|
ملامح الشخصية المصرية في صحتها وعلّتها |
|
|

ملامح الشخصية المصرية في صحتها وعلّتهادراسة للدكتور خليل فاضل(من يثور لا يكتئب) ملحوظة صورة الموضوع للفنانة دينا فاضل يجد المصري نفسه محاصراً بكم من الأغنيات و الأمثال و الأقوال و الأشعار تمجده وتسمو به إلى أعلى الجبال ، وتتسابق المطربات العربيات الجميلات إلى إرضاء غروره ودغدغة حواسه الوطنية بأغنيات ذات رنين أصيل وجميل مثل (أنا المصري) للطيفة والتي تمتد فيها كلمة المصري بطول الحنجرة وعرضها وتتنامى على أوتار الآلات وفي وفي جوفها تتضخم وتزداد فخامة مع تقنيات الصوت الرقمية المدهشة ولا يفوتنا أن نذكر محبوبة الشعوب (نانسي عجرم) وهي تغنى للمصري (وكل مصري الله علية) مما دعا أحد الماكرين للتساؤل وأيضاً (كل هندي وكل صيني وكل أنجليزى – مثلاً الله عليه )
أم لأننا بالفعل كما شدت نانسي (ملوك الجدعنة ) ربما إلى الأناشيد القومية التي تدعو المصري (قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك ) إلى أخر كل تلك الترنيمات و الأهازيج التي ترددت في الإذاعات و الأبواق ومكبرات الصوت مما دعا أحد الخبثاء إلى تحوير مقولة مصطفى كامل (لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصرياً ) إلى (لو لم أكن مصريا لحمد الله على ذلك ) ليس أنتقاماً من قدر مصريته تلك ولكن أحساساً بعدم حدواها وأنه لو أصبح أفريقياً أو اسيوياً لبرما أنتفع بوطنيته تلك ورسم لها ملامح تنعكس على شخصيته ، وتنبثق من بعض ذلك ومن أكثر منه علامات وأشارات وطقوس ترتمي في وعاء الشخصية المصرية وتنصهر في بوتقتها مع فرعونيتها ، قبطيتها ، عروبتها ، أسلامها ، فرنجتها ، تركيتها ، مماليكها ، صعيدها ، سواحلها كتبلور هذا السؤال الملح لماذا نبحث الأن عن ملامح ، أبعاد ، مكنونات أشكال ، صور ، من ماضي سحيق إلى ماضي قريب ، وحاضر معاش إلى مستقبل مرهون بحسابات شتى وقوى تتربص بالأنا المنفوخة تلك للمصري في ظل تحولات إقليمية شرسة للغاية تزك أنوفها البارود وتعمى أعينها الدخان وترتج أحشاؤها بفعل الأنفجار وتلتمع مع قنابل الليزر و المجازر و التعذيب و الأغتيالات ، نعم فلقد أصبحت فلسطين واصبح العراق في حضننا ، وفى ظل تحولات عالمية رهيبة لا تخفي مؤامراتها المسرعة، إلى تحديات اقتصادية تمتد من الأفراد إلى الموارد الأساسية ، ومن الأسر إلى البحر و الجو و البرّ ، من البورصة إلى سوق المال ، إلى العالم كله بأسره . هنا تكون الشخصية المصرية بل تدخل إلى الفرن تلين كما يلين الحديد ثم تسقط في بئر الثلج لتصبح أقسي من الفولاذ ونتسأل أين هي تلك الشخصية ؟ ما هي أبعادها ما مدى صحتها وأين تكمن علّتها : في خلّوها من الأعراض ، أم في إيجابيتها الرائعة ، في مناعتها ومقاومتها للسقوط أم في قدرتها على استخدام قدراتها ومقدراتها لكي تنمو وتستثمر في البشر أكثر ما عندها وأغلى ما في قلبها ؟! سؤال العصر في 2006 من نحن بالفعل ؟ ماذا نفعل ؟ ما الذي حلّ بنا ؟ وكيف ولماذا ؟! رغم كل محاولاتنا للرصد و الكشف و التحليل و الغوص وسبر الغور تبقى وتظل المبهمات ويظل الغموض ؟! لكن لنا شرف محاولة الاقتراب من هذا الشأن العصيّ على الفهم حتى لو بان واضحاً كالشمس | جميع حقوق النشر محفوظة لدى الدكتور خليل فاضل،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من الدكتور خليل فاضل |
|