Blog Shortcode

Home / Blog Shortcode
العب يا حبيبي.. الورق اتغيّر

العب يا حبيبي.. الورق اتغيّر

قعدوا الأربعة حوالين الترابيزة، والكوتشينة في النُصّ.. واحد وزّع، والتاني بَصّ في ورقه وقال: «إيه ده؟ هو مش الآس كان كبير؟»، ردّ صاحبه: «كان يا حبيبي.. كان». قال: «طَبْ الولد؟». «الولد بقى باشا»، «والبنت؟»، «معاها الجوكر»، الرابع سأل: «طب إحنا بنلعب إيه؟»، بصّوا لبعض، محدش عارف؛ فقال: «أُمَّال هنحسب النقط إزاي؟»، ردّ الموزع وهو يشرب الشاي: «نقط إيه يا أستاذ؟ إنت لسه عايش في التسعينيات؟ العب بس»، قال: «ألعَب على أنهي قواعد؟»، ضحك الموزِّع: «يا حبيبي لو القواعد معروفة، أُمَّال إحنا قاعدين ليه؟». ربما تكون هذه المائدة الصغيرة صورة مناسبة لمصر 2026. ليس لأننا جميعًا نلعب الكوتشينة، وإنما لأننا نعيش...

تاتا تاتا.. خَلّيهم يجروا

تاتا تاتا.. خَلّيهم يجروا

اكتشفتُ مؤخرًا أنني متأخر. ليس في موعد، ولا في تسليم مقال، ولا حتى في الوصول إلى العيادة. أنا متأخر في الحياة نفسها. الناس كلها تجري، وأنا – لسبب لا أعرفه – ما زلت أمشي، والأسوأ أنني أحيانًا أقف. أنظر إلى شجرة، أشرب قهوتي على مهل، أتحدث مع إنسان من غير أن أمسك هاتفي، وأرتكب أحيانًا الجريمة الكبرى: أجلس عشر دقائق لا أفعل شيئًا. وهذه، بالمقاييس الحديثة، علامات فشل واضحة. جاءتني أغنية أمير عيد «تاتا» كأنها تطمئنني إلى أن هناك آخرين أصابهم المرض نفسه. يمشي «بشويش جدًا»، بينما الناس تجري. والحقيقة أنني نظرت حولي فوجدت أن الرجل لم يبالغ؛ فنحن بالفعل...

حين يسكن الرقيب داخلنا

حين يسكن الرقيب داخلنا

كتب حمدي رزق في «المصري اليوم» عن الحرية والمعلومات والمسؤولية، قبل أن ينتهي إلى فقرة تحدث فيها عن خوف يعتري الكُتّاب والإعلاميين من المراقبة والتقييم والإحراج، وعن رقابة ذاتية تترك، على حد تعبيره، آثارها كـ«الندوب السوداء» على وجه الإعلام الوطني.. في علم النفس الدينامي، هناك فارق جوهري بين الرقيب الموجود في الخارج والرقيب الذي ينتقل، مع الزمن، إلى الداخل؛ فالإنسان لا يحتاج دائمًا إلى مَن يقول له: لا تتكلم. تكفي خبرات متكررة يتعلم منها أن لبعض الكلمات كُلفة، وأن الخطأ ربما يُحاسَب عليه، وأن الحدود ليست واضحة. عندئذٍ يبدأ العقل في ممارسة أقدم وظائفه الدفاعية.. توقُّع الخطر قبل وقوعه؛ فيراجع...

الواشي.. سيكودينامية العصفورة

الواشي.. سيكودينامية العصفورة

جلس أمامي في العيادة رجل يشكو من أن زملاءه في العمل يتجنبونه، وأحيانًا يتعمدون إذلاله والسخرية منه. كان يشعر بأنه منبوذ، سكت قليلًا قبل أن يقول لي، بشيء من الخجل: «أصلهم اكتشفوا إن أنا العصفورة». توقفت عند الكلمة؛ فـ«العصفورة» كلمة مصرية تبدو خفيفة ووديعة، لكنها تخفي وراءها واحدة من أعقد العلاقات النفسية داخل الجماعات. قال إنه كان ينقل إلى رئيسه بعض ما يقوله زملاؤه، وما يحدث بينهم، ومن يشتكي، ومن يغضب. لم يكن يرى نفسه في البداية واشيًا. كان يقول لنفسه إنه يساعد المسؤول على «معرفة اللي بيحصل». شيئًا فشيئًا أصبح الرجل الذي يعرف، والذي يدخل إلى مكتب المدير ويخرج...

تُرى.. ما هي بوصلتك الأخلاقية؟

تُرى.. ما هي بوصلتك الأخلاقية؟

دخل إلى مكتبه يبحث عن شيءٍ ضاع منه. لم يكن هاتفه المحمول، ولا مفاتيح بيته، ولا بطاقته القومية، ولا بطاقته الائتمانية. كان يبحث عن بوصلته الأخلاقية. فتح الأدراج، وفتش بين الأوراق، ثم خرج إلى الشارع يواصل البحث. ذكّرني بمشهد جحا وهو يفتش عن مفاتيح بيته تحت أحد أعمدة الإنارة. سأله الناس: أين أضعتها؟ فقال: في البيت. قالوا: ولماذا تبحث هنا؟ فأجاب: لأن هنا يوجد النور. كثيرون اليوم يفعلون الشيء نفسه؛ يبحثون عن بوصلتهم الأخلاقية في المكان الخطأ، بينما يعرفون جيدًا أين فقدوها. نتحدث كثيرًا عن النجاح والطموح، وتحقيق الذات، والذكاء، والمهارات، لكننا نادرًا ما نسأل سؤالًا صعبًا رغم أنه يبدو...

حين تذوب الحدود بين المُعلَن والمُضْمَر

حين تذوب الحدود بين المُعلَن والمُضْمَر

منذ سنوات، دخل إلى عيادتي شاب 22 سنة. جلس أمامي يحكي بثقة عن أصواتٍ يسمعها، وأفكار غريبة تقتحم رأسه، وأعراض بدَت، لأول وهلة، وكأنها تنتمي إلى السكيدزوفرينيا «الفصام» كان يبدو مقنعًا. لكن بعد جلساتٍ متتابعة، اتضح أن القصة كلها لم تكن مرضًا، وإنما دورًا يؤديه بإتقان. لم يكن يبحث عن علاج، كان يريد أن يثبت لأسرته أنه مريض، حتى يحصل على التعاطف، ويتخلص من المسؤولية، ويبتز مشاعر من حوله. أدركت يومها أن بعض الناس لا ينتحلون وظيفة فقط، لكنهم ينتحلون هويةً كاملة، وأنا أقرأ خبر الرجل الذي عاش سنوات يؤدي دورًا لا يخصُّه، حتى أُكتِشَف الأمر مصادفة. كيف يستطيع إنسان...