ما رايك ؟

الاكتئاب ...
 
طباعة البريد الالكتروني


صالون خليل فاضل الثقافي التاسع والعشرون

الجمعة 7 سبتمبر 2007 ـ 7 مســـاءاً تماماً

35 عمارات العبور ـ صلاح سالم ـ الدور الأول ـ شقة 3 ـ أمام كوبري الفنجري

مصر والطاقة النووية: خيارات وتحديات

للدكتور مهندس/ محمد منير مجاهد

نائب الرئيس التنفيذي للدراسات والشئون النووية ـ هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء

تجدد الأمل في إحياء برنامج المحطات النووية المصري بعد المؤتمر الرابع للحزب الوطني في سبتمبر 2006 بعد توقف دام نحو 20 سنة وتعد المحطات النووية أحد البدائل الهامة والحقيقية لتوليد الكهرباء في مصر رغم تعثر البرنامج النووي المصري وفشل المحاولات الثلاث لإدخال هذه التكنولوجيا المتقدمة في مصر أعوام 1964 و1974 و1983، وسوف نحاول في هذا المقال التعرف على الطاقة النووية وكيف تعمل والخيارات التكنولوجية المتاحة لمصر.

تعرف العالم على الطاقة النووية لأول مرة حينما قصفت الولايات المتحدة الأمريكية مدينتي هيروشيما وناجازاكي بالقنابل الذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 مما أثار رعب البشرية من المخاطر الهائلة التي تهدد بفناء العالم في حالة نشوب حرب نووية، ومنذ هذا الوقت واجه العالم تحديا مزدوجا يتمثل في عدم استخدام الطاقة النووية للحرب من ناحية مع استغلال هذه الطاقة الهائلة بشكل مأمون لمصلحة البشرية من ناحية أخرى. وفى عام 1 195 بدأ معهد الفيزياء وهندسة القوى النووية الروسي إنشاء أول مفاعل نووي في العالم لإنتاج الكهرباء بقدرة خمسة ميجاوات في مدينة أوبنينسك بالاتحاد السوفيتي السابق وبدأ إنتاج الكهرباء في 27 يونيو 1954 .إلا أن مبادرة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور في عام 1953 المسماة الذرة من أجل السلام كانت أول محاولة ناجحة على الصعيد العالمي لاستغلال الطاقة الهائلة الكامنة في نواة الذرة في تطبيقات سلمية لصالح البشرية. ويعزو هانز بليكس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى هذه المبادرة الفضل في إنشاء الوكالة عام 1957 وفى وضع الأساس الذي تقوم عليه صلاحياتها أي دعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، والمساعدة في حظر انتشار الأسلحة النووية. وقد تزايدت قدرات المحطات الكهرو-نووية المركبة على مستوى العالم من 5 ميجاوات عام 1954 إلى 16500 ميجاوات عام 1970 ووصلت حاليا إلى ما يزيد عن 361 ألف ميجاوات من 440 مفاعل توفر حوالي 16% من جملة الكهرباء المولدة من كافة المصادر على مستوى العالم، كما أنها تمثل أكثر من 20% من الكهرباء المنتجة في معظم البلدان التي تستخدم الطاقة النووية وتصل في ليتوانيا وفرنسا إلى أكثر من 75%.

قبل أن نستعرض البدائل التكنولوجية المتاحة لمصر قد يكون من المفيد تبسيط بعض المفاهيم الأساسية للتكنولوجيا النووية حتى يتسنى للقارئ غير المتخصص متابعة العرض المقدم للبدائل النووية.

  1. المفاهيم الأساسية للتكنولوجيا النووية
    1. الذرة Atom

الذرة هي أصغر جزء من العناصر التي تتكون منها المواد المشكلة للكون كله مثل الماء ، الغازات المختلفة ، المعادن الخ . وكل عنصر يتكون من ذرات متناهية في الصغر ، كل ذرة منها تشتمل على نواة موجبة هي التجمع الحقيقي للمادة تدور حولها بسرعة كبيرة أجسام صغيرة مشحونة بكهرباء سالبه تسمى إلكترونات ويوجد داخل هذه النواة نوعان من الأجسام : البروتونات وهى أجسام تحمل شحنات كهربية موجبة ، والنيترونات وهى أجسام متعادلة خالية من الشحنات الكهربية . والذرات التي تحتوى نواتها على نفس عدد البروتونات (وإن اختلف عدد النيوترونات ) تسمى نظائر وعنصر اليورانيوم أحد العناصر الموجودة أساسا في الطبيعة على شكل نظيرين هما: اليورانيوم 235(ويحتوى على 92بروتون و 143 نيترون) واليورانيوم 238 (ويحتوى على 92بروتون و 146 نيترون) .

Your browser may not support display of this image.

شكل (1): رسم تخطيطي لانشطار النواة

    1. الانشطار النووي Nuclear Fission

إذا انشطرت نواة الذرة لأي سبب (كاصطدامها بجسيم نووي مثل النيوترون) فإنها تنقسم لعنصرين يقل مجموع كتلتيهما عن كتلة الذرة الأصلية وهذا الفرق في الكتلة يتحول إلى مقدار هائل من الطاقة طبقا لمعادلة أينشتين التي تربط الطاقة بالكتلة، وكلما زاد عدد البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة كلما كانت أكثر قابلية للانشطار. ومن أهم العناصر الانشطارية اليورانيوم 235 المستخدم كوقود في المفاعلات النووية، وانشطار جرام واحد من اليورانيوم 235 ينتج عنه طاقة تساوى الطاقة الناتجة من حرق 2.4طن من الفحم أو 11.2 برميل من البترول.

    1. التفاعل المتسلسل Chain Reaction

إلى جانب هذا المقدار الهائل من الطاقة ينتج عن هذا الانشطار عدد يتراوح من 2 إلى 3نيترونات جديدة (شكل 1) تتسبب بدورها في انشطار ذرات يورانيوم أخرى مما يجعل هذا التفاعل الانشطاري مستمر ومتسلسل. فإذا فرضنا انطلاق 2نيترون من الانشطار الأول فانه ينتج عنها انشطاران جديدان في الجيل الأول وفي الجيل الثاني 4 وفي الثالث 8 وفي الرابع 16وفى العاشر 1024وفى العشرين 1048576. مع العلم بأن الوقت بين جيل والجيل التالي له لا يزيد عن جزء من الثانية . وعلى هذا الاعتبار نستطيع أن نتخيل مقدار الطاقة التي يمكن الحصول عليها بسرعة بواسطة هذا التفاعل، وهذا النوع من التفاعل المتسلسل غير محكوم بمعنى أنه يتزايد باستمرار وهو ما يحدث في القنبلة الذرية.

أما في التفاعل المتسلسل المحكوم فيخرج نيترون واحد فقط في المتوسط قادر على الدخول في انشطار جديد وبالتالي فإن عدد النيترونات القادرة على الدخول في انشطار جديد في وقت ما يساوى عدد النيترونات المسببة للانشطار في الجيل الأول وهو ما يحدث في المفاعلات النووية. ولا توجد صعوبة في إيقاف هذا النوع من التفاعل المتسلسل وإنما الصعوبة في الحفاظ علي استمراره لأن بعض النيترونات الناتجة من الانشطار تخرج خارج منطقة التفاعل وبعضها تمتصه نوات ذرات غير قابلة للانشطار، وبالتالي لا يمكن لمحطة نووية أن تتحول إلى قنبلة ذرية وذلك بسبب الخواص الفيزيائية للمواد النووية نفسها لأنه، حتى في حالة حدوث التفاعل المتسلسل من انشطار المواد النووية وخروجه عن سيطرة نظم التحكم ( وهذا شيء ضئيل الاحتمال نتيجة احتياطات الأمان المتخذة في الاعتبار) فان الطاقة الناتجة نفسها سوف تعمل على إيقاف التفاعل بواسطة التأثيرات الفيزيائية العكسية وأبسطها انصهار المواد نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وبالتالي تتغير الأبعاد الموجودة ويتوقف التفاعل تلقائيا.

1-4 المهدئ Moderator

يتوقف احتمال حدوث الانشطار على سرعة النيترونات المسببة له حيث تتم عملية الانشطار بسهولة أكثر كلما كانت النيترونات ذات سرعات بطيئة، حيث تكون فرصة امتصاصه بواسطة نواة قابلة للانشطار اكبر بكثير مما تتاح لذلك النيترون الذي يسرع السير داخل منطقة النواة. فإذا علمنا أن النيوترونات التي تخرج من الانشطار تكون ذات سرعات عالية ( حوالي 20000 كم/ ثانية ) اتضح مدى الحاجة إلى استخدام مهدئ لهذه النيترونات يعمل على الإقلال من سرعة النيترونات لزيادة احتمال دخولها في انشطار جديد.

والمهدئ هو مادة لها نواة خفيفة وذلك لأن النيترونات تتصرف في هذه الحالة كما لو كانت كرات منطلقة بسرعة كبيرة فهي لا تفقد سرعتها إذا اصطدمت بأجسام ثقيلة لكنها تفقد جزءا كبيرا من سرعتها إذا اصطدمت بأجسام لها كتلة قريبة نسبيا من كتلتها، مثلما يحدث في لعبة البلياردو، فالكرة التي تصطدم بحاجز المنضدة ترتد راجعة بنفس السرعة تقريبا بينما تلك التي تصطدم بكرة أخرى ساكنة تفقد جزءا من طاقتها بسبب تلك الكرة. ويعتبر الجرافيت والماء الثقيل والماء العادي من المهدئات التي يكثر استخدامها في المفاعلات النووية .

    1. المفاعل النووي Nuclear Reactor

المفاعل النووي جهاز تتم هي:عملية انشطار متسلسل محكوم . وأجزاء المفاعل الرئيسية هي :

( ا ) قلب المفاعل : وهو الجزء الذي يوجد به الوقود النووي على شكل قضبان من اليورانيوم وكذلك مادة مهدئة لسرعة النيترونات .

( ب) العاكس : وهو مادة توضع حول الوقود وذلك لمنع النيترونات من الاتجاه إلى خارج قلب المفاعل وغالبا ما تكون مادة العاكس هي نفس مادة المهدئ .

( ج ) نظام التبريد : الغرض منه سحب 1لحرارة الناتجة عن الانشطار من قلب المفاعل باستمرار وذلك عن طريق إمرار المبرد داخل قلب المفاعل فيكتسب الطاقة الحرارية من الوقود في قلب المفاعل ثم تستخدم هذه الطاقة الحرارية في توليد الكهرباء أو التدفئة أو توفير الطاقة لمنظومات تحلية المياه …الخ.

(د) نظام التحكم : وهو للتحكم في معدل التفاعل الانشطاري وبالتالي في قدرة المفاعل وذلك عن طريق امتصاص النيترونات بواسطة قضبان تحكم تصنع من مادة لها خاصية امتصاص النيترونات مثل الكادميوم.

وهناك معدات وأجهزة أخرى متعددة مساعدة مثل المضخات والمبادلات الحرارية والتوربينات وغيرها وجميعها مع المفاعل النووي يكونون ما يسمى بالمحطة النووية. وعلى ذلك فالمحطة النووية هي عبارة عن تصميم تكنولوجي يتم فيه تحويل طاقة الانشطار الناتجة داخل الوقود النووي إلى طاقة حرارية يكتسبها المبرد خلال سريانه وتستخدم هذه الطاقة الحرارية في توليد الكهرباء وغيرها من التطبيقات.

1-6 دورة الوقود النووي

تشكل العمليات التي تجرى على المواد النووية لاستخدامها كوقود في المفاعلات النووية والأنشطة المناظرة لها عناصر دورة الوقود النووي الموضحة تخطيطيا في شكل (2) ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل:

  1. الأنشطة والعمليات اللازمة لتوفير الوقود للمفاعل والتي تسمى عادة مقدمة دورة الوقود وتشمل:
  • استكشاف واستخراج خام اليورانيوم
  • معالجة خام اليورانيوم وإنتاج ثامن أكسيد اليورانيوم (U3O8) المعروف باسم العجينة الصفراء
  • تحويل العجينة الصفراء إلى هيكسافلوريد اليورانيوم (UF6) لمفاعلات الماء العادي أو أكسيد يورانيوم (UO2) لمفاعلات الماء الثقيل المضغوط.

Your browser may not support display of this image.

شكل (2): دورة الوقود النووي

  • إثراء اليورانيوم Uranium Enrichment وهي أحد العمليات الهامة الخاصة بدورة وقود مفاعلات الماء العادي ويتم خلالها رفع نسبة نظير اليورانيوم 235 من 0.7% إلى حوالي 3%
  • تصنيع الوقود النووي
  1. إدارة الوقود في المفاعل
  1. التعامل مع الوقود المحترق والتي تسمى عادة مؤخرة دورة الوقود وتشمل:
  • نقل وتخزين الوقود المحترق في مخازن مؤقتة أو دائمة
  • إعادة معالجة الوقود المحترق لاستخلاص اليورانيوم والبلوتونيوم لاستخدامهما كوقود مرة أخرى.
  • التعامل مع النفايات المشعة والتخلص النهائي منها.

ودورة الوقود النووي يمكن أن تكون مفتوحة أي تنتهي بالتخلص من الوقود المخترق بالتخزين النهائي، أو مغلقة حيث يتم إعادة معالجة الوقود المحترق وفصل اليورانيوم والبلوتونيوم عن نواتج الانشطار الأخرى و إعادة استخدامهما مرة أخرى كوقود داخل المفاعل. ومن الصعب حاليا الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتبني دورة الوقود المغلقة بسبب المخاوف من الانتشار النووي.

2. أنواع المفاعلات النووية

تصنف مفاعلات القوى - طبقا لطاقة النيوترونات - إلى مفاعلات حرارية Thermal Reactors تكون طاقة نيتروناتها منخفضة ومفاعلات سريعة Fast Reactors تكون طاقة نيتروناتها عالية، كما يمكن تصنيف المفاعلات طبقا للعناصر للمواد الرئيسية المكونة له سواء كانت مادة ونوع الوقود النووي (بما في ذلك درجة الإثراء باليورانيوم 235) أو المهدئ والعاكس وأيضا مادة التبريد ونتيجة لتعدد تلك المواد المستخدمة تتعدد بالتالي أنواع . وخلال التاريخ الطويل لتطوير منظومات لمفاعلات نووية وضعت تصورات لتصميمات مختلفة، إلا أننا سوف نقصر هذا العرض على الأنواع التي تم تطويرها واستخدامها على نطاق واسع في المحطات النووية والتي ثبت عمليا صلاحية تصميماتها وتكنولوجياتها والتي يوجد آفاق لتعميق تطويرها واستخدامها في المستقبل المنظور. ويمكن تقسيم هذه المنظومات إلى ثلاثة فئات رئيسية وهى:

2-1 المفاعلات التي ثبتت صلاحيتها ومتاحة للتصدير

وتشمل أنواع المفاعلات التي أنشئت وتم تشغيلها في عدد من محطات القوي علي النطاق التجاري والتي تعمل وتنتج الطاقة بصورة مرضية ، وتتضمن هذه الفئة الأنواع الرئيسية الآتية :

  • مفاعلات الماء العادي المضغوط واليورانيوم المثري بنسبة صغيرة Pressurized Water Reactors (PWR)
  • مفاعلات الماء العادي المغلي واليورانيوم المثري بنسبة صغيرة Boiling Water Reactors (BWR) .
  • مفاعلات اليورانيوم الطبيعي المبردة والمهدأة بالماء الثقيل Pressurized Heavy Water Reactors (PHWR)

و قد استخدمت جميع هذه الأنواع علي المستوى التجاري في محطات الطاقة الكبيرة التي تم تشغيلها لسنوات عدة و يمكن الحصول عليها حاليا من الشركات المنتجة، وسوف نعالجها ببعض التفصيل فيما بعد نظرا لأهميتها.

2-2 المفاعلات التي ثبتت صلاحيتها وغير متاحة للتصدير

وتشمل أنوع المفاعلات التي تم التشغيل الفعلي لها في البلد المنتج وثبتت صلاحيتها الفنية إلا أنه لم تصدر أي منها خارج الدولة المنتجة كما أنها غير معروضة للتصدير وعادة ما يكون لها استخدامات عسكرية بالإضافة لاستخداماتها الاقتصادية، حيث تؤدي التفاعلات النووية إلى تحويل اليورانيوم 238 إلى بلوتونيوم 239 وتتضمن هذه الفئة الأنواع الرئيسية الآتية :

  • مفاعلات اليورانيوم الطبيعي المبردة بالغاز (ثاني أكسيد الكربون) والمهدأة بالجرافيت Gas Cooled Reactors (GCR). وقد تم تطوير هذه المفاعلات في المملكة المتحدة وفرنسا ويسمح استخدام الجرافيت باستخدام اليورانيوم الطبيعي ودورة وقود بسيطة، ورغم استخدامه بكثرة في بريطانيا إلا أنها قد توقفت عن إنتاجه حاليا.
  • المفاعلات المتقدمة المبردة بالغاز (ثاني أكسيد الكربون) Advanced Gas -cooled Reactors (AGR) وقد تم تطويرها في بريطانيا لتحل محل مفاعلات GCR وتختلف عنها فقط في استخدام أكسيد يورانيوم بنسبة إثراء بسيطة مما يؤدي إلى تحسين خواص البخار الناتج ويقلل من حجم المفاعل وبالتالي يحسن من اقتصاديات توليد الكهرباء.
  • المفاعلات المبردة بالماء العادي والمهدأة بالجرافيت Light Water cooled Graphite moderated Reactors (LWGR) وقد تم تطوير هذه المفاعلات في الاتحاد السوفيتي السابق ولم تصدر لأي دولة أخرى وهذا هو النوع الذي ارتبط بحادثة تشيرنوبيل الشهيرة، وهي تعتمد على استخدام وقود يورانيوم بنسبة إثراء بسيطة (1.8%).

جميع هذه المفاعلات يتم تغيير الوقود النووي لها أثناء التشغيل أي لا تحتاج لإيقاف المفاعل لتغيير الوقود المستنفذ.

2-3 المفاعلات التي ثبت جزئيا صلاحيتها وتجربتها

وتشمل أنوع المفاعلات التي تم التشغيل الفعلي لنموذج أولي واحد منها علي الأقل بحجم متوسط أو كبير، والتي سيكون لها إمكانية التطوير مستقبلا للاستخدام علي المستوى التجاري وتتضمن هذه الفئة الأنواع الرئيسية الآتية:

  • المفاعلات مرتفعه الحرارة المبردة غازيا والمهدأة بالجرافيت High Temperature Gas-cooled Reactors (HTGR)، وتعد تطويرا للمفاعلات المبردة بالغاز المشار إليها أعلاه وأهم ميزة لهذا النوع من المفاعلات هو إمكانية الوصول إلى درجات حرارة عالية جدا (1000 درجة مئوية) باستخدام غاز الهليوم كمبرد وبالتالي الوصول إلى كفاءة حرارية عالية باستخدام توربينات غازية.
  • المفاعلات السريعة المتوالدة Fast Breeder Reactors (FBR).

  1. الخيارات التكنولوجية

نظرا لأن مصر ليست من الدول المصنعة للمفاعلات النووية، فإنها سوف تعتمد – على الأقل في المراحل الأولى – على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من المفاعلات النووية للأغراض المختلفة كتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، ومن ثم فسوف نقصر العرض التالي على التكنولوجيات الناضجة والمتاحة تجاريا (أي المفاعلات التي تم تشغيلها بنجاح على النطاق التجاري وتعرضها الشركات والدول المصنعة للتصدير إلى بلدان أخرى). وهذه المفاعلات تنحصر أساسا في المفاعلات المهدأة والمبردة بالماء سواء العادي أو الثقيل. كما سنعرض لبعض التكنولوجيات الواعدة أي الغير متاحة حاليا على النطاق التجاري ولكنها تحت التطوير ويمكن عند اكتمال تطويرها لتصبح متوافرة على النطاق التجاري أن تقدم حلولا فعالة لمشكلة الطاقة في العالم، وهي المفاعلات مرتفعة الحرارة المبردة غازيا والمفاعلات السريعة المتوالدة.

3-1 مفاعلات الماء العادي :

وهذا النوع من المفاعلات يستخدم الماء العادي في التهدئة والتبريد وأيضا كمادة عاكسة نظرا لتوفره بالإضافة إلى خصائصه المميزة في التهدئة والتبريد وامتصاص ونقل الحرارة ومعرفة كامل خصائصه الحرارية والديناميكية ويستخدم اليورانيوم المثري ، أي الذي تزيد فيه نسبة اليورانيوم المنشطر 235 كوقود نووي نظرا لقابلية الماء العادي لامتصاص قدر كبير من النيوترونات الناتجة من التفاعلات النووية وهناك نوعان من هذه المفاعلات هما .

3-1-1 مفاعلات الماء العادي المضغوط :

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في تطوير هذا النوع من المفاعلات لاستخدامه في توفير القوة المحركة للغواصات واستخدم بنجاح في الغواصات النووية الأمريكية منذ عام 1954 ثم ما لبث أن بدأ استخدامها في الأغراض المدنية لتوليد الكهرباء. وتعتبر مفاعلات الماء العادي المضغوط أكثر النظم تطورا وانتشارا بين مجموعة الأنواع كاملة الاعتماد والمتاحة حاليا علي المستوي التجاري [62]حيث أنشئت محطات كبيرة تبلغ صافي قدراتها الكهربائية 0 60 ، 0 90 ، 0 120 ميجاوات ساهمت عام 1998 في إنتاج ما يقرب من 65% من الكهرباء النووية على مستوى العالم، كما تقوم شركات عديدة بإنتاجه في كل من الولايات المتحدة وألمانيا الغربية وفرنسا والاتحاد السوفيتي السابق.

في هذا النوع من المفاعلات يحفظ الماء تحت ضغط عالي وتحت هذا الضغط العالي تزداد درجة حرارة الماء دون أن يتحول إلى بخار ويتم ذلك خلال دائرة تبريد ابتدائية مغلقة بالإضافة إلى دائرة ثانوية لتوليد البخار خلال مبادل حراري بين دائرتي التبريد الابتدائية والثانوية . وهذا الفصل في الدوائر صمم لأغراض التحكم وكذلك لمنع تسرب أي مواد مشعة، ويتكون مفاعل الماء المضغوط ( شكل 3) من :

(أ) وعاء الضغط الذي يحتوي على قلب المفاعل والماء الذي يستخدم في تهدئة النيترونات الداخلة في التفاعل وفي التخلص من الحرارة الناتجة عن عملية الانشطار. هذا الوعاء مصنوع من الصلب القوي (سمكه حوالي 20-30 سم ) وهو مغطى من الداخل بطبقة من سبيكة غير قابلة للصدأ. ويحتاج إلى تكنولوجيا عالية في إنتاجه لا تملكها إلا شركات تعد على أصابع اليد الواحدة في العالم.

(ب) قلب المفاعل الذي يوجد به الوقود النووي على شكل قضبان طولها حوالي 4متر تقريبا وقطرها حوالي 1 سم وتسمى بقضبان الوقود النووي كما يوجد به عدد من قضبان التحكم للسيطرة على التفاعل المتسلسل. يسمح الوقود بمرور المبرد وهو الماء العادي خلال قضبان الوقود تحت ضغط عال (150ضغط جوى ) حيث لا يسمح بتكون بخار داخل قلب المفاعل ويتم التحكم في التفاعل النووي بواسطة قضبان التحكم التي يتم إدخالها من أعلى المفاعل وتتخلل قلب المفاعل ويتم التحكم فيها أوتوماتيكيا أو يدويا. والوقود عبارة عن حزم بكل منها عدد من قضبان أكسيد اليورانيوم المثري ( نسبه إثراء 2.6-3.4% من يورانيوم 235) المغلف بسبيكة من الزركونيوم ويصل معدل احتراق هذا الوقود إلى 33000 ميجاوات يوم / طن يورانيوم وتتم عملية إعادة شحن الوقود سنويا بعد إيقاف المفاعل عن العمل ويتم فيها تغيير حوالي ثلث شحنه الوقود بالمفاعل .

(ج) نظام التبريد ونقل الطاقة من داخل قلب المفاعل يقوم على 3دوائر متتالية هي :

- الدائرة الابتدائية وتتكون من ثلاث دوائر `تبريد متماثلة في حالة المفاعلات قدرة 900 ميجاوات ومن 4دوائر تبريد متماثلة في حالة المفاعلات قدرة 1200 ميجاوات، كل دائرة منها تمر عبر وعاء الاحتواء ( المبنى الذي يحتوي المفاعل ويمنع انتقال المواد المشعة للخارج في حالة وقوع أي حادثة) وتنقل الحرارة المولدة داخل قلب المفاعل إلى المبادلات الحرارية المسماة بمولدات البخار التي يتم في داخلها التخلص من حرارة هذه المياه قبل أن تعود ثانية إلى قلب المفاعل وبذلك يتم أول نقل للطاقة الحرارية عن طريق هذه الدوائر المغلقة ويوجد ضابط للضغط يعمل على التحكم في ضغط الدائرة .

Your browser may not support display of this image.

شكل (3): رسم تخطيطي لمحطة نووية تستخدم مفاعل الماء العادي المضغوط

- الدائرة الثانوية هذه الدائرة تعمل على امتصاص الحرارة الموجودة في الدائرة الأولى عن طريق المبادلات الحرارية ونقلها على شكل بخار في اتجاه التوربينات لإدارتها وتوليد الكهرباء وهذا يمثل النقل الثاني للطاقة (دائرة مغلقة لا تحتوى على مواد مشعة).

- دائرة ثالثه تحتوى على مكثف تمر به مياه تبريد من مصدر مياه قريب من المحطة النووية ( نهر أو بحر ) لتكثيف البخار الخارج من التوربينات ليصبح ماء يعاد مرة أخرى بواسطة مضخة إلى مولد البخار مرة ولا يحتوى ماء تبريد المكثف على أي مواد مشعة .

3-1-2 مفاعلات الماء العادي المغلي .

كان الدافع الرئيسي لتطوير هذه المفاعلات هو الرغبة في تجنب الصعوبات التكنولوجية الناشئة عن استخدام مولدات البخار المستخدمة في مفاعلات الماء المضغوط وقد أنشئت أول محطة نووية من هذا النوع عام 1960 بقدرة 200 ميجاوات وقد ساهمت هذه المحطات عام 1998 في إنتاج ما يقرب من 23% من الكهرباء النووية على مستوى العالم. وهذا النوع من المفاعلات تنتجه شركات في كل من الولايات المتحدة والسويد وألمانيا وفرنسا واليابان.

وتتشابه المحطات التي تستخدم مفاعلات الماء المغلي في نواحي كثيرة مع تلك التي تستخدم مفاعلات الماء المضغوط إلا أنها تختلف في جانب هام وهو انه يسمح بتكوين البخار داخل قلب المفاعل ولذلك لا يحتاج إلى مبادلات حرارية وضغط عالي وكذلك لا يحتاج لفصل في دائرة التبريد إنما يتجه البخار المتكون داخل قلب المفاعل مباشرة إلى التوربينات كما هو موضح بشكل (4) ويتكون هذا النوع من المحطات من :

(أ) وعاء الضغط ويشبه ذلك المستخدم في مفاعلات الماء المضغوط ويحتوي على قلب المفاعل والماء الذي يستخدم في تهدئة النيترونات الداخلة في التفاعل وفي التخلص من الحرارة الناتجة عن عملية الانشطار إلا أنه يختلف في أن قضبان التحكم تخترقه من أسفل (شكل 4) وليس من أعلى (شكل 3)، وهذا الوعاء مصنوع من الصلب القوي (سمكه حوالي 20-30 سم ) وهو مغطى من الداخل بطبقة من سبيكة غير قابلة للصدأ. ويحتاج إلى تكنولوجيا عالية في إنتاجه لا تملكها إلا شركات تعد على أصابع اليد الواحدة في العالم كما سبق أن ذكرنا.

(ب) قلب المفاعل ويحتوى على الوقود بحيث يسمح بمرور المبرد وهو الماء العادي خلال قضبان الوقود تحت ضغط عال (70ضغط جوى ) أقل من نظيره في مفاعلات الماء العادي المضغوط وتحت هذا الضغط يتم غليان الماء ويتحول إلى بخار داخل المفاعل ويتم فصل البخار عن الماء ثم تجفيفه بواسطة فاصل البخار ومجفف البخار الموجودين في الجزء العلوي من المفاعل للوصول به إلى الخواص المناسبة لتشغيل التوربينة (70 ضغط جوى ، 0.25% نسبة رطوبة ) ويتم التحكم في التفاعل النووي بواسطة قضبان للتحكم على شكل ألواح متقاطعة ( صليبية ) يتم إدخالها من أسفل المفاعل وتتخلل قلب المفاعل ويتم التحكم فيها أوتوماتيكيا أو يدويا.

والوقود عبارة عن حزم بكل منها عدد من قضبان أكسيد اليورانيوم المثري ( نسبة إثراء 1.7-2.2% يورانيوم 235) المغلف بسبيكة من الزركونيوم ويصل معدل احتراق هذا الوقود إلى 27000ميجاوات يوم/طن يورانيوم ويتم إعادة شحن الوقود سنويا بعد إيقاف المفاعل عن العمل ويتميز لهذا النوع من المفاعلات بوجود مضخات نفاثة داخلة تقوم بعمل مضخة التبريد .

(ج) نظام التبريد ونقل الطاقة ويتكون من دائرة مباشرة للتبريد وفيها يتجه البخار الناتج في المفاعل مباشرة نحو التوربينة البخارية مولدا قوة الدوران لمولد الكهرباء ثم يمر في المكثف ويتحول إلى مياه تعود مرة أخرى إلى المفاعل .

Your browser may not support display of this image.

شكل (4): رسم تخطيطي لمحطة نووية تستخدم مفاعل الماء العادي المغلي

3-2 مفاعلات الماء الثقيل

تعد تكنولوجيات الإثراء من التكنولوجيات المتقدمة ولم تكن متوافرة في البداية إلا في الولايات المتحدة الأمريكية ولهذا لجأت الدول الأخرى الراغبة في تطوير قدراتها النووية العسكرية والمدنية إلى استخدام اليورانيوم الطبيعي كوقود لمفاعلاتها، مما يتطلب مهدئات قليلة الامتصاص للنيوترونات مثل الجرافيت والماء الثقيل. وقد بدأ تطوير مفاعلات الماء الثقيل في نفس الفترة التي بدأ فيها تطوير المفاعلات الأخرى إلا أنه تقدم بمعدلات أبطأ. وقد تم تطوير نموذجين لهذه المفاعلات في ألمانيا وكندا.

يشبه النموذج الألماني مفاعل الماء المضغوط من حيث وجود قلب المفاعل داخل وعاء ضغط أما النموذج الكندي فقد اعتمد على وضع الوقود داخل أنابيب ضغط مما جعلها أسهل كثيرا في التصنيع، وفي دراسات لتصنيع هذا النوع في مصر وجد أنه يمكن تصنيع أنابيب الضغط (التي تشبه مواسير المدافع) في المصانع الحربية. وتعد المفاعلات الكندية التي تسمى اختصارا بمفاعلات الكاندو CANada-Deuterium-Uranium (CANDU) أكثر انتشارا من المفاعلات الألمانية وقد ساهمت عام 1998 في إنتاج حوالي من 4% من الكهرباء النووية على مستوى العالم، كما كانت هي الأساس الذي طورت على أساسه الهند برنامجها النووي السلمي. ويتكون هذا النوع من المفاعلات كما يوضح شكل (5) من :

(أ) قلب المفاعل ويحتوي على الوقود الموضوع داخل أنابيب الضغط التي يمر داخلها الماء الثقيل للتبريد كما يحيط بها الماء الثقيل للتهدئة ويحتويها جميعا وعاء احتواء (Calandria) تخترقه قضبان التحكم. ويتكون الوقود من اليورانيوم الطبيعي ويتم تغييره أثناء التشغيل أي لا يحتاج لإيقاف المفاعل لتغيير الوقود المحترق.

(ب) دائرة تبريد المهدئ: ويتم بواسطتها سحب الماء الثقيل (الذي يسخن لملامسته أنابيب الضغط) من وعاء الاحتواء عن طريق مضخة ليمر في مبادل حراري يتم فيه تبريده ثم يعود مرة أخرى إلى وعاء الاحتواء.

(ج) نظام التبريد ونقل الطاقة من داخل قلب المفاعل ويشبه تلك المستخدمة في مفاعلات الماء المضغوط حيث يقوم على 3دوائر متتالية هي:

- الدائرة الابتدائية وتتكون من دائرتي`تبريد متماثلتين تختص كل دائرة منها بتبريد نصف أنابيب الضغط (شكل 5) وتنقل الحرارة المولدة داخل قلب المفاعل إلى المبادلات الحرارية المسماة بمولدات البخار التي يتم في داخلها التخلص من حرارة هذه المياه قبل أن تعود ثانية إلى قلب المفاعل وبذلك يتم أول نقل للطاقة الحرارية عن طريق هذه الدوائر المغلقة ويوجد ضابط للضغط يعمل على التحكم في ضغط الدائرة .

- الدائرة الثانوية هذه الدائرة تعمل على امتصاص الحرارة الموجودة في الدائرة الأولى عن طريق المبادلات الحرارية ونقلها على شكل بخار في اتجاه التوربينات لإدارتها وتوليد الكهرباء وهذا يمثل النقل الثاني للطاقة (دائرة مغلقة لا تحتوى على مواد مشعة).

- دائرة ثالثه تحتوى على مكثف تمر به مياه تبريد من مصدر مياه قريب من المحطة النووية ( نهر أو بحر ) لتكثيف البخار الخارج من التوربينات ليصبح ماء يعاد مرة أخرى بواسطة مضخة إلى مولد البخار مرة ولا يحتوى ماء تبريد المكثف على أي مواد مشعة .

Your browser may not support display of this image.

شكل (5): رسم تخطيطي لمفاعل ماء ثقيل من نوع الكاندو

3-3 المفاعلات مرتفعة الحرارة المبردة بالغاز

تعد هذه المفاعلات تطويرا للمفاعلات المبردة للغاز التي سبق الإشارة إليها وان كانت تختلف عنها في نوع الغاز المستخدم في التبريد وفي تصميم الوقود النووي، ففي هذه المفاعلات يستخدم غاز الهليوم الخامل كيماويا والمستقر إشعاعيا كمبرد مما يتيح الوصول إلى درجات حرارة عالية جدا (حوالي 1000 درجة مئوية) دون حدوث تغيير في خصائصه الطبيعية أو الكيماوية.

أما عمليات تصميم وتصنيع الوقود فتأخذ في الاعتبار ظروف التشغيل من حيث درجات الحرارة المرتفعة التي يتعرض لها الوقود. فقد صممت وحدات الوقود على شكل حبيبات صغيرة الحجم تحتوي على اليورانيوم (أو الثوريوم) وتغطى بعدة طبقات من المواد الكربونية والسيراميكية مما يجعل كل حبيبة بمثابة وعاء ضغط دقيق يمنع خروج نواتج الانشطار إلى الخارج. ويتم تجميع هذه الحبيبات إما في قضبان وقود أو في كريات من مادة سيراميكية قوية قطرها حوالي 6 سنتيمتر على حسب التصميم.

Your browser may not support display of this image.

شكل (6): رسم تخطيطي لمحطة نووية من نوع المفاعلات مرتفعة الحرارة المبردة بالغاز

بالإضافة إلى هذا الاختلاف في شكل الوقود المستخدم، فإن عدد من التصميمات تستخدم غاز الهليوم الساخن في الدائرة الابتدائية لتوليد البخار في دائرة ثانوية بواسطة مبادل حراري، بينما تهدف تصميمات أخرى إلى استخدام الغاز في إدارة توربينة غازية لتوليد الكهرباء، ويوضح شكل (6) نموذج لمحطة من هذا النوع تستخدم وقود نووي على هيئة حبيبات موضوعة داخل كرات سيراميكية. ويتيح ذلك كفاءة حرارية تصل إلى حوالي 50% مقارنة مع التصميمات التي تستخدم توربينات بخارية التي لا تزيد كفاءتها الحرارية عن 40%. ويلاحظ أيضا أن هذه الكرات لا يمكن أن تنهار بفعل درجات الحرارة العالية حتى تلك التي قد تحدث في حالات الحوادث النووية.

لا توجد مفاعلات عاملة Prototypes لإنجاز وما تم إقامته منها كان لغرض الاختبار أو لعمل نماذج نصف صناعية Prototypes لإنجاز أهداف معينة ثم توقفت بعدها كما يتضح في جدول (1). وتوجد حاليا محطتين تحت الإنشاء في اليابان والصين كما انتهت جنوب أفريقيا من تطوير نموذج تكراري Modular - وهو الموضح في شكل (6) – ومن المتوقع أن تنتهي من بناء أول وحدة عام 2010، وتشير الدراسات الاقتصادية الأولية إلى تكلفة إنتاج الكهرباء من هذا النوع من المحطات سوف تتراوح ما بين 1.6 و 2.8 سنت أمريكي لكل كيلووات.ساعة وذلك حسب سعر الفائدة والعمر الافتراضي للمحطة.

جدول (1)

المفاعلات المرتفعة الحرارة المبردة بالغاز التي تم تشغيلها في العالم

الدولة

اسم المفاعل

القدرة سنة التشغيل

سنة الإيقاف

بريطانيا

Dragon

20 ميجاوات حراري 1964 1977
الولايات المتحدة

Peach Bottom 1

Fort St. Varin

40 ميجاوات كهربي

330 ميجاوات كهربي

1967

1979

1974

1989

ألمانيا

AVR

15 ميجاوات كهربي

300 ميجاوات كهربي

1967

1985

1989

1989


3-4 المفاعلات المتوالدة السريعة :

يعتمد تصميم هذه المفاعلات على تفاعل متسلسل يستمر بالاعتماد على النيوترونات السريعة الناجمة عن انشطار اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239 ولا يتم تهدئة أو امتصاص النيوترونات الناتجة عن الانشطار ولكن يتم توجيهها إلى بطانة من المواد النووية الخصبة (اليورانيوم 238 أو الثوريوم 232) لتتحول إلى مواد انشطارية (بلوتونيوم 239 ويورانيوم 233 ) يمكن أن تستخدم كوقود في المفاعلات العادية، ومن هنا التسمية بالمفاعلات المتوالدة (أو المنجبة) حيث أنها تنتج طاقة يمكن أن تستخدم في توليد الكهرباء أو تحلية المياه، ولكنها في نفس الوقت تنتج وقود نووي أكثر من الذي تستخدمه. توجد أربعة مفاعلات عاملة من هذا النوع على مستوى العالم توجد في فرنسا واليابان وكازاخستان وروسيا بالإضافة إلى مفاعلين تحت الإنشاء في روسيا.

وهذا النوع من المفاعلات لا يستخدم مهدئا. وفي المفاعلات العاملة حاليا يستخدم البلوتونيوم كوقود ويستخدم الصوديوم السائل كمبرد لنقل الكميات الكبيرة من الحرارة التي تنتج داخل قلب المفاعل .

Your browser may not support display of this image.

شكل (7): رسم تخطيطي لمحطة نووية من نوع المفاعلات المتوالدة السريعة

وفي المحطات التي تستخدم هذا النوع من المفاعلات لتوليد الكهرباء، كما يوضح شكل (7) توجد ثلاثة دوائر للتبريد هي:

  • دائرة التبريد الابتدائية للصوديوم .
  • دائرة التبريد الثانوية للصوديوم .
  • دائرة بخار الماء .
  1. الإشكاليات المتعلقة باستخدام الطاقة النووية

رغم أن مفاعلات القوى النووية تعد من التكنولوجيات الناضجة والمجربة على مدى أكثر من أربعة عقود أثبتت خلالها أنها مصدر يعتمد عليه ومأمون لتوليد الكهرباء، إلا أن الطلب العالمي على مفاعلات القوى النووية قد تراجع في عقدي الثمانينات والتسعينات مقارنة بالعقدين السابقين عليهما، وقد ساهم في هذا التراجع مجموعة من الإشكاليات المتعلقة باستخدام الطاقة النووية نجملها في ما يلي:

4-1 إشكاليات التمويل

تتميز الطاقة النووية بأربعة خصائص رئيسية تجعل تمويلها من الأمور الصعبة وهي: التكلفة الاستثمارية العالية، وطول فترة الإنشاء، ودرجة عالية من عدم اليقين فيما يتعلق بالتكلفة والجدول الزمني للإنشاء، بالإضافة إلى تأثير القبول الجماهيري على التمويل وسوف نتناولها أدناه بمزيد من التفصيل.

4-1-1 التكلفة الاستثمارية العالية

ويمثل هذا العنصر أهم العناصر في إشكاليات التمويل وعلى حسب حجم المحطة وزمن الإنشاء وشروط التمويل وسعر الفائدة والعوامل الأخرى فقد تراوحت التكلفة الاستثمارية بين 1000 دولار و3300 دولار لكل كيلو وات، أي أن محطة نووية قدرتها في حدود 1000 ميجاوات يمكن أن تتراوح تكلفتها الاستثمارية بين 1000 و3000 مليون دولار وربما أكثر من ذلك إذا تعرض المشروع لأي تأخير عما هو مخطط للإنشاء. وهو ما يجعل كثير من المؤسسات المالية تعتبر أن تركيز أموالهم في هذه المشروعات الكبيرة مخاطرة غير مأمونة ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة للبلدان النامية حيث قد يتعدى التمويل المطلوب أسقف الائتمان التي تحددها مؤسسات التمويل الدولية لكل دولة من الدول النامية. ويرى البنك الدولي أن المحطات النووية غير اقتصادية وأن القدرات الكهربية الكبيرة لهذه المحطات مقارنة بحجم الشبكات الكهربية في العديد من الدول النامية يحمل مخاطر وجود قدرة كهربية غير مستغلة أو زائدة عن الحاجة إذا لم يتطور الطلب على الكهرباء بالمعدلات التي كانت متوقعة عند اتخاذ قرار إنشاء المحطة.

4-1-2 طول فترة الإنشاء

تحتاج المحطة النووية إلى فترة تتراوح ما بين 6 إلى 8 سنوات في المتوسط وتختلف هذه الفترة من بلد للآخر حتى في البلدان المتقدمة كما يتضح من شكل (8) الذي يوضح أن فترات الإنشاء الفعلية قد تراوحت ما بين 4 إلى 10 سنوات، وفي البلدان النامية يكون متوسط فترة الإنشاء بشكل عام أطول منه في البلدان المتقدمة بسبب الحاجة لتطوير البنية الأساسية اللازمة لبناء المحطة النووية مثل إنشاء طرق وموانئ لنقل المعدات الثقيلة أو مباني لإسكان العاملين في الإنشاء…الخ.

وأثناء فترة الإنشاء الطويلة وبسببها أيضا فإن مالك المحطة النووية يواجه بمجموعة من المشاكل المترابطة قد لا يواجهها بنفس الحدة في المشروعات الأخرى وهي:

  • عدم وجود عائد من المشروع أثناء فترة الإنشاء.
  • المتطلبات المالية لدفع فائدة أثناء فترة الإنشاء وهذه الفائدة تمثل عبء كبير. فخلال فترة إنشاء طولها ثمانية سنوات فإن الفائدة أثناء الإنشاء تمثل من 30% إلى 45% من التكلفة الاستثمارية للمشروع بينما تتراوح الفائدة أثناء الإنشاء ما بين 7% و10% وأي تأخير إضافي سوف يزيد تكلفة المشروع بأكثر من 10% لكل سنة إضافية.

Your browser may not support display of this image.

شكل (8): فترة إنشاء المحطات النووية في بعض البلدان المتقدمة

4-1-3 درجة عالية من عدم اليقين (Uncertainty)

أوضحت التجربة في العديد من البلدان أن إنشاء محطة نووية يمكن أن يواجه بالعديد من المتغيرات قد تعطل المشروع وتزيد من فترة الإنشاء بشكل كبير وهناك عدد من المحطات بدأ إنشائها في السبعينيات من القرن الماضي ولم تنتهي حتى الآن. ويرجع التأخير لأسباب عديدة منها :

  • تدخل السلطات المسئولة عن الأمان النووي بطلب إجراء تعديلات في التصميم (الذي سبق أن وافقت عليه) أثناء بناء المحطة فعلا ويعد هذا السبب من أهم أسباب طول فترة الإنشاء وارتفاع تكلفتها في الولايات المتحدة.
  • عدم كفاية التمويل المحلي (دول المعسكر الاشتراكي السابق).
  • الأسباب السياسية مثل حالة إيران.
  • التكلفة الإضافية الغير متوقعة نتيجة للتضخم الذي في دولة المنشأ بالنسبة للتوريدات المستوردة أو في الدولة نفسها بالنسبة للتوريدات المحلية.

4-1-4 تأثير القبول الجماهيري على التمويل

هناك قطاع من المثقفين والعلماء وعامة الشعب في الدول الصناعية المتقدمة يعارض استخدام الطاقة النووية لأسباب سنوضحها فيما بعد، ويظهر التأثير الهام لهذه المعارضة في البلدان الديمقراطية حيث يمكن للجمعيات الأهلية وجماعات الضغط أن تتدخل في عملية الترخيص أو من خلال المحاكم مما يؤخر كثيرا تنفيذ المشروعات ويرفع بالتالي من تكلفتها الاستثمارية نتيجة لزيادة فترة الإنشاء كما سبق أن أوضحنا.

4-2 إشكاليات سياسية

التخوف الرئيسي هو أن تتحول الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية كتوليد الكهرباء إلى استخدامات عسكرية لإنتاج قنابل ذرية، والغرض الرئيسي من اتفاقية حظر الانتشار النووي Nuclear Non-Proliferation Treaty (NPT) هو مواجهة هذا الاحتمال حيث تتعهد الدول المنضمة إليها بعدم نقل أو استقبال أسلحة نووية من أي مصدر، كما تتعهد الدول المنضمة التي لا تمتلك أسلحة نووية بعدم تصنيعها أو محاولة الحصول عليها بأي أسلوب آخر، كما تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على المنشآت النووية لدول المنضمة للاتفاقية لضمان عدم تحويلها لاستخدامات عسكرية سرية، ومن ناحية أخرى فإن الواقع يؤكد عدم وجود علاقة بين المحطات النووية لتوليد الكهرباء وانتشار الأسلحة النووية فالاستخدامات العسكرية للطاقة الذرية كانت سابقة على تطوير مفاعلات القوى النووية وتمت في مفاعلات أبحاث سواء في الدول النووية الخمس أو في إسرائيل وجنوب أفريقيا وحتى العراق وكوريا الشمالية ولا تحتاج لمفاعلات قوى لإنتاجها.

إضافة إلى ما سبق فإن الوقود المستخدم في المحطات النووية لا يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية دون سيطرة كاملة على دورة الوقود النووي بما في ذلك عمليات الإثراء وإعادة المعالجة وهو ما يصعب حصول الدول النامية عليه حاليا، ورغم ذلك يعتقد بعض صانعي القرارات في الدول الصناعية المتقدمة أنه توجد رابطة لا يمكن إنكارها بين الاستخدامات السلمية والعسكرية للطاقة النووية ومن ثم فإنهم يعارضون تصديرها إلى الخارج أو تشغيلها في الداخل.

4-3 إشكاليات القبول الجماهيري

في الفترة من أواخر الخمسينات إلى أوائل السبعينات كانت النظرة السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الطاقة النووية سوف تسود توليد الكهرباء وأنها ستكون رخيصة جدا لدرجة أنها لا تستحق تركيب عدادات لقياس استهلاكها Too cheep to meter وقد كانت هذه النظرة أيضا سائدة على المستوى العالمي. وقد انعكس ذلك في قفزة ضخمة على الطلب على المحطات النووية اعتبارا من عام 1967 ، إلا أنه مع تزايد قدرة المفاعلات تزايدت المخاوف أيضا لدى بعض القطاعات الجماهيرية في البلدان المتقدمة ويمكن تلخيص هذه المخاوف فيما يلي:

4-3-1 التأثير البعيد المدى للتعرض للدرجات المنخفضة للإشعاع

هناك تخـوف مبالغ فيه وغير مبرر في كثير من الأحيان حول ما إذا كان يمكن تشغيل للمحطات النووية بكل ما تشمله من التعامـل مع الوقود النووي ومنظومات التبريد والتخلص الآمن من النفايات المشعة ضمن معايير أمان مقبولة فيما يختص بانطلاق المواد المشعة إلى البيئة. ويعتقد بعض العلماء أن تعرض الإنسان للإشعاع بأي جرعة مهما كانت صغيرة يعرض الإنسـان لخطر الإصابة بالسرطان وتشوه الجينات، ورغم أن الجرعة الإشعاعية التي يمكن أن يتلقاها فرد مقيم إقامة دائمة بجـوار محطة نووية لا تتجاوز 5% من الجرعة الإشعاعيـة التي يمكن أن يتلقاها عند قيامه بعمل أشعة على الصدر، إلا أنه جرى تسليط الضـوء بشكل مبالغ فيه على المحطات النووية كمصدر للإشعـاع المنخفض وسبب رئيسي للسرطان. وهناك صعوبة عملية في دراسة التأثير البعيد المدى للتعرض للدرجات المنخفضة للإشعاع حيث لا يمكن عزل هذا التأثير عن تأثيرات أخرى كالكيماويات والتدخين والتغذية…الخ، كما أنه لم يثبت أن المقيمين بجوار المحطات النووية أكثر تعرضا للإصابة بالسرطان من غيرهم.

4-3-2 الكوارث النووية

التخوف الثاني هو حدوث كارثة نووية أي حادثة ينتج عنها خروج مواد مشعة بكميات كبيرة إلى البيئة وتعرض المقيمين في محيط المحطة النووية لكميات قاتلة من الإشعاع، بالإضافة إلى حدوث تشوهات وراثية تنتقل إلى الأجيال القادمة. والواقع أن احتمالات تعرض أي من مفاعلات القوى النووية العاملة حاليا لحادثة من هذا النوع لا تزيد عن واحد في العشرة مليون وهو نفس احتمال اصطدام الكرة الأرضية بجرم سماوي ينتج عنه اختفاء الحياة من على الأرض. ومن المعروف أن الأرض قد تعرضت بالفعل لمثل هذا الاصطدام مرات عديدة من قبل آخرها منذ حوالي 26 مليون سنة ونتج عنه اختفاء الديناصورات وحوالي 75% من الأنواع الأخرى. المهم أنه قد ارتبط في أذهان عامة الناس أسوأ السيناريوهات دون فهم أو تقدير لاحتمالات حدوثها فعلا. وقد أثبتت الدراسات البيئية التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقييم الآثار البيئية لحادثة تشيرنوبل أنه كانت هناك مبالغات كبيرة في التوقعات التي تلت الكارثة في الأثار البيئية.

ولا تختص التكنولوجيا النووية فقط بالآثار الكارثية قليلة الاحتمال فللمحطات المائية مخاطرها أيضا فقد أدى انهيار سد مورفي Morvi في الهند عام 1979 إلى وفاة 15 ألف شخص وطبعا لا نستطيع أن نتخيل رقم الضحايا لو انهار- لا قدر الله – السد العالي مثلا لأي سبب من الأسباب. ومع ذلك فإن المحطات المائية لا تلقى نفس المعارضة التي تلقاها المحطات النووية وذلك لأن الكوارث النووية يمكن أن تنتج عنها آثار طويلة المدى تنتقل إلى الأجيال القادمة وهو ما لا يحدث في كوارث انهيار السدود.

4-3-3 النفايات النووية

أما ثالث المخاوف/الإشكاليات فقد نتجت عن عدم التوصل لحل للتخلص النهائي من النفايات النووية مما جعل البعض يعتقد أن الآثار السلبية على البيئة في المستقبل تزيد عن الفوائد التي يمكن الحصول عليها اليوم من التكنولوجيا النووية، والواقع أنه لا توجد مشكلة فنية للتخلص الآمن من النفايات النووية. والمشكلة الفعلية هي مشكلة التعامل مع مخاوف السكان الذين سينشأ في منطقتهم المستودع النهائي للنفايات النووية. ونظرا للانتهازية التي مارسها الكثير من السياسيين المحليين في البلدان المتقدمة فقد أمكن للحكومات المحلية أن تمنع وتوقف المشاريع الحكومية لإنشاء هذه المستودعات وعند اختيار منطقة جديدة يتكرر المشهد اعتمادا على السوابق المماثلة وبهذا تدور العملية في حلقة مفرغة يصعب الخروج منها.

  1. التطورات التكنولوجية

في كل التصميمات الجديدة كانت التطورات التكنولوجية والدروس المستفادة من خبرات التشغيل تؤخذ في الحسبان وفي كثير من الأحيان كانت المحطات القديمة العاملة يدخل عليها تحسينات خاصة فيما يتعلق بالأمان. والمفاعلات الحديثة المتقدمة التي يجري تصميمها حاليا تطبق التقدم التكنولوجي بطرق مختلفة ويمكن تقسيمها من حيث درجة تطبيق التكنولوجيا إلى الأنواع التالية:

  1. التصميمات الارتقائية: وهي تصميمات تعتمد على التكنولوجيا القائمة التي ثبتت فاعليتها عمليا مع بعض التحسينات ولكن دون تغيرات أو تعديلات جوهرية أو خصائص مبتكرة.
  2. التصميمات الارتقائية مع بعض الخصائص المبتكرة: وهي تصميمات تعتمد على تكنولوجيات ثبتت فاعليتها عمليا ولكنها تتضمن بعض الخصائص والنظم المبتكرة التي تحتاج إلى تطوير أبعد أو تجربتها في الواقع العملي.
  3. التصميمات الثورية أو الإبتكارية: وهي تصميمات تعتمد على خصائص جديدة وتغيرات جذرية عن التصميمات القائمة. وهذه التصميمات تعتبر من خيارات المدى المتوسط والبعيد وتحتاج إلى التجربة العملية في الواقع قبل أن يمكن لدولة مثل مصر الاعتماد عليها.

وتهدف جميع هذه التصميمات إلى زيادة الأمان Safety والاعتمادية (العول) Reliability والتوافرية Availability بالإضافة إلى تقليل تكلفة الإنشاء والتشغيل والصيانة وهو ما سنعرضه بإيجاز فيما يلي:

أ – الأمان: تعتمد التصميمات الجديدة على استخدام أنظمة أمان لا تعتمد على منشطات خارجية ولكن تعتمد على قوانين الطبيعة نفسها Passive Safety System أو على ما يسمى بالتصميمات المتأصلة السلامة Inherently Safe مثل المفاعلات التي لا يمكن أن يحدث فيها انصهار لقلب المفاعل لأن درجات الحرارة الناتجة في أي سيناريو تقل كثيرا عن درجة حرارة الانصهار كما أن التصميمات الجديدة سوف تستخدم أنظمة جديدة لتعامل الإنسان مع الآلة Man-Machine Interface تقوم على استخدام عال لآلات القياس والتحكم المحوسبة Computerized Instrumentation.

ب- التكلفة الاقتصادية: وذلك عن طريق تقليل زمن بناء المحطة بتحسين إدارة المشروعات وتطوير تقنيات البناء عن طريق تطوير أنظمة اللحام والاختبار الأتوماتيكية والتصنيع السابق في الورش لحزم متكاملة من المعدات والمنظومات…الخ بالإضافة إلى تقليل التكلفة عن طريق:

  • زيادة العمر الاقتصادي للمحطة حتى 60 عاما باستخدام مواد جديدة.
  • استخدام معدات للفحص يمكن التحكم فيها تلقائيا عن بعد تستخدم الذكاء الاصطناعي مما يؤدي لتقليل فترات خروج المحطة من الخدمة للصيانة.
  • تبسيط التصميم وإجراءات التشغيل.

ج – تحسين أداء المحطة: وذلك باستخدام مواد جديدة أكثر مقاومة للتآكل وللإشعاع وتقليل عدد اللحامات باستخدام تكنولوجيات جديدة في الحدادة وتقليل احتمالات تعرض العاملين للإشعاع باستخدام الروبوت.

من أهم التطورات في الصناعة النووية هو الاتجاه إلى تصميم مفاعلات صغيرة (أقل من 300 ميجاوات) ومتوسطة (أقل من 600 ميجاوات) لأغراض متعددة مثل توليد الكهرباء وإنتاج حرارة والتوليد المزدوج للكهرباء والحرارة أو الكهرباء والماء وتوفر هذه المفاعلات مميزات عديدة منها:

  • صغر حجم الاستثمارات المطلوبة مقارنة بالمفاعلات الضخمة الموجودة حاليا.
  • توزيع المخاطر الاقتصادية من خلال وحدات أصغر.
  • يمكن التحكم في الجدول الزمني بشكل أفضل نظرا لأن جزءا هاما من التركيبات يمكن أن يتم في المصنع.
  • نظرا لصغر حجم المعدات يمكن تصنيع أجزاء منها محليا وقد لا تتطلب تحديثا كبيرا للبنية الأساسية.
  • السهولة النسبية للترتيبات المالية.
  • يمكن استخدامها في الشبكات الصغيرة أو الضعيفة في البلدان النامية.

  1. إمكانيات استخدام الطاقة النووية في مصر

كانت مصر من أوائل الدول النامية التي أدركت أهمية الطاقة النووية واستخداماتها السلمية منذ أوائل الخمسينات حيث شاركت في المؤتمر الأول عن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية الذي نظمته الأمم المتحدة في جنيف في أغسطس 1955 والذي بدأت في أعقابه أولى خطوات البرنامج النووي المصري بإنشاء لجنة الطاقة الذرية بمقتضى القانون رقم 509 الصادر في 19 أكتوبر ويوضح الجدول (2) موجز للعلامات الهامة على طريق البرنامج النووي المصري.

ويمكن للبرنامج النووي المصري لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر أن يحقق المزايا التالية لمصر:

  1. الحفاظ على موارد الطاقة البترولية (الزيت والغاز الطبيعي) وهي موارد ناضبة وغير متجددة ولذا يجب التعامل معها بحرص وحكمة حتى لا نحرم الأجيال القادمة من مصادر هامة للتنمية المستدامة والمستقلة.
  2. استخدام زيت البترول والغاز الطبيعي كمادة خام لا بديل لها في الصناعات البتروكيميائية وصناعة الأسمدة بدلا من حرقها لتوليد الكهرباء.
  3. تخفيض معدلات استيراد المنتجات البترولية لكافة الاستخدامات التي تتزايد عاما بعد عام رغم التوسع في استخدام الغاز الطبيعي، والتي أصبحت مصر مستورد صاف لها في السنوات الأخيرة والتي يعد قطاع النقل من أكبر مستهلكيها، وذلك من خلال كهربة خطوط القطارات في مصر واستخدام الكهرباء النووية.
  4. إحداث طفرة في الصناعة المصرية تزيد من قدرتها التنافسية وتخرج مصر من الأزمة الخانقة التي تعيشها من خلال برنامج مخطط لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر يتصاعد بنسب التصنيع المحلي في كل محطة وصولا إلى التصنيع الكامل لهذه المحطات - كما فعلت الهند وكوريا الجنوبية.
  5. خلق طلبا مجتمعيا على البحث العلمي وهي المشكلة الرئيسية التي يعاني منها البحث العلمي في مصر وفي العديد من البلدان النامية، أي غياب الطلب المجتمعي على البحوث والتطوير في هذه الدول التي تكتفي باستيراد التكنولوجيا وحلول مشاكلها من الدول المنتجة لها، حيث يمكن لبرنامج المحطات النووية أن يكون بؤرة للبحث العلمي والتطوير فالتكنولوجيا النووية ليست فقط الفيزياء النووية ولكنها وثيقة الصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكنولوجيا المواد الجديدة والهندسة المدنية والميكانيكية والكهربية وبعلوم البيئة وغيرها.
  6. وأخيرا الحشد الوطني والقومي الذي يمكن أن تؤدي إليه معركة تنفيذ هذا البرنامج مثلما فعلت معركة إنشاء السد العالي في منتصف القرن الماضي.

ومن ناحية أخرى، يتضمن إدخال المحطات النووية والتكنولوجيا النووية إلى أي بلد من البلدان بما فيها مصر بعض الجوانب التي تضع متطلبات جديدة على عاتق البنية الأساسية للدولة وتتطلب التزام قومي طويل المدى، وهو ما يستلزم جهود ضخمة ويمكن أن يؤدي إلى تحديث الصناعة المصرية عن طريق تنمية الموارد البشرية ورفع مستويات الجودة في إطار التخطيط لبرنامج نووي طويل المدى يتضمن سلسلة من المحطات النووية، وذلك حتى يمكن تبرير الجهود الضخمة التي ستبذل في تخطيط وتنفيذ أعمال تطوير البنية الأساسية والهياكل التنظيمية والأنشطة التي تواكبها.

جدول (2)

علامات على طريق البرنامج النووي المصري

الفعل السنة
- مبادرة الرئيس أيزنهاور المسماة "الذرة من أجل السلام 1953
- إنشاء لجنة الطاقة الذرية بالقانون 509 1955
- إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية بالقرار الجمهوري رقم 288 1957
- تشغيل المفاعل البحثي الأول بإنشاص 1961
- الدراسات التمهيدية لاستخدام مفاعلات القوي النووية في مصر 1963
- إعـداد المواصفـات وطرح مناقصـة لمحطـة قـوى نووية لتوليـد الكهرباء وتحليـة الميـاه (بقدرة 150م.و + 20000 متر مكعب ماء في اليوم) – المحاولة الأولى 1964
- الانتهاء من تقييم العطاءات المقدمة 1965
- إصدار خطاب نوايا لشركة وستنجهاوس 1966
- اندلاع الحرب الثالثة مع إسرائيل وتوقف المشروع 1967
- مراجعة دراسات تخطيط الطاقة 1971
- اندلاع الحرب الرابعة مع إسرائيل وارتفاع الأسعار للبترول 1973
- قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمل مسح لسوق المفاعلات النووية كنتيجة لارتفاع أسعار البترول بعد الحرب 1973
- إعداد المواصفات وطرح مناقصة إنشاء محطة قوى نووية (بقدرة 600 م.و) المحاولة الثانية. 1974
- إصدار خطاب نوايا لشركة وستنجهاوس 1975
- إنشاء هيئة المحطات النووية بالقانون رقم 13 1976
- قيام الحكومة الأمريكية بالتراجع عن اتفاقية التعاون وإصرارها على شروط اعتبرتها الحكومة المصرية ماسة بالسيادة ورفضها. 1978
- الحادثة النووية في ثري مايل أيلاند بأمريكا 1979
- تصديق مصر على معاهدة حظر الانتشار النووي 1981
- إعداد المواصفات وطرح المناقصة لإنشاء محطة قوى نووية (بقدرة 900م.و) -المحاولة الثالثة. 1983
- تقييم العطاءات 1984
- التفاوض مع المتناقصين 1985
- حادثة تشرنوبيل في 26إبريل قبل بضعة أيام من اليوم المحدد لإعلان ترسية العطاء على أحد المتناقصين وتوقف المشروع 1986
- تشغيل المفاعل البحثي الثاني بإنشاص 1998
- إحياء البرنامج النووي المصري 2006

وتنفيذ أي مشروع للمحطات النووية يستلزم مشاركة محلية وهذه المشاركة لا يمكن أن تقتصر على تشغيل وصيانة المحطة فهناك العديد من الأنشطة التي من الضروري أن تتم بمشاركة محلية وأن يستفاد من الفرص الناتجة عن تطوير الصناعة الوطنية بمعناها الواسع. وعلى هذا فإن أهداف وسياسات التصنيع المحلي تصبح جزءا لا يتجزأ من نطاق أعمال البرنامج النووي وهذه الأهداف يمكن أن تتضمن ما يلي:

  1. تنمية الموارد البشرية عن طريق زيادة قدرات القوى العاملة في المجالات التقليدية وفي تنمية قدرات جديدة.
  2. استقلالية الإمدادات عن طريق استغلال الموارد الوطنية المتاحة وتطوير الإمكانات الصناعية والهندسية التي تخلق بدورها فرص عمل جديدة.
  3. تحسين نوعية المنتجات الوطنية والتي يمكن تتاح لها فرص التصدير وذلك لأن معايير صارمة للجودة يجب أن تتحقق في المنتجات التي تدخل في المحطات النووية نظرا لمتطلبات الأمان النووي و الاعتمادية.
  4. نظرا لأهمية موضوع الأمان والوقاية من الإشعاع فإن المحطات النووية يتم التحكم فيها وقياس مختلف المتغيرات بواسطة أجهزة ومعدات تنتمي إلى لثورة الصناعية الثالثة وهو ما يوفر مدخل لدخول هذا المجال المتطور.
هناك عدد من العوامل الداخلية والخارجية التي تساعد على استخدام الطاقة النووية في مصر. وأهم العوامل الداخلية هي تبدل المزاج الشعبي ومواقف النخبة السياسية من موضوع استخدام المحطات النووية، أما بالنسبة للعوامل الخارجية فقد شهدت الساحة الدولية تغيرات عديدة في المجال السياسي والبيئي والتجاري يمكن أن يكون لها انعكاسات على عودة الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر بديل للوقود الأحفوري على مستوى الدول الصناعية المتقدمة ويفتح الباب أمام دول العالم الثالث ويمكن تلخيص أهم هذه العوامل في: 1) تزايد الاهتمام بقضايا البيئة واتفاقية كيوتو؛ 2) ظهور منافسين جدد في مجال تصدير المحطات النووية؛ وأخيرا 3) ركود الصناعة النووية في الغرب.
 
< السابق   التالى >