اهلا بكم في موقع الدكتور خليل فاضل

ما رايك ؟

الوسواس القهري
 

اخر اخبار الدكتور فاضل



حضر د. خليل افتتاح الاحتفالية المقامة بدار الأوبرا المسرح الصغير بدعوة من المجلس الأعلى للثقافة وذلك يوم الأحد 18/11/2007 وهناك التقى بعلي أبو شادى رئيس المجلس والوزير فاروق حسنى ، والشاعرين أحمد عبد المعطى حجازى ومحمد إبراهيم أبو سنة 
 
الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي يلقي كلمته
 


دعت رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية (رانم) www.epranam.org   الدكتور خليل فاضل ليلقي كلمة في الجلسة الخاصة بالواقع العربي يوم الاثنين 19 نوفمبر 2007 الساعة 12 ظهراً في إطار المؤتمر الإقليمى لعلم النفس الذي يعقد في الفترة من  18/11/2007  إلى  20/11/2007  بفندق ميريديان هليوبوليس القاهرة 18-20 نوفمبر 2007
 


أفردت صحيفة الأهرام المصرية صفحة كاملة للدكتور خليل فاضل عرضت فيها آخر دراساته عن التعليم في مصر، وجاء ذلك في صفحة 27 المخصصة للشباب والتعليم يوم الإثنين 12 نوفمبر 2007، تحت عنوان في أول دراسة نفسية: مثلث المحنة في أزمة التعليم المصري ـ 1 الطالب2 المدرس3 النظام التعليمي
 


صدرت عن دار (ميريت) للنشر مجموعة قصصية للدكتور خليل فاضل تحت عنوان -
شادي عبد الموجود

 


صدرللدكتور خليل فاضل
عن دار ملامح
كتاب النفس والجنس والجريمة
 


عرض آخر منشورات د.خليل فاضل
شادي عبد الموجود

 

القائمة البريدية

قم باضافة بريدك الالكتروني حتى يصلك كل جديد الموقع






المتواجدين حاليا بالموقع

عدد زوار الموقع حتى الان



 



RSS Feeds

طباعة البريد الالكتروني


الاثنين 12 نوفمبر 2007

شباب وتعليم

في أول دراسة نفسية‏:‏
مثلث المحنة في أزمة التعليم المصري
‏1‏ الطالب‏2‏ المدرس‏3‏ النظام التعليمي

 د.خليل فاضل 
 
 
 

برغم آلاف الدراسات والمؤتمرات واللجان والمجالس التي شهدتها مصر حول قضايا ومشكلات التعليم فربما تكون هذه الدراسة هي الأولي من نوعها‏,‏ حيث تتناول جانبا لم يسبق تناوله من قبل في قضية وأوضاع التعليم في مصر‏..‏ الدراسة التي يقدمها الأستاذ الدكتور خليل فاضل مستشار الطب النفسي وزميل الكلية الملكية للطب النفسي بلندن ـ تطرح لأول مرة تحليلا علميا للحالة النفسية للمصريين وما جري لهم بسبب التعليم وهي تكشف عن صورة خطيرة تستحق التوقف أمامها‏.‏

تبدأ الدراسة برؤية نفسية لواقع العملية التعليمية بصورة شاملة حيث يقول الدكتور خليل فاضل في هذه الدراسة النفسية إنه ما بين تناقض تصريحات المسئولين وكثرة التغييرات في التعليم الحكومي واختلاف المناهج وتعديلها إلي الجامعات الخاصة والمعاهد الجديدة والتعليم من علي بعد وإلي تلك الكثافة اللامعقولة من دكاكين الشهادات الخاصة التي تعلن عن نفسها علي كل ناصية وفي كل شارع وفي الصحف اليومية وفي الإذاعة والتليفزيون في ظل كل ذلك أصبح التعليم في مصر في محنة وأزمة متفاقمة تكاد تصيب مثلثا متساوي الأضلاع وهذه الاضلاع هي‏:‏ المدرس والطالب والأهل‏..‏

الضلع الأول‏:‏ وهو المدرس موظف في الدولة التي من المفروض أن ترعاه وتهتم به وتستثمر فيه وتعطيه راتبا محترما لا يجعله ينظر هنا أو هناك فلا يعطي دروسا خصوصية ويخلص في دروسه‏(‏ الحكومية‏)‏ ويشعر بمكانته التي كادت تضيع أو علها ضاعت بالفعل وسط مجتمع رجل الأعمال والراقصة والسياسي والطبال أيضا‏..‏

أما الضلع الثاني فهو الطالب الذي أصبح أشبه بذلك الشيء المضغوط والمقهور ليس فقط بين فكي رحي والالتزام والانتظام ولكنه مقهورحتي بعد أن يتفوق حين يعجز عن دخول الكلية التي يريدها فنقتل الأمل في وجدانه وتزيد اليأس في نفسه ولم تشهد مصر إحباطا في مجال العلم والتعليم مثلما شهدت عام‏2004‏ وذلك ببساطة لأن الطالب الحاصل علي مجموع لم يعد مؤهلا بمعايير هذا العام للقبول فيما يسمي بكليات القمة ومع ضعف الانفاق علي التعليم ينخفض المستوي العلمي للطالب المصري عن طلاب العالم من حوله‏..‏ ويشير تقرير لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي عن سنة‏2003‏ إلي أن ما ينفق علي تعليم الطالب المصري في العام الدراسي الواحد لا يزيد علي‏130‏ دولارا أمريكيا بينما يبلغ في السعودية‏1337‏ دولارا وفي الولايات المتحدة الأمريكية‏4763‏ دولارا‏.‏

ثم نأتي إلي الضلع الثالث في مثلث المحنه وهو الأهل الذين سخروا كل مواردهم وطاقاتهم النفسية لأولادهم وتمنوا لهم تعليما محترما ومحترفا فحرموا أنفسهم من الكثير وأجهدوا نفسيا وبدنيا ماليا واجتماعيا علي أمل تحقيق الحلم ولكن كثيرا لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن‏.‏

ثم تركز الدراسة بعد ذلك علي أوضاع المدرس المصري وحالته النفسية فهو مثل الكثيرين يعول أسرة ويحتاج إلي موارد تجعله يأكل‏(‏ كويس‏)‏ ويذهب إلي الطبيب ويبر والديه وينفق علي بيته ويدفع فواتير الكهرباء والغاز وهو يعجز عن تحقيق ذلك علي الرغم من أنه المعلم الذي قيل فيه بيت الشعر‏:‏
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

ومن هنا تأتي أزمة استفحال الدروس الخصوصية التي تستنزف الأسرة المصرية وإذا كان هناك ما يسمي تدوير القهر وإعادة إنتاجه وتصديره فالمسألة هنا أيضا فيها تدوير وتغرير فالكل يضغط علي الكل والكل يمتص الكل والكل يخاف من الكل والجميع قابعون متهيئون لاقتناص الفرصة للانقضاض علي أي شيء وكل شيء وإلا كيف نفسر أن دخل الفرد المتوسط‏(200‏ جنيه‏)‏ شهريا وهو علي الأقل ينفق‏(500‏ جنيه‏)‏ والفرد الذي يصل دخله إلي ألف جنيه ينفق ثلاثة آلاف جنيه‏.‏

والمدرس وسط هذا الخضم لا يتمكن قطعا من الإبداع بل ويحترق وظيفيا أو يتكلس ويخشن جلده ويصير سميكا أو يحبط أو يتوحش في ظل إطلاق الدولة ليد القطاع الخاص في التعليم من الحضانة إلي الجامعة حتي وصلت تكلفة الدروس الخصوصية إلي‏12‏ مليار جنيه في عام‏2002‏ زادت إلي‏15‏ مليار جنيه في‏2003‏ وفق تقارير رسمية منشورة مما أدي إلي خفض معدل النمو المتوقع وانكماش الدخل المتاح للصرف وهو ما أشار إليه تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشوري وقد ظهرت بالطبع في إطار هذا بعض الحلول التلفيقية والتصالحية والتحايلية بل أحيانا الجادة لكنها تظل فردية وأحادية مثل مجازاة‏24‏ مدرسا بمدرسة أبو كبير الثانوية بخصم شهر من راتب كل مدرس وتوجيه اللوم لمديريهم بعد أن قاموا بإعطاء دروس خصوصية وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن الدروس الخصوصية للطلاب مقابل أجر خارج المؤسسة التعليمية وبعيدا عن إشراف الدولة أصبحت خطرا اجتماعيا يعوق خطط الدولة‏!!‏ ويعوق متطلبات المجتمع في التحديث والتطوير المستمر للتعليم كما أشارت المحكمة إلي أن الدروس الخصوصية تعمق معاناة الأسرة المصرية وتحملها أعباءا إضافية لا طاقة لها بها في سبيل توفير فرص متكافئة لأبنائهم في التعليم للحصول علي أرفع الشهادات العلمية‏.‏

وتؤكد الدراسة النفسية أن كل هذا التناقض في الأماني والتصريحات والآمال الكاذبة أصاب الناس بالإحباط والضيق والتوتر وفقدان الأمل فهناك من يري أن سوق الدروس الخصوصية‏(‏ سوق موازية‏)‏ في حين أنها بالفعل‏(‏ سوق سوداء‏)‏ استشرت بين ملايين الطلاب من الحضانة وحتي الجامعة كما أصبح الدرس الخصوصي‏,‏ وهو أصلا الدرس الأساسي الذي كان يجب أن يلقيه المدرس علي الطالب داخل الجدول المحدد في خطة الدراسة أيا كان المكان الذي يلقي فيه هذا الدرس أصبح هذا الدرس الخصوصي سواء كان نظير أجر يتفق عليه أو كان معونة يقدمها المعلم للتلميذ دون مقابل علميا ظاهرة ووباء ويجب أن نعترف أن الدروس الخصوصية ليست بظاهرة جديدة علي المصريين لكنها استفحلت واتسع نطاقها وأصبحت مثارا للإرهاق النفسي والمادي والتوتر الإجتماعي الشديد وفي خضم كل هذا يقع الطالب وذووه والمدرس والمؤسسة التعليمية في مثلث الرعب فنجد نظام المفاضلة بالدرجات عند القبول بالجامعات هو الحاكم والمسيطر وهو نظام عقيم لا يعتمد علي اختبار القدرات الشخصية والموهبة الحقيقية للطالب ونجد نظام الحفظ والصم وهو نظام الببغاء الذي يعتمد علي ذكاء القرود في المحاكاة ونجد شوق الناس المطحونة في الترقي الاجت
ماعي عن طريق الاستثمار في أولادهم بالتحاقهم فيما يسمي بكليات القمة ويقف المدرس وسط كل ذلك وحيدا ومشتتا وبراتب لا يكفيه هو وأسرته وأولاده الذين يضطر الأب المدرس أيضا لإعطائهم دروسا خصوصية عند الآخرين وبين كل هذا وحوله ينتشر الغش الجماعي والغش الإجباري والجغرافي والطلابي والتطوعي والمؤكد أن من بين عوامل عدم إظهار النتائج الحقيقية للمدارس هو الغش الفاضح والجارح والعام بجانب أن نظم الامتحانات الحالية نفسها تشجع علي اللجوء إلي الدروس الخصوصية‏.‏

تبقي بعد ذلك مشكلة تكدس وازدحام الفصول وحال الأبنية التعليمية بصورة يرثي لها حيث يؤكد وزير التربية والتعليم أن معظم فصول مصر الدراسية يزيد عدد الطلاب فيها علي‏(70‏ طالبا‏)‏ ويزيد الطين بلة تلك المناهج المبتعدة عن روح العصر وتدني الذوق العام والأخلاقيات فأصبحت فصول الدرس مرتعا للأفعال المنافية للأخلاق وأصبحت دورات مياه بعض المدارس الإعدادية والثانوية للبنين والنبات يمارس فيها تدخين المخدرات والشذوذ والسرقة والانتهاك النفسي والجسدي دون رقابة من مدرسين غائبين أو مغيبين‏.‏

وأصبح المدرس في صورة تاجر الشنطة الذي يبيع الوهم من خلال الأسئلة والإجابات الجاهزة وأصبحت الدروس الخصوصية له وللطالب إدمانا يعصي علي المدمن تركه وأصبحنا نري ملصقات قرب أبواب المدارس وعلي واجهات أكشاك السجائر وفي المكتبات والمطاعم والأسواق العامة تروج للدروس الخصوصية وبأسماء المدرسين الخصوصيين ووصل الأمر مداه بأن كتبت المدرسة علي سبورة الفصل في حصة المادة التي تدرسها رقم الموبايل الخاص بها بطول وعرض السبورة بلا كلمة أخري لا درس ولا تاريخ ولا بسم الله الرحمن الرحيم يعني جابت من الآخر وقالت هذا هو رقم محمولي اطلبوني وادفعوا وحددوا المادة أكون عبدة لكم‏,‏ ولأحدهم تعبير قاس يشبه فيه تلك الظاهرة بـإيدز التعليم‏.‏

أما عن المدرسين المعارين للدول العربية والذين أسهموا علي مدي الأجيال في عملية التعليم في المنطقة العربية فهم يعانون من اضطرابات اجتماعية وشخصية تتعلق بالمكان والزمان وصار من الطقوس المصرية المعروفة في الخارج أن المدرس المصري يخاف من زميله المصري ويحاربه وعليه أن يوقع به ويتغذي به قبل أن يتعشي به الآخر بجانب سوء المعاملة من قبل بعض وزارات التعليم العربية فيما يخص التعاقدات الداخلية واستجلاب الأهل ومد فترة الإعارة ولا يمكن هنا إلا أن نورد قصة المدرس المصري في اليمن الذي كان يقتات علي الكفاف ولا ينزل مصر في إجازته حتي‏(‏ يحوش‏)‏ يعني يدخر ويحقق أحلامه وبعد أربع سنوات وجد ميتا دونما مرض و يبدو أنه والعلم عند الله قد مات كمدا‏.‏

والمدرس المصري داخل مصر أو في الدول العربية عرضة أكثر من غيره لعملية الاحتراق الوظيفي فمن يتخيل أن ذلك المدرس‏(‏ منعم‏)‏ بما يجنيه من مال مخطئ فهو ضحية النظام التعليمي وإغراء الدروس الخصوصية مما يسلبه خصوصيته ووقته فهناك من يعمل‏16‏ ساعة متواصلة مع الطلاب فرادي ومجموعات وغالبا ما يتم ذلك في ساحة بيته فينتهي به الأمر بكل أعراض التوتر والقلق والإجهاد العصبي جسديا ونفسيا ينال منه ويتعبه فينعكس ذلك علي سلوكياته وطريقته في التعامل مع الآخرين حيث نجده متبرما ونصفه بأنه خلقه ضيق وبأنه فاقد متعة التدريس وكما يشكو البعض من آثار خاصة جدا به ويتحول المدرس في ظل هذا النظام التعليمي إلي إنسان مشوه يفتقر إلي الطاقة والمتعة والحماس والإشباع والحافز والاهتمام والحــلم والفكرة والتركيز واللهو والثقة بالنفس وروح الدعابة‏,‏ وينتهي به الأمر إلي مجرد حساب في البنك وبيت مؤثث ونفس عجوز تسرب إليها الملل ولم يعد في الدنيا شئ يسعدها‏.‏

ويظل مثلث الرعب بأضلاعه المدرس الطالب وذويه والمؤسسة التعليمية في حالة من أحلام اليقظة الوردية تبحث عن مجرد حل ويطول الانتظار وسط وعود وتصريحات وردية متكررة لا يصدقها أحد‏.‏

وتنتهي الدراسة النفسية التي قدمها الدكتور خليل فاضل والتي استهلها بأحد أبيات الشاعر الإيراني سعد الشيرازي الذي يقول فيه إذا ما عكست المرآة قبح وجهك أصلح وجهك لا تكسر المرآة فهل نصلح من قبح التعليم المصري أم نكسر المرآة؟
 

 
< السابق   التالى >