التصنيف: مقالاتي في الصحف المصريه

Home / مقالاتي في الصحف المصريه
حين يصبح المكان هوية
مقالة

حين يصبح المكان هوية

الساحل الشمالي مرآة لتحولات المجتمع المصري جاءني إلى العيادة رجل في منتصف الثلاثينيات، ناجح في عمله، متزوج، وله وظيفة يحسدها عليه كثيرون. لم يكن يشكو من اكتئاب شديد، ولا من اضطراب نفسي واضح، لكنه قال جملة بقيت تتردد في ذهني طويلًا: «يا دكتور… أشعر أحيانًا أنني لم أعد أعيش في البلد نفسها التي يعيش فيها...

حين يصبح الغش ثقافة.. من الذي يرسب حقًا؟
مقالة

حين يصبح الغش ثقافة.. من الذي يرسب حقًا؟

جاءني طفل عمره 12 سنة، كان يتحدث بحماس عن نجاحه وانتقاله إلى الصف الأول الإعدادي، ويردد:«أنا شاطر يا دكتور، بس ماما بتتجنى عليّ».كان مقتنعًا أنه أدى ما عليه، وأن والدته تبالغ في لومه وانتقاده. استمعت إليه، ثم طلبت من والدته أن تدخل وحدها. جلست أمامي وقالت بهدوء:«يا دكتور، المشكلة مش في ابني لوحده. في أماكن...

الإحساس بالظلم يجمع ويوجع
مقالة

الإحساس بالظلم يجمع ويوجع

لا يحتاج الإنسان إلى أن يعيش حربًا، أو يدخل السجن، أو يفقد كل ما يملك حتى يتذوق مرارة الظلم؛ أو يتعرض شعب كامل للظلم من خلال خلل تحكيمي واضح، لأن الإحساس به يبدأ من مواقف تبدو عابرة؛ موظف يرى أن مجهوده لا يُقدَّر، أو طفل يعتقد أن أخاه يحظى بحب أكبر، أو زوجة تشعر أن...

هل من الممكن أن نبني مجتمعًا سليمًا؟
مقالة

هل من الممكن أن نبني مجتمعًا سليمًا؟

كأننا في رحلة بحث طويلة عن بيتنا الكبير.. مصر. كلما حاولنا بناء جدرانه، نكتشف أن الحجر الحقيقي ليس طوبًا أو إسمنتًا، بل هو الإنسان الذي يُولَد كل يوم بحاجة إلى من يغرس في روحه معنى الانتماء والصبر والأخلاق. هذه هي التربية، ذلك الخيط الخفي الذي ينسج ملامح الشخصية المصرية، لكن هذا الخيط اليوم أصبح متشابكًا...

الأرملة بطلة.. ولكن؟
مقالة

الأرملة بطلة.. ولكن؟

نشرت المصري اليوم بيانات الجهاز المركزي، بأن عدد الأرامل في مصر بلغ نحو 2.96 مليون أرملة، وفقًا لتعداد 2017. وتصدرت محافظة القاهرة عدد الأرامل. جلست أمامي أرملة في الخامسة والثلاثين من عمرها. كانت تبدو أكبر من سنها بعشر سنوات على الأقل. وجهٌ أنهكته الدموع، وتجاعيد ظهرت قبل موعدها، وشعيرات بيضاء تسللت إلى رأسها مبكرًا، وكتفان...

كوب شاي بطعم الدم
مقالة

كوب شاي بطعم الدم

منذ عامٍ تقريبًا أكلنا عنبًا بالدم، في حادثةٍ أودت بحياة قاطفات العنب، والآن نشرب شايًا ثقيلًا بطعم الدم. في مصر، لا يُباع الشاي وحده، لكن تُباع معه ساعات الوقوف الطويلة، وألم القدمين، وقلق العودة إلى البيت آخر الليل، وخوف الأم على أولادها، ومحاولات النجاة الصغيرة التي يخوضها ملايين الناس كل يوم. لذلك حين قرأت قصة...

الاقتصاد الموازى
مقالة

الاقتصاد الموازى

أتذكر أنه فى حدود عام 2004 استضفت فى صالونى الثقافى الاقتصادى د. أحمد دويدار، الذى عمل آنذاك فى البنك الدولى، كما استضفت الراحل سعد هجرس. دار بين الحضور نقاش طويل حول ما كان يُعرف بالاقتصاد السرى أو الموازى. يومها لم يكن الحديث يدور فقط حول الباعة الجائلين أو الأنشطة غير الرسمية، بل امتد إلى الثقافة...

اقتصاد الخوف
مقالة

اقتصاد الخوف

جاءني إلى العيادة رجل أعمال في أواخر الخمسينيات يشكو من الأرق. لم يكن يعاني من اكتئاب أو اضطراب نفسي واضح، ولم يكن مشروعه خاسرًا، بل على العكس، كان يملك مصنعًا ناجحًا يعمل منذ سنوات طويلة. لكنه كان يستيقظ كل ليلة تقريبًا عند الثالثة صباحًا، يفتح هاتفه، ويبدأ في مراجعة الحسابات مرة أخرى. تكلفة الطاقة، وسعر...

هل نحن شعب يمشي في دوائر الهجرة؟
مقالة

هل نحن شعب يمشي في دوائر الهجرة؟

جاءني إلى العيادة رجل ستيني يشكو من اكتئاب جسيم، لم يفقد زوجةً أو مالًا أو صحة، لقد انتقل من شقته التي عاش فيها معظم عمره إلى كومباوند فاخر بجوار أولاده وأحفاده. كل شيء بدا أفضل.. فيللا أوسع، وخدمات أرقى، وأمن أكثر، وحدائق أجمل. ومع ذلك جلس أمامي يقول بصوتٍ مكسور: «أشعر كأنني اقتُلعت من أرضي»....

تدخل الأهل… الطريق القصير إلى خراب البيوت
مقالة

تدخل الأهل… الطريق القصير إلى خراب البيوت

حضرت إلى العيادة النفسية اليوم سيدة ريفية جميلة وبسيطة، دخلت الزواج بقلبٍ أبيض، تخيلت أن بيت زوجها سيكون سترًا وسندًا. لكن الذي استقبلها لم يكن الزوج وحده، بل أيضًا أم قاسية وبيت عائلة مغلق على الرحمة، لا مصروف في يدها، ولا إحساس بأنها إنسانة لها قيمة. كلما طلبت مصروفًا سمعت الجملة المُهينة: «ما أنتِ بتاكلي...