|
|
|
الكنيسة تحذر من فتنة بين المسلمين والاقباط.. تساؤل عن سياسة 'الدستور' بعد العفو.. وجمال يقود فريق الازمة الاقتصادية
قصة الفتوة الفيشاوي صاحب اشهر مقهى في القاهرة. وخلافات حول موقف شيخ الازهر من الصحافيين. اهالي المنيا يقيمون جنازة مهيبة للسيدة التي قتلها شرطي
2008/10/12
القاهرة - 'القدس العربي' - من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن استقبال الرئيس مبارك مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس مجلس النواب في قبرص وجنازة ضخمة في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا اقامها الاهالي للسيدة ميرفت عبد الستار عبد الفتاح التي ماتت بعد اتهام احدى ضباط الشرطة بركلها بقدمه عندما توجه لمنزلها للقبض على زوجها تنفيذا لحكم قضائي بسجنه ومحاولتها منعه مما ادى الى حدوث اشتباكات وحرق احد سياراتها والاعتداء على بعضهم، وبدأت النيابة التحقيق مع المشاركين في هذه الاعتداءات كما استدعت الضابط لسؤاله وبدأت كذلك التحقيق في انهيار المنزل بمنطقة الرمل بالاسكندرية ومقتل عشرة من سكانه واستدعاء صاحبه الذي خالف البناء وكان كاريكاتير زميلنا وصديقنا بجريدة 'روزاليوسف' عمرو سليم امس عن ثلاثة في العالم الاخر يقول احدهم لآخر امامه.
اتعلموا النظام بقى يا جهلة.. ده طابور ضحايا عمارة اسكندرية، ضحايا الدويقة في الناحية الثانية.
وواصلت النيابة التحقيق مع رامي عاطف خلة وعمه رأفت خلة وحبسهما اربعة ايام على ذمة التحقيق لقيامهما بقتل احمد صلاح رشدي واصابة زوجته مريم عاطف خلة شقيقة رامي وبتر ذراعها واصابة ابنتها ذات الشهور التسعة.. بعد ان طلب رامي من احمد تطليق شقيقته التي تزوجته من ثلاثة اعوام واعتنقت الاسلام الا انه رفض، وبدأت منطقة الاميرية بشمال القاهرة تشهد بوادر توتر بين المسلمين والاقباط بسبب هذا الحادث المأساوي الذي اوجع قلوب ونفوس الجميع مسلمين واقباطا وكسر روحهم الوطنية نتيجة تصرفات المتعصبين المجرمين من الجانبين.. خاصة وان المنطقة فيها عدد كبير من اشقائنا الاقباط وقد نشرت 'المصري اليوم' امس في صفحتها الرابعة تحقيقا لزميلنا عمرو بيومي جاء فيه: ' طالب الأنبا مرقس، رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة القبطية وأسقف شبرا الخيمة، بعقد جلسة صلح عرفية لمنع تحول الموضوع الى ثأر لا ينتهي'. وقال 'هذا دور أعضاء مجلس الشعب بالمنطقة وأعضاء المجالس المحلية'، مؤكداً أن هذا لا يتعارض مع ضرورة أن يأخذ القانون مجراه مع الجاني. وشدد مرقس على أن الكنيسة تستنكر الحادث. وقال 'القاتل مخطئ '100، والمفروض أن يكون كل شخص حراً في اختيار عقيدته'. من جانبه، حذر القمص جرجس ناثان، كاهن كنيسة السيدة العذراء بالأميرية، من حالة الاحتقان الموجودة في المنطقة والتي ظهرت بوضوح أثناء تشييع جنازة القتيل، وما صاحبها من هتافات عدائية ضد الأقباط تدعو الى الانتقام منهم. قال ناثان 'أهل القتيل قاموا بطرد المسيحيين الذين حضروا لتقديم واجب العزاء'، موضحاً أن المشكلة ترجع الى عام 2006 عندما قامت مريم بإشهار إسلامها وزواجها من القتيل في منزل، مقابل لمنزل أسرتها، وتمني ناثان عقد جلسة عرفية لإعادة الهدوء والمحبة الى المنطقة مرة أخرى'. هذا ما نشرته 'المصري اليوم' واضيف اليه المطالبة بضرورة الاستعانة بعناصر من الجماعة الاسلامية والجهاد للتدخل لانهاء هذا التوتر لأن هذه المنطقة بالذات مع الزاوية الحمراء تشهدان وجودا قويا للجماعتين ولا عيب ولا ضرر من ذلك وان احس الامن اوالكنيسة بالحرج من اللجوء اليهما فمن الضروري ان تتحركا من تلقاء نفسيهما خاصة بعد المراجعات التي قامتا بها. ونشرت الصحف عن الاجتماع الذي عقدته اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني الحاكم ورأسه جمال مبارك وعقد مؤتمرا صحافيا بعده الاجابة عن اثر الازمة الاقتصادية على مصر وطمأن رجال الاعمال وغيرهم الى استقرار الوضع وسئل عن امكانية العودة الى نظام اقتصادي مخالف للنظام الرأسمالي في مواجهة الازمة المالية فقال بالنص - نقلا عن زميلتنا بالاخبار ايمان انور ـ الصفحة الرابعة ـ ' ان اتجاه بعض الدول العالمية التي تأثرت بهذه الازمة مثل امريكا وبريطانيا لاتخاذ اجراءات استثنائية انما يتم لمواجهة حدة الازمة التي تصيب اساسا القطاع المصرفي وهو العمود الفقري للاقتصاد وهي اجراءات تعد في اطار التدخل المؤقت لحل ازمة حادة في فترة انتقالية حتى تعود الامور الى طبيعتها ولا يعني ذلك تغيير النظام الاقتصادي. انني اؤكد مرة اخرى اننا لن نعود في مصر لاتخاذ اي سياسات حمائية، واننا نحتاج لدور اكبر للقطاع الخاص مع دور متجدد للحكومة من خلال تشريعات جديدة في الاجهزة الرقابية وستستمر في التخفيف من عبء الدولة في بعض المجالات مثل التعليم والصحة، ان خطتنا لم تتغير واذا ووجه الاقتصاد المصري بظروف استثنائية فانه على الحكومة اتخاذ الاجراءات اللازمة وهذه هي قراءة الحزب الوطني وحكومته للوضع الاقتصادي المصري حاليا في مواجهة الازمة المالية العالمية '. وفي الحقيقة فان جمال هنا يرد على الاصوات التي انطلقت حتى من داخل النظام تطالب بكبح جماح النظام الرأسمالي.. والى معظم ما لدينا في نهاية الاسبوع: عفو مبارك عن عيسى يثير الصحافيين بين مؤيد ومعارض ونبدأ تقرير اليوم بتوالي ردود الافعال على قرار بارك المولى لنا فيه باسقاط عقوبة الحبس بشهرين عن زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسى حيث اعجبتني عدة ردود افعال من النوع الجميل المحبب للنفس بدأها يوم الخميس زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس ادارة مؤسسة دار التحرير محمد ابو الحديد بقوله في 'الجمهورية' التي تصدر عن الدار: 'الأمر ليس جديدا على الرئيس مبارك. بالذات في علاقته بالصحافة والصحافيين. يكفي أنه الرئيس الوحيد بين أربعة رؤساء جمهورية توالوا على حكم مصر منذ 1952 حتى اليوم، الذي لم تغلق في عهده صحيفة بقرار إداري. ولا قصف فيه قلم أو سجن صاحبه بسبب رأي أبداه. الرئيس الأول - محمد نجيب - لم يختبر في الحكم لفترة كافية.. الثاني ـ عبدالناصر ـ رغم حبي له. شرد الصحافيين ونقلهم الى أعمال إدارية بشركات الأغذية والأحذية.. السادات. نقل في شهر واحد 'من 5 شباط/فبراير الى 5 آذار/مارس 1973' مائة وأربعة من كبار وصغار مفكري مصر وكتابها وصحافييها الى الهيئة العامة للاستعلامات ـ وكنت واحدا منهم ـ وفي 5 ايلول/سبتمبر 1981. سجن عشرات الصحافيين. لتقع بعد ذلك بشهر واحد أحداث المنصة. ويرحل السادات. ويجيء مبارك ليفتتح عهده بالإفراج عن هؤلاء الصحافيين. إذا انحياز مبارك للصحافة والصحافيين ليس جديدا عليه.. إنه جزء أصيل في فكره وأحد المحاور الرئيسية في فلسفة حكمه وعلامات عهده. ولا أعتقد أن أحدا غير مبارك كان يمكنه أن يصدر قرار العفو الذي أصدره هذا الأسبوع. بعد كل ما تحمله هو شخصيا، وكل أفراد أسرته من تجاوزات صارخة من بعض الصحف. وبعض القائمين عليها، وبينها بل وعلى رأسها.. صحيفة 'الدستور' ورئيس تحريرها. فقط. أريد أن نتذكر نقطة أراها في غاية الأهمية. حتى لا نخطئ قراءة قرار العفو الرئاسي عن رئيس تحرير 'الدستور'، وتضيع منا دلالة هذه النقطة، هي أن القضية التي صدر فيها الحكم بحبس رئيس تحرير 'الدستور' كانت قضية 'نشر'.. لكنها لم تكن أبداً قضية 'رأي'. لم يقدم رئيس تحرير 'الدستور' للمحاكمة بسبب رأي أو آراء أبداها.. فعلى امتداد عمر صحيفته، منذ صدرت أسبوعية ثم بعد أن تحولت الى يومية، كتب رئيس تحريرها ونشر فيها من الآراء ضد الرئيس وضد عائلة الرئيس وضد رجال الرئيس.. أومن أسماهم كذلك.. وضد سياسات الرئيس.. وضد عهد الرئيس ما كان جديراً لو كان النظام القائم يحاكم الناس علي آرائهم أوحريتهم في التعبير بأن يزج برئيس تحرير 'الدستور' في غياهب السجون من أول يوم صدرت فيه صحيفته وإلى آخر يوم في حياته. إنما تم تقديم رئيس تحرير 'الدستور' للمحاكمة في قضية 'نشر' أخبار غير صحيحة عن صحة وحياة الرئيس. أحدث نشرها بلبلة بين الرأي العام المصري والعربي والعالمي بحكم مكانة مصر وزعيمها في وطنه وفي العالم. وهي بالتالي 'قضية مهنية أخلاقية' وأعتقد أن نقيب الصحافيين الأستاذ مكرم محمد أحمد قد قرأ العفو الرئاسي قراءة صحيحة. وبدأ بالفعل في اتخاذ عدد من الخطوات التي تحتاج مساندتنا جميعاً له ولها من أجل الالتزام بميثاق الشرف الصحافي أو لنظامه السياسي. جنباً الى جنب مع جهود تعديل مواد القوانين المقيدة للحريات، أو القاضية بالحبس في قضايا النشر'. وفي الحقيقة كان بعض الوقائع التي ذكرها محمد تحتاج الى توضيح لأنني واحد ممن تأثروا بها ثلاث مرات، الاولى عام 1966 عندما تم فصلي من مجلة 'الاهرام' الاقتصادي في عهد خالد الذكر، والثانية في كانون الثاني/يناير عام 1973 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عندما تم نقلنا الى مصلحة الاستعلامات وكنت وقتها في مجلة الاذاعة والتليفزيون وزاملت ابو الحديد في الاستعلامات ولم نتسلم اي عمل وتم صرف مرتباتنا لنا وكانت تعليمات السادات ان لا يلحق بأي واحد منا ضرر مادي، وهذه شهادة لا بد ان اؤديها واعادنا في الاول من تشرين الاول/اكتوبر من نفس السنة قبل بدء الحرب بستة ايام وصرفنا بعد عودتنا بدل المواصلات عن المدة التي كنا بعيدين فيها عن المجلة، واما المرة الثالثة فكانت في ايلول/سبتمبر عام 1981 وتم نقلي فيها الى وزارة الكهرباء، اي لعمل غير صحافي مع اخرين تم نقلهم لوزارات وادارات حكومية ومن بيننا اساتذة جامعات، كما تم اعتقال الف وخمسمائة وستة وثلاثين شخصية من جميع الاتجاهات الدينية والسياسية وعزل البابا شنودة، وكان مقررا اعتقالي معهم في الموجة الثانية لسبب شديد الغرابة وهو انني مع المرحوم فؤاد سراج الدين باشا ساعدته في خرق قرار العزل السياسي الذي تم فرضه عليه في شهر حزيران/يونيو سنة 1978 باعدادي مذكراته ونشرها على عشرين حلقة في جريدة 'الشرق الاوسط' في شهر ايلول/سبتمبر عام 1979 والتي صدرت بعد ذلك في كتاب، وبعد اغتيال السادات اصدر الرئيس مبارك قرارا بعودة الجميع الى اعمالهم والافراج عن المعتقلين. والذي اريد توضيحه هنا ان واقعة نقل صحافيين ايام عبد الناصر الى اعمال غير صحافية حدثت فعلا ولكن لم تكن وراءها اي اسباب سياسية وانما كانت مطالب رؤساء تحرير اشتكوا من عمالة زائدة كما قالوا وبالذات المرحوم زميلنا حلمي سلام رئيس تحرير 'الجمهورية' وكان مدعوما من المشير عبد الحكيم عامر وقائد الجيش وبعض الصحافيين في الاخبار ولهذا قصة اخرى لا مجال لها الان، ومع ذلك حدثت ردة فعل عنيفة بين الصحافيين ضد القرار بل وداخل التنظيم السياسي الوحيد وهوالاتحاد الاشتراكي وقادت نقابة الصحافيين حملة هائلة وتم اكتشاف الثغرة التي تسببت في ذلك وهي عدم وجود مادة في القانون تمنع تغيير طبيعة العمل الصحافي، ولذلك جاهد استاذنا وصديقنا المرحوم احمد بهاء الدين نقيب الصحافيين وقتها واعضاء المجلس، وتمكنوا من تعديل القانون بحيث اصبح ممنوعا تغيير طبيعة العمل الصحافي وعدم قبول اي عضوية في النقابة الا لمن يحمل مؤهلا عاليا، وصدر التعديل فعلا في حياة عبد الناصر، ولذلك حين اراد السادات في نهاية عام 1972 وبداية 1973 معاقبة الصحافيين الذين اعتقد انهم يضايقونه قام بنقلهم الى مصلحة الاستعلامات على اساس انها عمل اعلامي، حتى لا يخالف القانون، اما في ايلول/سبتمبر 1981 فقد خالفه بنقل البعض الى وزارات حكومية وهذا للتوضيح، بالاضافة الى انه في عهد عبد الناصر والسادات لم يحدث ان اختفى صحافي كما حدث لزميلنا بـ'الاهرام' رضا هلال، كما تعرض زميلنا وصديقنا والمؤرخ المرحوم جمال بدوي للضرب في الشارع امام الجهاز المركزي للمحاسبات في حي مدينة نصر وهو في طريقه الى منزله بحي مصر الجديدة وكان وقتها رئيسا لتحرير 'الوفد' وتعرض زميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل الى الاختطاف وخلع ملابسه وضربه وتركه في الصحراء.. اي ان الشيء بالشيء يذكر، ومما يذكر ايضا قول زميلنا وصديقنا بالجمهورية وعضو مجلس نقابة الصحافيين يحيى قلاش في نفس العدد: 'هي السابقة الاولى من نوعها التي يرسيها الرئيس مبارك باصدار قرار عفو رئاسي في قضية نشر لوقف حكم صادر من محكمة جنح مستأنف بالحبس شهرين ضد الزميل ابراهيم عيسى.. القرار يعكس تقديرا خاصا للصحافة المصرية ويبعث برسائل كثيرة لا تخطئها عين. تحية لقرار الرئيس الذي نرجو به ان ننطلق كي تتحرر الصحافة من كل قيود وان تصاغ القوانين التي تحكمها بروح الدستور'. وهذا هو الكلام الذي يعجبنا ما دام اصحابه يشيدون برئيسنا اما غيره فمرفوض ولا مكان له عندنا.. طبعا. وكيف اشير الى قول قاله في نفس اليوم في 'الدستور' المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض وهو مغتاظ من بارك الله فيه وقراره الجميل : 'جال بخاطري سؤالان الأول عن لماذا العفو الرئاسي الآن وبعد صدور الحكم ولم يكن ذلك فور تقديم البلاغ أو أثناء نظر القضية وقبل صدور الحكم، والسؤال الثاني عن الكاسب والخاسر في هذه القضية. وللإجابة على السؤال الأول أقول إنه كان في إمكان الرئيس أن يطلب عدم السير في القضية منذ تقديم البلاغ وكان في إمكانه أيضاً أن يتنازل عنها أثناء نظرها وقد كان ذلك أجدى بالرئيس وأكرم لأن هذا يدل حقيقة كما جاء بأسباب العفو على أن الرئيس لا يحب أن يكون بينه وبين أحد من الكتاب أو الصحافيين خصومة شخصية، أما أن ينتظر الرئيس حتى صدور حكم في الدعوى ويصير نهائياً واجب التنفيذ ثم يصدر العفو الرئاسي عن العقوبة فهذا له معنى آخر، وهو أن الرئيس ومن حوله يريدون القول إن ما فعله إبراهيم عيسى خطأ لا ينبغي لإبراهيم عيسى أو غيره الوقوع فيه ومن يقع فيه سيتعرض لمثل ما تعرض له إبراهيم عيسى أو أكثر، وأن هذا سيف مسلط على كل صاحب قلم وهذا أجدر من إلغاء عقوبة الحبس من قانون الصحافة لأن هذا يجعل جميع الكتاب والصحافيين تحت رحمة الرئيس في كل وقت، كما أن هناك معنى آخر أشد خطراً وهو ضمان صدور حكم في مثل هذه القضايا، وأنا أعتقد أنه لو كان في تقدير القائمين على هذا الأمر شك في عدم صدور حكم بالإدانة في هذه الدعوى لسارعت بطانة الرئيس بالتنازل عنها لأن نتيجة حكم البراءة ستكون نصراً مجيداً لكل صاحب كلمة حرة، وهذا يوصلنا الى السؤال الثاني الذي أثارته هذه القضية وقرار العفو وهو من الكاسب والخاسر فيها؟ وبمقياس المكسب والخسارة الذي يمكن أن يقيم به أي أمر، أقولها صراحة ان الكاسب الوحيد في هذه القضية هو السيد رئيس الجمهورية الذي قيل في سبب عفوه إنه لا يحب أن يكون بينه وبين أحد من الكتاب أو الصحافيين خصومة شخصية. والخاسر الوحيد هو القضاء الذي ينهار الآن بيد الحكومة ومن يعاونها من داخل القضاء. أما الأخ إبراهيم عيسى فلا أعتقد أنه ناله مكسب من هذه القضية وإن كان قد ناله بعض الكسب أثناء نظرها تمثل في تأييد ووقوف الناس الى جواره كأشهر صاحب رأي في نظر الناس، أما بعد صدور العفوعن الحكم فلا أعتقد أنه قد كسب لسببين أولهما أن الحكم لم يكن بالحكم القاسي الذي يمكن أن يؤثر فيه فقضاء شهرين في الحبس ليس بالأمر الصعب، بل إن الأمر كان سيجلب له المزيد من الحب والاحترام والتعاطف'. هويدي يتساءل: هل العفو لاسباب انسانية؟ ومن الكلمات التي لم تعجبني في نفس عدد 'الدستور' كانت لزميلنا بـ'الاهرام' والكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي لأنها محاولة للتشكيك ونشر الشائعات من نوع :'قرار الغاء حبس ابراهيم عيسى يطمئننا عليه حتى اشعار اخر على الاقل لكنه يقلقنا ايضا ذلك ان احدا لا يستطيع ان يقنعني ان الالغاء تم لاسباب انسانية لكي يقضي ابراهيم عطلة عيد الفطر وسط اسرته ذلك ان الاف المحتجزين في السجون بغير حق كل واحد منهم يعيش مأساة انسانية ولم نسمع ان احدا منهم شملته امثال تلك اللفتات الانسانية التي يشار اليها في الصحف بين الحين والاخر. هو قرار سياسي بالدرجة الاولى اتخذ في لحظة ادركت فيها الجهات المعنية ان حبس ابراهيم عيسى يضر ولا ينفع اوعلى الاقل فانه اذا كانت الرسالة فيه هي تأديب الرجل وترهيب غيره من الصحافيين فان اهداء التضحية التي يمكن ان تترتب على تنفيذ الحبس من شأنها ان تحدث اثارا سلبية تجعل من عملية التأديب والترهيب (ايجابية) بلا قيمة حدودها لا تجاوز الداخل اما اصداء الفضيحة فسوف تتردد في كل مكان خارج مصر، خصوصا في اوساط المنظمات المعنية بالحريات العامة وحقوق الانسان وهو ما حدث بالفعل بعد النطق بالحكم لذلك فان الحكمة والموازنة المفترضة بين المصلحة والمفسدة رجحا كفة الغاء الحبس والاكتفاء بشد الاذن التي تمثلت في اصدار الحكم وهي حكمة مقدرة تجلت في الوقت المناسب ومررت العاصفة بسلام. واذا جاز لي ان اذهب في الاستنتاج الى ابعد فانني ازعم ان الغاء حبس ابراهيم عيسى كان (خطوة تعميمية) لاحتواء نتائج تقديم البلاغ ضده والادعاء عليه في مسألة ترويج الشائعات والتأثير في الاقتصاد القومي وبلبلة الرأي العام في مصر، ثم توجيه الاتهام اليه ومحاكمته بعد ذلك، وهي امور لا اشك في انها مرتبة من الالف الى الياء لأننا نعيش في بلد تشيع فيه الفوضى حقا لكن هناك امورا مستثناة من ذلك ان النظام في مقدمتها اعني ان تقديم البلاغات ضد المعارضين واستدعاءهم الى النيابة وتقديمهم للمحاكمة ذلك كله لا يتم بدافع محبة رموز النظام والغيرة عليهم ولكنها اساليب تجيد اجهزة الامن تدبيرها لترهيب المعارضين والايقاع بهم مستخدمة في ذلك خليطا من الابرياء والانتهازيين، هذه المحاولات تصيب احيانا فتمر لكنها قد تخيب في احيان اخرى فتضر'. ونترك ما لا يعجبنا الى ما يعجبنا في 'اهرام' نفس اليوم، مثل قول زميلنا كمال جاب الله: 'من حق المصريين ان يبتهجوا بالقرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس حسني مبارك بالعفوعن عقوبة الحبس الصادرة بحق الزميل ابراهيم عيسى، رئيس تحرير 'الدستور'، وحسب ما جاء في قرار العفو فإنه يأتي تأكيدا لرعاية السيد الرئيس لحرية الرأي والتعبير والصحافة، وحرصه علي ان ينأي بنفسه، كرئيس للجمهورية عن أن تكون له أية خصومة مع أي من ابناء مصر. وبصفتي احد المنتمين للمهنة، فإنني اضم صوتي لصوت النقيب، مكرم محمد أحمد بضرورة أن يعتبر قرار العفو الرئاسي بداية لعلاقة جديدة بين الصحافة والحكم اساسها الاحترام المتبادل والتأكيد علي حرية الكلمة ومسؤولية الصحافة، وصولا الى الإلغاء التام لاحكام الحبس في قضايا النشر كما وعد وأوفى السيد الرئيس'. وفي نفس العدد زاد احد نواب رئيس تحرير 'الاهرام' وهو زميلنا احمد موسى من جرعة سرورنا بقوله:'ما فعله الرئيس رسالة لمن يوجهون الانتقادات والهجوم هنا وهناك، بأن الرئيس هو رئيس لكل المصريين ولا توجد خصومات أو خلافات شخصية بينه وأي شخص، فالكل أمامه سواسية، سواء كانوا معارضين للنظام أو مؤيدين له، والقرار الذي جاء في الاحتفال بيوم النصر يؤكد التزام مبارك بحرية الرأي والتعبير ومساندته للصحافة، وهو العهد الذي قطعه على نفسه منذ توليه المسؤولية. شجاعة الرئيس لا تحتاج منا الى تأكيد، لكن علينا كجماعة صحافية الحفاظ على ما يقدمه مبارك لمهنة البحث عن المتاعب من مساندة ودعم كبيرين، فلم ينتظر مبارك أن يطالبه أحد بإصدار هذا القرار، فالقضية تخص الرئيس ومحكمة الاستئناف أكدت في حيثياتها ثبوت الاتهامات، لكن رأس الدولة ارتفع ـ وكعادته ـ عن القضية التي تخصه وتسامح في موقف أبوي وإنساني. عفو الرئيس يحرج شيخ الازهر القرار الاستثنائي بالعفو عن صحافي هي سابقة فريدة، فدائما يعفو الرئيس عن المسجونين الذين يمضون فترات من عقوباتهم وفقا للقوانين واللوائح ويتم الافراج عنهم في المناسبات والأعياد الوطنية والدينية، ولم يسبق أن صدر قرار بالعفوعن شخص قبل تنفيذ العقوبة، فالقضية بالدرجة الأولى شخصية وتعامل معها مبارك كإنسان وقائد لكل أبناء هذا الوطن. ويشجع قرار العفو الرئاسي المطالبات بسير شيخ الأزهر على نهج الرئيس ويتنازل عن دعواه ضد عادل حمودة رئيس تحرير 'الفجر'، وأيضا الدعاوى المرفوعة ضد رؤساء التحرير الأربعة، فالرئيس ضرب المثل والقدوة، في خطوته الشجاعة والمتوقعة من رجل يقود دولة بوزن وحجم مصر. ولكن تنازل الرئيس لا يعني أن يتنازل الآخرون عن قضاياهم بل الواجب أن تلتزم الصحافة بالمصداقية وتتحرك النقابة لحماية الصحافيين والبحث عن تعديل لفرض غرامات مالية كبيرة بدلا من الحبس الذي نرفضه جميعا فالجماعة الصحافية أمام اختبار حقيقي ومسؤولة للدفاع عن وطنها والترفع عن الخصومات الشخصية ولتحيا وحدة الصحافيين.. وعاشت مصر'. وامس الجمعة قال صاحبنا اليساري ابراهيم السايح في البديل: 'حتى إن تحول العفو الرئاسي عن المتهمين والمدانين في قضايا النشر الى عرف مؤسسي ينفذه الرئيس في جميع القضايا، فإن هذا الأمر لن يؤدي الى توبة أو إحباط الأشخاص الذين يرفعون هذه الدعاوى، ولن يؤدي إلى رفض النيابة العامة قبول هذا النوع من القضايا. المواطن الذي يرفع دعوى قضائية ضد كاتب أو صحافي أو صحيفة لصالح رئيس الجمهورية يعلم جيداً أن الرئيس قادر تماماً علي التنكيل بالكاتب أو الصحيفة دون الحاجة للقانون أو الدستور، أو الضابط، أو القاضي، أو أية جهة رسمية أخرى. المواطن صاحب هذا النوع من القضايا لا يعنيه ـ في الواقع ـ رئيس ولا وزير، ولا حزب، ولا حكومة، ولا وطن، ولكنه فقط يبحث عن مصالحه الشخصية. أقل المكاسب التي يحصل عليها رافع الدعوى هو رواج الحال في مجال عمله الأصلي خاصة لو كان من السادة المحامين، فضلاً عن اقترابه الشديد من منطقة 'الأحضان الدافئة' في الحزب الوطني والشرطة والنقابة والمحافظة والحي وأمن الدولة'. واخر ما لدينا اليوم في هذه القضية سيكون من نصيب زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة 'روزاليوسف' الذي واصل امس التأكيد على موقفه السابق المحرض لشيخ الازهر على الثبات على دعواه ضد زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير بقوله: 'حان وقت التدخل الفاعل من النقابة.. وقد تأخر هذا التدخل كثيرا.. ولا اقصد بالتدخل ان يذهب السيد النقيب على رأس وفد من النقابة طالبا تقبيل رأس شيخ الازهر ومقدما الاعتذار عن فعل ارتكبه كاتب اخر.. فالنقيب لم يكتب هذا الكلام الذي اهان شيخ الازهر.. ومؤسسة الازهر ولو كان صاحب الكتابة قد حقق مجدا فلن يقاسمه فيه النقيب ومن ثم لم يكن على النقيب ان يريق كرامته ومكانته من اجل من اخطأ في حق المهنة وحق ومكانة شيخ الازهر، ان تقبيل الرؤوس ليس حلا وتقديم الاعتذارات في غرف مغلقة بعد فضح الناس والتشهير بهم في العرفية التي لا تضع قاعدة ولا ترسى قيمة، وما زلت مصرا على ان من حق الامام الاكبر ان يمضي قدما في اتجاه نيل حقه بالطرق القانونية.. فقد ارتكب الخطأ في حقه تعمدا وتكرر ما لا يقل عن عشرين مرة في عشرين عددا متواليا لكن النقيب مع كامل احترامنا له وتقديرنا له فانه تهاون في حق نفسه هو نفسه ولن نزايد عليه حين تطاول احد اعضاء مجلس النقابة عليه وشيئا فشيئا اصبح سيادته نقيبا للصحافة الخاصة مشغولا وحريصا على ان يلبي ما تزايد به كل يوم دون ان يتخذ اجراء جريئا وحاسما وتاريخيا من اجل وضع النقاط على الحروف وتنفيذ برنامجه الانتخابي'. الصحف مشغولة بظاهرة التحرش الجنسي في مصر والى واقعة التحرش الجنسي التي حدثت ثاني ايام العيد في حي المهندسين وتوالي ردود الافعال عليها وكلها اتصفت بالغضب الشديد والمطالبة باتخاذ اشد الاجراءات صرامة لوقف هذه الظاهرة ومن بينها ما تقدم به يوم الاربعاء زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير 'الاحرار' وقوله: 'في مدينة باكستانية سمحت الشرطة للمواطنين برجم رجلين بالاحذية اغتصبا سيدة امام زوجها المعاق. اعتقد انها عقوبة مناسبة للمتحرشين في مصر'. كما قال عنها امس الاربعاء في 'الوفد' زميلنا وصديقنا وقريبي وعضو الهيئة العليا لحزب 'الوفد' سعيد عبد الخالق: 'اصبح التحرش ظاهرة في المجتمع المصري ولم تسع الحكومات المتعاقبة الى انقاذ سمعة البلاد بمواجهة هذه الظاهرة التي تزداد يوما بعد اخر، وفي شوارع محددة بوسط القاهرة وفي شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة !! واتسعت الظاهرة واصبح معظم الشباب الذي يعاني من البطالة وعدم القدرة على الزواج يتواجد في بعض المواقع التي اشتهرت بحوادث التحرش ولم تنج فتاة من السنة وايادي الشباب ووصل الامر الى محاولات نزع ملابس الفتيات ومحاولات هتك اعراضهن في الشارع علنا. دعونا نتساءل عن المتهم الحقيقي في هذه الظاهرة التي تمثل اساءة بالغة الى مصر.. هل الشاب الذي يعاني امراضا عديدة بسبب عدم قدرته على الزواج لظروف خارجة عن ارادته ام ان المتهم الحقيقي يتمثل في الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد وتجاهلت مسؤولياتها امام حوالي 25 مليون شاب يقضون اوقات فراغهم في الشارع في الوقت الذي يعانون فيه من امراض اجتماعية خطيرة ؟! ان هؤلاء الشباب الذين يملأون الشوارع اصبحوا يشكلون قوة خطيرة معظمهم يعاني الضياع ولم تعد الحياة عنده تمثل اهمية كما انه يرى نفسه بلا مستقبل في ظل الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقود المجتمع الى مصير لا نعلم نتائجه! ولن تجدي الدراسات والابحاث ولن يستثير كلامنا قيادات الحكومة ! اننا قد نسمع بعض التصريحات المخدرة التي تتحدث عن ارقام وانجازات من اجل الشباب! وطبعا.. ليس لها علاقة بالواقع!! اننا قبل ان نحاكم الشباب بتهمة التحرش الجنسي.. تعالوا نحاكم الذين دفعوه واجبروه على ارتكاب هذه الافعال الفاضحة في الطريق العام! ان هذا الشاب صورة اخرى من الشباب الذي ينتحر في البحر المتوسط املا في فرصة عمل!!'. اما مجلة 'المصور' فنشرت تحقيقا عن الحادث الاخير اعدته زميلتنا نهال بلال جاء فيه: 'يشير د. خليل فاضل استاذ الطب النفسي الى ان الدافع وراء حادثة التحرش الجماعي الاخيرة ليس الجنس فهناك طرق كثيرة يمكن من خلالها اشباع هذه الرغبة او الطاقة الجنسية في الخفاء وليس العلن وان الاتجاه لتنفيدها بهذا الشكل الجمعي ناتج عن وجود خلل مجتمعي واحساس بالاحباط والغربة فالشارع المصري بشكل عام اصبح به نوع من انواع السياسة ومرتكبو هذه الجرائم فاشلون دراسيا ونفسيا واجتماعيا وليس لديهم نموذج للقدوة مما اصابهم بالتفكك والانحلال الشديدين ودائما ما يجمعهم الضياع وعدم الوعي والذي ادى بدوره الى وجود الشكل الجمعي المعلن والفاضح في الهجوم الذي يتسم بالبدائية وعدم التحضر، وهذا ناتج عن شيوع العنف الاخلاقي واللفظي واختراق الخصوصية وانتشار الفساد القيمي، ولذلك فهؤلاء الشباب يعتبرون قنابل موقوتة. ويرجع د. خليل ذلك بالاساس لغياب الاسرة اما ان الاب والام غافلان عن ابنائهم وانهم انشغلوا في العمل، فالاب يعمل في دول الخليج والام في عملها يسعيان لتحقيق مكاسب مادية املا في رفع مستواهما المادي دون تربية ابنائهم التربية السليمة بينما يرى د. هاشم بحري ـ استاذ الطب النفسي جامعة الازهر ـ ان هناك نقاطا كثيرة مثيرة للتعجب في هذا الحادث بالرغم من انه ليس الاول وعلى رأسها اشتراك هذا العدد الكبير من الشباب والاطفال به من مناطق مختلفة ومستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية ضعيفة جدا، ويجمعهم هدف واحد هو الاعتداء على الفتيات فالعيد هو موسم المخدرات والتي تنتشر فيه بكل اشكالها وتسبب ما يسمى (بعدم كبح الغرائز) وهو الانطلاق المفاجئ للغرائز، وبدأت هذه الحوادث تتكرر منذ بضعة اعوام في حادث العتبة الذي تعرضت فيه فتاتان لهتك عرضهما وكذبتا وانكرتا الامر وقتها ولم نستوعبه مما تصاعدت معه المحصلة. وما اود لفت النظر اليه ان هؤلاء الشباب كانت تجمعهم موجة انبساط نتيجة تعاطيهم المخدرات فماذا لو تحولت لموجة غضب وهؤلاء الشباب الصغير السن يشعر بحالة من الاحباط ناتجة عن رغبة في النجاح ولكن لا تتوافر لهم الوسائل فتترسب لديهم ضغوط نفسية وعند التحرر منها يحدث الانفجار باشكال مختلفة منها الحادثة الاخيرة بحيث تلفت نظر المجتمع اليهم كونهم قادرين على التحكم واحداث الشغب مع عدم قدرتنا على ضبطتهم والامساك بهم. بينما يقول د. فاروق لطيف استاذ الطب النفسي: هناك عدة اسباب وراء تكرار مثل هذه الجرائم حتى اصبح التحرش جماعيا واجراميا واولها عدم وجود وسائل لتفريغ الطاقة الجنسية والتي تجعل المجتمع يميل نحو الاتجاة الحسي للاشياء وذلك نتيجة تدهور القيم وساهم في ذلك وهو ثانيهما من الاسباب الابتذال الشديد في وسائل الاعلام ثالثهما: عدم غرس اخلاقيات كالنخوة او الشهامة كأسس الاباء والامهات اما في العمل لتكسب الاموال او لعدم فهمهم اصول التربية'. وفي نفس عدد 'المصور' ابدى زميلنا ومحررها الاقتصادي غالي محمد انزعاجه من الحادث بقوله: 'لا انكر انني اصبحت قلقا على نفسي وعلى اسرتي الصغيرة وعلى اسرتي مصر المحروسة الكبيرة بسبب ما حدث في منطقة المهندسين خلال ايام العيد لأن ما حدث ليس مجرد شقاوة شباب وصبيان ولكنه رسالة كبيرة لمن يدرك ذلك بأن هناك اضطرابا في الامن الاجتماعي لهؤلاء الشباب وتلك الصبية، ما حدث بوضوح في منطقة المهندسين من تجمع اكثر من شاب وصبي في اهم شوارع المنطقة ليتحرشوا بالفتيات ويهتكوا اعراض بعضهن يجعل الناس غير آمنين على حياتهم. واذا كان هذا يحدث في مثل هذه المنطقة فما بالنا بحال المناطق الاقل اهمية والمناطق الشعبية والمناطق العشوائية واطراف المدن! ما حدث ليس مجرد تحرش من ذئاب صغيرة مراهقة جائعة انما ما حدث يعكس حالة فوضى ناشئة لا بد من التصدي لها وبروفة لفوضى اكبر لا بد من التيقظ حيالها بتكثيف الوجود الامني الحقيقي ـ وليس الشكلي ـ في كل مكان حيث يسكن اي مصري وكفانا استخداما لشماعة نقص الامكانات لأنه اذا لم يكن الناس آمنين في وطنهم فسوف يشعر الجميع ليل نهار بالقلق". تاريخ الفتوات في مصر وحكاية الفيشاوي واخيرا ثاني الحكايات التي يرويها لنا محمد عبد الوهاب عن الفتوات ستكون عن واحد من اشهرهم وهو الفيشاوي الذي تعود شهرته في العالم بسبب مقهاه في حي الحسين الذي تحول الى مزار سياحي واصبح من معالم القاهرة الفاطمية.. قال عنه : 'حي الحسين له معزة خاصة في قلوب الناس ففيه ضريح ابن بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وابن الامام علي كرم الله وجهه، كانت تلك المنطقة بها مقابر عظام ملوك الفاطميين والذين احضروها معهم من المغرب كي تدفن في مصر ولكن الامير جركس الخليلي ازال كل القبور ورمى تلك العظام بعيدا واقام الخان (سوق) واطلق عليه خان الخليلي واصبح مقر التجار القادمين من الشام والمغرب والهند يحطون رحالهم فيه فأصبحت الحركة التجارية ذات كثافة عالية، وبعد اعوام كثيرة فرض احد البلطجية سطوته على الحي واذاق سكانه المرار وكان يدعى مهدي سليمان العجمي ولم يكن مصريا بل من بلاد العجم كما يبدو من اسمه فاشتبك معه المعلم فهمي علي الفيشاوي والذي اصبح صاحب مقهى الفيشاوي الشهير بحي الحسين وتغلب عليه حتى ترك الحي وعاش في الاسكندرية، كانت هناك زفة احد سكان حي الحسين خرج امامها المعلم فهمي الفيشاوي وكانت العروس من السيدة زينب وكانت الزفة كلما دخلت منطقة تحت سيطرة احد الفتوات تعزف الموسيقى سلام مربع لهذا الفتوة وعندما وصلت الزفة الى السيدة زينب عزفت الموسيقى ورفع المعلم فهمي صوته عاليا سلام مربع لعلي بيه والحيسنية واحمد عرابي الف مرة وبولاق وابراهيم كروم الف مرة والدرب الاحمر وعزيزة الفحلة الف مرة، وهكذا عندما يكون الفتوة قائد وحامي الزفة في وئام مع بقية فتوات المناطق التي ستمر من خلالها الزفة واذا كان العكس فليلة زرقاء ونهار اسود على الجميع، ذهبت الى حي الحسين دخلت مقهى الفيشاوي قابلت الاستاذ اكرم حفيد الحاج فهمي طلبت منه صورا قديمة طلب من احد العاملين احضار الصور المعلقة بالمقهى صورتها واردت الحديث معه ولكنهم اخبروني بانه انصرف، بحثت في المراجع والمجلات القديمة التي استعنت بها وجدت حديث صحافي مع الحاج فهمي نشر عام 1929 كتب الصحافي الاتي: 'قصدت الى واحد من هؤلاء استمع الى حديثه وادون مواقفه فاستصحبت صديقا من سكان هذه الاحياء وجلسنا في حي سيدنا الحسين بقوة المعلم فهمي الفيشاوي وهو احد المشهورين من فتوات العاصمة ولم نكد نجلس حتى اقبل علينا هاشا باسما فانتهزنا الفرصة لمحادثته وصرنا نلقي عليه السؤال بعد السؤال وهو يجيب بعبارات علمية واضحة.. وكان اسمر اللون مفتول الساعدين جميل العينين تلوح عليه امارات القوة والاقدام اشرف على الخامسة والثلاثين حسن الهندام نظيف الثياب يلبس الجلباب الجوخ والطربوش ويحلي اصابعه بخواتم الماس والياقوت، سألته: قل لي يا معلم فهمي هل تتذكر اول خناقة اكتسبت بعدها الشهرة وصرت فتوة؟ فابتسم ثم قال: امال، كنت نجار مع ابي واخوتي وكنت لا افكر في الدنيا وهمومها وكان لي شلة من الاصحاب اخرج معهم كل ليلة ثم فتحت محل حلواني وتركت اصحابي والتفت لاشغالي ولكنهم عز عليهم ان اتركهم وقالوا اني اتكبرت عليهم واحتقرتهم وحضروا الى ذات ليلة وكان عددهم لا يقل عن العشرة وجروا شكلي فمسكنا في بعض وعورتهم كلهم وضربني واحد بسكينة وهنا كشف عن ساقه فارانا اثرا غائرا لطعنة سكين قوية وبعد هذه الحادثة اشتهرت فى الخط وشهد لي الجدعان بالفتونة، فسالته كل مرة تغلب خصومك فقال لا يا بيه الواحد زي ما يضرب ينضرب، في ذات مره من المرات رحت انا والجدعان بتوعي مولد سيدي اسماعيل الامبابي في امبابة وقعدنا في بار العربي وكان هناك الحاج رمضان موسى احد الفتوات المشهورين مع مشاديده وكنا ضربناهم في الازبكية من مدة فحبوا ياخذوا ثارهم في الليله دي ونهايته مسكنا في بعض وهات يا ضرب وبعدين الولاد بتوعي لما زاد عليهم الضرب هربوا وفضلت وحدي اضرب وانضرب لما وقعت على الارض. سألت فهمى كيف تبدأ المعركه وعلى اي سبب تقوم الخصومة فاجاب: تبدأ المعركه في الزفه حيث يتقدم واحد من الفتوات فيدفع النقطة باسم الحي الذي يقيم فيه هو وباسم فتواته دون ذكر الاحياء الاخرى وفتواتها وعند اذن تثور ثائرة الفريق الثاني احتجاجا على اغفال ذكره وتبدأ المعركة بالايدي والعصي وتنكسر الاعضاء وتتناثر الدماء، وسألته: هل تجيدون لعب العصا فاجاب امال، فتوات ازاي وكل فتوه لازم يعرف لعبة العصا ولازم يعرف يضرب بيها ويحوش عن نفسه، ثم سألته هل لقوة ابدانكم دخل في انتصاركم، فقال لا يا بيه المسأله مسأله شجاعة وقلب جامد لكن فين القلب الجامد اللي يشوف الضرب والدم والتكسير ويخش الخناقة ميهموش، وقد اخبرنا المعلم فهمي ان الحاج مهدي سليمان العجمي كان هو فتوة حي سيدنا الحسين قبل ان ينتصر عليه صاحب هذا الحديث، وكان ضخم المنكبين واسع العينين كبير الرأس مخيف الطلعة ظل يروع الحي اعواما بحوادثه حتى انبرى له فهمي ينكل به ويكبح جماحه فترك العاصمة واقام بالاسكندرية، لكن مهدي سليمان لم ينس ثاره عند فهمي فدبر له بعد ان رحل الى الاسكندريه مكيدة محكمة الاطراف، فابلغ وزارة الحربية ان فهمي مطلوب للتجنيد وانه يراوغ القسم، ويختفي عن اعين رجاله فرارا من الجندية، وبث البوليس عيونه للقبض على فهمي كي يسلمه للحربية، فتم له ما اراد بعد ان عثر عليه مختفيا فى الجبل بواسطة اثنين من المخبرين اشهرا فى وجهه المسدسات وقبض عليه وتم تجنيد فهمي، ولم يعد في امكانه النجاة من قيود الجندية الا اذا دفع بدلا عسكريا قدره مائة جنيه، لكنه لم يستطع الحصول على المبلغ الكبير، وقد اصبح بالمعسكر بين الجنود لا يملك غير ثيابه وبضعة قروش، وتسلل اليه واحد من اتباعه 'مشاديده' فنام مكانه وفر هو هاربا في سواد الليل فطاف بهؤلاء الاتباع يجمع منهم المبلغ المطلوب ولم ينقض الليل حتى حصل على المبلغ كاملا ورجع في غفوة من 'الفجر' الى مكانه وطلب في الصباح الباكر مقابلة كومندانه ليعرض عليه المبلغ كى يصبح حرا من الجندية ومتاعبها، وسأله الكومندان كيف حصل على هذا المبلغ وهو لم يفارق المعسكر فاجابه المبلغ كان في جيبي يا افندي، ومن المدهش ان المعلم فهمي لم تقيد ضده سابقة واحدة. الى هنا انتهى المقال الذي نشر عن الحاج علي الفيشاوي'. ونشرت المجلة ثلاث صور لفهمي الفيشاوي. وفي التقرير القادم حكاية عرابي. |
| < السابق | التالى > |
|---|