اهلا بكم في موقع الدكتور خليل فاضل

ما رايك ؟

الوسواس القهري
 

اخر اخبار الدكتور فاضل



حضر د. خليل افتتاح الاحتفالية المقامة بدار الأوبرا المسرح الصغير بدعوة من المجلس الأعلى للثقافة وذلك يوم الأحد 18/11/2007 وهناك التقى بعلي أبو شادى رئيس المجلس والوزير فاروق حسنى ، والشاعرين أحمد عبد المعطى حجازى ومحمد إبراهيم أبو سنة 
 
الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي يلقي كلمته
 


دعت رابطة الأخصائيين النفسيين المصرية (رانم) www.epranam.org   الدكتور خليل فاضل ليلقي كلمة في الجلسة الخاصة بالواقع العربي يوم الاثنين 19 نوفمبر 2007 الساعة 12 ظهراً في إطار المؤتمر الإقليمى لعلم النفس الذي يعقد في الفترة من  18/11/2007  إلى  20/11/2007  بفندق ميريديان هليوبوليس القاهرة 18-20 نوفمبر 2007
 


أفردت صحيفة الأهرام المصرية صفحة كاملة للدكتور خليل فاضل عرضت فيها آخر دراساته عن التعليم في مصر، وجاء ذلك في صفحة 27 المخصصة للشباب والتعليم يوم الإثنين 12 نوفمبر 2007، تحت عنوان في أول دراسة نفسية: مثلث المحنة في أزمة التعليم المصري ـ 1 الطالب2 المدرس3 النظام التعليمي
 


صدرت عن دار (ميريت) للنشر مجموعة قصصية للدكتور خليل فاضل تحت عنوان -
شادي عبد الموجود

 


صدرللدكتور خليل فاضل
عن دار ملامح
كتاب النفس والجنس والجريمة
 


عرض آخر منشورات د.خليل فاضل
شادي عبد الموجود

 

القائمة البريدية

قم باضافة بريدك الالكتروني حتى يصلك كل جديد الموقع






المتواجدين حاليا بالموقع

يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع

عدد زوار الموقع حتى الان



 



RSS Feeds

سيد ونفيسة طباعة البريد الالكتروني


قصة قصيرة

حكاية سيّدْ ونِفيسَةْ  

بقلم خليل فاضل (آآآآآآآه ... يابت يا نفيسة، لو يخطف منك بوسة في الضلمة. في الزحمة. في الغفلة، في الخفا .. لكن مين ؟! ده ابن الكلب الغتت ده ، كتب كتابه عليك ، بس عشان يمسك إيدك !!).هكذا همهمت نفيسة لنفسها، متذكرة أيام الخطوبة، تنهدت تنهيدة فيها وجع، تنهيدة طقطق لها قفصها الصدري، نفرت لها عروق رقبتها ، وسرت رعشة خفية في أصابعها .(يا دين النبى ، يادين محمد ، يارب ، يا مثبت العقل و الدين ، ترحمني من غلاسته وسماجته وهدوءه و ألاطته . الواد الأبيضانى المعفن ده ...).ضحكت البنت نوال وهى تستمع إلى كلمات زميلتها نفيسة وهما تتذكران الأيام الخوالي على حافة الكورنيش بعد الانتهاء من عملها.اعتدلت نوال في جلستها ، ربّعت رجلها تحت فخديها ومدّت بوزها إلى الأمام ، وصار شكلها كوميدياً جداً ، إلى درجة جعلت نفيسة تنفجر في الضحك الهيستري دون توقف لدرجة أنها (شرقت) ، ووقفت لقمة السميط في زورها . ناولتها قلة بياع الترمس شربت واتكرعت وقالت : الحمد لله ، مدّت نوال بوزها مرة ثانية إلى الأمام ، ومدّت رقبتها الرفيعة كالوزة الجوعانة ، تمطت في نطقها وقالت بصوت كاريكاتيرى يشبه صوت (حسن فايق) قبل أن تنالة تلك الزغطة : ــ هيه ، ما قلتليش يا نفيسة . طيب واتجوزتيه ليه ؟!ــ قسمة ونصيب يا بت . ابن عمىّ ، و الرجالة اتكلموا مع بعض من ساعة ماكنا ولاد سبع سنين .ــ يعنى ما تفكش كده، بعد الدخلة ؟! ــ يوووه .. دخلة إيه يا أم دخلة ؟ ..ده كان بيحارب ، بينفذ مهمة. بيثبت حالة بيعمل واجب. لما شاف الدم زغرد وهيّص ورقص كإنه فتح عكا، و المسألة مخدتش ثواني وجري، وأنا مرمية على ضهري. كإنى شميت ريحة الأكل بس. كإنى مستنية كمالة الفيلم، لكنه راح ورجع واداني ضهره، أما شخيره فكان عالي. عالي قوي وكتاب الله المجيد كان شبه الخنزير..!!دوّرت نفيسة وجهها ناحية بائع الفل، ودورت نوال وجهها ناحية الأزواج والعشاق  والعائلات، وهم يدخلون إلى المركب المطعم الراسية على صفحة النيل يلّمون ذكرياتهم ويحاولون دفن مشاكلهم، يتفرسون في رجال ونساء غيرهم،  ويتفرّسهم الجرسونات و السياس و سواقين التاكسي و الحنطور وأطفال الشوارع. قامت نفيسة ونوال لتتمشيا، عدّوا على بائع الذرة، وبائع الفل، وبائع السميط، وبائعة الشاي  الملتفحة بالسواد. اقتربا أكثر من النيل، كان عكراً في تلك الناحيه فرأيا صورة وجهيهما عكرة ، حدقا في النهر، وفى الصورة، وفي العكارة، وسرحت بهما الدنيا ، وسرح بهما الوقت، ولما زادت لسعة البرودة . التصقا ببعضهما البعض ، فتوحدّت الصورة وزادت العكارة . ******جلس سيد وفؤش على كرسيين بلاستيك أبيض ، على كوبرى إمبابة ، يأكلان حمص الشام بالشطة الحمرا الحراقة السخنة . نظر فؤش إلى عيني سيد المحمرتين المحولتين قليلاً ، سأله مهتماً وكأنه صحفي يحاور مسئولاً مهماً : ــ واد يا سيد ، مالك كده ، مالك ، حالك اتدهول بعد ما أتجوزت نفيسة ؟!بان وجه سيد محمراً. كان احمراراً مخيفاً لانعكاس احمرار عينيه عليه، معاكساً النمش المبعثر على جبهته وخديه . تململ في كرسيه ، ثم أجاب وكأنه المسئول المهم المزنوق في الكرسي وفي الإجابة: ـ ماهو .. ماهو، مفيش عاطفة، مفيش رومانس يا فؤش. الواحد بيتفرج على أفلام عربى وأجنبي، خصوصاً على الدِش دهو، بيلاحظ إن الراجل و الست بياكلوا بعض أكل، متظبطين على نفسْ واحد. كأنهم بيعزفوا لحن الخلود، كإنهم مخلوقين لبعض، راكبين بالضبط على مقاس بعض ...  في البوسة ، ومسكة الإيد وحركة الجسم !!  أنا بقى مع نفيسة كإنى باضرب عشرة مع جثة، مع حتة لحمة بتتنفس.مَدّ فؤش بوزه إلى الأمام ، عَوجَ رقبته ورأسه وكتفه، سأل سيد في اهتمام : ـ طيب و أتجوزتها ليه ؟! لمًّا مفيش عاطفة ولا انسجام ؟!قام سيد واقفاً غاضباً ، شفط كل الكوب الساخن مرة واحدة ، كأنه يتجرع خمراً حتى الثمالة ، ازداد وجهه احمراراً وزادت عينيه احتقاناً ، وظهر النمش الأسمر على مساحة وجهه البيضاء  التي  بدت كالكبدة ، خرجت الكلمات من فمه ترغي وتزبد : ــ يووه ... اتجوزتها ليه ! اتجوزتها ليه ؟ حدّوته هىّ والاّ فيلم، احنا ولاد عم، ولاد زفت، ولاد كلب، ولاد حرام، زىّ ما انت عايز، قالولى البت متعلمة. لقيتها آه  متعلمة بس مش فاهمة ؟!......ضحك فؤش وقام واقفاً موازياً لسيد ، عدّل الطاقية الطرطور على رأسه ، لتدفي أذنيه أكثر :ــ حلوة دى ، متعلمة بس مش فاهمة ؟ كتار دول بعيد عنك دلوقتي ، ماليين البلد...قصدك يا حمار متعلمة بس مش مثقفة !جلس سيد على الكرسي الأبيض البلاستيك ، طلب طلباً آخر من حمص الشام المغلي . رمى الملعقة إلى جانبه، رشف رشفة لسعت لسانه ، حمرّت عينيه ووجهه أكثر ؟ فبان العرق على جبهته . جلس فؤش يسند ظهره على ظهر الكرسي البلاستيك متأملاً الرائحين و الغادين قال سيد في تمهل : ـ أبويا هوّ اللي رتب العملية عشان مال أخوه ما يروحش برّه،أمىّ واخواتى بيعقدوني منها وبيقولولى مناخيرها لفوق، رجليها لفوق. وصدرها لفوق كل حاجة لفوق، حتى تفكيرها !! لكن أنا قلت خلاص ، مادام هتتنقب، يبقى خلاص كله سهل ، تفوق، تفكر وتبقى كويسة خالص.حكّ فؤش فروة رأسه من تحت الطاقية الصوف الطرطور سائلاً سيد: ـ هىّ نفيسة حلوة ؟!ردّ سيد بسرعة : ــ مش قوى ، بس حلاوتها في أخلاقها ونقابها.تنهد سيد تنهيدة طويلة وقال من جوفه:ـ نفسي حَدّ يحبنى و أحبه ، ألاقي نفسي فيه ، إنما انت يا ابن العايقة عمّال تسأل من الصبح وأنا بجاوب ، زي المسئول المزنوق الأهطل .أنا بقى هسأل يا روح أمك !... شكلك مخضوض ليه ؟ وبتتخفى ورا قناع الضحك و السخرية ليه ؟! خايف من إيه ياوله ! ارتبك فؤش ،ارتعش داخله ؟ فلملم نفسه من الخارج ، ضمّ ذراعيه حول وسطه ، وحول صدره ، أخذ نفساً طويلاً ثم اشرأب بعنقه ، رفع رأسه بالطاقية الطرطور وقال في تؤدة:ــ أنا .. أنا ... باحاول أوصل للعمق، في كل مَرّة بأقابل فيها نوال بتتشال راقات من نفسي ، مرة جلخ ، مرة وسخ ، مرة ندالة ، مرة خوف ، مرة ضعف ، أيام أفتكر مراة أبويا ، المدرسة ، الجيش ، قلبي مقبوض ، الفرحة بقت لحظة وبتخلص بسرعة ، ومضة وبتروح ، ضوء مغنسيوم بيولع ويطفى في ثوانى ... أنا مبهوَق وملخبط يا سيد، فيه ايه بالضبط ؟! ايه اللعنة دى ؟! ايه البهوقة دي ؟!... دي.صرخ عالياً ، صرخة رجت مياه النيل تحت كوبرى إمبابة ، هزت الكراسي البلاستيك البيضاء وعربة حمص الشام ، و الناس ، الباعة العشاق . انخرط في نوبة بكاء شديدة لم تنفع معها ربتات سيد على ظهره ..انحنى سيد وقد هزّه الموقف هزاً عنيفاً وضع رأسه بين رجليه وقال :ــ قبل ما اتجوز نفيسة ، وقبل ما اسمع كلامك دلوقتي ، كنت متصالح مع نفسي رغم إنى عارف  بالضعف اللى جوايا ، انت صدمتني يا فؤش ، من برّه تبان حديد وصلب وحجر صوّان ، كل ده طلع فالصو ، بس انت مش فالصو يا فؤش ، انت بس واد حساس !وضع سيد وفؤش كوبا الحمص نصف ملأى على حافة العربة المزدانة باللمبات والألوان ، كان البوح قد فشخ فؤش ،فانتفض كالطير الزاعق من قلب الرماد ، وعلى الرغم من اكتشافه هشاشة نفسه، لذلك قرر الصمت أما سيد فلقد استمر في الثرثرة حتى تعب وشارك فؤش في الصمت المريب . ما أن دخل سيد البيت حتى وجد نفيسة واقفة وسط الصالة ، ربَّعت يديها وعقدت ذراعيها في وقفة تحدي شامخة تحت لمبة الصالة ، عمودية بظلها على البلاط الممسوح بغلّ المرأة المقهورة المحبطة المنهكة الجوعانة.  قالت في هدوء مرتب الكلمات :ــ طلقني يا سيد، طلقني بالتلاتة يا سيد .. هابريك ... ما تخافش لم ينفعل سيد ، لكنه كتم غضبه وعقدت الدهشة لسانه ، قال في صوت مهزوم :ــ طيب ... و العيال ؟! ردّت نفيسة في صوت محسوب وكلمات مضغوطة: ـ ليهم رب ، ليهم رب يا سيد ، وأحسن لهم يتربوا بعيد عننا واحنا مع بعض ، انت ما بتراعيش ربنا فيّ يا سيد .. أنت غبي .بلع سيد ريقة ، مشى إلى غرفة لنوم متثاقل الخطى ، التفت إلى الخلف وسأل نفيسة : ــ أنت ما بتحبنيش يا نفيسة ..مش كدة ؟!ــ لأ ... انت أبوعيالي ، وشريك في شقتي خلاص يا سيد ، مش هاقدر أخلّيك تقرب مني ، لازم نتطلق علشان ما اغضبش ربنا ...سيد انا باقرف منك!...... ابعد عنى ... طلقني ...تمهل سيد ، وقف عند باب غرفة النوم ثم قال : يعني ، يعني ، بتحبى حَدّ تاني يا نفيسة! هتتجوزى بعديا يابت ؟!ــ لأ يا سيد ، هافضل عَزبَة ، مش عايزة بطيخة وتطلع قرعة ، همّوت أحاسيسي ورغبتى ، هاعيش زى الراهبات و الأرامل و الشواذ ، خلاص تعبت يا سيد، ارحم بقى، ارحم وخللى رحمة ربنا تنزل.دخل سيد إلى غرفته ، جمع حاجياته ، توجه الى بيت فؤش ، دخل منكس الرأس . كان فؤش يحادث نوال في المحمول و يضحك عالياً، يكركع ثم أنهى المكالمة.نام سيد بجوار فؤش ، شخر شخيراً عالياً، خرجت نوال مع نفيسة مبتهجة وردية اللون وكأن حجرأً قد انزاح من على صدرها . تنفست الصعداء ، همست في أذن نوال : ــ تصدقي يا بت ، لما الواحد يحلم براجل ويعاشره في منامه أريح وأنضف ! طرقعت نوال اللبانة وقالت :ــ قُطعوا رجالة الزمن ده ، رجالة مع نسوان غير نسوانهم ، ونسوان مع نسوانهم ، كإنهم كلهم معمول لهم عمل ، يا ستار يا كريم استر يارب على ولادنا .جرى الأولاد البالغون اول أمس في مجموعات ناحية باب المترو .تجمعت البنات البالغات حديثاً حول أكشاك اللبان المستورد و الشيكولاتة الأجنبي . جرى بينهن همس غامض ، طلعت رائحته في السماء مع الدخان و الروائح الرخيصة و الأنفاس المثقلة بالهموم.                                                                                          خليل فاضل                                                                    كتبت في القاهرة في 29/1/2006 
 
التالى >