ما رايك ؟

الاكتئاب ...
 
طباعة البريد الالكتروني


صالون خليل فاضل

الثقافي الثاني والثلاثون

الجمعة  1 فبراير 2008

بالعيادة الساعة 7 مساءاً

الضيف المتحدث: المخرج الكبير محمد فاضل

الدراما التلفزيونية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

35 عمارات العبور (البرج) ـ الدور الأول، شقة 3 ـ أعلى ألفا ماركت ناصية كوبري الفنجري ـ صلاح سالم ـ تليفونات : 24023366 & 26040092

موبايل :0121799043


الدراما التلفزيونية وحقوق الانسان :

التلفزيون اليوم هو وسيلة الاعلام الرئيسية الاكثر تأثيرا ,فهذا يعني أن عليه مسؤولية أكبر في مجال حقوق الانسان ,كما أن تنوع ما يبثه التلفزيون من أخبار وبرامج ومواد درامية يتيح له إمكانات أكبر من أي وسيلة إعلام أخرى . قد يتصور البعض أن البرامج الاخبارية والحوارية فقط هي التي يمكن أن تساهم في تعزيز ثقافة حقوق الانسان ونشر الوعي بها بين المواطنين , وهذا أمر لايعبر عن القيمة الكبيرة التي تميز التلفزيون والتي تمكنه من لعب هذا الدور من خلال أشكال تلفزيونية مختلفة لها قدرة قوية ووكبيرة على التأثير . فالدراما التلفزيونية من أهم هذه الاشكال والتي لها القدرة على التناول غير المباشر للقضايا التي تهم الجمهور ويمكنها إذا أستغلت إمكانياتها وقدراتها على التأثير أن تدعم قيم حقوق الانسان وتعمل على نشر ثقافة ومبادئ حقوق الانسان, لاسيما وأن الدراما تسهم في تشكيل الصور الذهنية عن الذات والآخر , وكذلك تبلور القيم والمبادئ التي تعبر عن أبعاد حقوق الانسان من حرية التعبير والمساواة والحرية للطفل والمرأة والرجل والحق في الحياة والكرامة الانسانية وحمايته من أي أنتهاك لانسانيته وحقه في العمل وفي بيئة صحية وفي الرعاية الصحية وفي حق الانسان في أمنه الجسدي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي وأمنه السياسي وغيرها من المبادئ .  
وقد حدث تطور ملموس في اهتمام دراما التلفزيون بقضايا ومبادئ حقوق الانسان ولكن ليس بالشكل المطلوب بالاخص في الدراما العراقية والدراما العربية ولم تطرح قضايا حقوق الانسان بالاخص قضايا حرية التعبير وحقوق الطفل والمرأة بالشكل الذي تؤسس فيه للاعلام جدي في تناول حقوق الانسان ولم تضعها ضمن أولويات اهتمامات الجمهور لما تحظى به هذه الاعمال من قدرة على الانتشار وإثارة الجدل , فأعمال مثل باب الحارة السورية ومسلسلات كثيرة من نمط عرض التراث تعرض حالات انتهاكات حقوق المرأة والطفل بطريقة كأنما هي حالة صحية ونريد اعادة الزمن الى الوراء ليكون تعاملنا الانساني مع قضايانا وفق هذه الرؤية .ولكن اعمال اخرى عرضت قضايا المرأة والطفل وحقوق الانسان بطريقة توصل الى المشاهد بقوة وبشكل مقبول ومنها المسلسل السعودي طاش ما طاش عرض لقضايا القتل للشرف وتجنيس أبن المواطنه وعمل المرأة وقضايا أخرى والذي طرح بطريقة ممتعة ومؤثرة ولطيفة ودون أثارة أي حساسيات في الطرح الدرامي, ومسلسل مصري مهم للفنانة يسرى (قضية رأي عام) جاء راقيا في معالجة قضية أغتصاب المرأة وتناولت بطريق درامية ممتازة القضية من جميع الجوانب هذه القضية الحساسة وأثرت بشكل كبير على قطاعات واسعة من الناس في التعاطف مع ضحايا الاغتصاب وحث النساء على مقاومة الاعتداء عليهن والاستعانة بالقانون للقصاص من الجناة , أما الدراما العراقية لم أشاهد في رمضان أي عمل يتناول حقوق الانسان سوى ما يمر به البلد من ظروف القتل والخطف والاستلاب الانساني لحقوق العراقيين في الحياة والامن ولكن قضايا اجتماعية تحدث كأنتهاكات لحقوق اللمرأة والاطفال لم تطرح بشكل مباشر ولم تعالج دراميا المسببات ولم تقترح الحلول وكأن الكاتب العراقي يخاف المساس بجذور المشاكل ويتردد في الاشارة بأصابع الاتهام لأي جهة مع وجود الكم الهائل من الضغوطات على حرية التعبير الان في العراق . 
ويمكن أن نؤشر لعدة سلبيات في الطرح الدرامي لصور المرأة العربية في الدراما التلفزيونية كالاتي :-  
• معظم الصور المقدمة عن المرأة في الدراما التلفزيونية قد أظهرتها في أدوار تقليدية ,سواء في إطار الاسرة حيث تمثل السلبية والخضوع للزوج والاعتماد الكلي عليه كصانع للقرار بحكم كونه المسؤول عن الجوانب المادية ,أما خارج إطار الاسرة تصور الدراما العمل دائما مسألة ثانوية للمرأة ويأتي بعد اهتمامها بالموضة والتجميل والمظهر, وفي العمل تظهر سكرتيرة ومرؤوسة بلا قدرة على اتخاذ القرارات . 
• تظهر بعض الاعمال الدرامية المرأة وهي تستخدم جاذبيتها لتحقيق الاهداف وأكتساب القوة وليس الاعتماد على الكفاءة والقدرات الشخصية . 
• تعكس الدراما اهتماما متفاوتا بقضايا المرأة حيث تركز على المرأة في المدينة وتهمل المرأة الريفية وكذا التركيز على شريحة النساء الشابات واهمال قضايا ومشكلات المرأة في الفئات العمرية الاخرى. 
ورغم هذه الجوانب السلبية لكن الدراما التلفزيزنية نجحت في كثير من الاعمال في طرح القيم حقوق الانسان بشكل مشرف وساهمت في تدعيمها سواء في مجال حرية التعبير أو حق الانسان في الحياة والعمل وفي طرح انتهاكات حقوق المرأة المعاصرة والتوعية بقيمة حقوق الانسان , والتأكيد على المساواة ورفض التمييز بسبب الجنس او الدين أو الطائفة أو المعتقد السياسي ودعم الوحدة الوطنية للمواطنين بغض النظر عن اختلافاتهم وكان مسلسل رائع مثل سارة خاتون مثل لما تحدثنا عنه في تأكيد حق المواطنة لجميع أطياف المجتمع بغض النظر عن جنسهم ودينهم وطائفتهم ومساهتمهم الحضارية والانسانية في بناء مجتمعاتهم. 
ولكن الملاحظة الاكيدة أن الدراما التلفزيونية العربية لازال أسهامها في تدعيم حقوق الانسان ونشر ثقافتها أقل مما ينبغي لذا فأن مسئولية الجميع في التفزيون لنشر ثقافة حقوق الانسان لضمان حرية الفكر والابداع وتوسيع مساحة الحرية وهو المناخ الذي ينمو في الفن ويقوى تأثيره في المجتمع

سحر مهدي الياسري     هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

 
نقد الدراما التلفزيونية  
 

أول من طالب بضرورة إعادة النظر في الدراما التليفزيونية العربية وفكر المخرجين وكتاب السيناريو المصريين والعرب التي تصور الرجل العربي بالهمجي في مأكله ومشربه وملبسه وحديثه وعنفه. 
وهو أول من اكتشف منطق الوجدان، وكان شديد الاهتمام بكل ظاهرة جديدة في عالم النقد، وكان يربط الخاص بالعام من أجل التطوير الذي يدعم ركائز المجتمع. 
رحل زعيم النقد العربي الدكتور عبد القادر القط في صمت ومعاناة مع المرض، وقد تلقت الأوساط الأدبية نبأ وفاته بحزن شديد لما له من ثقل شديد في الأدب العربي عامة والنقد خاصة. 


رائد في نقد الدراما التلفزيونية: 
 
ويعد الدكتور القط أحد كبار النقاد المصريين الذي اهتم مبكرا جدا من دون غيره من النقاد بالدراما التلفزيونية وذلك لحسه الثاقب وإدراكه العالي من ان دراما التلفزيون هي أداة التثقيف الجماهيري الأوسع انتشارا. 
كان الدكتور القط يشعر بأسي وألم شديدين لما آلت إليه دراما التلفزيون في مصر والعالم العربي وذلك علي يد العديد من المخرجين وكتاب القصة والسيناريو والحوار الذين أساءوا ولا يزالوا لصورة الرجل والمرأة بل والحضارة العربية من دون وعي منهم بل وتأييدا منهم لما رسمه الغرب لصورة الرجل العربي والذي يأكل ويشرب بطريقة فجة ومقززة ويرتدي ملابس خالية من الذوق ويتحدث بطريقة غير حضارية وغالبا ما يسعي الي الجنس بطريقة شرهة حيوانية غير آدمية، وان العنف والعدوان هما السمة الغالبة للأعمال الدرامية. 
لقد طالب الدكتور القط مرارا وتكرارا بضرورة التصدي لذلك العبث غير المدرك من قبل الغالبية ان لم يكن جميع مخرجي وكتاب السيناريو المصريين والعرب، ولكن لم يستمع له احد الا مؤخرا عندما أعلنت الجامعة العربية علي لسان الأمين العام عمرو موسي بضرورة الاهتمام بالثقافة جنبا الي جنب بالسياسة. جاء ذلك الإدراك متأخرا بعد ان أساءت الدراما التلفزيونية وبأيدينا الي مكون الصورة العربية . نعم لقد كان الدكتور القط علي حق عندما اتهم الدراما التليفزيونية بأنها تقود العالم العربي الي الوراء 200 عام. 
كان الدكتور القط يري ان الدراما التلفزيونية لو احسن استخدامها ستلعب دورا رائدا في تغيير الذوق العام والارتقاء بالوجدان الشعبي العربي اكثر من الفنون الأخري مثل السينما والمسرح والقراءة، وكان يؤكد ان الدراما التليفزيونية هي وعاء لكل القضايا الكبري الوطنية والاجتماعية والشعبية لأنها قادرة علي ان تطرح قضايا في صور سهلة ومبسطة تكون غالبا في متناول المواطن البسيط. 
 
مكتشف منطق الوجدان: 
 
ويعد الدكتور عبد القادر القط اول من اكتشف منطق الوجدان في فنون الأدب، وقد استطاع بهذا المنطق ان يوسع من دائرة الجمال في الأدب المعاصر وخاصة ذلك الاتجاه الوجداني في الشعر العربي. ويرجع اكتشافه للوجدان الي انه بدأ حياته الأدبية شاعرا عندما اصدر اول ديوان له حول الشعر الوجداني بعد ان عاد من بعثة دراسته بإنكلترا حيث حصل علي درجة الدكتوراه. ويركز مذهبه الوجداني علي المثال والتجربة العاطفية والإدراك الذاتي للوجود من حولنا والاقتراب من الواقع ولكن بحس رومانسي. أيضا اتسم منهجه الوجداني بخلوه من التجريد، وبذلك اصبح منهجه الوجداني اقرب الي المحسوسات وبعيدا عن المجردات التي يدركها الذهن وليس الحواس. 
 
تحول الإبداع العربي من الرومانسية الي الواقعية: 
 
كان شديد الايمان بالتحولات الجديدة التي تخدم التطور الأدبي وتعمل علي تعميقه داخل المجتمعات بما يساعد علي تقوية دعائمه. 
لقد اتسم مشوار حياته النقدية بالانحياز الدائم الي حركة التجديد في الإبداع الأدبي بأنواعه المختلفة، وكان يطالب دائما بالتحرر من الجوانب التقليدية التي تؤثر بالسلب علي حركة التطوير، لذلك كان يربط الخاص بالعام، وكان شديد الاهتمام بكل ظاهرة جديدة في عالم النقد. 
ويحاول البحث عن وضع ملامح وسمات خاصة لها طالما انها تمضي تقدما في عملية التطوير الصحيحة، ومع كل ذلك كان بعيدا ورافضا لاستخدام المصطلحات المستوردة علي الآداب العربية خاصة وانه كان شديد الاهتمام بالهوية العربية. 
لذلك نجد ان الدكتور عبد القادر القط تجاوز مرحلة الاغتراب التي وقع فيها كثير من الأدباء وبعض المبدعين.  
كان يري في مذهب الواقعية السبيل، خاصة بعد ان انحسرت الرومانسية لتحل محلها الواقعية في العالم الغربي، ومن هنا كان لابد من تحول الأدب العربي في عالم بدأت تتغير ملامحه لذلك كان يركز علي ضرورة البدء في تبني الواقعية في الأدب العربي ليس فقط علي المستوي الأدبي ولكن في كافة المجالات، وهكذا أخذت طلائع الواقعية تظهر شيئا فشيئا في أعمال الكتاب والشعراء ومنهم نجيب محفوظ الذي بدأ في تجاوز الرواية الأدبية وتحول الي الرواية الواقعية فكتب (بداية ونهاية)، كما كتب يوسف إدريس (ارخص ليال)، وكتب نعمان عاشور (الناس اللي تحت)، وسارع الكاتب القدير يحيي حقي بكتابة العديد من رواياته معتمدا علي المذهب الواقعي. ليس هذا فقط بل ظهر الشعر الحر الذي احدث انقلابا رهيبا في الشعر العربي. 
 
مشوار حياته: 
 
توفي الدكتور عبد القادر القط عن عمر يناهز 86 عاما اثر أزمة صحية، وتخرج من جامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة حاليا) عام 1938، وعمل أمينا لمكتبتها لمدة ثماني سنوات درس خلالها النقد وحصل علي درجة الماجستير ثم طار الي إنكلترا حيث حصل علي درجة الدكتوراه من لندن عام 1950، وعند عودته عمل بجامعة عين شمس وتدرج في وظائفها حتي أصبح عميدا لكلية الآداب، بعد ذلك تولي رئاسة تحرير دوريات كل من: الشعر، ثم المجلة، وإبداع، والسينما والمسرح. 
حصل علي جائزة الملك فيصل العالمية عام 1980 عن كتابه الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر. 
 
عبد الله القاق ـ جريدة (الزمان) العدد 1261 التاريخ 2002 - 7
16

 
< السابق   التالى >