدة الفكرة وإلحاحها يصعب عليه نزعها، لأن فحوى الوسواس تتعلق بتصديق المريض لهذه الفكرة وكأنها فكرته هو، بالإضافة إلى ذلك يحتاج المتعالج إلى جانب مطمئن وداعم له في هذه الخطوة وأن يكون عامل ثقة بالنسبة للمتعالج) .

◄يحتاج مريض الوسواس لإيقاف القلق الناتج عن الوسواس أو تخفيفه، وذلك عندما يستطيع التفريق في الخطوة السابقة.

◄أحياناً تقتصر الوساوس على أفكار ملحة تقتحم الشعور، وبعضها يملي على المتعالج أفعال متكررة؛ في كلا الحالتين لا ينبغي الاستجابة.

◄إذا كانت لديك أعراض جسمانية (آلام عضوية: مغص، رعشة، تنميل، دوخة…) فهذا وارد جداً، لكن لا ينبغي تهويل الأمر.

◄من المهم معرفة أنك لست الوحيد وهناك العديد ممن يعانون، وتجنب مقارنة نفسك بآخرين من حيث الأدوية وطرق العلاج، ومدة التحسن والشفاء، كل ذلك يختلف باختلاف العوامل المسببة للمشكلة التي تعاني منها واستجابتك للعلاج وقدرتك على التحسن والمواظبة.

“14 عادة للناس الذين يعانون من الاكتئاب المخفي”

 

إعداد مارية الحلبي معالجة نفسية من فريق دكتور خليل فاضل

 

الاكتئاب موجود الآن في جميع أنحاء العالم، فقد حقق حالة وباء بسبب طبيعته الشريرة والخفية، فالناس يفشلون في تمييز الإشارات وأيضا تفشل في التحدث وطلب المساعدة بينما لا يزال هناك وقت.

التعرف على العلامات وتمييز الإشارات في وقت مبكر قد يكون الفارق بين انقاذ أو فقدان أحد تحبه، والأسوأ من ذلك، قد تدرك أنه ليس مجرد ملل أو حزن ولكنه الاكتئاب، وهذا شيء ممكن أن يلازمنا.

هناك خط رفيع بين كونك حزين وكونك مريض بالاكتئاب، الأول يمكن علاجه إذا تم عكس الظروف مع أوقات أكثر سعادة، لكن الاكتئاب هو مرض سريري ويتطلب مساعدة ليتم علاجه ولا يذهب ببساطة.

خط الدفاع الأول (ولكي نكون صادقين هو الوحيد) هو التعرف على إشارات الناس التي تحب.

قد تساعدك هذه القائمة:

  1. إنهم يخفون أعراض الاكتئاب لديهم، وليس قلقهم. مرضى الاكتئاب لديهم شعور كأنهم عائمون في محيط شاسع مع عدم وجود سيطرة في حياتهم. إنهم يتشبثون بأي شكل من أشكال السيطرة ولو كان قليل. وبالتالي، فإنهم سوف يخفون أعراض الاكتئاب لديهم، و يظهرون قلقهم، والقلق هو شيء أكثر شيوعا بكثير ويناسبهم.

 

  1. هم غالبا قلقين من القلق الخاص بهم. الخوف من رؤية الآخرين لذعرهم الغير عقلاني يجعلهم مذعورين أكثر.

 

  1. هم اجتماعيين جداً ولكن نادرا ما يكون في الخارج.

 

  1. هم يجعلون الأمور أكثر سوءاً عن طريق كتم أو كبح مشاعرهم. فالشفقة من الآخرين تجعلهم يفقدونها، لأن هدفهم هو أن يكون زمام حياتهم بأيديهم، وأن يتطابقوا مع الناس، لا أن يعاملوا معاملة مختلفة. وكنتيجة لذلك خنق وكبت مشاعرهم ومشاكلهم، في محاولة منهم لإخفائها عن أعين المتطفلين من الناس.

 

  1. هم موهوبين ومعبرين فى كثير من الأحيان، ولكن بطرق غير متوقعة. كمثال عن بعض الحالات، شخص مستمرعلى مضادات الاكتئاب لمدة 6 سنوات، و بإمكانه تزيين أحواض السمك بطرق لا مثيل لها، من القلاع الرملية إلى الأخاديد، وهو يفعل ذلك مع ابتسامة لا مثيل لها.

 

  1. سلوكيات غير طبيعية من النوم الأكل. وذلك لأن أدمغتهم تعمل بطرق مختلفة عما نتوقعه، لأنهم يقضون وقتا أطول بكثير بالتفكير، لذلك دوائر النوم والجوع عندهم غالبا ما تفسد.

 

  1. هم دائما مايبحثون عن هدف في هذه الحياة. هذا واحد من الطرق العديدة التي يحاولون فيها التعامل مع مشاعر القصور والقلق المعطل لهم.

 

  1. هم مفكرون و حلالون مشاكل. وبما أنهم في معركة مستمرة للحفاظ على وكتم المشاعر السلبية وأسوأ السيناريوهات، فهم بارعون جداً في التعامل مع المواقف الصعبة. فهم مفيدون جداً خاصةً عندما يتعلق الأمر بمشاريع العمل المشترك التي تتطلب درجة معينة من الخيال.

 

  1. إنهم لا يثقون بالآخرين بسهولة لكنهم يحاولوا التأكد من إبقاء الآخرين على هذه الحالة. فهم لا يمكن أن يثقوا بأحد ولكنهم سيقنعونك أنك بيت أسرارهم فقط لإبقاءك لا تتطفل بهم.

 

  1. هم يسعون إلى الحب والقبول بينما يفترضون أنهم مكروهين من الجميع. هم فقط حذرين وليسوا عنيدين، هواجسهم لا تسمح لهم قبول حقيقة أن الناس يهتمون بهم أو تحبهم، لأنهم يعتقدون أنهم لا يستحقونه.

 

  1. هم يرغبون في التحكم، السيطرة أو أي مظهر منه مرغوب لهم.

 

  1. هم أذكياء ولكن غالباً ما يكونوا مرتابون. الشك الذاتي المعطل الذي لا يسمح لهم برؤية أفضل الجانبين، هو من ثوابتهم في الحياة.

 

  1. هم أفراد ذو تنظيم ذاتي. إنهم يتحققون ويستشعرون باستمرار من أنفسهم ليكونوا متوافقين ومقبولين بشكل أكثر.

 

  1. هم ذو صرخات استغاثة خافتة. فمن السهل جداً أن نغفل هذه الصرخات خاصة أنهم سوف يحاولون إخفاء لحظات ضعفهم عن الجميع. الثقة والمساعدة من الأصدقاء والعائلة في هذه اللحظات الحاسمة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.

www.simplecapacity.com

 

في الأزمات: ما بين مطرقة الصلابة النفسية وسندان حب الحياة والرغبة فيها، قد يقع الفرد بفخ اللامبالاة

إعداد مرام ناصر من فريق الدكتور خليل فاضل.

لماذا يختلف بعض الناس في قوة تحملهم وصلابتهم وقدرتهم على التحكم في الأزمات والصدمات والمواقف الضاغطة، بينما يبدي البعض الآخر انسحاباً واستسلاماً؟

إن المواقف الضاغطة والصدمات كثيرة: كالحروب،المشاهد العنيفة، الاعتداءات الجنسية، الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين، الخبرات الصادمة كالفقد (فقدان العمل أو عزيز) والإصابة بأمراض خطيرة، الإفلاس…

فهناك عدة عوامل تساهم في الصلابة النفسية والتعامل بمرونة مع المتغيرات المفاجئة بشكل متوازن والقدرة على العمل:

1.نمط الشخصية ومجموعة من خصالها النفسية والاجتماعية، وذكرت بعض المراجع ثلاث خصال فرعية: الالتزام، التحدي، التحكم.

2.بينت بعض الدراسات أن هناك علاقة إيجابية بين الذكاء الاجتماعي والصلابة النفسية، أيضاً بمفهوم الذات (الثقة بالقدرة والامكانيات المتاحة).

3.التمتع بما يسمى “النمط الثنائي للتكيف” أي القدرة على التحلي بصفة ونقيضها، تماماً كما الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي اللاودي يعملان بشكل متناقض لتأمين استجابات مختلفة للظروف المختلفة، الصامدون يتمتعون بثنائيات (مشوش_مرتب) (كسول_مجتهد) (منطقي_مبدع) (متحفظ_ودود).

4.نمط التنشئة الاجتماعية والتربية ودور الأسرة (بما فيه نمط الوالدين، تنمية الاعتمادية أو الاستقلالية)، طريقة إدراك الأحداث وتفسيرها.

5.كما ترتبط الصلابة النفسية بالقدرة على حل المشكلات وإيجاد حلول وبدائل ابتكارية إبداعية.

6.إدراك معنىَ للحياة (الجانب الروحاني من الوجود) بما فيه الدين والمعتقدات والقيم الخاصة بالفرد وخبراته.

و كما يرى فيكتور فرانكل من خلال تجربته القاسية التي مر بها، أنه ينبغي على الإنسان أن يوجِد معنى لحياته وفيما بعد صاغ نظريته الشهيرة “العلاج ذو المعنى”

*كما يمكننا التنبؤ بالصلابة النفسية من خلال أبعاد الرضا، السعادة، المسؤولية الاجتماعية، التعاطف.

*كيف يمكننا أن نتمتع بالصلابة النفسية من دون أن نقع فريسة اللامبالاة؟!

اللامبالاة هي حالة وجدانية سلوكية، تعني عدم الاكتراث، وتشمل: اللامبالاة العاطفية، الاجتماعية، الاقتصادية… ونجد الإعراض عن الحزن والتعبير عنه، أو الكسل وعدم الحساسية.

*يتجسد هذا المعنى إبان الحرب العالمية الأولى بما يعرف بـ”صدمة القذيفة”

أي بعد توالي الصدمات أو القذائف، كأن تفقد القذيفة هيبتها بمعنى أدق؛ يفقد الموت هيبته.

*إن الشعور بالحزن أو الحداد أو التعبير عنهما لاينافي الصلابة، بل إنه صحي .. بينما الدخول بنوبة اكتئاب يعني العزوف عن العمل والدور الذي يقوم به الفرد.

أما الذي يتعامل مع المواقف الضاغطة بتبلد أو جمود يتصف باللامبالاة.

لذلك يجب علينا إزالة الرماد والتعامل مع الجمر تحته، للخروج من الصدمة بشكل صحي وعميق.

*من المهم أن نذكر أن اللامبالاة قد تقتصر على إحدى الجوانب،فمثلاً قدرة الفرد على العمل والإنتاج، تمتعه بعلاقات اجتماعية، لكنه فقد القدرة على التأثر انفعالياً بأي مواقف أو أحداث، حيث لاتأخذ حيزاً من تفكيره..

*ولا بد من رصد أسباب اللامبالاة: وهي حيلة هروبية

1.فقد الانتماء تجاه الموضوع: (الأسرة، الأصدقاء، المجتمع، الوطن، منطقة السكن أو العمل…)

2.الشعور بالعجز عن تحريك ساكن وأنه لاجدوى؛ بالتالي (تكبير دماغ)

3.الشعور بالاغتراب وبالتالي : الطلاق النفسي الذي يشمل مختلف العلاقات بين البشر.

 

لو الأم مدرسة فالأب وزير التعليم معنى أن تكون أبا

لو الأم مدرسة فالأب وزير التعليم معنى أن تكون أبا

الجمعة 10-01-2014

بقلم: فتوح سالمان

ملحق أهرام الجمعة 10 يناير 2014

فرضت أحداث عنف الجامعات تساؤلات كثيرة جاءت على لسان كبار الكتاب والإعلاميين عن دور الآباء والأمهات في توجيه أبنائهم. وتساءل البعض كيف يسمح الآباء لبناتهم بالوصول إلى هذه الدرجة من العنف والبلطجة؟ الإجابة ببساطة أنه لم يعد للأب سيطرة على ابنه أو بنته اللهم إلا الأب الإخواني الذي ربي أبناءه وربته الجماعة قبلهما على السمع والطاعة. السؤال الأخطر.

قبل أن نطالب الآباء بأن يمارسوا الوالدية الحقة على أبنائهم وينصحونهم ويقتنعون ويستجيبون. كم أبا من حولنا يعرف معني أن يكون أبا؟ عندما نتحدث عن التربية عادة ما يكون الحديث موجها للأمهات كما لو كانت الأم تربي وحدها، نادرا ما نسمع أحدا يتحدث عن الأب، رغم أن دوره معادلا لدور الأم ومساويا له تماما! لم يعد دور الأب في حياة الأسرة كما كان قبل ثلاثين عاما، فالحياة تغيرت، والمفاهيم أيضا تغيرت.

والنتائج هي الأخرى تغيرت. ففي الماضي كان دور الأب منحصراً في أداء الواجبات المنزلية والاحتياجات المادية، وتأمين الدخل المادي وحماية الأسرة وتوفير اللوازم الأساسية.

في الماضي لم يكن هناك احتكاك بين الأب والأبناء، كان الأب ما بيتشافش، وكثير ما كانت مكانة الأب أو سلطته مصدرا مهما للتهديد بالعقاب، حتى ولو لم يعاقب! ولسنوات عدة مضت كان التركيز الاجتماعي أكثر على علاقة الأم بأطفالها وأهمية وجودها في حياتهم للاهتمام بهم ورعايتهم، وهذا بسبب التعود على أن الأم هي المسئول الرئيسي عن رعاية الأطفال منذ ولادتهم، وحاجتهم للالتصاق بها للإحساس بالحنان والحب والرعاية. كان القول الأكثر انتشارا الأم مدرسة إن أعددتها، مع أن الأب مدرسة هو الآخر. وبمرور الوقت، وتغير المفاهيم، وتعدد المخاطر أيضا، بدا أن تلك المدرسة أصبحت فى حاجة إلى إعادة تقييم، أو قل إعادة دراسة من جديد، خصوصا وأن الغالبية من الآباء مازالوا يرون أن الأب يعنى فلوس. وما دامت الفلوس موجودة، فالأب إذاً موجود، لكن نظريات علم النفس تقول العكس. اليوم حتي الأب التقليدي اللهو الخفي الذي تهدد به الأم أطفالها، لم يعد موجودا.

أصبح الأب الحاضر الغائب. ولأننا طوال الوقت لا نتحدث عن التربية إلا للبنات والأمهات. نادرا ما تجد رجلا يعلم ما هو دوره على وجه التحديد في التربية. كثير من الآباء عندما قد يعرفون أن الابن اللي طلع من البيضة إمبارح يدخن السجائر أو يشاهد أفلاما لا تناسب عمره أو ملموم على شلة بايظ. ويعتقد أن دوره أن يرِّن الولد علقة وبعضهم أو أن يتظاهر بأنه لا يعلم لأنه أصلا لا يعرف كيف يتصرف. بعض الآباء يصفهم د. خليل فاضل استشاري الطب النفسي الشهير بالأب حبة اللقاح فدوره انتهي لحظة تلقيح بويضة الأم، وكثير من الآباء تنعدم لديهم الثقافة الوالدية. فداخل كل إنسان أب وأم لابد أن يرتقي ويكبر مع نمو كل شخص فينا.

عندما يختل دور الأب يبقي شرخا في الشخصية، يكبر ويكبر كل يوم. تقول أغلب نظريات علم نفس الأطفال إن مفهوم الأب، أبعد ما يكون عن توفير المادة، ومتطلبات الحياة. نظرية الدعم الأبوي المالي، باعتبارها أساسا لمعنى الأبوة، ليس فقط لم تعد صحيحة إنما أصبح التعلق بها والاستمرار فى التربية على أساسها هو الخطير، فوجود الأب يعني الحماية يعني الرعاية يعني السلطة، في مفهوم تتحدث عنه مدارس علم النفس هو التكامل الأسري.

وبالرغم من أن الأم هي الأساس في حياة الطفل منذ الولادة، فإن دور الأب يبقى مهما من نوع آخر، فيقدم الحنان الأبوي ويمارس نطاق الحماية على طفله، من كل أذى بالتواصل. ليس الآباء وحدهم من لا يفهمون هذا الدور، إنما كثير من الأمهات أيضا، يعتقدن هن الأخريات أن دور الرجل اليوم كما كان في الماضي، أو كما كان معروفا عنه، قبل سنوات. وأنه لا يجب أن يتعدى الاهتمام بتأمين السكن والملبس والمصاريف، وأغلب الأسر، لا تفطن إلى هذا الخطأ الفادح في عدم اعتبار مشاركة الأب في تربية الأبناء يؤثر بالسلب في شخصياتهم، ولا يوجد الجو الأسري المناسب لتنشئة جيل متوازن نفسياً وعاطفياً.

بعض الرجال أيضا، وكذلك الأمهات، مازالوا يعتقدون أن معنى مركز رب الأسرة يعنى ممارسة الديكتاتورية وتعمد السيطرة. والحزم فقط، وهو ما يؤدى إلى سلبيات أخرى. يعنى السلبيات ليست من عدم وجود الأب فقط، إنما بوجوده بطريقة خاطئة أو بمعتقدات غير صحيحة عن حقيقة هذا الوجود. فالأب في الأساس، هو مصدر السلطة في البيت، والسلطة مفهوم مهم في تربية الأطفال. والسلطة ليست مرادفا للسيطرة، كما يعتقد أغلب الناس، إنما هي إحدى مبادئ التربية، التي يعتبر الأب. أحد مقوماتها، وعامل مهم لإرشاد الأطفال وتقويمهم إذا انحرف أحد منهم، واستخدام الشدة والحزم إلى جانب الرفق والتسامح. فإحساس الأبناء بوجود رادع، يجعلهم على حذر من الوقوع فى الخطأ. واقتراب الأب من أبنائه وتمضية الوقت الكافي معهم ومحاولة تفهم مشاكلهم وطلباتهم والنقاش معهم يعطيهم الثقة بالنفس وبأن لديهم الصدر الحنون الذي يلجأون له عندما يصعب عليهم حل مشاكلهم بأنفسهم، فيبعد بهذا عنهم شبح الضياع والتوهان وحل الأمور الصعبة بالطريقة الخاطئة التي قد تؤدي بهم إلى طريق السوء.

وكما يقول د. خليل فاضل فالعبرة ليست بحجم الوقت الذي يمضيه الأب مع أبنائه ولكنها بجودة الوقت. فوجود الأب لابد أن يعطي إحساسا للأبناء بوجود المصلح لأخطائهم والراعي لشئونهم بما يرونه في قوة شخصيته التي يحملها، بأن يرفق وقت الرفق ويحزم عندما يتطلب الحزم وغيرها من مواطن التربية التي يكون بها الأب أقرب ما يكون لأبنائه من الأم.

فالأب، متفهم أكثر لمشاكل الأطفال، ومن ثم يعطيهم الثقة بالنفس ويعزز قدراتهم على اتخاذ القرارات في المواقف التي تمر بهم في حياتهم على مختلف مراحلها. نعم يكون احتياج الأبناء للأم، لكن في سن معينة يكون الأب هو الأقرب. فالعلاقة الجيدة مع الأب تؤدي إلى استقرار نفسي وعاطفي للأبناء والبنات وينتج عنه ارتفاع مستواهم الدراسي وبناء شخصيتهم على اتخاذ أدوارهم في الحياة بشكل سليم ولا تتوقف هذه العلاقة على الوجود فقط بل هي في مدى التواصل من جهة الأب مع الأبناء. يتفق المراقبون – من أهل الفكر والاجتماعيين – أن أهم أسباب، مشكلاتنا الاجتماعية، وما نشهده من اضطرابات فى الشارع وفى السياسة، بعدما رفعت ثورات الربيع العربي من نغمة إلغاء الدور الأبوي. تغير النظرة لمفهوم الأب، باعتبار أن الأبوية مرادفا للديكتاتورية.

انساق المجتمع وراء دعوات إلغاء المجتمع الأبوي باسم الثورة، كثير من الاجتماعيين يرون أن المجتمع العربي يعاني يوماً بعد يوم، بعد ظهور علامات افتقاد الأب بمعناه الأرحب والأشمل والأفضل.

افتقاد وجوده النفسي والمعنوي، بل النوعي المتميز مقارنة بأجيال مضت. ويمكن وصف الأب في محيط أسرته كالبطل الذي ينجز جميع المهمات ويعوض جميع النواقص. ولأنه لا بد من توفير المقدمات التي يتطلبها تحقيق الأمن للطفل، ينبغي على الأب أن يقوم بدوره في هذا المجال بأحسن شكل. وكما للأم دور مهم في تربية الطفل ف – للأب أيضاً دور. أبعاد هذا الدور الذي تلعبه السلطة الأبوية إذا كان الأب موجوداً أو غائباً، يتمثل في تكوين وتحديد معالم الشخصية المستقبلية للطفل، إلى حد يمكننا فيه رد سلوك الطفل، المستقبلي وشخصيته في معظمها إلى هذه السلطة الأبوية.

فيصبح الأب ملاذ الأسرة وحاميها، وهو يمارس هذا المفهوم بصورة عملية، انطلاقا من اليقين بأن الأولاد بحاجة إلى دعمه وحمايته، وأنهم سوف يشعرون باليأس فيما لو أدركوا أن الأب عاجز عن تحقيق ذلك. إذ ما فائدة توفير الحاجات المادية فيما لو لم يتمكن الأب من توفير الأمن إلى جانبها؟ لذلك فإن الإحساس بالوجود الحقيقي للأب كعنصر أمان، هو الإجابة على السؤال: كيف يمكن أن تكون أبا جيدا؟ أو ما هي مواصفات الأب الحقيقي. معني أن تكون أبا.

ألا تقف خلف خلاف مع والدتهم فإذا قالت يمينا. قلت أنت شمالا لتكسب ودهم وتكون أنت الأب الطيب الذي يحبونه أكثر. معني أن تكون أبا أن تكون حاضرا في كل لحظة من لحظات حياتهم.

 

 

 

المس الشيطانى حقيقته وعلاجه

المس الشيطانى حقيقته وعلاجه

الجمعة 11-09-2015

بقلم الشيخ محمد الغزالي ـ بتصرف فصل من كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث


طرق بابى رجل يقول إنه مسكون بجنىٌ عات غلبه على أمرى ..!!

تأملت ملامحه وحالته العامة ثم قلت له: ما أظنك مريضاً بالصرع، أتعتريك نوباتٌ ما؟ فلم يزد على القول بأنه مسكون …

إن عددا كبيرا من النساء . وعددا قليلاً من الرجال يجيئنى بمثل هذه الشكاة،وكنت أبذل شيئا من الجهد لتثبيت القلق،وتسكين الحائر، وإعادة الاستقرار النفسى والفكرى إلى هذا وذاك ..

وشعرت بأن الأزمات الروحية والأضطرابات العصبية من وراء الإدعاء بأن الجنتحتلهذا الجسد. أو تحتك بهذا البائس . وربما استعنت ببعض الرقىوالتلاوات والنصائح لجعل أولئك المرضى أحسن حالا،وإن تبديد أوهامهم شئ يطول ..

وتحدث معى بعض أهل العلم الدينى،وكأنهم رأوا إنكارى على أولئك المرضى،وقالوا لى : لماذا ترفض فكرة أحتلال الشياطين لأجسامهم ؟

كان جوابى محددا: لقدشرح القرآن الكريم عداوة إبليس وذريته لآدم وبنيه،وبين أن هذه العداوة لا تعدو الوساوس  والخداع ((  وأستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجيلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا )) (61)

وليس يملك الشيطان فى هذا الهجوم شيئا قاهرا،إنهيملك استغفال المغفلين فحسب : (( وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى،فلا تلومونى  ولوموا أنفسكم ))

وقد تكرر هذا المعنى فى موضع آخر : (( ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين . وما كان له عليهم من سلطان )) (63)

إن الشيطان لا يقيم عائقا أمام ذاهب إلى المسجد !ولايدفع سكرانا فى قفاه ليكرع الإثم من إحدى الحانات ! إنه يملك الاحتيال والمخادعة،ولا يقدر على أكثرمن ذلك …

قاللى أحدهم : هذا صحيح . لكن ما أوردته لا ينفى أن بعض المردة قد يساور بشرا مسلماً وينال منه … ! قلت : وأنا ضجر : هل العفاريت متخصصة فى ركوب المسلمين وحدهم ؟ لماذا لم يشكٌ ألمانى أو يابانى من احتلال الجن لأجسماهم ؟

إن سمعة الدين ساءت من شيوع هذه الأوهام بين المتدينين وحدهم !

إنكم تعلمون أن العلم المادى اتسعت دائرته ورست دعائمه،فإذا كان ما وراء المادة سوف يدور فى هذا النطاق فمستقبل الإيمان كله فى خطر .

فلنبحث علل أولئك الشاكين بروية،ولنرح اعصابهم المنهكة،ولا معنى لاتهام الجن بما لم يفعلوا .. !!

وجاءنى صديق يقول لى : أرى أن تسمع كلام أهل العم فى هذه القضية ! قلت : مرحبا بكلام أهل العلم ،هات ما عندك …

قال : إن مسً الشيطان لإنسان ثابت بالكتابوالسنة،فأما الكتاب فقوله تعالى : (( الذين يأكلون الربالا يقومون إلا كمابقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ)) ( 64)

وأما السنة فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم)) وقوله : (( فناء أمتى بالطعن والطاعون وخز أعدائكم من الجن . وفى كل شهادة )) وقوله : (( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسه الشيطان إلا ابن مريم وأمه عليهما السلام ))..

قال الشيخ منصور ناصف رحمه الله : إن الواقع من هذا كثير ومشاهد حتى إن عبد الله بن الأمام أحمد سأل والده ـ كما فى آكام المرجان ـ فقثال : ياوالدى إن قوما يقولون : إن الجنى لا يدخل بدن المصروع من الأنس،فقال : يكذبون،هو ذا يتكلم على لسانه ! ثم قال الشيخمنصور :من هذا وضح الحق واستبان فمن شاء فليؤمن،ومن شاء فليكفر !

قلت: إقتحام الايمان والكفر هنا لا معنى له،ولعله من غلو بعض المتدينين فى إثبات قضايا هامشية .. وأهل الفقه منزهون عن هذا المسلك .

إن عالم الفلك لا يعنيه أن تصب ً مجارى الإسكندرية فى الصحراء أو البحر المتوسط،ولا يعنيه أن تمر السفن ا لتجارية من قناة السويس أو تدور حول رأس الرجاء الصالح ..

الذى يعنينى هو عقائد الإسلام وحاضر الوحى الآلهى ومستقبله !

وعندما تناقلت الصحف أن الشيخ عبد العزيز بن الباز أخرج شيطانيا بوذيا من أحد الأعراب،وأن هذا الشيطان أسلم،كنت أرقب وجوه القراء،وأشعر فى نفوسهم بمدى المسافة بين العم والدين .. إن قدر القرآن الكريم أعظمكثيرا من هذه القضايا …

ونعود إلى ما ذكره صديقنا من أدلة على أن الشيطان يسكن جسمالإنسان ويؤثر فيه بما يشاء !..

أما الآية الكريمة : (( …. لا يقومون إلا كما بقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس )) فجمهور المفسرين على أن ذلك يوم الجزاء،وسبب هذا التفسير أن أحدا لم ير أكلة الربا مصروعين فى الشوارع توشك أن تدوسهم الأقدام !

ومن ثم جعلوا ذلك عندما يلقون الله فيحاسبهم على جشعهم وظلمهم.

ونقل  الشيخ رشيد عن البيضاوى فى هذا التشبيه أنه وارد على ما يزعمون من أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع،والخبط ضربٌ على غير اتساق كخبط العشواء ..

ثم قال صاحب المنار : (( فالآية على هذا لا تثبت أن الصرع المعروف يحصل بفعل الشيطان حقيقة ولا تنفى ذلك وفى المسألة خلاف بين المعتزلة وبعض أهل السنة أن يكون للشيطان فى الإنسان غير ما يعبر عنه بالوسوسة . وقال بعضهم : إن سبب الصرع مسّ الشيطان كما هو ظاهر التشبيه وإن لم يكن نصا فيه . وقد ثبت عند أطباء هذا العصر أن الصرع من الأمراض العصبية التى تعالج ك؟أمثالها بالعقاقير وغيرها من طرق العلاج الحديثة . وقد يعالج بعضها بالأوهام … إلخ.

أما حديث أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم فإن القصة التى وردفيها تشرح المراد منه ! قالت صفية ـ زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان رسول الله معتكفا . فاتيته ازوره ليلا فحدثته،ثم قمت غلى بيتى . فقام النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمشى معى مودًعاـ وكان مسكنها فى دار اسامة ابن زيد ،فمر رجلان من الأنصار،فلما رأيا النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسرعا ! فقال لهما : على رسلكما ـ أى تمهّلاـ إنها صفية بنت حيى ! قالا : سبحان الله يا رسول الله ! قال : (( إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم ،فخشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا أو قال شرا .. ))

وظاهر من الحديث أن الرسول يريد منع الوسوسة التى قد يلقيها الشيطان عندما يرى مثل  هذا المنظر،ومع أن الصاحبين أنكرا واستعظما أن يجرى فى نفسهما شئ من ظنون السوء بالنسبة للمعصوم عليه الصلاة والسلام،فإن النبىّ أراد منع هذه الوسوسة .

ولا صلة للحديث باحتلال الشيطان لجسم الإنسان ..

وأما الحديث الآخر وهو أن الطاعون وخز الجن وهم أعداء البشرفيكفينا فى شرحه صاحب المنار عندما قال : يرى المتكلمون أن الجن أجسام حية حفيفة لا ترى،وقد قلنا غير مرة، إنن الأجسام الحية الحفية التى عرفت فى هذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى( بالميكروبات) يصح أن تكون نوعا من الجن وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض،قلنا ذلك فى تأويل ما ورد من أن الطاعون من وخز الجن .. على أننا نحن المسلمين لسنا فى حاجة ‘إلى النواع فيما أثبته العم وقرره الأطباءأو إضافة شئ  إليه مما لا دليل فى العم عليه لأجل تصحيح بعض الروايات الآحادية.

ونحمد الله على أن القرآن أرفع من أن يعارضه العلم … ))

ونجئ إلى حديث نخس الشيطان لإنسان كما يذكر الرواة .. ! ونقول : خيًل إلى أن الشيطان قابع تحت الرحم يتسقبل الوليد\القادم وهو شديد الحقد،يقول له : إن قصتى مع أبيك الأول لم تنته بعد . وسأحاول إرهاقك كما أرهقته .

ثم ينخسه يصرخ الوليد الساذج منها ثم يستقبل بعد ذلك حياته خارج الرحم .

وقد اقترب الشعراء من هذا المعنى عندما قال قائلهم :

لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد !

وقد كانت أم مريم بادية القلق عندما استجارت بالله أن يصونها ويصون ذريتها (( وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم )) (65)

ومريم وابنها على أية حال من عباد الله الصالحين،وليس للشيطان سلطان على أولئك العباد .. !

وننظر إلى الموضوع من خلال أقوال العلماء المحققين،قال صاحب المنار : ( فى حديث أبى هريرة عند الشيخين وغيرهما واللفظ هنا لمسلم (( كل بنى آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وأبنها )) فسر البيضاوى المسّ هنا بالطمع فى الإغواء ! زوقال الأستاذ الإمام : إذا صح الحديث فهو من قبيل التمثيل لا من بابا الحقيقة ولعل البيضاوى يرمى إلى يرمى إلى ذلك .. ! قال الشيخ رشيد : والحديث صحيح  بعد استخراج حفظ الشيطان منه،وهو أظهر فى التمثيل،ولعل معناه أنه لم يبق للشيطان نصيب،فى قلبه ولبا بالوسوسة كما يدل على ذلك قوله فى شيطانه (( إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم )) وفى رواية مسلم (( فلا يأمر إلا بخير ))

ثم قال صاحب المنار رضى الله عنه : المحقق عندنا انا ليس للشيطان سلطان على عباد الله المخلصين وخيرهم الأنبياء والمرسلون ! واما ما ورد فى حديث مريم     وعيسى من ان الشيطان لم يمسها وحديث إسلام شيطان النبى ــ صلى الله عليه وسلم ـ وحديث إزالة حظ الشيطان من قلبه فهو من الأخبار الظنية،لأنه من رواية الآحاد ولما كان موضوعها  علم الغيب،والإيمان  بالغيب من قسم العقائد،هى لا تؤخذ فيها بالظن لقوله تعالى : (( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا )) (67 ) كنا غير مكلفين أن نؤمن بمضمون هذه الأحدايث فى عقائدنا .

وقال بعضهم : أيؤخذ فيها بأحاديث الآحاد لمن صحت عنده ! ومذهب السلف فى هذه الأحاديث تفويض العم بكيفيتها إلى الله تعالى … إلخ ))

ومع أن  مذهب الشرطة من أيام على رجل ظل يهوى على أحد المرضى بعصاه حتى أخمد أنفاسه،وكان الأحمق يظن أنه يضرب الشيطان ليخرج،وكان يقول له : اخرج عدو الله ! وانتهت المأساه بقتل المريض البائس .

وما يرويه صاحب (( آكام المرجان فى أحكام الجآن )) أكثره خرافات وخيالات،وإن ذكره ابن حنبل وابن تيمية وغيرهما !

نحن نعلم أن الأرض التى نسكنها هباءة صغيرة فى كون ضخم فخم يضج بالحياة والأحياء ! نعم قد تكون أرضنا حبّة رمل على شاطئ الوجود الرحب الذى تختفى أبعاده عن وهمنا !!

ونحن نشعر بسعة الملكوت عندما نتابع مباحث الفلكيين،وقطرات من المعارف التى ترشح عليهم من إدمان النظر فى الفضاء

ونستطيع الحكم بأنه من الحماقة الظن بأننا وحدنا الأحياء فى هذا الوجود الكبير !! إن الذى يبنى ناطحة سحاب لا يدع الريح تصفر فى جنباتها مكتفيا بإسكان غرفة فى سرداب منها ..

إن العالم مشحون بالأحياء التى خلقها الله لتدل عليه وتشهد بمجده،ومن غرور البشر أن يحسبوا أنفسهم الحياة كلها .

ومع النظر فى القرءان الكريم ندرك تلك الحقيقة،يقول الله تعالى : (( وله من فى السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) ويقول (( ومن آياته خلق السماوت والأرض . وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ))

والآيات كثيرة،ومنها نعلم أن أبناء آدام نوع من المخلوقات،وليسوا المخلوقات .. هناك الملائكة،ولا نتحدث الآن عن وظائفهم ! وقد تكون هناك كائنات أخرى لا ندرى شيئا عن سيرتها أو مصريها،وهناك عالم الجن الذى نومى هنا إلى بعض سماته .

إن القرءان الكريم حدثنا عن الشيطان الأكبر إبليس عدو آدم وبنيه ! وحدثنا عن الجن مبنيا أنهم يأكلون وينسلون ويكلفون وأن فيهم المؤمن والكافر والتقى والفاجر .

وقد علمنا أن الجن لهم حياتهم الخاة بهم . وأنهم أشد منا قوة،وأنهم يروننا ولا نراهم ! ومع ذلك فإن رجالا من البشر أمكنهم الله من تسخير الجن  كسليمان الذى جاء فى وصف سلطانه (( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه،ومن يزغ مهنم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات … إلخ

وفى هذا السياق كشف القرءان الكريم عن أن الجن  لا يعلمون الغيب،وأن هوايهتم فى إغواء أبناء آدم لا تتعدى المكر السئ واستدراج المغفلين،ولذلك قال فى وصف العصاة من البشر ((ولقد صدق عليعم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين،وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرةممن هو منها فى شك .. ))

تدبر هذه الجملة (( وما كان له عليهم من سلطان )) لتعلم حدود مقدرته على الإيذاء ! .

هل الجراثيم الخفية من عالم الجن ؟ لا يستبعد صاحب المنار هذا !  مستشهدا بالحديث فى سبب الطاعون،وقد يكون رأيه صحيحا ! وقد يكون الجن الواعون الخبثاء أصحاب بصر بعالم الجراثيم وأصحاب قدرة فى إصابة البشر بهذه الجراثيم وما تحمل من علل !! .

ولعل مطالبة  المؤمنين بالتعوذ من الجن فى أوقات وأماكن معينة ما يشهد لذلك،فالمسلم مكلف عند الذهاب إلى الخلاء أن يقول : ( أعوذ بك من الخبث والخبائث )) !  وعندما يتصل بزوجته أن يقول (( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )).

ولا أحب أن أمضى فى طريق غامضة المعالم ! ولا أشغل المسلمين بأمور توافه،وبيضتهم مستباحة وحدودهم مجتاحة !!

إن هناك قسسا فى الأديرة يزعمون أنهم يسخرون الجن،وهناك رجال منا يرددون الدعوى نفسها .

والفرصة أمام الخرافيين موجودة ليبيضوا ويفرخوا !!  ولا يجوز أن ننسى قول الله لكل مسلم  (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولا ))

إن المسلم الحق يخاصم الأوهام ويصادق اليقين ولا تستفزه ترّهات المرضى ..

قرأت هذا الحديث ثم أستغرقنى الفكر عن عطاء بن أبى رباح،قال قال لى ابن عباس : ألا أريك إمرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى،هذه المرأة السوداء أتت النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ،فقالت إنى أصرع وأتكشف فادع الله لى !

قال : إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ! قالت : أصبر،فادع الله لى ألا أتكشف،فدعا لها ..

هذه امرأة مصابة بالصرع آثرت أن تموت به ضامنة الجنة كما بشرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وكل ما أحبّته ألا يتكشف بدنها فى أثناء الغيبوبة التى تنتابها،وقد تكفل لها النبى بذلك .. قلت : لو كان مرضها من شيطان يركبها أكان النبى ّالكريم يتركها صريعة هذا اللعين ؟ ما أظن .. !

ماذايقع لو كان المرأة من أهل هذا العصر ؟ ربما عولجت بالصدمات الكهربائية لتشفى ! ربما قال بعض الناس : يسكنها شيطان،وظلوا يضربونها حتى يخرج الشيطان المزعوم منها،وربما خرجت روحها مع الضرب المبرح …

ليس لدى مانع  من مناقشة الموضوع كله بفكر معتدل مفتوح ! أما الذى أرفضه بقوة فهو إقحام الإيمان والكفر فى الموضوع كأن الدين سلوك ماجنين،أو نزوع مجانين !!

الخطأ والصواب هنا فى تشخيص مرض،وقد أستعبد ما يصدقه الآخرون دون حرج وأنا أريد حماية أمتنا من الشعوذه،والتمائم،وحروف الجمل،وأرقام الحروف وحساب الطوالع،وصداقة الأشبح وتسخير الجان … إلخ .

المرض الحقيقى عند قوم يتهمونك بأنك تنكر الجن وعالم الغيب،لأنك ترفض أوهامهم،أولئك بلاء على الإسلام

والناس فى عصرنا يعانون من الوحشة والإرهاق،وقد لقينى فتيان وفتيات يشكون من مس الشيطان وكد الأعصاب،وهم بحاجة إلى مربين رحماء

وفى أقطار أورب وأمريكا يقوم الأطباء النفسيون بدور كبيرفى علاج  هذه المآسى بيد أن أغلب هؤلاء الأطباء من مدرسة (فرويد ) وهو  رجل معتل  الفكر طافح الشهوة،ووصايا هذه المدرسة تدور حول محاربة الكبت،وإرخاء العنان للنفس !

والكبت الدائم قد يكون سبب بلاء،ولكن الكبتالموقوت دعامة التربية والترقى ..والتفرقة بين الأمرين لا يعرفها عديمو الإيمان تاركو الصلوات،أحلاس الشهوات .

وهناك شئ كان أولى بالمتدينين أن يعرفوه ويعرفوا الناس به،ذاك أن شياطين الإنس والجن تنتشر فى كل مكان،وتحاول الإيقاع بكل إنسان،والأستعاذة منها واجبة ونافعة !

وقد أمرالله بها نبيه (( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوز بك رب أن يحضرون )

وكان رسول الله يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه )) ( 69 ) ومن أدعيته اللهم إنى أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق، وأعوذ بك من أن يتخبطنى الشيطان عند الموت ))

هذا المسلك أفضل من إشاعة سكنى الشيطان لبدن الغنسان والاحتيال على طرده بشتى الأوهام .

 

” الوصايا العشر” لعلاقة عاطفية ناجحة

” الوصايا العشر” لعلاقة عاطفية ناجحة

الأربعاء 30-03-2016

شادية يوسف

علاقات الحب مهمة جداً فى حياتنا جميعاً ولكن بالرغم من ذلك، فقليلاً ما نفكر في كيفية تنمية هذه العلاقات. ولذلك حرصت ان اقدم فى هذا المقال بعض الأافكار التي ثبت أنها تقوي علاقات الحب عموماً والعلاقات الزوجية بصفة خاصة.

وفى هذا الموضوع يرى المتخصصين النفسيين ومنهم دكتور خليل فاضل استشارى الطب النفسى أن من اهم هذه الافكار التى نوصى بها طرفى العلاقة -التواصل: رغم ان التواصل هو أهم المهارات التي تحافظ على علاقات الحب إلا انه نادراً ما يتواصل الناس، بل يبدو كما لو انهم يتحدثون إلى أنفسهم طوال الوقت، فهم أما غير واضحين لما يريدون قوله أو أنهم غير قادرين على تحويله إلى الكلمات المناسبة.
أما المشاركة، فهي أساسية لبناء التفاهم والتواصل، تتوقف تماماً عندما يشعر المتحدث أن المستمع قد توقف عن الاستماع… ولذلك فان أية علاقة حب، ستقوى كثيراً إذا استمع كل طرف إلى الآخر وتصرف تبعاً لهذه الاقتراحات:

كما يجب أن يحاول كل واحد التعبير عن حبه للطرف الآخر بالأفعال والأقوال. ولايجب عليه أن يعتقد أن الطرف الآخر يعرف مشاعره… وحتى لو بدا الطرف الآخر خجولاً وأنكر أنه بحاجة إلى اهتمام. فلا يجب تصديقه.
المجاملات مهمة جداً حتى مع الأداء الجيد للعمل المفروض، ومطلوب أيضاً التخفيف من غلواء الفشل إذا حدث.
ضرورة أن يخبر كل من الطرفين الطرف الآخر عندما يشعر بالحزن أو الوحدة أو سوء الفهم… فمعرفة أحد الزوجين أن بإمكانه مساعدة شريك حياته يجعله يشعر بالقوة ويجب تذكر أن الحب لا يعني أنه يمكن للمرء أن يقرأ عقل حبيبه.
ضرورة التعبير عن المشاعر والأفكار المفرحة بتلقائية، فهذا يمد العلاقة بالقوة والحيوية، ويسمح للأحداث الطارئة بتجديد روتين الحياة.

أيضاً، يجب الاستماع إلى الطرف الآخر، وعدم نقل الشعور الخاطئ بأن ما يشعر به تافه… وغير حقيقي… لأنها في النهاية تجاربه….. ولذلك فهي مهمة وحقيقية بالنسبة له.
ضرورة مطلوبة من كلا الزوجين أن يجعلا الآخرين يعرفون أن كل منهما يقدر شريكه، التأكيد العلني للحب من قبل أحد الزوجين يشعر الطرف الآخر بالأهمية والفخر.

العاطفة: يبدو أننا نخاف من التعبير الجسدي عن الحب أو تلقي هذا التعبير من الآخرين… وقد يرجع هذا إلى أن اللمس مرتبط بمحرمات قديمة، غالباً محرمات الجنس اللاشعورية. ولكن إظهار العواطف مهم جداً للصحة، فالأحضان يمكنها أن تزيل الاكتئاب، وتولد حياة جديدة في الجسد المتعب، وتجعل الشخص يشعر بأنه أكثر حيوية ونشاطاً…….

أما إذا كانت العواطف الجسدية غريبة على الشخص، فمن الطبيعي أنه سيشعر بعدم الراحة في البداية…. ويمكن البدء مع العائلة والأصدقاء بالتصافح بالأيدي، أو بربتة خفيفة على الظهر أو لمسة من الاصابع…. ومن كل هذا يمكن أن يتطور إلى حضن دافئ أو قبلة رقيقة…. ففتح الأذرع لشريك العمر يأخذ مجهوداً قليلاً، ولكن تكون فيه أوضح علامات الحب.

التسامح: هناك دفء وقوة في كلمة “تسامح”، فهي توحي بقوة اللطف والشفاء ولم الشمل والتجدد. ولكن قد يكون الغفران صعباً جداً إذا لم يجد أحد الزوجين تبريراً لتصرف جارح صدر من الطرف الآخر…. ولكن يمكن أن يغفر فقط عندما ينظر إلى شريكه بحنو وبتقدير أنه انسان… ولذلك فهو غير كامل وهو معرض للخطأ والضعف مثله تماماً.

الحب يمكن الانسان من رؤية الخطأ بمعزل عن مرتكبه. وبذلك يمكن أن يرى علاقة الحب المستمرة كأعظم وأكثر قيمة من الألم المؤقت الناتج عن تصرف خاطئ منفصل.

الصدق: الأمان الشخصي ينبع دائماً من افتراض أن كلاً من الزوجين سيكون صادقاً مع شريكه، وعندما يهتز هذا الشعور بالأمان عن طريق الخداع – تدمر الحياة الزوجية.

الثقة شئ مستحيل بدون صدق فعندما ينعدم الصدق، لايمكن أن يكون هناك حب… ويمكن حتى للخداع التافه الذي يقصد به المحافظة على مشاعر الطرف الآخر أن يقود إلى عدم الثقة.
ولكي تتشكل علاقات زوجية سعيدة، يجب أن يكون الزوجان سعيدين بنفسيهما كما هما….. ويجب أن يحترم كل من الطرفين حقوق الآخر ومواقفه ومشاعره.

الاحترام: غالباً ما لا تكون المشاكل الكبيرة سبباً في فشل العلاقات الزوجية….. ولكن الخطأ ينشأ من سلسلة من الأشياء الصغيرة عبر فترة طويلة من الزمن:

تصرفات صغيرة مستهترة، أو تعليقات تقال بدون تفكير، أو كلمات لم يتحدث بها صاحبها، أو نيات طيبة لافعال حسنة تؤجل دائماً. نحن دائماً ما نعامل المعارف العارضين باعتبار أكثر مما نعامل الناس القريبين إلى قلوبنا. “أشكرك” و “من فضلك” و “إذا لم يكن لديك مانع”ـ هي طريق لإظهار الحب لشريك الحياة.ضروري أن يخلق مناخ من الدفء والاحترام بين الأزواج، بأن يعامل كل منهما الآخر بكرامة واحترام

الشجاعة: يمكن للخجل أن يمنع الطرفين من الالتقاء عند نقطة واحدة…

فالعلاقة الزوجية تتطلب الجرأة، والمشاكل والخلافات والإحباطات حتمية. ولذلك فإن الزوجان يحتاجان إلى شجاعة لمواجهتها….. يجب أن تعطى العلاقات الفرصة، لأنه ليس هناك ما هو أعظم من أن يحب الانسان شخصاً آخر…. أو أن يتلقى الحب في المقابل.

 

كيف يمكننا أن نفهم بحق كيف يحَوْسِب الدماغ العقل؟

كيف يمكننا أن نفهم بحق كيف يحَوْسِب الدماغ العقل؟

الأحد 3-07-2016

 

على مدار المائة عام الماضية، حقق علم الأعصاب الكثير من التقدم. لقد علمنا أن هناك خلايا عصبية في الدماغ، لقد علمنا الكثير بشأن علم النفس، لكن الربط بين هذين العالمين، وفهم كيف تولّد هذه الدوائر الحَوْسَبية في الدماغ “الأفكار والمشاعر والأحاسيس” بصورةٍ منسقة، يظل الوصول إلى ذلك الرابط شديد الصعوبة. لذلك فقد عملت مجموعتي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على مدار السنوات العشر الماضية على التكنولوجيا وسبل رؤية الدماغ وسبل السيطرة على دوائرها وسبل محاولة صنع خريطة لجزيئات الدماغ.

في هذه المرحلة، ما أحاول التوصل إليه هو ما الذي يجب فعله بعد ذلك. كيف نبدأ في استخدام هذه الخرائط، استخدام هذه الملاحظات والاضطرابات الديناميكية لربط العمليات الحوسبية التي تقوم بها تلك الدوائر بأشياء مثل الأفكار والأحاسيس وربما حتى الوعي؟

لقد علمنا أن هناك خلايا عصبية، وعلمنا الكثير في علم النفس، لكن الربط بين العالمين؛ وفهم كيف تولد هذه الدوائر الحوسبية الأفكار والمشاعر والأحاسيس، يظل صعبا.

هناك شيئين يمكننا القيام بهما. أول فكرة هي السعي للحصول على البيانات. لدى الكثير من الأشخاص وجهات نظر متعارضة. أنت تريد الحصول على تصور حول كيفية عمل الدماغ، مبدأ كيف يقوم الدماغ بتوليد الأفكار والمشاعر وما إلى ذلك. مارفين مينسكي، على سبيل المثال، مغرم للغاية بالتفكير بشأن كيف يمكن الوصول إلى الذكاء والذكاء الاصطناعي عبر مجرد التفكير المحض بشأنه.

لنرى كيف تستطيع الخلايا في الدماغ التواصل مع بعضها البعض. لنرى كيف تأخذ تلك الشبكات الأحاسيس وتدمج تلك المعلومات مع المشاعر والذكريات وما إلى ذلك لتوليد النواتج، قرارات وأفكار وتحركات. بعد ذلك، سيظهر أحد احتمالين.

الأول سيكون أنه يمكن إيجاد أنماط، يمكن استخراج أشكال مميزة، يمكنك أن تبدأ في رؤية معنى وسط ذلك المستنقع من البيانات. الثاني قد يكون أنها مبهمة، أن الدماغ هو تلك الحقيبة الضخمة من الخدع وبينما يمكنك محاكاته بالقوة المفرطة في جهاز كمبيوتر فإن استخراج تمثيلات أبسط من مجموعات البيانات تلك أمرٌ شديد الصعوبة.

من بعض النواحي، يجب أن يكون الاحتمال الأول هو الصحيح، لأنه من الغريب أننا نستطيع توقع تصرفاتنا.

فالدماغ سيكون به تلك الأشياء التي تدعى الخلايا العصبية، وأن الخلايا العصبية بها كل تلك الجزيئات التي تولد وظائفها الكهربية وتبادلاتها الكيميائية للمعلومات، وهي مشفرة من قِبل الجينوم (المحتوى الوراثي). وفي الجينوم، لدينا 20,000 إلى 30,000، حسب من تسأل، جين فريد، وتلك الجينات تنتج منتجات الجينات مثل البروتينات، وتلك البروتينات تولد الجهد الكهربائي للخلايا العصبية وهي تختص على الأقل بعض الأجزاء من التوصيلات.

نحتاج إلى جمع البيانات عن طريق الملاحظة المباشرة، ليمكننا رؤية جميع الخلايا أثناء نشاطها، وحينها سوف نشهد نهضة في قدرتنا على معرفة المزيد عن الدماغ

إذا بدأت في التفكير بشأن مدى اختلاف جينات الجينوم، كيف تتفاعل منتجاتها لتوليد وظائف في الخلايا أو في الخلايا العصبية أو في الشبكات، إنه انفجارٌ اندماجيٌ هائل. أغلب الفرضيات بشأن ما يفعله جين أو خاصةً ما تفعله مجموعة من الجينات، ناهيك عن مجموعة من الخلايا في الدماغ، سوف يتضح أنها غير صحيحة. لهذا السبب من المهم الحصول على توصيفاتٍ عن طريق الملاحظة المباشرة للدماغ.

لا أعتقد أن خرائط الدماغ تساوي فهم الدماغ، لكن خرائط الدماغ تستطيع مساعدتنا على صياغة فرضيات أقل احتمالية أن تكون خاطئة

لماذا لا يمكننا رسم خريطة للدوائر ونرى كيف تنتظم الجزيئات، ونفعّل أو نوقف تأثير خلايا مختلفة في الدماغ ونرى كيف ستكون استجابتها؟ بمجرد أن يكون لديك تلك الخرائط، يمكننا صياغة فرضيات أفضل كثيرًا. لا أعتقد أن خرائط الدماغ تساوي فهم الدماغ، لكن خرائط الدماغ تستطيع مساعدتنا على صياغة فرضيات أقل احتمالية أن تكون خاطئة.

أحد الأشياء التي تتعلق بالبشرية وأتمنى أن يساعدنا توصيف داوئر الدماغ في فهمها هي، كما نعرف من علم النفس، أن هناك مئات العمليات التي تحدث في اللاوعي. إحدى أشهر تلك التجارب هي أنه يمكنك إيجاد مناطق من الدماغ أو حتى خلايا منفردة تكون نشط لثوان قبل أن يشعر الناس أنهم يتخذون قرارًا واعيًا.

أدمغتنا تقوم بحوسبة ما سنقوم بفعله، وكوننا نعي بعد وقوع الأمر هو أحد تفسيرات تلك الدراسات.

لكن ما أقترحه هو أن نلقي نظرة تحت غطاء المحرك، إذا فحصنا ما يقوم الدماغ بحوسبته قد يمكننا إيجاد أدلة على التنفيذ أو على آليات المشاعر والأفكار والقرارات التي لا يمكن تمامًا الوصول إليها إذا فحصنا السلوك فقط، أو إذا فحصنا أنواع الأشياء التي يقوم الناس بها، حيث إذا وجدت أدلة على أن شيء أنت على وشك القيام به، شيء على وشك اتخاذ قرارٍ واعٍ بشأنه، فإن دماغك يكون لديه المعلومات بالفعل مقدمًا. ألن يكون من المثير معرفة ما الذي يولد تلك المعلومات؟ ربما هناك دوائر للإرادة الحرة، للاقتباس، ولختم الاقتباس في الدماغ تولد تلك القرارات.

نحن نعرف كافة أنواع الأشياء الأخرى التي تحدث، المشاعر التي تولدها أدمغتنا، لكن ليس لدينا اية فكرة عما يسببها. هناك أمثلة شهيرة للغاية حيث يكون هناك شخص لديه إصابة في جزء من الدماغ مسؤول عن الرؤية الواعية، لكنك تقول له أريدك أن تشعر بشعورٍ معين عندما ترى شيئا أو أن تتصور نوعًا معينًا من الناتج، وسوف يقوم الناس بهذا حتى رغم أنهم ليسوا واعين بما يرونه. وهناك الكثير من المعالجة التي ليس لدينا إمكانية للوصول إليها، ورغم ذلك فهي ضرورية للغاية للطبيعة البشرية من أجل المشاعر والقرارات والأفكار، وإذا استطعنا الوصول إلى الدوائر التي تولدها، قد يكون هذا أسرع طريق لفهم تلك الجوانب من الطبيعة البشرية.

وجد العلماء أن هناك خلايا عصبية عميقًا داخل الدماغ تحفز العدوانية أو العنف لدى الفئران، حين ينشطونها تبدأ الفئران بمهاجمة أيًا كان ما بجوراها، حتى إذا كان مجرد قفاز مطاطي

المصدرEdge

فقدان الذاكرة: 7 نصائح لتحسين ذاكرتك

فقدان الذاكرة: 7 نصائح لتحسين ذاكرتك

الأربعاء 22-02-2017

مارية الحلبي معالجة نفسية من فريق دكتور خليل فاضل

لا يمكنك العثور على مفاتيح سيارتك؟ تنسى قائمة البقالة؟ لا يمكنك تذكّر اسم مدربك الشخصي في الصالة الرياضية؟ انت لست وحدك. الجميع ينسى أشياء أحياناً. ومازال فقدان الذاكرة لا يأخذ على محمل الجد.
وعلى الرغم من عدم وجود ضمانات عندما يتعلق الأمر بمنع فقدان الذاكرة أو الخرف، فقد تساعد بعض الأنشطة. خذ بعين الاعتبار سبع طرق بسيطة لشحذ ذاكرتك، واعلم متى تطلب المساعدة فيما يخص فقدان الذاكرة.
1. حافظ على نشاطك الذهني:
مثلما النشاط البدني يساعد على إبقاء جسمك في صورة جيدة، أنشطة التحفيز العقلية تساعد على الحفاظ على ذهنك أيضاً. حاول أن تحل لعبة الكلمات المتقاطعة أو لعبة الجسر، اتخذ طرق بديلة عند القيادة، تعلم العزف على آلة موسيقية، تطوع في مدرسة محلية أو في تنظيم مجتمعي.

  1. كن اجتماعياً وعاشر الناس:
    التفاعل الاجتماعي يساعد على درء الاكتئاب والتوتر، وكلاهما يمكن أن يساهم في فقدان الذاكرة. ابحث عن الفرص لتكون جنباً إلى جنب مع الأحباء والأصدقاء والآخرين، وخاصة إذا كنت تعيش لوحدك.
  2. كن منظماً:
    من المرجح أن تنسى الأشياء إذا كان منزلك غير مرتب والملاحظات الخاصة بك في حالة من الفوضى. دوّن المهام والمواعيد وغيرها من المناسبات في دفتر خاص أو مذكرة مواعيد، حتى أنك يمكن أن تكررها بصوت عال للمساعدة في ترسيخ ذلك في ذاكرتك. حافظ على قوائم المهام الحالية وتحقق البنود المكتملة. خصّص مكان لمحفظتك ومفاتيحك وغيرها من الضروريات.

قلّل من التشويشات ولا تفعل أشياء كثيرة في وقت واحد. إذا ركّزت على المعلومات التي كنت تحاول الاحتفاظ بها، فمن المرجّح تذكرها في وقت لاحق. ويمكن أن يساعد أيضا ربط ما كنت تحاول الاحتفاظ به بذاكرتك بأغنية مفضلة أو مفهوم مألوف آخر.

  1. النوم بشكل جيد:
    النوم يلعب دوراً هاما في مساعدتك على تعزيز وترسيخ ذكرياتك، حتى تتمكن من استدعائها بشكل أسرع. اجعل الحصول على قسط كاف من النوم أولوية بالنسبة لك. معظم البالغين يحتاجون من 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً.
    5. اتباع نظام غذائي صحي:
    اتباع نظام غذائي صحي أمر جيد لعقلك كما هو الحال بالنسبة لقلبك. أكل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، اختيار مصادر البروتين قليلة الدسم، مثل الأسماك واللحوم الخالية من الدهون والدواجن بدون جلد. ما تشربه مهم أيضا، الكثير من الكحول يمكن أن يؤدي إلى التشويش وفقدان الذاكرة.
  2. مارس النشاط البدني في روتينك اليومي:
    النشاط البدني يزيد من تدفق الدم إلى الجسم كله، بما في ذلك الدماغ. هذا قد يساعد في الحفاظ على ذاكرتك حاضرة.

بالنسبة للبالغين الأصحاء، توصي وزارة الصحة والخدمات البشرية بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيا من نشاط الايروبيك المعتدل، مثل المشي السريع.

أو 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط الايروبيك القوي، مثل الركض. ويفضل توزيعها على مدار الأسبوع إذا لم يكن لديك الوقت للقيام بتمرين رياضي كامل، كرّس دقائق قليلة ( 10 دقائق) للمشي على مدار اليوم.

  1. إدارة الأمراض المزمنة:
    اتبع توصيات طبيبك المعالج عن أي أمراض مزمنة مثل الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والسكري ومشاكل الكلى أو الغدة الدرقية. كلما اعتنيت بنفسك كلما كان من المرجح أن تكون ذاكرتك أفضل. وبالإضافة إلى ذلك، مراجعة الأدوية مع الطبيب بانتظام. الأدوية المختلفة يمكن أن تؤثر على الذاكرة.

متى تطلب المساعدة في حال فقدان الذاكرة:
إذا كنت قلقا حول فقدان الذاكرة (وخاصة إذا كان فقدان الذاكرة يؤثر على قدرتك على إنجاز الأنشطة اليومية المعتادة) تحدث الى طبيبك. هوعلى الأرجح سوف يقوم باختبار بدني، وكذلك التحقق من الذاكرة الخاصة بك ومهارات حل المشاكل لديك. أحيانا هناك حاجة إلى اختبارات أخرى كذلك. المعالجة سوف تعتمد على ما يسهم في فقدان ذاكرتك.
موقع http://www.mayoclinic.org