Blog Shortcode

Home / Blog Shortcode
داوود عبد السيد… سينما الأسئلة

داوود عبد السيد… سينما الأسئلة

لم يكن رحيل داوود عبد السيد مجرد خبر ثقافي عابر، بل لحظة كاشفة لفقدٍ أعمق؛ ففقدان فنان نادر قرر منذ بدايته ألا يُطمئننا، وألا يُجامل ذائقتنا، وألا يمنحنا خلاصات سهلة، كان مخرجًا للأسئلة الثقيلة، تلك التي لا تُغلق، ولا تُنسى، ولا تُكافئ المشاهد بالراحة، بل تتركه في حالة قلق منتج، يشبه القلق الوجودي أكثر مما يشبه المتعة الاستهلاكية. عرفته عن قرب، كاسم كبير في تاريخ السينما، وكإنسان شديد التحفّظ، قليل الكلام، عميق الإصغاء. شاهدت كل أفلامه، ومسّني منها بعمق فيلم رسائل إلى البحر. وأقمت له ندوة في أتيليه القاهرة للأدباء والفنانين، حضرها كمشاهِد لا كمشارِك، في مشهد يلخص علاقته بالضوء.....

حين تصمت «جمهورية إمبابة الشعبية» في قلب القاهرة

حين تصمت «جمهورية إمبابة الشعبية» في قلب القاهرة

في إحدى المرّات، بينما أقود سيارتي، وجدت نفسي عالقًا في حواري إمبابة المتشابكة؛ أدوّر حول نفسي بين الأزقّة، شعرت للحظة أنّني خرجت من زمن القاهرة، كانت لديّ رهبة غامضة؛ ذلك الشعور الذي يأتيك حين تدرك أنك في عالمٍ له قوانينه وخرائطه وإيقاعه الخاص، وأن فهمه يحتاج إلى لغة أخرى، ووقتًا أطول مما تملك، وحين وصلت إلى كورنيش النيل، أدركتُ أنّ إمبابة ليست مكانًا يمكن المرور به سريعًا… بل عالم كامل. في عيادتي، ألتقي كثيرًا من أهل إمبابة: من الجزار، إلى صبي الورشة، إلى الصنايعي، إلى السائق، إلى من لا مهنة له، تختلف طبقاتهم الاجتماعيّة، وتتباين شكاواهم وأوجاعهم، لكن يجمعهم خيط...

مأزق الذكورة الجريحة.. عقاب الزواج الثاني..

مأزق الذكورة الجريحة.. عقاب الزواج الثاني..

في أحياء القاهرة القديمة أو المدن الجديدة، وفي الريف أو الصعيد، يتكرر هذا المشهد، وإن اختلفت التفاصيل. رجلٌ يشعر أن زوجته «خنقاه»، غيرةً أو تدقيقًا أو تساؤلًا مستمرًا؛ فيقرر أن «يعاقبها». لا بالحوار أو الانفصال أو المواجهة، بل بشيء يعتبره انتصارًا رجوليًا «الزواج بأخرى».. لكن، ما الذي يحدث فعليًا في هذه اللحظة؟ وما هي الديناميات النفسية والاجتماعية التي تحكم هذا القرار؟ حين يقول رجل: «مراتي خنقاني»، غالبًا ما تكون هناك دائرة من الأحداث اليومية التي تتكرر، أسئلة عن التأخير في العودة، نظرات تفحص الهاتف، نوبات من الشك أو الغضب، وقد تعاني الزوجة من قلق حقيقي، أو تاريخ من الخيانة السابقة،...

في مسألة غياب الوعي الانتخابي

في مسألة غياب الوعي الانتخابي

كتب سليمان جودة في المصري اليوم 22/11/25 «لا يتم التزييف ولا شىء منه إلا فى غياب الوعي، فإذا غاب الوعي أو جرى تغييبه، فمن السهل على المرشح سواء كان فردًا أو حزبًا، أن يدفع الناخب إلى انتخاب مرشحين لم يكونوا هُم الذين قصَد أن يمنحهم صوته، لو أن الأمر بقى فى يده بإرادته الحُرة. ولأن القصة كلها عبارة عن وعي لدى الناخب؛ فالقصة قصة تعليم أو لا تعليم لدى المواطن، ومن المفهوم أن حصاد التعليم بعيد المدى». إن الوعي ليس «حالة»، بل نتيجة مسار طويل من التعرّض والانكشاف. يختزل المقال الوعي في كونه مهارة فردية أو قدرة عقلانية لدى الناخب،...

الحياة الموازية للرجال وزوجاتهم

الحياة الموازية للرجال وزوجاتهم

تشهد مصر في العقود الأخيرة تحولات اجتماعية عميقة، تتجلّى بصورة خاصة في أنماط الحياة الأسرية لدى الأجيال الشابة. من أبرز هذه التحولات بروز ظاهرة جديدة نسبيًا، تتمثل في الحياة «الموازية» التي يعيشها بعض الأزواج بعيدًا عن بيوتهم.. سهرات مطوّلة مع الأصدقاء، رحلات صيفية وشتوية جماعية، جلسات على المقاهي، وأحيانًا ممارسات مثل تعاطي الكحول أو الحشيش. والظاهرة لم تقتصر على الرجال فحسب، بل امتدت لتشمل بعض النساء اللواتي بدأن ينظمن رحلات جماعية خاصة بهن، سواء مع أطفالهن أو بتركهم مع المربيات. هذا النمط يدعو إلى التأمل والحذر، لأنه ليس مجرد تغيير في أسلوب الترفيه أو قضاء الوقت، بل هو انعكاس لتحولات...

حين يصبح الإنسان غاية الاقتصاد

حين يصبح الإنسان غاية الاقتصاد

في لحظةٍ فارقة من تاريخ الأفكار التنموية، يقف «أمارتيا سن»، الاقتصادي-الفيلسوف، ليضع إصبعه على جرحٍ عميق.. النمو الاقتصادي، إن لم يكن خادمًا للإنسان، يصبح وحشًا ميكانيكيًا بلا روح. كيانات الدول، حكوماتها وخططها ومؤسساتها، قد تتفاخر بالنسب والنموّ وإجمالي الناتج المحلي والأبراج الشاهقة، لكن كل ذلك يبهت إن لم يظهر أثره في العيون وفي البيوت، وعلى الأرصفة وعند بوابات المستشفيات وفصول المدارس وصدور الأمهات القلقة على مستقبل أبنائهن. هذا هو جوهر ما نقله الأستاذ عبد الله عبد السلام في «المصري اليوم»؛ خلاصةٌ فكرية تقول إن الإنسان ليس ترسًا في ماكينة الاقتصاد، بل على العكس؛ فإن الاقتصاد هو الذي يجب أن يكون...