| المصور - الاربعاء 11 ابريل 2007 |
|
|
|
جنس مخلوط بالمحرمات نشر في المصور يوم الاربعاء 11 ابريل 2007 في ملف الجنس تكاد اضطرابات السلوك الجنسي في البيئة العربية أن تتمحور حول ارتباطها بالمحرمات (التابو)، بالدين (الإسلامي غالباً)، وكذلك بالموروث الشعبي من ناحية أخرى بالجهل الجنسي الشديد، وارتباط الاضطرابات بالغيبيات كالرَبط والشعوذة ، وهذا الذي يجعل لها مذاقها الخاص وخصوصيتها الإكلينيكية، سواء كان ذلك في الشكوى أو الأعراض، وهي لا تخرج عامة عن إطار الإضطــــرابات الجنسية المعروفة والمُصنّــِفــة عالمياً، نحددها هنا باضطرابــــات الانتــصاب عند الرجــــل (E.D Erectile Dysfunction) ،التشنج المهبلي عند المرأة Vaginismus وكذلك العادة السرية Masturbation لدي الجنسين. تتشابك تلك الإضطرابات مع أمور أخري مثل (العجز العضوي الجنسي لدى الرجل Organic Impotence)، الوسواس القهري الذي يحدث في شكل إفراط إدماني على العادة السرية (خاصة لدى الذكور)، مفهوم النجاسة والذنب، ارتباط الطاعة الزوجية وغضب الله بضرورة إرضاء الزوج في الفراش، (حتي لو لم تكن لدى الزوجة أي رغبة)، مما يولد إحساساً قاسياً يظهر في صورة (بكاء، عدم استجابة، إحساس عام بالضيق)، عادة ما يصطلح عليه (باكتئاب ما بعد الجنس غير المرغوب فيه Post Unwanted Sex dysphoria). وفي بعض النساء يظهر في صورة تزييف مشاعر المتعة والسعادة، وبالوصول إلى الرعشة الجنسية Orgasm، بمعنى التصنع رغبة في إرضاء الزوج وإيهامه بأن كل شيئ على ما يرام، أو لدفعه لكي يُنهي العملية الجنسية بسرعة (يخلصّ)؛ فيريح ويستريح، وهو ما عبّرت عنه نساء عدة في الصياح قائلات (ياليلة عَدَّى)، بدلاً من أن يكون هذا اللقاء لمتعة الطرفين، يصبح متعة لأحدهما (غالباً الرجل فقط)، وعذاباً للطرف الآخر (غالباً المرأة فقط). وليس اكتئاب ما بعد الجنس غير المرغوب فيه مقصوراً على المرأة، اعتقاداً بأن الرجل هو الذي يملك العضو التناسلي، ويملك مفتاح انتصابه من ارتخائه، بصرف النظر عن أن ذلك أو ذاك يتم شعورياً أو لا شعورياً؛ فإن كافة الأمور بيد الرجل، لكن يبدو أن الأمر على العكس، حيث أن كثيراً من الرجال قد أصبحوا (يؤدون)، كالمؤدي الفاشل في فرح متدني، أو كالمغني لكلمات متقاطعة على عزف نشاز لمستمعين من الصُمّ، وكأنه يحيي حفلاً للُطرش. ولنا في هذا المثال شرحاً إكلينيكياً يجسد أبعاد المشكلة، في إطار فضفضات علاجية لزوج في منتصف الثلاثينات متزوج منذ حوالي ست سنوات وله من الأولاد إثنان، بينه وبين زوجته مشكلات وقضايا، ومرتين طلاق بكل ما يحمل ذلك من ذكريات مؤلمة، قرر ألا ّينام معها إلاّ في الضرورة القصوى (لمّا يكون على آخره يعني)، حسب تعبيره، (أي أنها اصبحت مجرد أداة ووعاء لتفريغ شهوته الجنسية مثلها مثل أي امرأة يلقاها في عرض الطريق أو على ناصية الشارع)، لكنها في إحدى ليالي الشتاء الباردة تدفأت به، احتكت بجسده ودَعَته إليها، لم يكن يرغب فيها إطلاقاً، لكنه وكما أكد (فاجأتني، وأنا لست مدرباً ولا مؤهلاً على التعامل مع مثل تلك المواقف، لكن المفاجأة أن ذكري انتصب، وقمت بالعملية الجنسية بنجاح آلي، لم استمتع وفضلت أربع أيام متضايق، مقريف، ومش طايق لا نفسي ولا الدنيا). هنا أصيب الرجل، باكتئاب ما بعد الجنس غير المرغوب فيه، أو غير المحبب، وهكذا تخلص من الأزمة بشكل فسيولوجي بحت، اضطره فيه الموقف لعدم رفض امرأته من باب (إنه راجل)، وطالما (طلبته)، فلا بد وأن يقوم بالواجب، كأي ميكانيكي سيارات يتعامل مع سيارة ظمأى للزيت؛ فأتاها وهو ماكينة جنس Sex Machine ،بلا حِسّ ولا صوت، بلا طعم أو مزاج، قائلاً (يااااه ، ده أنا استغربت نفسي كمان لإني لقيتني باقذف)، ولما شرح له المعالج (المؤلف)، أن المتعة الحقيقة تكون في (الارتواء) لا في (الإشباع)، وأن الفارق بينهما كبير، كما أن السعادة هي التي تأتي بعد (القذف)؛ بمعني الراحة والاسترخاء وانسياب العقل والبدن، تفّهم الرجل وفاجأ معالجه (المؤلف) بتصريح مهم للغاية يجب التوقف عنده (تحليلياً نفسياً ومعرفياً)... أنا عايش على أمل إني اتجوز تاني، أحقق ذاتي الجنسية مع امرأة يكون بيني وبينها كيمياء وتناغم وانسجام حقيقي، ست ما أقومش معاها بالجنس كأداء واجب، ولا أضطر لعمل ذلك تحت ضغط إحراج الذكورة ومحاولة إثباتها، امرأة تفهمني وأفهمها، أنظر إلى عينيها فأدرك أعماق مسامها الجنسية المفتوحة، أعرف كيف أتعامل مع جسدها بفن، أرويها وترويني أكون صلباً ورقيقاً في آن واحد، وتكون ريانة وامرأة من نار في نفس الوقت). في المقابل لتلك الحالة، تقدمت لجلستها العلاجية التحليلية زوجة تشارف منتصف الثلاثينات من العمر، متزوجة منذ حوالي 16 سنة ،يكبرها زوجها بعامين، اشتكت من أنها ولمدة ثلاثة أشهر، لا تحس بالرغبة، ولا بالعملية الجنسية، ولا تصل إلى الرعشة Orgasm، كما لا تتكون لديها إفرازات الإثارة المهبلية، من السهل هنا تشخيص الحالة على أنها اكتئاب يعطل القدرات الكامنة، إلى حدِ ما كانت مساراتها مفتوحة سابقاً ـ لكن الأمر (هنا والآن)، كان أعمق وأبعد من ذلك، كان الزوج بطبيعته (بطيئ)، لا يبادر إطلاقاً بالجنس، يفضل الوضع الذي تكون فيه امرأته فوقه (دائماً)، لا ينظر في عينيها، لا يصدر أصوات الشهوة أو تأوهات الرغبة وجنونها، حتى أنه كان أحياناً ـ بل وكانت زوجته أيضاً ، يستغربان انتصابه وأدائه للعملية الجنسية، لأنه حسب ما قال لها المعالج (المؤلف)، لو لم يكن زوجها هو الذكر، الذي عليه عملية الإيلاج، لما انتصب أصلاً ولما فعل شيئاً بالمرّة، فهو رجل بليد، كسول يفتقر إلى الحماسة وروح المبادرة. كان هذا الرجل مجرد أداة، بالضبط كحالة (المُتعالجِ) الأول، ماكينة، مؤدي، حاول (إسعاد زوجته) بإطالة مدة اللقاء الذي كان بارداً خالياً من الحميمية؛ فأضجرها، لم يحس بها ولم يشعر بأنها جافة من داخلها (نفسياً وتناسلياً)، كانت (فاصلة) عن واقع ذلك الفراش الثلجي، و بانتهاء (القذف) انتهى كل شيئ، كل واحد يروح لحاله، يستحم، ينام، يلعب فيديو جيم، يقزقز لب، أي حاجة. قالت الست أيضاًً في معرض حديثها أن له كثيراً – أن لم يكن دائماً – طقوساً غير محببة، كثيراً ما تكون مُنفرّة،مثل أن ينام معها وهو مرتدياً ملابسه، ثم يخلع سرواله في آخر لحظة، يداعبها فقط في غير السرير، يصمت صمت القبور فجأة، ويستمر صمته ذلك دهراً، يتفادى القبلات والأحضان. هكذا تبدو المسألة من الطرفين تحصيل حاصل، تبين بعد ذلك أن المرأة كانت تستجيب للأمر الواقع في الماضي، وأنها أيضاً لا تريد الآن التمرد عليه، ولا تريد تنبيهه الى (الضروريات والمشهيات)، لأنها تعتقد يقيناً أنه (لن يتغير)، وصلت الأمور هنا إلى حًدّ النصل وحافة السكين، فقطعت كيمياء المخ العصبية لديها؛ فسلبتها (مفرحات النفوس ومثيرات الرغبة)، سلبتها الإثارة والاستثارة التلقائية، العفوية الانسيابية، أعطتها الجمود والتحجر، التوتر والبلادة ، وبالتالي جفت ينابيعها؛ فدفنت رغبتها ومنعتها من تحقيق أي ارتواء، ولا حتى الرغبة في اللقاء (من أساسه ومن أصله).
كانت
تلك المرأة تخفي عَرَضاً هاماً جداً ألا
وهو (التقيؤ)، كانت تتقيأ واقعها (تستفرغه)،
(تلفظه) وتتخلص منه ثم تغرقه في لجة الصرف
الصحي مع باقي الفضلات. نعود تعميماً إلى حالة مستشرية لبعض الرجال العرب، نتيجة للظروف الراهنة، ثورة الاتصالات، الانشغال الشديد، الولع بالفضائيات والانترنت، بدأ الرجال يستبدلون زوجاتهم بخيالات وصور حقيقية، كما أن كثرة ساعات العمل بما يتضمنه من مجاورة ومصادقة وحميمية، قد يتطور إلى أشكال مختلفة، هذا بجانب الإرهاق النفسي والبدني، عمليات الهَدر والإذلال اليومية، التي تؤدي إلى استنزاف الطاقة النفسية الجنسية وتبديدها، يلجأ الكثير من الشباب والرجال العرب إلى استخدام المنشطات الجنسية بكافة أنواعها وصورها، الصيني والسوري والهندي وغيره من الصيدلي ومن عند العطار، لكن أحياناً، إن لم يكن كثيراً تلك المنشطات لا تعمل كما قال أحد الرجال ذوي التاريخ الجنسي السابق المشرف مع طليقته التي خلعته لكُرهها له، لبخله وسلوكياته الغريبة (يا دكتور ... الفياجرا دي لا تعمل إذا كان الفيوز (Fuse) الخاص بالرغبة والشهوة واللهفة الجنسية غير موجود في قلب الدماغ، وهي تلك الشكوى شبه العامة التي يحملها رجال في سن الشباب وفي مقتبل العمر، كما هؤلاء في منتصف العمر اللذين يترددون على عيادات الذكورة، والعيادات النفسية الجنسية، بحثاً عن الحلّ الذي لن يكون في الحَّبة الزرقاء (الفياجرا)، أو عين الكتكوت (الاسم الرمزي لأقراص الأنافرانيل Anafranil المستخدمة في علاج الوسواس القهري والاكتئاب)، تلك الحبة تطيل العملية الجنسية وتعطل سرعة القذف لكن لا تعالجه، وحسبما قال أحدهم: (طيب والفياجرا دي بتشتغل على ضخ الدم في القضيب، افرض بقى إن الواحد معندوش دم يعمل إيه، يجيبوا منين، بكده الفياجرا مش هتشتغل . قال زوج آخر، (إحنا علاقتنا الزوجية الجنسية مش بتحصل بشكل متكرر، ببساطة لأن أنا مش موجود في البيت بشكل كافي، وكمان موجود في الحياة بالصدفة، أهوه عايش وبس. الجنس الصحيح والجيد بين الأزواج يعتمد على الوعي ودرجة التوافق، الأسعار النار، التلوث والازدحام زادوا قوي، الخصوصية معدومة، (كثير من الأزواج يخافون الجنس، والعضو يفقد انتصابه بسبب إن عيل أو إثنين أو حتى ثلاثة، هيدخلوا عليهم الأوضة فجأة ويعملوا فضيحة، وبابا بيضرب ماما، وماما بتعمل أصوات غريبة، وهيَّييييه..، شفنا بابا وماما عريانين، وما إلى ذلك من هَرجْ ومَرجْ ، قد يؤدى في بعض الأحيان، لدى بعض الأولاد الذين شاهدوا اللقاء الجنسي بين والديهم إلى صدمة خفيفة، يختلف أثرها باختلاف بنية الطفل النفسية ودرجة صلابته، لذلك يقولون أن المزلاج (الترباس) هو أهم أداة للجنس الناجح، لأنه يوفر الأمان والحرية والانطلاق داخل غرفة النوم. ينتج الإشباع الجنسي عن منظومة صحية متكاملة، تضم في إطارها كل أبعاد حياتنا اليومية، وليست محصورة على الإطلاق في المنطقة التناسلية، كما أنها ليست مرتبطة بمهارات ممارسة الحب. ومثلما المرض أو اضطرابات الصحة العامة، يكون (الجنس المُعَطّل) نتيجة فشل المنظومة الزوجية، عبارة ممكن أن نسمعها همساً أو جهاراً، ربما تضج بها الصدور، وتنزعج لمفرداتها القلوب (العُطل الجنسي). (يعنى يا عم الحاج إزاي يعنى تتخيل إني أنام، مُجهد، تَعبان، قَرفان، مِزنوق مادياً، باشتغل ليل ونهار، بألف القاهرة الكبرى زي التور ما بيلف الساقية) ، هكذا قال سواق تاكسي قاهري، بعدئذ تبدأ رحلة السباب للحكومة والبلد والدنيا والناس والظروف، يمسك بجرنال المعارضة أو حتى صحيفة قومية ويتغمّ، لو كان عنده رغبة 10% ، أو حتى شهوة أو نظرة عابرة تحمل إشارة أو أمنية، تموت مع أول خبر عن حال البلد وكوارثها، وعلى الرغم من إنه على قد حاله، لكنه أيضاً كان عنده تلفزيون أنيق ألوان بخصائص كثيرة بالقسط وبالريموت، كان يستخدم الريموت زي ما يكون ماسك مسدس بيضرب بيه نشرات الأخبار بالنار، بيطخ بقوة وغلّ الكذب والفََشْر والإدعاءات والإعلانات ، وممكن كمان يخلليّ الحسناوات اللى على كل شكل ولون في الفضائيات المختلفة وقت أطولٍ. عجبه قوى إعلان مصلحة الضرائب، بحلق وحملق، فكر وتدبر، طيب بيحسبوا ضرائب عربية الكشري إزاي؟!..وهل ممكن يدخل تكاليف الفياجرا في مصاريف الحياة؟ في الإقرار الضريبي يعني باعتبارها ضرورة معيشية ؟! أما الست حرمه كعب الغزال، فلقد جلست وحيدة على ترابيزة السفرة. أمامها الأطباق الفارغة إلاّ من بقايا الطعام، تستعد لمبارة غسيل صحون، لم تتحرك من مقعدها، ظلت مُحدّقة في الفراغ، سرحانة، طبق واحد كان نصف مليان هو طبقها، فالمسكينة لم يعد لها نفس لا للأكل ولا للجنس، لا للتلفزيون ولا لحاجة خالص، اشتغلت مليون شغلانة عشان تدعم الأسرة، مشرفة باص لمدرسة لغات، جرسونة في محل أنيق، وغيره. فجأة تخرج عن صمتها القاسي لتحكمّ ما بين أولادها الثلاثة، ثلاثة صبيان عجب، شقاوة وموبايلات وبنات وأيضاً احتمال مخدرات، أما الدروس الخصوصية فهى شأن آخر، في نفس الوقت، وهى تدير ذلك الصراع العائلي المرير بين الأبناء، الذي ربما يصل إلى حَدّ القتال، كان زوجها يحكى لها عن مشاكله في العمل، وعن يومه العجيب الغريب، بعدئذ تخيلت الزوجة المهجورة كالمقطورة في قطار الصعيد القشاش، الذي لم يلحق بالقطار الأصلي منتظرا تحميل البضاعة، تخيَّلت أن زوجها العزيز يسألها عن حالها وصحتها، قالت في صوت منكسر خفيض (شكراً، ألف شكر، دراعي اللى اتملخ، وضهرى اللي انكسر اتحسنوا سِنَّه ع العلاج، الحمد لله). بَدَت كالشبح، زوجة للا أحد وأم لمجهولين، التفتت إلى الحائط وكأنها تكلم نفسها، سمعها زوجها ولم يلتفت، كان مشغولاً بقراءة الجريدة ومتابعة قناة اخبارية في آن واحد. سألها في برود: انتي قلتي حاجة يا حبيبتي؟ (طبعاً كان يعلم جيداً أنها قالت حاجة)، كان قد تعلم أنه إذا سألها (انتي بتقولى حاجة!)؛ فمعنى ذلك أنه لن ينصت إلى إجابتها، ردّت الزوجة المطحونة (لأ.. لأ أبداً)، كانت الإجابة التي توقعتها وتعودّتها من الأولاد (مع السلامة يا ماما). أحد الأولاد قالها وصَفَق الباب خلفه ومَضَى ؟! تخشن صوته وبان البلوغ عليه في صورة شارب أخضر وبعض العضلات، مما جعلها تدوّر وتبحث عن الطفل المفقود فيه في دهشة واستغراب. لحقته عند الباب وهو يخطف السلالم، جِرِْي، انت رايح فين ياولَد؟ واخد في وشك كده لا قولوا لي ولا عِدّولي .. لم تسمع إجابة فلقد مرق كالسهم وأخذ السلالم خطف. لم تلحق سرعته، ولم تتمكن من معرفة أي شيئ، زمان كانت بتقدر توبخه وتؤنبه وتحاسبه، على قلة ذوقه وقلة أدبه وعدم تربيته، وكان – في بعض الأحيان – يعتذر. جلست على كرسيها مهدودة الحيل، عقدت ذراعيها على صدرها وأسندت رأسها على ساعديها، ثم بدأت في النحيب، بكت، ثم نامت، سحبها النوم وسرقها كمداً وحزناً ..... وفجأة انتفضت مخضوضة مفزوعة على يدين باردتين تعبثان ببلوزتها كل يد تعصر صدراً وصوت يقول (هيه.. إيه رأيك ندخل جُوّه، العيال كلهم برّه؟!)، أحست به قوياً منتصباً، استغربت قليلاً وتساءلت بينها وبين نفسها عن سبب استثارته. ردتّ في حياء مصطنع (بلاش دلوقتي، أنا لازم أنضف السفرة)، كانت تساوم وتتمنع. قال (ما هو ده اللى توقعته، معندناش تلقائية في حياتنا الجنسية، دايماً مقفولة؟ مش مسترخية، مش سايبة نفسك ...) كان الزوج غاضبا بالفعل، محبطاً للغاية، وكان يعرف أنه سيكون تعباناً قوي إذا ذهب الليل وطلع الفجر ولم يقل العصفور صَوْصَوْ، أما الزوجة فمن ناحيتها فلقد كانت تعلم جيداً أن معنى إنها تسيب نفسها، أن تستجيب لاحتياجاته فقط، عندما (يهيج) ويبقي له مزاج فقط؟ عُمر ما احتياجاته دى جاءت كرد فعل واستجابة لها هى؟ فهمته كويس؟ كان يريد أن (يخَلَّصّ)، أن ينهى شهوته بأي شكل، داعبته، حضنته، كانت تعلم المسألة لن تستغرق وقتاً طويلاً وفعلاً في دقيقة ونصف كان قد انتهي من كل شيئ، هرول إلى الحمام ليغتسل! هرول مهمهما (كويس العيال ماجوش فجأة دول الثلاثة معاهم مفاتيح!!)، نظرت إلى السفرة التي تحتاج إلى ترويق، لمحت عليها نصل السكين القاطعة لامعاً، ابتسمت لنفسها ولم تدر لم ركزت على السكين بعد ذلك المشهد المأساوي، الذي انتهي باغتسال الزوج وغسيل الأطباق، عاد إليها يجفف وجهه ورأسه وقال (شفتي بقي، ممكن الأمور تخلص بسرعة إزاي، يعني ممكن تسيبي نفسك! شفتي بقي أنا قصدي إيه؟ )..... نظر إليها ممشطاً شعره، خرج ذاهباً إلى القهوة يضرب حجر معسّل ويلعب دور طاولة. صفق الباب وراءه. نظرت إلى الأرض، إلى (الريموت كونترول)، وتسألت عما إذا كان ذلك الريموت يصلح لتغيير الأزواج كما هو نافع في تغيير القنوات؟!! ضحكت ضحكة الممثل حسن فايق، وتلتها نفس الزغطة المشهورة . تخيلت كم من الناس يحدث لهم ذلك المشهد، مع بعض الاختلافات حسب الموقع، المكان، الناس... مشهد جنسي واضح، يفضح الفعل الجنسي الزوجي الفاشل، الذي لا يحله عين الكتكوت ولا الحبة الزرقاء. المشهد المقابل في العيادات النفسية أو تلك للذكورة، يشكو الزوج من أن زوجته باردة، جداً، مشغولة على الدوام، لا تصل للرعشة Orgasm، والزوجة بعد تردد تقول أن زوجها عامل زي دكر البط (يدوب يقرب منها ثم يقذف سريعاً)، وأنها بالفعل تحس بحالة (اللاجنس)، ورغم استشارة الكثيرات وسماع البرامج الجريئة، لكن (مفيش فايدة). حاولا تعلم طرق جديدة وأوضاعاً جديدة، شاهدوا أفلاماً تعليمية جنسية، وأخرى بورنو، رَشَّ الزوج سبراي يعطل القذف، فعطل الانتصاب، انتظر مفاجأة أو معجزة، لكنها لم تحدث، لم ينتبه أحد إلى أن الحلّ ليس ضخ الدم في عروق القضيب ولا الحوض، ولا في الحبَّة الزرقاء ولا البمبي، ولا الصفرا، لكن في حلّ اضطراب المنظومة الزوجية كلها، حلّ مشكلة التدفق الإنسانى العاطفي الوجداني الحياتي بين الزوجين، وبين باقي العالم ككل، المشكلة في الدماغ، لابد وأن يكون هناك تدفق إذن فالأمر ليس له دعوة بإنتاج وتصنيع الفياجرا في مصر أو سوريا أو السعودية وتوفرها بثمن رخيص لكن بالبني آدم ؟!!!
أرخص
شيئ في بيئتنا العربية .!
|
| < السابق | التالى > |
|---|