القائمة الرئيسية
- الصفحة الرئيسية
- الدكتور خليل فاضل
- الـعـــلاج النـفـســـي
- استشارة الكترونية
- النشاطات الثقافية
- كتب الدكتور خليل فاضل
- الجديد في الطب النفسي
- فاضل كلينك
- عيادة الدكتور خليل فاضل
- الأخبار والإعلام
- سؤال و جواب
- إبداع وثقافة
- اقلام زائرة
- القسم الترفيهي
- البوم الصور
- مكتبة المرئيات
- مركز تحميل الملفات
- من بريد القراء
- لقاء الشهر
- قرأنا لك
- البحث
- ارتباطات - مواقع مفيدة
- اتصل بنا
Foreign Section
ما رايك ؟
اخر اخبار الدكتور فاضل
القائمة البريدية
قم باضافة بريدك الالكتروني حتى يصلك كل جديد الموقع
المتواجدين حاليا بالموقع
يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقععدد زوار الموقع حتى الان






| آخر مانشرته الميدان الأربعاء 27 ديسمبر 2006 |
|
|
|
آخر مانشرته الميدان الأربعاء 27 ديسمبر 2006
زواج الهجرة المـُختل بقلم الدكتور خليل فاضل كان الصداع يكاد يفجر رأسه من المؤخرة ومن الجانبين ضاغطاً خلف العينين، وكان يومياً متكرراً لا يستجيب للمسكنات والمهدئات وكافة الطرق التي عرفها الأطباء في المراكز الصحية وفي العيادات والمستشفيات الخاصة التي زارها الرجل... وبعد ان تعب المعالجون قرروا تحويله إلى العيادة النفسية، جلس الرجل وعلى وجهه كل علامات اليأس والقنوط وعدم التصديق وانعدام الأمل في ان يكون الحل لهذا الصداع المزمن عند هذا الطبيب وفي تلك العيادة. كعادة الأطباء النفسيين أبحر الطبيب بأسئلته في تاريخ الرجل منذ ولادته فأجاب المريض على حد معرفته، وذكر فيما ذكر انه هاجر من بلده وهو بعد لم يتعد السادسة عشر، طلباً للقمة العيش، فهو ينحدر من أسرة كبيرة، قليلة الموارد وأنه في تلك السن الصغيرة كان قد واجه الحياة في الخليج بمفرده دون أهل أو عشيرة، وفي جو نفسي وثقافي مختلف تماماً، عبر عن خوفه الدائم من المستقبل وإحساسه الشديد بعدم الأمان، لكن الأمور سارت على ما يرام وظل في عمله اكثر من اثني عشر سنة حتى قرر الزواج، حسب قوله لمجرد ان تكون معه زوجة مثلما مع الرجال الآخرين المتزوجين، ان تطبخ له وأن تؤنسه في وحدته، وأن يستطيع ان يتعامل مع المجتمع كرجل متزوج لا كعازب... تلك الوصم التي لا يحبها الكثيرون. وهنا توقف الطبيب عن الحوار وكان في زحمة الشغل قد نسي أن يسأل مريضه متى بدأ الصداع؟ فأجاب الرجل على الفور: بعد ان تزوجت بقليل. ابتسم الطبيب رغم انه كان قد تعلم ألا ينفعل وألا تظهر ردود فعله التهكمية أو المؤيدة في أي لحظة. قام الطبيب بتعليم الرجل بعض تمرينات الاسترخاء وطلب منه القيام بها مع عدم تناول أي مسكنات أو مهدئات إلا في الضرورة القصوى وأن يحضر زوجته معه في المرة القادمة. وفي الجلسة التالية: دخلت الزوجة وهي التي تصغر زوجها بعشر سنوات، جلست على استحياء وفي دهشة، نظرت إلى الطبيب الذي سألها عن أحوالها فردت في سرعة: متضايقة أُعاني من الأرق ولا أستطيع النوم ليلاً. وبعد مناقشة ساخنة اكتشف الطبيب ان ثمة خلاف زوجي حاد ينشب أظافره في لحمة تلك العلاقة بين هذين الزوجين، كانت المشكلة تكن في ان الزوجة ترى في رتابة الحياة وروتينها وانعدام الطموح لدى الزوج، وعدم إمكانها إكمال دراستها او الانشغال بدورات خاصة أو عامة... إن كل ذلك يضفي على العلاقة الزوجية كابة ورتابة ومللاً ويكتم فيها الإشراق والتوهج. تبين أنها تنفعل وتصرخ وتصيح وتسقط على الأرض في عصبية شديدة، وأنها لا تتحمل تلك الحياة وأنها تريد الطلاق حتى تعود إلى بلدها، تعيش مع أمها وولدها الوحيد وتسجل للدراسة في الجامعة. اتضح ان هذا الضغط الزوجي والعصبي، والحياتي بشكل عام على الزوج قد أثر فيه كثيراً، كما ان إحساسه بالضالة وبعدم الأمان قد زادا بعد أن تزوج، وأن زوجته وإن كانت على حق قد فجرت فيه مشاعر متناقضة تجاه الهجرة والدنيا، تجاه الماضي والحاضر وأيضاً المستقبل. وما كان لهذه الصراعات إلا أن تصعد مع الدم في العروق وتضغط على قشرة المخ وتشنج عضلات الدماغ وتسبب صداعاً عصبياً لا يستجيب لأي شيء، صداع مؤلم مزمن متعب ومرهق حقاً، لكنه كان صمام أمان ضد الانهيار النفسي، وحماية التشتت وربما حمى مريضنا من اللجوء إلى أساليب أخرى تعاونه على مقاومة المرض والضغط النفسي والجسدي أو الإدمان مثلاً... التشخيص الأولي الواضح هنا لحالة الرجل: هو الصداع التوتري، وهو الصداع الناجم عن التوتر، ويعرف أحيانا بصداع الضغط العضلي، أو انقباض العضلات المحيطة بالرأس، فيحس المريض كما لو أن هناك شيئاً يضغط بشدة على جوانب رأسه مثل حالة الزوجة الموضحة سابقاً، وهو يأتي دون تحذير أو إنذار وبعد إجهاد أو انفعال، وقد يستمر لعدة أيام أو أكثر، وقد يكون مزمناً عند البعض فيصفونه بأنه لا يتركهم أبداً، كما أنه عادة ما يصاحب بضيق وشعور بالاكتئاب والإحباط العام نتيجة التأثير السلبي على العمل، وتحجيم النشاطات المختلفة للإنسان. الشق الثاني من التشخيص هو حالة عدم التوافق الزوجي، الناتجة عن عدم القدرة على التواصل والتناغم بالطبع سأل المريض طبيبه عن الحل والعلاج، فأجاب: بالنسبة للصداع التوتري من السهل وصف المسكنات والمهدئات ومُرخيات العضلات، وعلى الرغم من أنها حلول مؤقتة إلا أنها في كثير من الأحيان واجبة نظراً للآلام الشديدة التي يعاني منها الإنسان، لكن بطبيعة الحال من الأجدى والأهم إدراك الأسباب والصراعات الداخلية والخارجية النفسية منها والعضوية ومحاولة حلها، أو التقليل من حدتها وآثارها الجانبية بأي شكل. في هذه الحالة، بعد جلسات متكررة مع الزوجين لجأ فيها الطبيب النفسي إلى المكاشفة والمصارحة، وإلى المواجهة والتحليل والتفسير والتوضيح لكل دقائق الأمور وخلفياتها الاجتماعية والنفسية والعضوية، وبعد رسم خريطة واضحة لكل من الزوجين، فاجأ الطبيب الزوجان برأيه: عليكما بالطلاق؟! فغرت الزوجة فاها واطرق الزوج ثم قال: إذن سأحجز لها على اول طائرة كي تذهب إلى أمها وهناك تستطيع ان تقرر. سافرت الزوجة وكانت على اتصال هاتفي دائم مع زوجها الذي كان سعيداً بمكالماتها غير أنها وهي التي كانت تنوي الاستمرار في الإقامة في بلدها حتى يلحق هو بها ويقررا مستقبلهما المشترك، قررت ان تعود بعد أسبوعين إلى عشها الزوجي، فوجئت بزوجها يقوم بدورات مكثفة في إدارة الأعمال كذلك بدأت هي تقرأ بانتظام. في الزيارة التالية قالت للطبيب: لقد صدمتني ووضعتني أمام الأمر الواقع بعد ان كان الطلاق طلباً شفوياً وكلمة غاضبة صار واقعاً، رغم حبي الشديد لأمي إلا أنني أحسست بالغربة ولم أحس إلا بالانتماء لبيتي الذي افتقدته بشدة، ثم كانت المفاجأة: هذا التطور في شخصية زوجي حيث انه بدا طموحاً أو على الأقل مهتماً بتطوير نفسه. ابتسم الطبيب وسأل الرجل عن حاله فقال: الصداع أخف من الأول كثيراً، لقد اكتشفت انه جاء بعد الزواج لأن زوجتي فجرت في مشاعر جديدة أخرجتني عن التهور وأحدثت نوعاً من الصراع الذاتي والرغبة في التغيير، مما هز السكون الذي كان قائماً قبل الزواج ـ الصداع الأخف من الأول كثيراً، أعتقد أنه ليس لدي الوقت كي أفكر فيه أثناء العمل حيث انشغل بعملي، ولا أعيره اهتماماً، في البيت نستمتع بمشاهدة المسلسلات الجديدة واللعب مع الأطفال، في الدورة التدريبية أنشغل تماماً بتعلم كل جديد وتطوير نفسي، وفي العطلة نخرج إلى الهواء الطلق مع طفلنا الصغير. قاطعته الزوجة وقالت: وأنا صرت واقعية، أنام في عمق لكن ما زالت لي اعتراضات كثيرة عليه، لكنه يبقى زوجي الذي أحبه، ربما كنت أنا سبب صداعه، وربما كان هو سبب أرقي، لكن تقول إيه، هذا هو حال الدنيا؟؟؟؟؟ |
| < السابق |
|---|






