ما رايك ؟

الصرع
 
طباعة البريد الالكتروني


التفسير الجنسي لتنظيم تبادل الزوجات
الفجر ـ السبت 2 نوفمبر 2008    

  محمد الباز
أسبوع كامل مر علي سقوط تنظيم العجوزة لتبادل الزوجات، عرف الناس كل شيء، كيف بدأت الفكرة وكيف تجمعت 44 أسرة ليتم بينها تبادل الزوجات، لكن قائد التنظيم «طلبة» موظف بالمعاش استبعد 41 أسرة لأنها لا تنطبق عليها الشروط، الأسر الأربعة التي قام علي أكتافها التنظيم أقامت عدة حفلات لتبادل الزوجات في العجوزة والهرم والمعادي، محادثات الشات علي الإنترنت كانت مفزعة، كشفت أن هناك عراقياً يهودياً كردياً كان صاحب الفكرة وشجع (طلب) عليها ودفع له ثلاثة آلاف دولار كي ينشر الفكرة في مصر بين طبقات وفئات مختلفة.
شعر البعض بأن القيامة اقتربت وأن يقدم رجل علي تبادل زوجته مع آخر وأن يمارس معها الجنس علي مرأي ومسمع من زوجها فتلك من علامات القيامة الكبري وليس الصغري، فماذا يتبقي إذن حتي ينهار العالم من حولنا؟

لكن المفاجأة أن هناك بالفعل ما هو أخطر وأعنف وربما أشرس، تسابق الجميع من أجل إدانة الموظف وزوجته المدرسة التي ظهرت في الصور وهي ترتدي إسدالاً، وهو ما أثار حفيظة البعض وظهر مرة ثانية السؤال المتخلف، كيف تقدم محجبة علي هذا الفعل؟ وكأن هذه المدرسة التي استجابت لرغبات زوجها حجة علي الحجة، إن ما ترتديه ليس سوي قطعة قماش لا تستطيع أن تحميها أو تقيها من الزلل، وخير للذين يسيرون خلف هذا المنطق أن يكفوا عن ترديد هذا السؤال لأنه ليس في مصلحة أحد علي الإطلاق.

الإدانة كانت أخلاقية، بكي الجميع علي الأخلاق التي أهدرت، وخرج علماء الدين من كهفهم ليقولوا لا فض فوهم أن هذه الحادثة ليست سوي استثناء وأن الأسرة المصرية والإسلامية بخير، ولا أعرف مصدر هذا اليقين القاطع، فمن عرف هؤلاء العلماء أن كل شئ تمام إلا انهم مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال حتي لا تنزعج بما حولها من مشكلات.

لن أدخل بكم إلي مساحة الإدانة هذه من جديد، لكنني وعبر مناقشة عميقة مع الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي حاولت ان أفسر ما جري، أسال عن العلة لا عن الكيفية أسال عن السبب وليس عن النتيجة، منذ شهور كنت جالسا مع الدكتور خليل وأشار من طرف خفي إلي أن هناك حالات مرضية تتكرر الآن، لم تصل بعد إلي مرحلة الظاهرة لكنها علي كل حال تتكرر، وهي الانحرافات الجنسية لدي الأطفال، ليس التحرش بهم ولا انتهاكهم جنسيا من قبل الكبار، ولكن الأطفال هم الذين يعانون من الانحراف الجنس سواءي أفكاراً أو سلوكا، لدرجة أن بنات الإبتدائي يشكين من تحرش زملائهم الأطفال بهم.

نحن إذن أمام مجتمع يعاني لكن من تحت السطح تماما، لا يريد أن يواجه نفسه رغم معرفته التامة بأن ما يعاني منه سرطان تمكن منه وليس مجرد دور برد، كان الزوج المتورط صريحا فيما قاله، قال إنه لم يكن يشعر بالإثارة الجنسية إلا عندما يري زوجته في أحضان الآخرين، ساعتها يشعر برجولته، وكانت الزوجة صريحة عندما قالت إنها فعلت ذلك من أجل المتعة فقط وأنها لم تضر أحدا ولذلك ليس من حق أحد أن يعاقبها أو يسألها عما فعلت، بل إنها قالت ما هو أهم من ذلك عندما أشارت إلي أنها تفتدي زوجها لأنه أبوالعيال وهو الذي سيبقي لهم، ونسيت هذه الزوجة أنها عندما فعلت ما فعلته هي وزوجها قضت علي كل مستقبل لأولادها دون أن تدري أو انها كانت تدري لكنها جرت وراء متعتها فقط وليذهب الآخرون إلي الجحيم.

قلت للدكتور خليل فاضل كيف تري ما حدث من نظارة الطبيب النفسي؟ قال:ما حدث ليس تفسخاً أخلاقياً فقط، وأنا لست مع الذين يقولون إن الأسرة المصرية منهارة تماما، فهذا كلام مرسل ولا دليل عليه، لم يقم أحد بعمل إحصائيات ليقول لنا إن هناك انهياراً في الأسرة المصرية، ومن لديه دليل علي ذلك لابد أن يقدمه لنا علي الأقل لنناقشه فيه، ونعرف إلي أي حد وصل هذا الانهيار.

ويكشف خليل فاضل عن حقيقة ما جري، فمثل هذه الانحرافات تقع منذ زمن وهي ظواهر غريبة وشاذة في المجتمعات العربية ويمكن أن نربطها في مصر بفترة الانفتاح الاقتصادي حيث زاد النمط الاستهلاكي وزادت الكباريهات، وبدأ الملل يتسرب إلي سلوك الناس وبدأوا يبحثون عن مصادر مختلفة للثروة، للدرجة التي تجد فيها مثلا رجلا يريد أن يتحول إلي امرأة، فبدأ يجمع فلوس العملية، ولم يجد أمامه طريقاً إلا أن يمارس الجنس الشاذ مع ثري عربي وفي نفس الوقت كان يمارس الجنس الطبيعي مع زوجة هذا الثري، ولما وجد أن هذه الصيغة تجلب له مالا كثيرا صرف النظر عن العملية واختار أن يعيش بالطريقة التي يعيش بها فهي مربحة له أكثر فإن يعيش كشاذ ومنحرف أفضل وأكسب له من أن يعيش بطريقة طبيعية.

في مثل هذه الانحرافات تعلو لغة الصراعات النفسية ويحتل الشذوذ النفسي والجنسي الصورة كاملة، ولا تترك هذه الانحرافات ولا أصحابها في حالهم، حيث يقف لهم رجال المباحث بالمرصاد، ليصطادوا الإعلانات التي علي النت لمثل هذه الأنشطة، ويذكر خليل فاضل أنه بعد القبض علي تنظيم أولاد لوط منذ سنوات علي سفينة عائمة في نيل الزمالك، زاد نشاط رجال المباحث للدرجة التي أوقعوا فيها بأستاذ جامعي كان يتحدث مع أصدقائه عبر الشات عن مشاكله الجنسية لم يسألوه عما جري واكتفوا بأن أخذوه من الدرا للنار كما يقولون.

ما حدث في مصر من تبادل الزوجات أو الأشكال الأخري من الانحرافات الجنسية لا يمكن أن نفصله عن التطور التكنولوجي الهائل الذي حدث في العالم، فهو تطور يتناسب طرديا مع تطور الأخلاق، وهو تطور أخذ السلاح الفاسد من التكنولوجيا واحتمي به اعتقادا منه أن ما يفعل الصواب.

الشيء الذي أفزع الناس هنا في مصر واعتبره البعض من علامات يوم القيامة عبارة عن مسلسل تليفزيوني شهير يذاع في تليفزيونات أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وألمانيا اسمه واضح وصريح ولا مواربة فيه wife swap أي تبادل الزوجات، حقق هذا المسلسل مبيعات هائلة وحظي بنسبة مشاهدة ضخمة جدا، أذيع علي القناة الرابعة في بريطانيا عام 2003 وعلي قناة

  Abc الأمريكية ، فكرة المسلسل تقوم من خلال تليفزيون الحقيقة علي تبادل أسرتين من درجات وطبقات مختلفة ونمط حياة مختلف كذلك، التبادل لا يتم للزوجات فقط ولكن للأمهات أيضا، الفكرة ليست جنسية فقط ولكن التبادل يتم لمدة أسبوعين وتخضع الأسر لنوع من الدراسة المكثفة.

لكن عندما تعرض هذه المسلسلات في مصر والدول العربية كما يقول الدكتور خليل فاضل فإن الناس تتأثر بها جدا، فهي تتسرب دون ان تدري إلي العقل الباطن وتلتقي بنقاط الضعف والرغبات الجامحة المكتومة وهي في الغالب رغبات جنسية، لأن كل منا به بذرة جنون وبذرة فساد وانحراف ولولا الأخلاق والضمير والتربية والأنا العليا لانحرف الجميع دون استثناء، ومن يتورطون في انحرافات أخلاقية تنفلت منهم هذه الرغبات لتسيطر وتكون هي اللغة العامة التي يتعاملون بها.

أشكال الانحراف الجنسي كما يرصدها خليل فاضل كثيرة وهي وقائع لا مكان فيها للخيال، عندك مثلا بنت عندها 19 سنة كانت تضع إصبعها في الفرخة وتستمع بذلك جنسيا جدا، بل إنها تجعل الفرخة تنقر لها حلمتها في محاولة لتحقيق إشباع جنسي شبه كامل، هذه الفتاة أيضا كانت تخرج مع الشباب وهي ترتدي ملابس محتشمة جدا حتي لا تثير الانتباه، فسدت الفتاة دون أن تفقد بكارتها.

شكل آخر من أشكال الانحراف لكن ليس هنا ولكن في إنجلترا، قابل فاضل مريضا كان يعاني من العجز الجنسي مع زوجته، لم يكن يشعر بها علي الإطلاق، اهتدي إلي فكرة أن يدعو أصدقاءه إلي بيته، تجلس زوجته معهم ويبدأون في مغازلتها وعندما يشعر بأن زوجته التي لا تحركه أصبحت مرغوبة من الجميع يطردهم، ويبدأ في ممارسة الجنس معها بشراهة متناهية ويشعر معها في هذا الوقت بأنه رجل مكتمل الرجولة.

اقتربنا قليلا من بطل تنظيم العجوزة، قلت لخليل فاضل لقد قال الرجل إنه كان يعاني من حالة إحباط شاملة وعامة وخصوصا في علاقته مع زوجته، قال لي: الرجال عموما في مصر في حالة إحباط من حياتهم الزوجية بمعناها الشامل وليس الجنسي فقط، هذا الإحباط يوفر التربة الخصبة للانحرافات الجنسية، حاجات مادية لا يستطيع الرجل توفيرها، غم وهم طول النهار والليل دون انقطاع، فما الذي يفعله إلا محاولة الهروب من كل ذلك إلي أشياء غريبة وغير مألوفة.

ومن هذه الأشياء غير المالوفة أن يقوم الزوج والزوجة كما في حالة العجوزة بتمزيج أنفسهما، والمصطلح رغم غرابته إلا أنه مقصود كما يري خليل فاضل، فما معني أن يقوم رجل من اجل الاحتفال بعيد ميلاد زوجته أن يحضر لها 88 رجلا وامرأة عبارة عن 44 زوجاً وزوجة، هل هذا معقول، وإن كان يمكن أن نفسره علي ضوء ما يمكن أن يطلق عليه في علم النفس ديناميكيات الجروب، أي آليات المجموعة، ففي هذا التجمع الكبير تعلو الإثارة علي كل شيء، والدليل في المجموعة التي تتناول المخدرات مع بعضها فالمتعة والإثارة تكون كبيرة والحياة زاهية حتي لو كان ذلك لفترات قصيرة للغاية.

التقطت من بين كلمات خليل فاضل كلمة الجروب، قلت له إن تنظيم تبادل الزوجات المصري لم يكن قد وصل بعد إلي حفلات الجنس الجماعي، كان التبادل يتم في غرف مغلقة، صحيح ان الرجل يعرف أن زوجته مع آخر في هذه اللحظة بالذات وأنه يمارس معها الجنس لكن في النهاية هو لا يراها فهي في غرفة مغلقة تماما، فهل الجنس الجماعي كان الخطوة القادمة حسب التطور الجنسي في هذه القضية، قال: القضية التي لدينا هذه المرة معقدة فالست ترتدي الإسدال وهو مظهر يعكس في التصور العام انها متدينة أو علي الأقل محترمة، والزوج باين عليه البؤس إلي مدي بعيد جدا، وقد خضع لتأثير يهودي عراقي كردي، والسكس جروب كان لابد أن يكون الخطوة القادمة، وهو تعبير في النهاية عن ارتباك في الأنا العادية ، ارتباك عبارة عن تجريب وغرابة وإقتحام للمجهول، ولا يعبر ما حدث في تنظيم العجوزة عن تفكك أسري أو ملل زوجي، لكنه يعبر في الجانب الأكبر منه عن اقتحام معرفي تكنولوجي في مجتمع فقد مقوماته الرئيسية من الرعاية الاجتماعية.

إن الحكومة تهتم بتوفير الرعاية الاجتماعية للفاعلين فقط دون غيرهم من الفئات في المجتمع فلا مكان لسكان العشوائيات ولا مكان لأصحاب المعاش المبكر وقائد تنظيم العجوزة لتبادل الزوجات منهم، هؤلاء في غياب الرعاية الاجتماعية ينحرفون وتكون الأرض ممهدة لذلك تماما، وتظهر علي السطح من خلال هؤلاء قضايا تمس الضمير والأخلاق وهو ما يربك المنظومة الأخلاقية في المجتمع.

يري خليل فاضل أن المجتمع المصري لا يزال متماسكا إلي حد ما، لكن القضايا التي تطفو علي السطح من آن لآخر مثل تنظيمات الشواذ وقتل الأطفال واغتصابهم ثم مؤخرا تبادل الزوجات أمور تهدد وتربك وتجعل المجتمع دون أن يدري علي شفا الانهيار.

سألت خليل فاضل بشكل مباشر عما أصاب هذا الزوج وهذه الزوجة حتي وصلا إلي هذه الفكرة الشيطانية وهي أن يمنح زوجته لرجل آخر ويحصل هو علي زوجة رجل آخر؟ فقال: الأمر ببساطة يمكن توصيفه علي أنه جنوح نفسي جنسي اجتماعي، فالمسألة متشابكة إلي حد بعيد ولا يمكن الفصل بينها بسهولة، من السهل أن نقول إن ما حدث انحراف جنسي لكننا بذلك نكون خدعنا أنفسنا وخدعنا الناس من حولنا، وهذا الجنوح الجنسي له مظاهر عديدة يمكن ان تقابلها في كل مكان، عندك مثلا واحد سعودي ينتظر عمته حتي تقوم من علي سجادة الصلاة وبعد ذلك ينام معها، رجل آخر يظل يبوس في قدم امرأة ويكتفي من المتعة بذلك، رجل يستبدل زوجته بالدولاب ويعتبر أنه امرأة يمارس معها الجنس بكل أشكاله، والصدمة أن هناك رجالاً يستبدلون زوجاتهم بالجزمة يتعامل مع الجزمة علي انها امرأة يقضي معها شهوته.

وصلنا إلي هذه الدرجة إذن ما يقوله خليل فاضل مفزع ومؤسف لكن أعتقد أن الانحراف الجنسي عندما يصل إلي هذه الدرجة بأن يتم إستبدال الزوجة بالجزمة فالكلام عن حفلات الجنس الجماعي يصبح ترفا.

المذهل أكثر أن تنظيم تبادل الزوجات كان يشترط أن يكون الزواج رسميا وليس عرفيا، فسر البعض ذلك بأنه يعكس حالة نفعية فلا يعقل أن يبادل رجل زوجته بعاهرة او امرأة مستأجرة لليلة واحدة، لكن خليل فاضل قال:هناك تفسير أخلاقي لهذه المسألة تحديدا يعتمد علي الجزء الباقي من الضمير المعذب، فبهذا الشرط يعتقد من يتورط في تبادل الزوجات أنه بذلك لا يتورط في انحراف جنسي أو دعارة، فما يحدث مجرد تبادل.. هدايا، لكن لا يمكن أن نغفل أن ما حدث دليل علي اضطراب في الهوية الجنسية وهي الهوية التي تجعل الحيوان يغير علي زوجته ...فما بالك بإنسان لا يغير.

اللهم ارحمنا من القادم فإنه في الغالب أسوأ.
 
< السابق   التالى >