القائمة الرئيسية
- الصفحة الرئيسية
- الدكتور خليل فاضل
- الـعـــلاج النـفـســـي
- استشارة الكترونية
- النشاطات الثقافية
- كتب الدكتور خليل فاضل
- الجديد في الطب النفسي
- فاضل كلينك
- عيادة الدكتور خليل فاضل
- الأخبار والإعلام
- سؤال و جواب
- إبداع وثقافة
- اقلام زائرة
- القسم الترفيهي
- البوم الصور
- مكتبة المرئيات
- مركز تحميل الملفات
- من بريد القراء
- لقاء الشهر
- قرأنا لك
- البحث
- ارتباطات - مواقع مفيدة
- اتصل بنا
Foreign Section
ما رايك ؟
اخر اخبار الدكتور فاضل
القائمة البريدية
قم باضافة بريدك الالكتروني حتى يصلك كل جديد الموقع
المتواجدين حاليا بالموقع
عدد زوار الموقع حتى الان






| صالون خليل فاضل الثاني والعشرين |
|
|
|
صالون خليل فاضل الثقافي الثاني والعشرين
بالعيادة الساعة 7 مساءاً الضيف: الأستاذ الدكتور محمد رياض أستاذ الجغرافيا والخبير السكاني عن المرور وإشكالياته في القاهرة مناقشة: الأستاذ حسين عبد العليم المحامي يرأس الندوة الكابتن القاسم عصر نقيب الطيارين الأسبق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 35 عمارات العبور (البرج) ـ الدور الأول، شقة 3 ـ أعلى ألفا ماركت ناصية كوبري الفنجري ـ صلاح سالم ـ تليفونات : 4023366 & 2604009 موبايل :0121799043 تاريخ معالجات والنشرحول موضوع القاهرة منذ 1960 والى الآن فى دوريات علمية ومجلات متخصصة والصحف العامة وبخاصة الأهرام ومحاضرات عامة وخاصة . جذور ومظاهرالمشكلة :
الحركة المرورية فى القاهرة الكبرى ـ نموذج لمشكلات النقل داخل المدن ـ الدكتور محمد رياض يُكوّن النقل والانتقال داخل المدن نوعا خاصا من المشكلات يختلف عن النقل فى الطرق التى تربط المدن وانواع المحلات السكنية الأخرى بعضها بالبعض . وهناك أسبابا عديدة لهذا التمييز على رأسها أن طرق المدينة تخدم كتلة سكانية وسكنية كثيفة فى:1 - علاقات المدينة الوظيفية الداخلية متعددة الأشكال . وهذه تمثل الحركة الذاتية للمدينة . 2 - علاقات المدينة ودورها داخل اقليم تسيطر عليه المدينة وتستقطب من خلاله اشكال العلاقات التجارية والادارية والثقافية والتموينية لاشباع احتياجات السكان من الأدوات والتجهيزات السنوية والموسمية واحتياج الغذاء اليومى لكتلة السكان . وهذه تمثل الحركة الخارجية للمدينة . وفى الحالتين تتعاظم حركة النقل والمرور الذاتية والخارجية كلما كبرت المدينة الى أن نصل الى العواصم القومية التى تمثل ذروة الكثافة المرورية بحكم وظائفها السياسية والاقتصادية وكل أشكال الخدمات الصحية والتعليمية والمعلوماتية والترفيهية . وهو مما يزيد استقطابها لحركة النقل السلعى وانتقال الناس ليس فقط من داخل اقليمها بل على أبعاد الدولة كلها . وينطبق هذا المعيار على كل دول العالم ، لكنه يصبح أشد تركيزا فى الدول النامية مركزية الحكم والادارة حيث تكون الادارة المحلية للأقاليم باهته قليلة الصلاحيات الفعلية . ومصر من هذا النوع ولكن ظروفها الجغرافية والتاريخية تزيد تسلط العاصمة على مدار مئات السنين فالمعمور المصرى القابل للانتاج والسكن محكوم جغرافيا وجيولوجيا ومناخيا بمساحة ضيقة ملتصقة بمورد المياه داخل غلاف صحراوى قاحل منذ عدة آلاف السنين . ومركزية الموقع للعاصمة أمر صعب تجاوزه الا فى حالات الضرورة السياسية القصوى كطيبة (تقهقر قوة مصر) ،أو تانيس "صان الحجر" ( نمو الامبراطورية المصرية الى بلاد الشام) ، أو الاسكندرية (علاقات مصر المتوسطية خلال العصر الاغريقى الرومانى) . وعلى هذا فإن القاهرة كنموذج للحركة والنقل داخل المدن فى مصر يأخذ شكلا حادا ويتطلب المزيد من العناية برسم مخطط عام مرن Master Plan لا ترهقه المدن الجديدة التى تلقى عليها أعباء مرورية فوق طاقتها الاستيعابية الفيزيقية والبشرية . معايير مختارة لقياس حركة المرور: وفى القاهرة مجموعة كبيرة من مكونات الحركة والانتقال سنكتفى منها بالمسببات الأساسية كمعايير لقياس الحركة ، هى : (1) القوة العاملة التى تتحرك وظائفيا . (2) عناصر جذب الحركة . (3) اتجاه تيارات الحركة: شرايين وشوارع القاهرة التى تتعامل مع كتلة الحركة العامة . (4) ماذا بعد . 1) قوة العمل فى القاهرة الكبرى عدد السكان للفئة العمرية 15 - 60 سنـة (تعداد 1996) 1,000,000 من أقسام منطقة الشمال (شبرا وشبرا الخيمة والساحل وروض الفرج والشرابية) ـ 1,700,000 من أقسام الشمال الشرقى ( من السلام والمرج حتى حدائق القبة مرورا بعين شمس والمطرية والزيتون والزاوية الحمرا والوايلى) ـ 300,000 من أقسام شرق الشمال( النزهة ومصر الجديدة ومدينة نصر اول وثانى) ـ 510,000 من أقسام وسط القاهرة ( الزمالك و بولاق وقصر النيل والازبكية وعابدين والموسكى والضاهر وباب الشعرية والجمالية والدرب الأحمر ومنشاة ناصر) ـ 750,000 من أقسام جنوب وسط القاهرة ( السيدة والخليفة والبساتين ومصر القديمة) 500,000 من أقسام جنوب القاهرة ( المعادى وحلوان والتبين و15 مايو) 1,500,000 من منطقة الغرب ( امبابة والعجوزة والدقى ومدينة الجيزة والهرم والعمرانية وبولاق الدكرور) 6,250,000 مجموع سكان القاهرة الكبرى فى سن العمل منهم نحو 3,000,000 إنـاث (متوسط 48% من مجموع السكان) و بافتراض أن 15% منهن عاملات 450,000 إناث فى قوة العمل وعدد الذكور فى سن العمل هو 3,250,000 (52% من مجموع السكان) و بافتراض أن 60 % من الذكور هم عاملون فإن عددهم هو نحو 2,000,000 ذكور فى القوة العاملة تصبح القوة العاملة هى نحو 2.500.000 (إناث وذكور - حكومى وغير حكومى) وبافتراض أن 40% من العاملين يتحركون فى دوائر عمل قريبة من سكنهم (نحو مليون عامل) يصبح المتنقلون نحو 1.500,000 عامل يتحركون فى القاهرة بعيدا عن مساكنهم + نحو 500,000 عامل يدخلون القاهرة ويخرجون منها من والى خارج القاهرة الكبرى . = نحو مليونين من العاملين يتحركون يوميا داخل القاهرة الكبرى .توزيع احتمالات الحركة اليومية على المناطق الجغرافية للقاهرة الكبرى الأعداد بالآلافالمنطقـة قوة العمل ذكور قوة العمل إناث مجموع الحركة 15 -60 سنة 15% من الاناث اليومية الداخلية الشمال 315 72 387 الشمال الشرقى 530 125 655 شرق الشمال 95 22 117 وسط القاهرة 160 37 197 جنوب الوسط 235 55 290 الجنوب 160 36 196 الغــرب 470 108 578 المجموع 1965 455 2420
الشمال= شبرا الخيمة وشبرا والساحل وروض الفرج الخ.، الشمال الشرقى=حدائق القبة-الزاوية الحمرا-الزيتون- المطرية-عين شمس- المرج- السلام ، شرق الشمال=النزهة-مصر الجديدة-مدينة نصر أول وثان ، وسط القاهرة= الزمالك-بولاق-قصر النيل-الأزبكية-عابدين-الموسكى-باب الشعرية-الضاهر-الجمالية-الدرب الأحمر-منشاة ناصر ، جنوب الوسط=السيدة زينب-الخليفة-مصر القديمة- البساتين ، الجنوب=المعادى-طره-حلوان-15 مايو-التبين ،الغرب=امبابه-العجوزة-الدقى-الجيزة-العمرانية-الهرم-بولاق الدكرور . 2) عناصر جذب الحركة فى القاهرة ـ مجالات الجذب الآتية هى وراء الشكل العام لحركة سكان القاهرة اليومية:
3) تيارات الحركــة ـ شرايين وشوارع القاهرة التى تتعامل مع كتلة الحركة العامةالحركة النهارية هى أكثف أنواع الحركة لأنها غالبا ما تشمل الحركة من خارج القاهرة بالاضافة الى حركة سكان القاهرة انفسهم . فإذا كان هناك مليونين من القاهرين قى حركة عمل أو اى نشاط آخر فإن نصف مليون آخرون يجيئون ويرحلون عن القاهرة فى النهار ، ويتزاحمون فى مواقف نهايات وسائل النقل العامة بالاضافة الى سيارات بعضهم التى تتراكم فى مخارج ومداخل القاهرة بكم هائل من الحركة يصعب فك اشتباكه . ويزيد الموضوع أزمة انتقال آلاف العاملون فى مصانع وادارات 10 رمضان و6 اكتوبر وحلوان ممن يسكنون القاهرة ويفضلونها لأسباب معروفة على رأسها ندرة الخدمات فى المدن الجديدة أو ضواحى القاهرة . ولا شك فى أن الطرق الآتية التى تحف بالقاهرة أو تخترقها هى مجالات لحركة كثيفة يومية : · أوستراد الاسماعيلية من والى 10 رمضان ومجموعة من المصانع والمدن غير المكتملة مثل الهاكستب والعبور والشروق + سوق العبور ومدينة السلام وشرق الدلتا . وتتفرع أو تنصب هذه الحركة من والى طرق اوتوستراد النصر والعروبة ـ صلاح سالم والحجاز وجسر السويس .طريق الاسكندرية الزراعى الذى يجلب الحركة من القليوبية والغربية ويرفده طريق القناطر الى المنوفية وتقودها الى شبرا ووسط البلد بطريقين متوازيين هما شارع شبرا وكورنيش النيل ـ أوتوستراد النصر من المطار الى حلوان الذى يجر معه حركة شرق القاهرة من مصر الجديدة ومدينة نصر الى الأزهر ووسط البلد والى المنشآت الصناعية فى دار السلام وطره وحلوان طريق العروبة ـ صلاح سالم يوازى الطريق السابق من المطار الى الأزهر ومصر القديمة وطره وحلوان بطريق الكورنيش ، ويرفده طريق الروضة الى الجيزة . طريق مسطرد – السواح – شارع الخليج – شارع بورسعيد الذى ينتهى الى المنطقة التجارية بين باب الخلق وباب الشعرية . ويتقاطع معه شارع الأزهر الى العتبة والأوبرا ووسط البلد .والملاحظ أن هذه الشرايين طولية ـ – أى أن معظمها يتجه فى محاور شمالية جنوبية . وكان المفروض أن تكتمل الشبكة بطرق عرضية ذات محاور شرقية غربية لكى تكون الحركة متعددة الاتجاهات . لكن القاهرة تنقصها هذه المحاور العرضية مما يسبب اختناقات المرور المعروفة فى الأماكن القليلة التى توجد فيها الطرق العرضية . هناك شبكات طرق فى احياء محددة مثل وسط البلد . مثلا شوارع عدلى وثروت وقصر النيل تكون شبكة محدودة مع شوارع الجمهورية ومحمد فريد –عماد الدين وشريف وطلعت حرب . لكنها تقف عند الأوبرا من ناحية وطلعت حرب من ناحية اخرى فهى تصطدم بالكتل العمرانية القديمة فيما وراء الأوبرا وطلعت حرب . ويرجع ذلك الى أن تخطيط القاهرة وامتداداتها قد تم فى عصور ومراحل متعددة لكل منها مخطط نابع عن عصره ويقف عن حدود اعمار منطقة معينة . ومثل هذا نجده فى منطقة التوفيقية . بينما كان تخطيط مدينة نصر عبارة عن شبكة مفتوحة من الطرق المتقاطعة تسمح بأى امتداد فى الاتجاهات التى لا تكتنفها عوائق التضاريس أو المعسكرات .· العتبة – الأوبرا – وأكثر الطرق العرضية أهمية هو طريق الأزهر - 26 يوليه . فهو يخترق القاهرة من الدراسة الى امبابة والمهندسين ، بل ويقود الى الطريق الصحراوى و6 أكتوبر فى امتداده الجديد . وهو بذلك العصب الحقيقى للقاهرة لأنه أيضا يربط مناطق اسواق الجملة فى الأزهر والعتبة والجمهورية وبولاق وأسواق التجزئة فى وسط البلد . ومن ثم فإن مشاكل المرور فيه ضخمة ومستفحلة على طوله و بخاصة عند الالتقاء بطرق طولية فى منطقة بين الصورين والعتبة والاوبرا والجمهورية وعماد الدين والتوفيقية والاسعاف وكورنيش بولاق والزمالك وسفنكس ولبنان . وقد يحل نفق الأزهر المشكلة جزئيا فى القطاع الشرقى من هذا المحور ، لكنه سيزيدها سوء عند الاوبرا وما بعدها غربا الى وسط البلد . أطول المحاور العرضية فى شمال القاهرة هو شارع ابو بكر الصديق من ألماظة الى ترعة الاسماعيلية وشبرا المظلات . لكن تنميته ما زالت ضعيفة للغاية برغم اهميته التى تتضح عند نقاطعاته مع الحجاز عند المحكمة وسليم الأول فى حلمية الزيتون وهناك محور عرضى ثالث يمثله شارع التحرير من عابدين الى الدقى ومن ثم الى بولاق الدكرور . وإشكاليات المرور فى هذا المحور حادة فى باب اللوق والتحرير والجزيرة بين كوبرى قصر النيل والجلاء ، والاهتمام به سيقلل التشابك المرورى فى الدقى وقصرالنيل بصفة عامة . وأخيرا فإن المحور العرضى الرابع هو ذلك الممتد بطول شارعى الأهرام وفيصل الى ميدان الجيزة زمن ثم الى الروضة ومصر القديمة . ولأهميته فإن اختناقاته متعددة وخاصة من ميدان الجيزة الى الروضة وكوبرى الملك الصالح . نتيجة لهذا النقص الشديد فى الطرق العرضية لشبكة طرق القاهرة فإن المساعى التى قامت بها الدولة مشكورة تتمثل فى انجاز كوبرى اكتوبر العلوى ، وكوبرى الزمالك العلوى ، وكوبرى المنيب الذى هو جزء من الطريق الدائرى الخارجى حول القاهرة الكبرى ، لكنه لم يعد خارجيا الآن للسماح بالنمو العشوائى أو النمو المخطط حوله مثل ما نراه فى مخطط القاهرة الجديدة والنمو العشوائى من المرج الى ميت نما . وهو ما دعى الى رسم طريق خارجى جديد على بعد كبير لخدمة إدخال القاهرة الجديدة والنمو السطحى فى قليوب والقناطر الخيرية وما وراء امبابه شمالا وغربا ونمو بولاق الدكرور وصفط اللبن وغيرها من النويات العمرانية القديمة/الجديدة فى مركز الجيزة على حساب الأرض الزراعية . فالى متى ننشئ طرقا دائرية ثم نهدمها ؟
4)ماذا بعـد
القاهرة : الأسس العويصة لاشكا لية المدينة ـ الدكتور محمد رياض القاهرة المدينة الكبرى فى الشرق الأوسط مدينة العالم العربى ومدينة افريقيا كل هذا مهم ويهم الجميع ، لكنها مدينة مصر ، بل هى مصر المحروسة كما وصفت منذ قرون . هى مدينتى ومدينة سبعين أو مائة مليون مصرى . مستقبلها يهم الجميع ومشكلاتها اليوم هى اشكالية مزمنة ومهما طرحت حلول فهى جزء من كل لأن الإشكالية يجب ان تعالج من الجذور التى كونتها وجعلتها معضلة عويصة . وقد سبق لى أن عالجت الموضوع عشرات المرات فى الصحف والكتب لكن هيهات . لست الوحيد الذى كتب وانما سبقنى الكثير وسيلحقنى الكثير طالما لم يعط اصحاب القرار رأى الخبراء قيمة التداول مهما كانت التكلفة ومهما كان الوقت فى ايجاد البدائل المتخصصة لحل اشكالية القاهرة ... مقدمة المشكلة: مركزية القاهرة هى جوهر اشكالية المدينة. ليست المركزية الجغرافية بل المركزية السياسية والاجتماعية والانتاجية والخدمية والتخطيطية هى ما تجب معالجتها . 1. المركزية السياسية واضحة ومعروفة ويتشبث بها الحكم تشبث الغريق بقشة – لماذا؟ الجاه والسلطة والنفوذ والاعجاب الذاتى بهذه الأمور هى اشكالية نفسية تقوم على افتراض أن الوزير هو كل شىء فى مجاله بينما الوزير والوزارة اشتقاق لغوى من الوزر فهل يتحمل الوزر أم يسقطه على غيره دون مسائلة حقيقية؟ 2. أمثلة العملية المركزية فى التطبيق كثيرة ، منها 43% من سكان المدن فى مصر متمركزين فى القاهرة ، 46% من المستشفيات ، 43% من فرص العمل فى القطاع العام و40% من فرص العمل فى القطاع الخاص و55% من مؤسسات التعليم الجامعى واعلى نسب فى الاستثمارات التجارية والصناعية والشركات والمقار الرئيسية للبنوك والأحزاب والجمعيات الحكومية وغير الحكومية والاعلام والصحافة والثقافة والترفيه من مسارح وسينما ومعاهد التدريب ومقاهى الكمبوتروووالخ كلها وراء متاريس القاهرة لا تبرحها الا بين الحين والآخر ! 3. نجم عن مركزية السلطة تضخم الوزارات وتضخم الخدمات وتزايد السكان باقدار مختلفة يعرفها المتخصصون فى شتى المعلومات الرقمية وتحليلاتها الاقتصادية-الاجتماعية . زاد السكان فى اربعة عقود من 6 الى نحو 13 مليونا عام 1996 . يتوقع الخبراء الاحصائيو ن أن يزيد السكان بعد 15 سنة الى 24 مليونا عام 2020، بل ربما يصلون الى 34 مليونا نتيجة قوى دفع اكبر قوة من اجهزة التخطيط ! إن زيادة عشرة ملايين عن توقعات المخططين تعنى بصريح العبارة تسيب فى ضبط النمو نتيجة استمرار سيل الهجرة للقاهرة وأن هناك قوى اكبر من السيطرة ، فما هى؟ 4. أيا كانت الأرقام والتوقعات فالحال الذى يعرفه الجميع أن القاهرة الحالية بملايينها العديدة غير قابلة للانضباط لا عمرانا ولا مرورا ولا استثمارا وأنها تطغى على كل الأراضى الزراعية سواء فى الجيزة من القناطر الى البدرشين أو جنوب التبين الى الصف وصول ، أو مراكز القليوبية الجنوبية . نظرة عابرة من على الطرق الدائرية جول القاهرة تصدم المشاهد بهذا النمو السكنى القبيح على ارض كانت منتجة بورها الملاك او المستثمرون تمهيدا لعمران جديد احيانا عماليق ابنية واحيانا اكثر مبان الفقر من جدران رفيعة من الطوب الأحمر تهدد بالانهيار فى حال التحميل الشديد ... كيف تحكم المدينة: المحافظ رأس الحكم فى المدينة يعاونه رؤساء احياء ومجالس محلية . لكنه فى القاهره الكبرى يقع فى ظل قوى أكبر . فقوة تنفيذ القرارات تقبع فى وزارة الداخلية ، وتنفيذ المخططات الاعمارية فى أيدى وزارات عديدة على رأسها الاسكان والأشغال والتعليم والصحة الخ. حلول جزئية : إذا كانت سيولة الحركة المرورية هى مقياس صحة اى مدينة فإن مشكلات القاهرة فى هذا المجال تؤذن بشلل جزئى قد يستفحل سريعا . كيف نتدارك الشلل ؟ ليس هناك حل سحرى شامل ولكن الحلول المطروحة مجرد ترحيل العقد المرورية من نقطة الى غيرها بانشاء كوبرى أو نفق أو نظام "يو تيرن" الالتفاف عند فتحات متباعدة تثير مشاكسة استخدام الطريق كما نعرفه لأنه ينقصه استكمال شروط تنفيذه . نقص اشارات المرور الكهربية وتضارب بعض شرطة المرور فى اشارات كل منهم بالتوقف أو السير وفزلكة السائقين فى كسر الاشارات وقلة شرطة المرور الراكب – كلها عناصر تسبب فوضى السير ناهيك عن تعطل السيارات التى انتهى عمرها وما زالت تزحف وتعطس وتزاحم وتتعطل وتسبب الحوادث مع انباعاثات كربونية تسهم فى تكوين السحابة السوداء . أين المشاه : فى خضم التنظيمات الجزئية للمرور ينسى المسئولون أننا شعب فى معظمه فقير . كيف يأمن الانسان عبور شوارع الاتجاه الواحد ؟ ليست هناك اماكن عبور المشاه الا النذر اليسير . بل أن بعض الاتجاه هو توسيع نهر الطريق باقتطاع ارصفة المشاه ! اليست الحياة مهمة حتى للفقراء ؟ مقترحات حلول متكاملة للمشكلة: ليس حل اشكالية القاهرة المعاصرة فى المزيد من اجراءات توسيع الطرق لمزيد من السيارات أو انشاء طريق دائرى ثالث مكلف ثم نهدره بالتعمير حوله وعليه يصبح طريق خدمة داخل المدينة . المقترحات الآتية هى حلول متكاملة بمعنى أن الواحد ينبنى على الآخر وقد يسبقه زمنيا ولكن لا يجب نسيانه بل يتتالى بعد فترة كمكون اساس كامل . · لماذا نعيش حضارة السيارة فى الوقت الذى نحن فيه من فقر أمام غائلة ارتفاع اسعار مكونات الحياة . لماذا السيارة الخاصة فى الوقت الذى يتزايد فيه اعداد من هم اغنى منا فى اوربا باستخدام وسائل النقل العامة وترك السيارة الى رحلات العطلات . النقل العام هو اهم بكثير فى طرح حل تطبيقى وبخاصة العودة الى الترام الحديث والمترو وما لهما من طاقة نقل اكبر وأأمن من الميكروباص والأوتوبيس اللذان يجب استخدامهما كوسائل نقل مكملة للترام والمترو – أى تنشأ الشبكة بحيث تصبح الباصات مغذية للخطوط الحديدية ومتعامدة عليها · الحل المكمل هو منع غالب اشكال الاستثمارات الجالبة للعمال فى منطقة القاهرة الكبرى ، وتوجيهها الى محافظات اخرى فى الوادى والدلتا . · إعادة تخطيط الجزء القديم السكنى من القاهرة كالسيدة والخليفة وباب الشعرية وشبرا الخيمة وامبابة وبولاق الدكرور الخ بحيث تصبح جاذبة لاعادة الاعمار بشكل جديد لسكن راق مع الاكثار من الحدائق التى نفتقر لها فى مدينة حارة متربة معظم السنة . · الحل الأخير الذى يشكل جذور الاشكالية هو تقليل مركزية القاهرة الحكومية وتفويض حكومات المحافظات سلطات فعلية اوسع وتدعيم الحكم المحلى من اجل رقابة الديموقراطية على الاجهزة التنفيذية . عن تنظيم المرور وأخلاقيات السائقين ـ د. محمد رياض فى ايطاليا المشهورة لدينا بأن السكان قريبى الشبه بالمصريين فى تصرفاتهم المرورية فإننى فى رحلتى الأخيرة فى مدن وقرى الشمال لم اجد هذا التشابه الذى لاحظته منذ أزمان سابقة فى المدن الكبيرة مثل روما ونابولى وفلورنسه . كيف انتقل الحال الى غير ما عرفناه منذ عدة عقود؟ وحيث أن مشكلات المرور هى موضوع مشترك بين طرفين هما ادارات المرور وتصرفات الناس راكبين أو راجلين، فإن المسألة تبدو بوضوح فى التفاعل الملتزم بين الطرفين كما سأحاول توضيحه فى الآتى: 1. الطرف الأول : تقوم ادارات المرور بتخطيط مرورى واضح للعين لا تخطئه فى كافة شوارع وطرقات وحارات المدن والقرى معلمة بخطوط بيضاء وصفراء وزرقاء يعاد تلوينها كلما تقادمت. واسهم شديدة الوضوح تشير الى اتجاه حركة السير الى الأمام أو اليمين. وهناك مساحة واسعة مخططة عرضيا لمن يريد الانحراف الى اليسار وعلامات ضوئية فى مفارق الطرق تنتقل بين الأخضر والأصفر والأحمر فى ثوان متأنية بحيث لا يخطف السائق العلامة الصفراء وبالتالى يقف تماما عند الحمراء ولا يتحرك اطلاقا مع الصفراء قبل أن تخضر الاشارة تاركا بذلك الفرصة لسيارة مسرعة وبالتالى تجنب الاصطدام أو عرقلة السير. هذا فضلا عن علامات على جانب الطريق تبين انحناءات الطريق وتقوساته والسرعة المطلوبة. أرقام الطرق المتقاطعة مبينة حتى لا يفقد السائق طريقه المدون على الخريطة أمامه، وكذلك تكتب أسماء القرى أو المدن والأبعاد بالكيلومترات وأنصاف الكيلومترات، بالإضافة الى الارتفاعات بالأمتار فوق سطح البحر فى المناطق الجبلية . بل فى أحيان اشارات الى مناطق جميلة المنظر تستحق عمل استراحة واسعة على جانب الطريق للاستمتاع بتا . وكذلك هناك علامات تبين المسافة الى الاستراحة القادمة وما إذا كانت تحتوى على حمامات أو مطاعم أو محطات البنزين وكم هى المسافة الى الاستراحة التالية الخ... وفضلا عن ذلك فأماكن وقوف السيارات فى شوارع المدن معلمة بوضوح ولا يمكن تجاوزها لا طولا ولا عرضا كما أن بتا مكان أو اثنين لسيارات أصحاب الاعاقات لا يمكن الوقوف محلها لغيرهم اطلاقا وإن ظلت طول النهار شاغرة الخ.. وأخيرا فإن أماكن عبور المشاة معلمة جيدا ولا يمكن لسيارة عبورها إلا اذا خلت تماما من العابرين ويلتزم الجميع بذلك دون اطلاق "كلاكس" السيارة أو ابداء أى انفعال آخر. وبعض أماكن العبور هذه مزودة بإشارات كهربية فى طرق الحركة الكثيفة لتؤمن الطريق للعبور الراجل فلا يمكن العبور بدونها لوقف سيل الحركة مؤقتا . 2. الطرف الثانى: إزاء كل هذا فهناك وعى كامل للسائقين بكل هذه الارشادات والويل لمن يخترقها من غرامات تؤخذ فورا تبلغ بين ما يعادل 80 الى 150 جنيها مع اثبات تكرار المخالفات فإذا بلغت عشرة أو عشرون مرة (حسب جسامة المخالفة) فإن رخصة القيادة تسحب فورا لمدة شهر أو تزيد مع غرامة قد تبلغ عدة مئات من الجنيهات. 3. إذا كان الأمر كذلك فلا عجب أن يستجيب الساقون والمشاة فالعلامات وإرشادات المرور واضحة ... والغرامات والعقوبات مانعة ! 4. لا أريد الكلام عن المانيا أو النمسا أو بلجيكا وغيرها من دول الغرب الأوربى فهم الآن يفوقون الجميع فى المحافظة على اداب المرور حفاظا على الأرواح وعلى سلامة السيارات معا. ولا يعنى هذا أنه لا توجد مخالفات فالأمر لا يخلو من شباب طائش وعقابهم كبير خاصة إذا تبين تعاطيهم الخمور ولو بنسبة صغيرة عند القيادة. 5. لم أعرف كيف يتم الفحص السنوى على السيارات : هل هو مجرد ارقام الشاسيه والموتور كما هو الأمر الغالب لدينا أم الى جانب ذلك أشياء اخرى منها صلاحية اطارات السيارة شتاء أو صيفا حسب مواسم الثلج والمطر ، وصلاحية الكوابح (الفرامل) ودقة الموتور وعدم اطلاق العوادم الضارة الخ .. وأخيرا أريد أن اكرر ما سبق أن نشرته مرات عديدة أنه برغم ما يبدو من كثرة السيارات فى المدن الأوربية إلا أن وسائل النقل العامة متكاملة مع بعضها وتفى ربما بأكثر من نصف الحركة اليومية للعمل . وعلى رأس هذه الوسائل الترام وشبكة مترو الأنفاق والباصات . وقد شاهدت ومارست الانتقال فى هذه الوسائل مئات المرات فى عدة مدن مثل فيينا وكولونيا ودسلدورف وبون وميونخ وسالزبورج وفينيسيا (الباصات العائمة) وروما الخ التذكرة فى معظم هذه المدن واحدة تركب بها الترام والمترو والباص ما دمت فى اتجاه واحد ، كما أن هناك تذكرة للمسافات القصيرة وأخرى للطويلة مع وجود بطاقات اسبوعية او اشتراكات نصف سنوية وما الى ذلك الشيء الكثير . أزمات مرور القاهرة: حيت أجمع أزمة على أزمات فإن ذلك لسبب أنها عانت فى فترات كثيرة اختناقات مرورية مستدامة. وأقدم ما وقع عليه نظرى يعود الى نحو 125 سنة مضت كتبها الشيخ حسين المرصفى المتوفى 1890 . ونقلا عن نبيل فرج (مجلة الديموقراطية –يوليو 2006 ص ص129-134) نص بقلم حسين المرصفى فى كتابه "رسالة الكلم الثمان" يقول عن الوطن: "... وحق المدينة أن يتوجه نظر جميع اهلها الى صلاح شوارعها وطرقها حتى لا يتزاحموا فيها تزاحم البهائم العطاش عند ورود المياه فيقدروا مقدار راحتهم عند ترددهم فى حوائجهم، لا كما هو حاصل الآن حيث ترى الناس فى حال كريهة يزاحم بعضهم بعضا فى الطرق لا يرحم قوى ضعيفا ..." لقد كان المرصفى يتكلم عن المشاة وراكبى الحمير وعربات الخيل الفارهة ، وهو ما يمكن اسقاطه الآن على المشاة والسيارات الخاصة والباصات والسرفيس ونصف النقل واللوارى وبعض كاروو الحمير فى اختلاط الحابل بالنابل !! وحين أذكر الترام يظن كبار السن أننى اتكلم عن الترام القديم أو المترو القديم ، لكن الترام الحديث لا يطلق ضجيج القديم ويتخذ اشكالا انسيابية متطورة وكلها تسير بالدقيقة والثانية من محطة لأخرى وبدون كمسارى شأن مترو الانفاق لدينا . ولكن ذلك لا يمنع من مرور مفتش يتأكد من صلاحية التذكرة فى أحيان متباعدة والغرامة كبيرة جدا تبلغ نحو خمسين مرة ثمن التذكرة الواحدة. ليس معنى هذا أن الكل كالملائكة محافظون على النظام فإن هناك البعض الذى يحاول التملص خاصة مع وجود مهاجرون فقراء أو سياحا لا يفهمون الأنظمة ... وختاما فإن ما يلى هو دعوة الى ما أعتقد أنه جانب من إصلاح ازمة المرور القاهرية (وربما أيضا فى مدن وعواصم الأقاليم المصرية): أن يذهب الى ايطاليا أو غيرها من دول الاتحاد الأوربى وبخاصة النمسا بعض منظمى المرور لدينا فى دورات قصيرة لتقصى انظمة المرور المطبقة والتعرف على أوجه النقص التشريعى والإلزام التطبيقى للقوانين بعد الشرح المستفيض بالمضمون الجديد للمرور سواء بالتلفاز أو الراديو والنشرات للسائقين – وقد أعذر من أنذر . اكرر – ربما للمرة العاشرة - استعادة شبكة ترام جديدة لحل أزمات حركة مرور السيارات التى نعرفها جيدا والترام بلا شك أفضل فى الخطوط الطويلة وأقدر على تحمل ثلاثة أو أربعة أضعاف الباصات الكبيرة من الركاب ، بينما تعمل الباصات فى خطوط متعامدة متكاملة مع الترام أو تكون وسيلة نقل للضواحى أو بالتوازى فيما بين خطوط الترام المتباعدة . بذلك اتوقع أن تخف حالة أزمات مرور السيارات الى النصف تدريجيا من ناحية ، سوف يكف الناس عن شراء أو استخدام السيارات القديمة التى ترسل ضجيجا وعوادم قاتلة مع الاكتفاء بما يقدمه النقل العام من يسر حركة كما كانت القاهرة فى ماض غير بعيد . وأخيرا أن يكف الناس عن الترهل والبدانة بحكم أنهم يقضون معظم يومهم قعودا فى البيت والسيارة ومكتب العمل دون حركة مشى ولو مائة متر يوميا لتزييت عضلات الجسم وأجهزته بدلا من تزييت سيارة بلغت من الهرم ما استوفى تقاعدها للأبد.> عين الكتكوت وعين القط وأسنانه؟! للدكتور خليل فاضل فرح المصريون عندما صرح مسئولي الأمن والمرور بأن هناك خطة لتنظيم المرور، غير أنهم لم يصدقوا أنفسهم، وبالفعل اتضح أن المسألة وقتية وتخص انعقاد كأس الأمم الأفريقية في القاهرة يناير 2006، وكان د. محمد رياض قد تساءل في مقالة قوية نشرت في (الأهرام 12- 10- 2005- اختناق المرور..الحلّ دون جدوى)، يتساءل: هل هناك مشكلة مرورية أم نفسية؟ هل هناك حلّ؟!نعم هناك مشكلة مرورية نفسية مركبة ومعقدة للغاية لدى جموع المصرين، خاصة القاهرين منهم ويختصون بها عن دون خلق الله في كل أنحاء المعمورة، نعم للأسف. لم تكن السائحة الغربية تبالغ حيثما التقت بأسرة مصرية في إحدى المنتزهات العامة في سويسرا، قالت ما معناه: هاي يا بناة الأهرامات ويا أصحاب أعجوبة العالم الثامنة أيضاً: (أعجب مرور في العالم!!) فوضي شاملة، حوادث بالجملة، نزيف الإسفلت، السير عكس الاتجاه حتى لعربات الحكومة والشرطة، (بل أنها أول من يفعل ذلك)،تلك الرغبة المحمومة في كسر النظام، سير المشاة في تناحة ما بعدها تناحة بعرض الطريق مما يعرض لموت محتوم، الالتصاق ولعب الأتاري، المناورة والمراوغة، والسباق الخروج فجأة من الجانب الأيمن، الانحراف يساراً من الجانب الأيسر إلى الأيمن والاتجاه عكساً دون أي سابق إنذار، اللهو بعجلة القيادة، إحداث زمجرة عنيفة في محاولة لإخافة العربات الأخرى، السير اللولبي، إطلاق الأبواق (الكلاكسات) دون حسان وبفزع مثير للأعصاب،(البصبصة) استخدام العربات المرتفعة للنظر إلى سيقان البنات، وللكسر على العربات الأخرى، استباحة الطريق والظن بامتلاكه، الغيظ والغيظ المقابل، (الفرْسة)، والتوتر والغلّ،( ناهيك عن التباهي والتفاخر والغلاسة، وارتباك المرور في ميادين مثل روكسي حيث تأتي فجأة العربات من كل الاتجاهات ووسطها، المترو كسيحاً حزيناً يحاول شق طريقه، وفى المنتصف (مندوب أمين شرطة) في زيه الأسود وجهازه اللاسلكي، وكأنه يقود معركة حربية، ولا يعيره أحد اهتماما ولا هو قادر على التحكم في أي أحد، لا في حركة السير، ولا فى المخالفات كل همه التشدق باللاسلكي وارتداء ثوب القائد المغامر رغم فشله الذر يع. تصادف أن يكون (الشاكي) بدلاً من (المريض) سواق تاكسي، اشتكي من أنه لاحظ بعد فترة من قيادته السيارة في شوارع القاهرة. التوقف والتحرك، التأني والسرعة. المحاورة والمناورة. التحرش النفسي من قبل رجال المرور. التحرش في السير من قبل أتوبيسات النقل العام الضخمة. إزعاج الزبائن ومماطلاتهم، لاحظ أنه يخطف اللقاء الزوجي مع أمرآته، يخطفه ويسرع به، ويجعله كاللحظة، يختصره في ومضة، يحول له إلى لقاء عابر، يخلف وراءه إحباطاً وإحساسا مريراً متعاظما بالفشل وعدم الإشباع وفقدان الارتواء بل والخوف من استمرار هذا للأبد. هذا الشاكي (سائق التاكسي) عانى من القذف المبكر ولما ذهب إلى طبيب يفهم في فن الحياة لم يعطه عقاراً ولم يحقنه بحقنة، وإنما طلب منه التوقف عن قيادة السيارة كل ساعة ونصف أو ساعتين وكذلك التريض والسير على الأقدام في الهواء الطلق ويا حبذا على كورنيش النيل، أن يمشي رجليه، أن يدوّر الدورة الدموية في حوضه، استجابت أجهزة الرجل، استجابت تلك الغدد المسيطرة على الحواس الجنسية في المخ (ارتاحت) ... وتلك الأعصاب المشدودة كالأوتار، وارتاحت منطقة الحوض من الاحتقان الناتج عن كثرة الجلوس وكثرة الرًّج والاهتزاز والخبط والاصطدام بالمطبات وبعيون القط وأسنانه أو التعرض من الاصطدام بالمارة والخوف من هول السيارات الضخمة. سائق التاكسي لم يلغ أي من ذلك، لكنه تحايل عليه تقسيمه على فترات. أراح نفسه. ومن ثم لم يحتاج إلى عين الكتكوت، وهي تسمية يطلقها الناس في الأحياء الشعبية وغيرها على حبوب ذات تأثير نفساني تفيد أحياناً فى علاج القذف المبكر)، حُلت مشكلته ولكن لم تحل مشكلة المرور في مصر لأنها ليست بسيطة، إنها مشكلة سلوكية مرورية نفسية مركبة جداً ومعقدة للغاية أطرافها الداخلية، البشر الهائمون على وجههم، إدارة مرور القاهرة مصلحة الطرق والكباري. محافظة القاهرة. هيئة النقل العام والمسئولون عن أمور أخري ليست لها علاقة مباشرة بالطريق العام ومركباته وإنما لها علاقة بالغذاء والكساء والدواء والإلهاء والتناحة والفجاجة والفظاظة وتدني الذوق العام، تخبط القرارات، عشوائية التفكير والتدبير عدم القدرة على الحسن فقدان الهيبة في المؤسسة والبيت في المدرسة والحيّ، وفقدان القدرة على الحب . نعم فقدان القدرة على الحب .... فى القاهرة اختناق مروري دائم يزيد صباحاً ومساءاً، بجانب مواسم الذروة كدخول المدارس وحلول شهر رمضان الكريم والأعياد الدينية، يرصد د. رياض أن من ضمن أسباب هذا الزحام المبرر هو سلوكيات الناس الشرائية، والتي نراها نحن مثل عزومة الفرح أو أي بوفيه (الكل بيجري مرة واحدة، زحمة، والتصاق ولهفة وخوف وإحساس طاغ بعدم الأمان، ثم انقضاض على الأكل بطبق أو أكثر، واستخدام العيال لزوم المساعدة، ثم ملء الأطباق فوق الحاجة، ثم النظر إلى ما غرفه الآخرون في أطباقهم، ثم الاندفاع أيضاً لكن ببعض التمهل إلى كراسيهم وترابيزاتهم ليأكلوا (يمكن ربع أو تلت الذين غرفوه)، ويأتي الجرسون ليلم الباقي، والنتيجة إن البوفيه بيخلص بسرعة ولا يوجد أكل ثاني، مما يتسبب في أن ناس تقف أو تقعد جوعانة فعلاً، لا حول لها ولا قوة. مشهد (البوفيه) هو مشهد كوبري 6 أكتوبر مثلاً وهو مشهد أحياناً ما يكون شبيهاً بالأفلام التاريخية، أو مشهد نفق الأزهر صباحاً. أليس هناك تشابه بين تلك الازدحامات المرورية وبين مشهد البوفيه الشهير؟! بجانب كل ذلك تتأثر صحة الإنسان المصري سلبياً وبشدة بكافة أنواع الملوثات السمعية والبصرية: ( الأضواء المهرة دونما سبب- كشافات عالية عَّمال على بطال/ أو من باب الهزار- أو أضواء خافتة أو لا ضوء إطلاقاً فى طرق مظلمة أو شبه معتمة ومشاة يسيرون الهوينى وكأنهم يتمنون الموت، مبان عشوائية قبيحة المنظر والمحتوي تقتحم الرؤية (جوانب الطريق الدائري الشمالي بين مدينة السلام وشبرا الخيمة إلى بولاق الدكرور وما بعدها كمثال)، يثير د. رياض (نفس المصدر السابق) أموراً هامة تبدو غاية فى التقنية، لكننا نراها غاية فى الأهمية من الناحية النفسية والصحية والاجتماعية، ألا وهو لجوء المسئولين عن شوارع القاهرة إلى إجراءات وقائية لمنع تهور السباق المحموم ببين سائقي العربات الملاكي والميكروباصات وغيرها بعمل مطبات بعرض الطريق لتهدئة السرعة والمطبات، يشير د. رياض إلى أن تلك المطبات تخالف الشكل الهندسي الانسيابي المعروف فى دول العالم متقدمة كانت أم متخلفة، فأمر تلك المطبات فى مصر يترك بحرية لتقدير عمال الإسفلت، ومن ثم أصبحت المطبات مثل البشر لها أشكال وأوزان مختلفة (تخينة ومتبعجة ونحيفة ونص نص !!) ومما يثير الدهشة أنه فى الشارع الواحد من الممكن أن تفاجأ بتضاريس كثيرة ومثيرة، وكأنك فى رحلة جبلة خطرة غير ممتعة، فالمطبات أما منخفضة أو عالية، وأحياناً فى جزء منها منخفضة يحفظ مكانها بعض السائقين فينحرف بسيارته بدلاً من اتجاههاً الصحيح يمينا إلى اليسار تفادياً للجزء العالي فيصبح اتجاهه عكسياً مما يؤدي إلى تصادم مع القادم فى اتجاهه الصحيح والراغب جداً فى المطب المنخفض، كما توجد أيضاً مطبات عريضة أو ضيقة، حادة أو يسيرة. وإذا أنشغل همومه المصرية (وهي كثيرة) وإذا كانت الدنيا ليلاً فإنه سيرتفع فجأة بصدمه وصوت رهيب إلى أعلى، ثم ينزل إلى أسفل السافلين خائفاً مرتعداً ربما عاني من آثار توتر ما بعد الصدمة الشهرPTSD إذا أخذ باله فى آخر لحظة فإنه سيتخدم الفرامل فجأة وسيحدث صريراً عجيباً وسيجد أولاده مخبوطين فى رءوسهم امرأته أنه تصرخ منهاره، وربما طلبت الطلاق فلبي هو إذ وجدها حجة وقد يتوقف تماماً يتصبب عرقاً فيشتمه من وراءه ومن جاء جنبه ويصرخ فيه الجميع ويعلون من أبواق سياراتهم كأنهم فى فرح لم يتمخذ باله فى آخر لحظة فأن
هناك خاصية مصرية للمطبات أنها فعلاً تفاجيئ أي (تفجع) و (تخص) و (تفزع) السائقين أحياناً فلا إشارة لوجودها أو قرب وجودها، لاتلوين خاص لها باللون الأصفر كما هو متعارف عليه ولا خطوط الحمار الوحشي (zebra ) ، ولا الكرات العاكسة للضوء ولا علامة (يافطة) على الطريق ، ومن ثم فأن السائق (كثيراً ما يكون غير الخبير) يصطدم فجأة بالمطب و يصاب بحالة هلع وينتفض جسمه وينشال ويسخط فى لحظة درامية بائسة تهدنفة وجده (نفس المصدر السابق). ناهيك عن المطبات (الاهلية) أي تلك التي يقوم بها الناس بأنفسهم (صناعة محلية) أمام بيوتهم ومدارسهم خوفاً من تهور الشباب وغيرهم، وهي مطبات غير سليمة وتتسبب فى أضرار جسمية للعربة وللسائق وقد تؤدي إلى حوادث سير واصطدام بالمشاه وكلها أمور لا تحمد عقباها. ويوضح د. رياض مفهوم أسنان القط بأنها تلك الدبابيس المربعة التي فى الشوارع إيذاناً بوجود مطب، أو مدخل نفق مثلما تلك التي تسبق أنفاق شارعي الطيران ويوسف عباس إلى صلاح سالم، ويلجأ بعض السائقين إما إلى البطء الشديد وتشغيل الاشارات الضوئية الأربعة (الفلاشلت) أو السرعة الخاطفة (لأكل) الأسنان ولقد شاهدت بأم عيني ليلة الثلاثاء 13/12/ 2005 أثار حادث بشع اصطدمت فيه خمس سيارات ببعضها البعض وبجوانب النفق وغالباً ما كان ذلك بسبب (اللخبطة) الشديدة والخلط بين السرعة والبطؤ، التهور والفهلوة جعل أرض النفق مسافة للسباق أسنان القط غير عيونه، الأسنان تهز السيارات وترجها ترج الجهاز العصبي والجسم وتترك أثاراً تراكمية لا يدري بها البشر إلاّ بعد حين وربما لا يدركون أما يعانون منه سببه تلك التضاريس الغريبة على أسفلت القاهرة هل من الممكن تحويل الأسنان إلى عيون وهل لازم ولا بد أن تكون لنا عيون الذبابة المركبة التي تري من كل اتجاه وفى كل اتجاه وصوب؟!. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بيع أرصفة وميادين للشركات التي تؤجرها من الحيّ ويسرح فيها (السياس) بزي جديد (يونيفورم) لزوم الجوّ ودفتر إيصالات وهمي وتحصيل صورى ومقاول يحضر آخر النهار ويستلم المبلغ المعلوم حسب التقدير (لأن كل فى مصر أصبحت حسب التقدير، الجمارك والضرائب والإعلانات والعمليات) المصدر (عفريت لكل سيارة- ملحق عالم النقل- الأهرام- العدد الخامس- مارس 2005). كنت وأنا طالب فى كلية طب عين شمس فى أواخر الستنيات وأوائل السبعينات أفطر مع زملائي فى المدينة الجامعية، وكنا فى دخولنا وخروجنا من المبني الخاص بنا أو من بوابة المدينة يواجهنا (ماسح الأحذية) يخبط فى عنف بفرشاته على صندوقه تاجراً إلى كل منا فى قسوة وكأنه يأمره بالامتثال له ووضع ساقه النحيفة على مكان الحذاء حتى يبدأ فى عملية الطلاء بالصبغة والورنيش ثم التلميع والخبط ثم القبض على الفلوس واستدعاء من يلمه فوراً انتابتنا نحن الطلبة حالة من الاستسلام للأمر الواقع والدهشة وأحياناً الرغبة فى الرفض لكننا لم نملك الاعتراض فلقد كان (ماسح الأحذية) قوياً فى فرضه للأمور وفى سيطرته على الواقع إلى حَدّ لم يمكننا نحن الطلبة من الانسحاب أو حتى الابتعاد عنه. ذكرنا هذا الموقف الصعب بحال السايس فى شوارعنا وحاراتنا ودنيتنا وأرصيفتنا التى لم تعد لنا وإنما للسايس فهو الذي يحكم ويتحكم ويشير عليك بالدخول أو الخروج، يمسح أو لا يمسح لك بالانتظار من عدمه. يطلب منك (تمور) تترك الفرامل أو المفتاح وتركن صف تاني وممكن وأنت تفعل ذلك تجد السيارة تنزاح إلى الخلف وأنت تفتح الباب وهو يصيح بأعلى صوته (يا باشا يا باشا حاسب يا باشا الخطأ ممنوع والزعل مرفوع) ثم وأنت تمضي لابد وأن يستوقفك ليحكي لك قصة البنت التي تعمل غسيل كلوى من سنة وهو يحكي الحكاية ويطلب مساعدة أهل البر ويدعو لك يخليلك الهانم ويزيد فى الالحاح إلا أحس أنها (الجوّ) وليست (أم العيال). ألمهم هذا السايس فى كل زمان ومكان، يستخدم المفردات المشهورة (أقفل المراية) (هتغيب سعادتك) (نهارك قلّ) (عجلة ورا يا بيه). ويحكي د. سمير محمود (نفس المصدر السابق)، عن تجربة موظف يدعي أحمد عبد الرحمن خرج سيارته بصحبة زوجته لتناول العشاء فى جو روحاني بسادة المسجد الحسيني فقرر الوقوف فى أحد الشوارع الجانبية، وقبل أن يوقف محرك السيارة أنشقت الأرض وخرج منها رجل يشبه "أبو رجل مسلوخة" يجر ساقه على عكاز خشبي متحدثاً فى صعوبة آمراً إياه بدفع (عشرة جنيهات كاملة، لأن المكان سياحي) المهم طلب الموظف إيصالاً وطلب ما يثبت أنها تعليمات المحافظةلكنه لم يجد سوي منطق القوة والأمر الواقع (منطق الفرض) و (ماسح الأحذية) الذى تحدثنا عنه فى بداية الفصل. كذلك فإن كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر الشرطة (التي هي دائماً فى خدمة الشعب) أما المسئول الكبير بمحافظة القاهرة (سابقاً) فيتحدث عن تجربته مع (السيس- العفريت) الذي يعلق لافتة معدنية على صدره وصفارة تتدلي إلى جواره وفى يده دفتر مطالباً بدفع مبلغ ثلاثة جنيهات وعن المساومة التي تمت بيهما، أنهت بمحاولة دفع نصف جنيه فقط لكن السايس رفض ولما علم بوظيفة المسئول تمتم (أوامرك يا سعادة الباشا) (نفس المصدر السابق). الحكايات كثيرة ولا تنتهي بسمح بأصحاب العاهات واللصوص والبلطجية بأن يؤجروا أرصفة وشوراع مصر دون خجل ودون زارع، يتربصون بالناس وسياراتهم وبحياتهم وأموالهم. فوضي ما بعدها فوضي تضاف إلى سلسلة الضغوط على حياة المصرين خاصة فى عاصمتهم القاهرة. حقائق عن (نزيف الإسفلت) ملحق 1 (تقدر الإحصاءات عدد الوفيات نتيجة حوادث الطرق بـ 3 أضعاف الوفيات نتيجة استخدام الأسلحة النارية . تقدر عدد حالات الوفاة التي أسفرت عنها تصادمات الطرق في عام 2002 بنحو 1.26مليون حالة وفاة ، إضافة إلي 60 مليون إصابة كما اضطر الملايين إلى دخول المستشفيات ، و وجود خمسة ملايين حالة عجز دائم ، أذا استمر الأمر كذلك فسيتصاعد معدل الوفيات و الإعاقات السنوية الناشئة عن إصابات حوادث الطرق بنحو 60% بحلول علم 2020 ، لتحتل المرتبة الثالثة في قائمة منظمة الصحة العالمية لأسباب الأمراض و الإصابات في العالم بدلاً من المرتبة التاسعة ) (نفس المصدر السابق) حجم المشكلة في مصر 2005
أسباب الحوادث في مصر 2005
15% من نسبة إشغال أسرة المستشفيات لأشخاص أصيبوا في حوادث المرور. في 2005 تعد حوادث المرور رقم 3 بعد أمراض القلب و الاكتئاب في نسبة الإصابة العليا في مصر (أنظر الجدول المرفق) الفترة العمرية لمصابي الطرق فى مصر
آخر الإحصاءات : 9 حالات وفاة نتيجة حوادث المرور في مصر لكل 100.000 نسمة من السكان تقريباً (مقارنه مع 1.2 حالة في بريطانيا ).
ملحق 2 نفس المصدر السابق ص 21 أحمد عاصم أزمات المرور؟ الأسباب ارتباط وثيق بين العشوائيات كسكنى ، عشوائيات الحياة اليومية ، عشوائيات الإدارة،و عشوائيات المرور بين الميكروباص و العشوائيات السكنية التي بلغ عددها في القاهرة و حدها 82 منطقة عشوائية، بينما يقول سعيد محمد سعد سائق ميكروباص بدون لوحات معدنية ، بدون أبواب و بدون مقاعد ، يعنى قطعة حديد متحركة ، للصحفي أحمد عاصم (نعمل إيه يا بيه عايزين نعيش) و لما يخبره أحمد عاصم أن العيش لا يتعارض مع شروط السلامة يجيب السائق (يا بيه الكلام حلو و محدش يقدر يقول لأ لكن) في منشأة ناصر كثافة سكانية هائلة وهناك أتوبيسين نقل عام فقط ، لذايلجأ الناس إلى علبة الصفيح كما يسمونها و يتمتمون (يعنى هنعمل إيه هنروح أشغالنا ازاىّ ـ إيه اللي رماك ع المُرّ ؟ ) إللي أمَرّ منه ! اللواءات الكثيرون يتحدثون ليل نهار عن المشروعات (القومية) للنقل الجماعي ، و أنهم حرروا في القاهرة 23 ألف مخالفة في أسبوع واحد لسيارات الميكروباص مخالفات مثل (فتح الأبواب أثناء السير ، الوقوف العشوائي ، و تعطيل حركة المرور). الأبعاد النفسية لحوادث المرور في مصر ـ د.خليل فاضل (كان المانشيت عريضاً يدخل في قاع العين ويستقر في سويداء القلب كالرصاص الدمدم في مأساة مروعة أمام "حنفية" مياه عمومية ـ أتوبيس رحلات يقتحم الحنفية ويقتل ثلاث سيدات وطفلاً.. ويصيب (14) بإصابات خطيرة، الأهالي يشعلون النيران في الأتوبيس انتقاماً من سائقه ويغلقون الطريق في منطقة سقيل بالجيزة ـ (الأهرام 22يوليو 2004). مع حلول فصل الصيف تكثر سفريات الناس إلى المصايف وتزيد معها حوادث الطرق، مما أصطلح عليه ب "نزيف الاسفلت"، تشير آخر الإحصاءات - نفس المصدر السابق إلى (1500ـ2000) قتيل سنوياً وثلاثة أضعافهم من الجرحى، وكان عدد ضحايا عام (2001) نتيجة حوادث السيارات على الطرق السريعة بين المحافظات (1850) قتيلاً و(7129) جريحاً في (2419) حادثة (المهندس أحمد فؤاد رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري). وأرجع المهندس فؤاد (65) في المائة من الحوادث إلى السرعة الزائدة، (9%) إلى الأحوال الجوية و (12) في المائة إلى عيوب في إطارات السيارات و(13%) إلى سلوك السائقين الخاطيء و(1%) إلى عيوب في الطريق وتدل الإحصائيات على أن خمس الناتج القومي المصري يضيع في حوادث الطرق (حوالي خمسة مليارات جنيه). كما أظهرت الدراسات المنشورة في الأهرام والتي يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها أن أغلبية الحوادث تعود إلى العنصر البشري (69%) مثل اختلال عجلة القيادة، الإرهاق، عدم الالتزام لقواعد المرور، التخطي الخاطئ من اليمين، تغيير الحارة، الوقوف الخطأ على الطريق وبروز أو ارتفاع حمولة أو حمولة زائدة في سيارات النقل. وفي إحصائية أخرى وصل عدد السيارات في القاهرة الكبرى إلى (5) مليون سيارة، وأن أعلى نسبة حوادث مرور شهدتها الجيزة حيث بلغ عدد حوادث المرور بها (3696) حادثاً أسفرت عن مصرع أكثر من (500) شخص وإصابة (3777) مصاباً. هل لنا أن نقتدي بنيجيرياً حيث فحصوا عقول (608) من السائقين المخالفين فوجد شخص واحد غير سليم عقلياً وعشرين منخفضي الذكاء للغاية وغير مؤهلين للقيادة. لكن ماذا عن السائقين العاديين، مكتملي الذكاء والوجاهة، لماذا هذه السرعة الجنونية والإصرار على القيادة في عكس الاتجاه؟! هل هي سمات جديدة للشخصية المصرية التي ربما صارت باحثة عن التوتر؟! ترى هل بعض أو معظم تلك الحوادث سلوك تدميري للذات، وهل هي عملية ذهنية نفسية. مما لاشك فيه أن حوادث المرور هي المحصلة النهائية لسلوكيات (مركبة) ذات علاقة بسلوكيات أخرى، وبأمور أخرى ليست بذات أهمية للطب النفسي مثال حرارة الجو شخصية عسكري المرور، درجة تدفق المركبات في اتجاهات مختلفة فجأة في منتصف الليل (ميدان روكسي) مثالاً.. مع كل ذلك فإن حوادث السير ليست عشوائية فحوالي (90%) منها سببه سلوك السائق، شخصيته، دماغه، إدمانه، إجهاده، عامة فهناك نوع من البشر يكون معرضاً للإصابة أكثر من غيره بمعنى أنه (Accident Prone). ويعني هذه العوامل المتعلقة بالشخصية والتي تؤثر على عادات (السياقة) والتي لها دور نافذ ورئيسي في حوادث السيارات، بمعنى أن هناك عادات مرورية للمشاة ولسائقي المركبات تؤدي إلى الحوادث، وهنا يمكن تصنيف المعرضين للحوادث إلى نوعين (ذوي الحوادث المتكررة والكثيرة، وذوي الحوادث البسيطة)، النوع الأول يتسم بالاندفاعية، العدوانية، انخفاض أو عدم القدرة على تحمل ضغوط الحياة اليومية، الاعتماد على الآخرين، الانغماس في الذات وعدم اعتبار الآخرين، التعرض لضغوط اجتماعية شديدة، وكثيراً ما يكون تاريخهم الشخصي مليئاً (بالتزويغ من المدرسة، المشاجرات الدائمة، تعاطي المخدرات، تغيير الوظائف بكثرة ـ الحجز في أقسام الشرطة لسبب أو آخر..). غالباً ما نجد أن مرتكبي حوادث السير قد مّروا بإحباط أو بتحمل مسئولية كبيرة فجأة، والتعرض لانهيار عاطفي، عدم نضج شخصي، اكتئاب أو ميل غير طبيعي له. وفي إحدى حوادث الطرق تزيد إلى الضعف في هؤلاء المكتئبين وكأنهم يسعون (لا شعورياً) إلى الموت (دون عناء محاولات انتحار مؤذية لمشاعر الأهل أو لأن الانتحار حرام لكن قتل النفس على الطريق حلال). وفي دراسة شيقة أخرى تم فحص (60) حالة مريض نفسي (33) منهم صنفوا على أن لديهم ميول انتحارية قوية ارتكبوا (89) حادث سيارة (يعني تقريباً كل واحد مسئول عن ثلاثة حوادث). أما ال (27) مريض (بدون ميول انتحارية) فلقد ارتكبوا (36) حادثة مرورية (بمتوسط حوالي 1.3 لكل منهم). نعود إلى الموت في حادث سيارة عند اليأس والراغب في الموت عملية توفر له فرصة خطيرة لا يواجه فيها نفسه بالرغبة في الانتحار فالسيارة هنا تكون الأداة المستخدمة، توفر نفسها ولأنها تستخدم باستمرار فإنها توفر فرصة الموت على مدار استخدامها. الحياة اليومية العصرية في مصر أصبحت مليئة بالضغوط التي تدفع دفعاً إلى احتمال الإصابة بالإكتئاب الذي إما يشير المريض فيجعله في حالة هياج مستمدة أو أنه يتحوصل على نفسه ويكون بطيئاً فاقداً التركيز مما يؤدي إلى التعرض للإصابة بسهولة فنجد أن التغيرات الحياتية المؤدية إلى الإجهاد والاكتئاب تفسر ظاهرة انتشار حوداث الطرق (مع كل الاعتبار لكافة العوامل الأخرى: سلامة الإطارات (32% ). وعدم تقدير الفجوة المرورية،.. مثلاً. أما عن دور المخدرات في الحوادث فهو معروف وموثق خاصة في سائقي (اللوري) على الطرق الطويلة وفي الشباب (سائقي السيارات الخفيفة على طريق الساحل الشمالي مثلاً، تعاطي المخدر اعتقاداً يقتل الوقت أو عدم الإحساس به يؤدي إلى التشوش وعدم تقدير المسافات وقلة التركيز في اتجاه معين). لوحظ في عدد من متكرري الحوادث عوامل شخصية أهمها قلة الاعتبار الذاتي، عدم القدرة على ضبط النفس، انخفاض الإحساس بالمسئولية، التفكير والإحساس بالاضطهاد، الاكتئاب، العدوانية وغيرهما.. من هذا المنطلق نحتاج في مصر إلى تخفيف سيل السيارات على العاصمة، نحتاج إلى نظام مروري جديد وجيد نحتاج إلى قسوة في تطبيق القانون وإعادة النظر في فجواه، نحتاج إلى دراسة الأبعاد النفسية لسلوكيات الناس في الشوارع المختلفة والطرق السريعة. ونحتاج إلى ترسيخ مفهوم الأمن والأمان لدى المواطن العادي الاختناق المروري يخنق الناس ويضطرهم إلى كسر القواعد وتكرار ذلك يجعلهم يعيدون الكرة ويستمتعون بالأمر مما يزيد الطين بله، ربما كان للصبر حدود، لكن احترام حق الآخر في الطريق وتقدير مفهوم أن القطار لن يفوتك وأن شعار القيادة فن وذوق وأخلاق ليس مكانه المتحف المصري القديم. نطرح هنا سؤلاً مهماً، أو علّه طلباً ملحاً هل من الممكن أن يشترك أطباء النفس مع مهندسي الطرق والكباري وعلماء الاجتماع ومهندسي السيارات إلى التنسيق ولتكن لجان السلامة المرورية بحق أمر يستحق الاهتمام.
في زاويته المهمة والطريفة (بساط الريح) كتب صلاح منتصر (ملحق السيارات جريدة الاهرام) وتحت عنوان ... وأخرج شومة حطم بها القانون .. منذ أسابيع أصدرت محكمة شمال الجيزة الابتدائية حكماً يلزم الممثل سعيد صالح دفع 5610 جنيهات قيمة نفقات إصلاح سيارة صحفي بالأهرام ( عبد الفتاح يونس) كان الممثل قد صدم سيارة الصحفي وهشمها من الأمام والجنب الأيمن (كما ذكرت الصحيفة التي نشرت الخبر) وأحدث بها تلفيات كبيرة، وعندما طلب الصحفي من سعيد صالح تحمل نفقات الإصلاح رفض مما اضطر الصحفي لرفع دعواه. أخذ العدل هنا مجراه وهنا الحكم يطمئن أي واحد تعرض لتلفيات في سيارته، ورفض من كان السبب تعويض صاحب السيارة أن يلجأ إلى القضاء ضامناً حصوله على حقه. يعقب صلاح منتصر قائلاً: كلام جميل ولكن تنقصه معلومة صغيرة وهى أن القضية أقيمت عام 2001، ومنذ ذلك الوقت ورافعها ينظر حتى حكم له بعد خمس سنوات وهى كما تبدو قضية بسيطة لو نظرت في الخارج لحكم فيها في أول جلسة ولو أعتذر المدعي عليه وتحجج يتأجل نظر الدعوة للجلسة التالية ويتم حسمها دون تأخير في هذه الجلسة، ولكن الدعوى انتظرت خمس سنوات حتى تم الحكم فيها وهذا ما يفسر لماذا يستعوض البعض ربهم فيما أصابهم ويريحون أنفسهم من اللجوء إلى القضاء والذهاب إلى محام وتحمل تكالفه والجلسات ومتابعتها وربما حضورها وفي النهاية من يدرى... ويري صلاح منتصر (نفس المصدر السابق) أن هذا يفسر تصرفا أصبح يحدث من البعض، كتب عنه أسامة هيكل في صحيفة الوفد، عندما شاهد سيارة صدمت أخرى في مدينة نصر وكسرت فوانيسها الخلفية.. فأوقف صاحب السيارة التي كسرت فوانيسها في لمح البصر السيارة، ومدّ يده في مكان في داخلها، فتح بابها وهو يمسك بشومه وقام بتحطيم فوانيس السيارة التي صدمته ثم قال لصاحبها بمنتهى البساطة : خالصين يا باشا...!!) كانت الشومة جاهزة مع السائق داخل السيارة،محدداً القانون الذي سيحترمه، قانون الفانوس بالفانوس والإكصدام بالأكصدام، والرفرف اليمين بالرفرف الشمال (قانون أن ما صدم في الزحمة لا يسترد الا بالشومة..! ومن المؤكد كما يري الكاتب أن حامل الشومة سبق له إن جرب وتعرض لإصابات في سيارته لم يستطع أن يعوضها فاشهر لنفسه هذا القانون الخاص الذي أصبح عاماً ... لقد وجد أنه لن يحصل على التعويض المطلوب لما أصابه لهذا فأن كل الذي فعله، هو أنه أصاب الآخر بنفس ما أصابه .. بس خلاص.) ( اللواء حمدي عبد الكريم مساعد وزير الداخلية) أما عن كلبشة السيارات المخالفة في الشوارع لتعطيلها حركة المرور يقول رد الداخلية (لعلكم تعرفون أن ظاهرة الانتظار الخاطيء أهم أسباب مشكلة الانسياب المروري، خاصة وسط المدن والقلب التجاري بها وذلك مع زيادة أعداد المركبات والتي لها العديد من الجوانب السلبية المتمثلة في الوقت المهدر والطاقة المُبّددة وارتفاع نسبة التلوث البيئي لمحركات المركبات وهذه المشكلة ليست مناطا بإدارات المرور فقط وإنما يجب إن تتكاتف لها الجهات العديدة ذات الصلة، كما يشار في هذا الصدد إلى انه تعاملاً مع المرور مع تلك المشكلة يتم اتخاذ الإجراءات التي تتفق مع قانون المرور على جواز رفع المركبة من الأماكن الممنوع فيها الانتظار أو من الأماكن التي من شأنها وجود المركبات فيها .. إلى إعاقة المرور أو تعرضها للخطر. وتفعيلاً لذلك النص تقوم إدارات المرور باستخدام الكلابشات كإجراء تحفظي مع وضع فرد مرور بجوار المركبة لحين حضور قائد المركبة أو حضور الونش، أيهما أقرب لرفع المركبة من مكان الانتظار الخاطيء وإيداعها في المكان المخصص مع أخطار مالك المركبة بمكان إيواء المركبة مع الزامة بتسديد قيمة رفع المركبة وإيوائها والتي يحدد قيمتها المجلس الشعبي المحلي بالمحافظة وذلك بما لا يتجاوز خمسة وعشرين جنيها). ونحن مع أ.صلاح منتصر نتفق مع الداخلية في شرحها الوافي لكن إدارة المرور العبقرية لا تنتبه لمفاجآت (الشارع المصري) واتفق معه فيما قاله لكنني أشير إلى فصاحب السيارة الغلبان "المزنوق" الذي ركن سائق السيارة المخالف بجواره وزنقه وزادت زنقته عندما جاء المرور وكلبش السيارة المخالفة وأصبح لا يستطيع الخروج قبل وصول صاحب السيارة للإفراج عنها على الشارع المصري أن يتعاطف مع السائق المزنوق بدون كلابشات. 152 حادثة منذ إنشائه متي يعلنون وفاة.. كوبري الحوادث؟! (كوبري السيدة عائشة) تحقيقات الأهرام ـ 6 ديسمبر 2006 ـ أمل ابراهيم سعد عندما أنشيء كوبري السيدة عائشة كان الهدف منه تحقيق سيولة مرورية بشارع صلاح سالم الذي يعد من أهم الطرق السريعة في العاصمة.. وخلال25 عاما هي عمر الكوبري وقعت حوادث تتجاوز152 حادثة بمعدل6 مجازر بشرية سنويا يروح ضحيتها أبرياء بجانب الاصابات القاتلة والخسائر المادية الفادحة للسيارات وجسم الكوبري نفسه الذي طالب الخبراء باحالته الي المعاش فورا وتحويل المرور الي السطح وإقامة أنفاق لسحب الكثافة المرورية مع منع مرور سيارات النقل التي تحمل مواد قابلة للاشتعال فضلا عن النقل الثقيل.. يشير الدكتور حسانين أبوزيد أستاذ التخطيط العمراني بكلية الهندسة بجامعة الأزهر إلي أن المنطقة كانت في أساسها مقابر وكانت خارج كردون الكتلة العمرانية للقاهرة القديمة, وقد أصبحت الآن مركز القاهرة الحديثة وهي تعاني من الإزدحام والتكدس حيث يوجد بها أكبر تجمع لحرف البناء في مصر وأسواق تجارية يومية وأسبوعية وحركة سكانية مستمرة ومرور قادم من شرق القاهرة ومتجه إلي غربها وجنوبها وتتوافر بها جميع أنواع المواصلات السريعة والبطيئة في حين أنها علي محور سريع.. ومن هنا فهي تعد بمثابة عقدة مرورية ضخمة في حين أنها المدخل الشرقي للقاهرة القديمة وتشرف علي أجمل مناطق القاهرة التاريخية فعلي هذا القوس نجد القلعة ومسجد السلطان حسين والسيدة نفيسة وعلي الأطراف نجد القاهرة القبطية ومنطقة الكنائس.. وبالتالي فإن إعادة تخطيطها أمر لابديل عنه بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها وقدسيتها وكذلك إعادة دراسة النقل في ميدان السيدة عائشة بالشكل الذي يمنع اختلاط النقل السريع بالبطيء.. وأولي الخطوات الاستراتيجية نحو إعادة التخطيط نقل المقابر من هذا المكان والمساكن العشوائية والنظر إلي هذه المنطقة باعتبارها مدخلا للقاهرة التاريخية والأماكن الأثرية المهمة. الدكتور عيسي عبدالله أستاذ الطرق بهندسة عين شمس يري أنه من الضروري الالتزام بمنع صعود سيارات النقل تماما أعلي الكباري نظرا لأن لها مواصفات خاصة في المنحنيات والدورانات وتأخذ حيزا أكبر أعلي الكباري, ولذلك يجب اللجوء إلي إنشاء حواجز تحديد الارتفاعات فوق الكباري بحيث تمنع صعود سيارات النقل إليها.. ولاشك أن محور صلاح سالم من المحاور المرورية المهمة حيث يمر به50 ألف سيارة يوميا وهناك عيوب هندسية في تخطيط كوبري السيدة عائشة أهمها المنحنيات الحادة ومسافات الرؤية ضعيفة بحيث لايتمكن قائد المركبة من اتخاذ قرار سليم في الوقت المناسب وكذلك فهو لايتحمل السرعات العالية أو المركبات الكبيرة. |
| < السابق | التالى > |
|---|








