ما رايك ؟

الاكتئاب ...
 
طباعة البريد الالكتروني


 
الوقت الضائع .. كله فوائد 
 
كثيراً ما نقوم ببعض الافعال ونشعر بعدها بأنها مضيعة للوقت الذى كان يمكن الاستفادة به فى عمل شيء مفيد فى المنزل أو العمل لتعويض ما فات من الوقت الضائع: لكن علماء النفس لهم رأى مختلف فى هذا الموضوع حيث أنهم يشجعون ممارسة كثيرمن العادات التى نصنفها نحن على أنها "مضيعة للوقت مثل الإستغراق فى أحلام البقظة والثرثرة والغفوة القصيرة وعدم الترتيب لأنهم يرون أن مثل هذه الممارسات لها فوائدإيجابية عديدة على النفس والجسم معاً .. ففى بحث اجراه الباحثون فى كلية دارتموث الامريكية اكتشفوا أن احلام اليقظة مفيدة لأن الدماغ يقوم اثناء استغراقك فيها بمعالجة القضايا المهمة وتنعكس هذه المعالجات بعد ذلك فى شكل قرارات تتخذينها وتكون عادة صائبة أو فى شكل اراء تتبنينها وتكون أيضاً فى محلها .. كذلك الأمر بالنسبة للثرثرة التى يعتبرها الكثيرون "مضيعة للوقت " ويراها علماء النفس ظاهرة جيدة سواء كانت هذه الثرثرة تحمل مضموماً إيجابياً أو مضموماً سلبياً، ففى بحث قام به مركزبحوث القضايا الاجتماعية فى انجلترا اثبت الباحثون أن الثرثرة تساعد على الترابط وتقويه أو اصر الصدقة بين الناس .. كما أنها من الناحية البيولوجية قد تزيد من مستويات هورمون " الاندورفين " الذى يقلل من الإحساس بالإجهاد ويخغفض معدل نبضات القلب .. وربما كان هذا هو السبب فى قوة مناعة المرآة بالمقارنة بالرجل، كما يساعدها هذا الهرمون على أداء كثير من المهام بدون إحساس بالتعب أما بالنسبة لعدم الترتيب فالكثيرات يعتقدن أن عدم الترتيب يساعد على اضاعة الوقت لكن علماء النفس يرون هنا أيضاً جانباً إيجابياً فيبررون عدم النظام والترتيب بأن كل شخص يمتلك نظاماً خاصاً به وحده .. فإذا كانت طبيعتك مهملة إلى حد ما فلا تنزعجى كثيراً فبالرغم من إهدارك لكثير من الوقت من أجل إبقاء الأمور كلها تحت السيطرة فإن البحث مثلاً عن مفاتيحك التى لا تضيعينها فى مكان محدد يجعلك تكتشفين فى كل مرة ترتيبن الخروج كنواً كثيرة مخفية فى اعماق حقيبة يدك أو داخل درجك .. وإذا انتقلنا الى الغفوة القصيرة التى تشعر الكثيرات بالحاجة إليها عقب عودتهن من العمل لإستعادة النشاط والقدرة على مواصلة الأعباء المنزلية فإننا نجد الكثيرات يقاومن هذه الرغبة بشدة بحجة أنها مضيعة للوقت .. لكن المتخصصين لا يوافقوهن على هذا الرأى بل يؤكدون أن الغفوة القصيرة التى تتراواح مدتها بين 15 إلى 20 دقيقة تساعد بالفعل على إيقاظ الذهن بعد ذلك وتحسن من كفاءة الجسم وتزيد من الإحساس بالطاقة والحيوية والنشاط كما أن الإغفاءاتالأطول يمكن أن تساعد على التعلم وحفظ المعلومات .. هذا ما أكده البحث الذى قامت به " سارة ميدنك" عالمة النفس والباحثة فى معهد سالك للدرسات الحيوية بالولايات المتحدة الامريكية، لذلك فلا داعى لتأنيب الضمير عند الرغبة فى أخذ غفوة قصيرة أو طويلة و لا تفكرى فى كل المهام التى تنتظرك. فكرى فقط فى إزاحة تلك الجفون الثقيلة المتدلية لتستعيدى بعدها حيويتك ونشاطك .
هبة لوزة ـ الأهرام 12-10-2007

 
< السابق   التالى >