الأحلام صمام أمان الصحة النفسية
مساهمة من شرين من قراء الموقع
حقيقة علمية يؤكدها
الأطباء النفسيون والعصبيون يفرغ عبرها
العقل الباطن رغباتنا المكبوتة
فلا نختنق بها.. وقد جذبت ظاهرة الأحلام
اهتمام العلماء والمفسرين
على حد سواء عبر عصور التاريخ، وعلى الرغم
من تباين الآراء حول تفاسير هذه
الظاهرة، إلا أنها ظلت ظاهرة معقدة على
الفهم والتأويل، فلم يستطع العلم
الحديث الوصول إلى جوهرها ولا الإجابة على الكثير
فيما يتعلق بتكوين الأحلام ومعانيها
فكانت بعض قبائل
الإسكيمو تعتقد أن الروح تترك الجسم أثناء
النوم وتعيش في عالم آخر خاص بها
وأن إيقاظ الحالم من نومه يسبب خطراً كبيراً
يهدد بضياع روحه وعدم قدرتها
على العودة إلى جسده مرة أخرى، حتى وصل
الأمر أن بعض القبائل الهندية القديمة
التي لديها نفس الاعتقاد كانت تعاقب بشدة
كل من يوقظ نائما
ويذكر
هيرودوت أن اليونان وبلاد الإغريق كانت
تحتوي في وقت من الأوقات على حوالي 600 معبد
مخصص للأحلام وتلمس الشفاء عن طريقها. ثم
انتقلت الأحلام من معابد الإغريق إلى اهتمام
علماء النفس والأطباء والفلاسفة، مما أدى
إلى ظهور وجهات نظر في تفسير الأحلام اختلفت
باختلاف زاوية نظر كل فريق وطبيعة كل باحث
كيف
نحلم؟
تم إخضاع الأحلام إلى دراسات علمية ومعملية
لكشف الغموض الذي يحيط بكيفية وأسباب حدوثها
أثناء النوم، وفي بعض هذه التجارب تم متابعة
أشخاص من المرضى والأصحاء أثناء النوم
مع توصيل أقطاب ترصد نشاط العقل والجهاز
العصبي خلال مراحل النوم المختلفة على
مدى ليلة كاملة أو أكثر، وقد تبين أن الأحلام
تحدث خلال مرحلة حركة العين السريعة
Rapid
eye movement
ويميز هذه المرحلة زيادة
ضربات القلب، وارتعاش الأصابع والأنامل
وزيادة سرعة تنفس النائم ونشاط
دماغه.وفي خلال هذه المرحلة تجول العين
تحت الجفن وخلال هذه المرحلة يحدث
ما يسمى ارتخاء العضلات
وتشير
عدة دراسات أجريت بجامعة شيكاغو إلى
أن الأحلام تختلف في الطول وقد تبقى لمدة
ساعة، بعكس الآراء القديمة لبعض
علماء النفس التي كانت ترى أن الأحلام دائماً
قصيرة،
والأحلام تتأثر بالبيئة
المحيطة وما نشاهده أثناء اليقظة. يقول
إريك شيفيتزجبل أستاذ علم
النفس بجامعة كاليفورنيا أن مسحاً أجرى
في الخمسينيات، وهي العصر الذهبي
لأفلام الأبيض والأسود أثبت أن غالبية
الذين عاشوا في تلك الفترة كانوا
يشاهدون أحلاما خالية من الألوان. غير أنه
بعد تلك الفترة، وبظهور الأفلام
الملونة قال آخرون في استطلاعات الرأي
أنهم يشاهدون أحلاما ملونة
وتختلف
الأحلام باختلاف العمر والجنس وطبيعة الحياة
التي يعيشها الإنسان
وقد
يرى الفرد أحلاما لها علاقة بالمثيرات
الخارجية كطرق الباب أو صوت جرس الهاتف
أو بكاء طفل إلا أنه يراها بشكل محرف بعض
الشيء، فعلى سبيل المثال رش الماء على وجه
النائم يجعله يحلم بأنه واقف تحت خرطوم
الماء أو تحت الشلال
الأحلام..
أنواع
ويمكن تصنيف الأحلام إلي ثلاثة أنواع: منها
ما يتعلق بالجسد ومنها ما له علاقة بالنفس
ومنها ما يتصل بالروح. فما يراه الإنسان
في منامه لاضطراب في جسده من عسر هضم أو
ارتفاع بالحرارة هو ما سماه القرآن أضغاث
أحلام، ومثلها ليس له أي مدلول ويصعب تفسيره
أما الأحلام النفسية فهي ما اهتم به علماء
النفس مثل فرويد وأمثاله وهي انعكاسات
أماني الشخص ومخاوفه في العقل الباطن،
حيث تكون مستقرة ما دام متيقظا وعقله الواعي
يراقبها فإذا نام وغفل العقل الواعي تنبه
العقل الباطن فعبر عن هذه الرغبات وهذه
المخاوف بطريقته إما صراحة أو عن طريق الرمز
والإشارة
وعن النوع الثالث وهو المتصل بالروح أو
ما نطلق عليه الرؤيا فتأتي الإنسان من خارج
نفسه، وقد تكون صحيحة وتعبر تعبيرا يدل
على ما قد يحدث مستقبلا، ولم يجد العلماء
تفسيراً لحدوث الرؤيا إنما اعتبروها فطرة
أو هبة لبعض الأشخاص
الحلم
ملهم العلماء
لم تقتصر وظيفة الأحلام على إخـبار أو تحذير
الحالم أو عتابه أو غير ذلك من الرسائل
ولكنها نبهت العلماء إلى أفكار عديدة ساعدت
في اكتشافات أو أوحت باختراعات. فمثلاً
إلياس هاو مخترع ماكينة الخياطة في القرن
الثامن عشر، يقول: انه حلم ذات ليلة بأشخاص
يرمون رماحا ولكل رمح فتحة في أعـلاه على
هيئة شكل العين.. وقد أوحى له ذلك بالمكان
المناسب لوجود الفتحة في إبرة الخياطة
أثناء تصميمه لماكينة الخياطة..
كم
أن الأحلام تمحو أسباب التوتر التي عايشناها
طوال اليوم وتقترح لنا حلولا بديلة لمشاكلنا
وإحباطاتنا وأحيانا يبدو الحلم وكأنه مجرد
تعويض عن إحباط معين مما يخلق نوعا من التوازن
لدى الإنسان نفسيا وذهنيا. فهي ظاهرة صحية
تفيد في الاحتفاظ بالتوازن العقلي والصحة
النفسية، وعلينا ألا نجتهد في البحث عن
تفسير لأحلامنا الغامضة المزعجة
|